|
|
الوجود الكردي في سوريا وإشكالية مقولة «الاحتضان العربي»
إبراهيم شتلو
الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 20:57
المحور:
القضية الكردية
برز في الخطاب الإعلامي والسياسي السوري خلال السنوات القليلة الماضية وتكررت بشكل أكثر حدة في الآونة الأخيرة طرحٌ مفاده أن العرب «احتضنوا» الأكراد في سوريا، وأن الوجود الكردي في البلاد نشأ أساسًا نتيجة هجرة جماعات كردية إلى بيئة عربية قبلت بوجودها وسمحت لها بالاندماج فيها. وتُستخدم هذه الصياغة أحيانًا في سياقات تتجاوز الوصف التاريخي، لتصبح مدخلًا إلى الشك في مشروعية الوجود الكردي ذاته، أوالحقوق السياسية والثقافية التي لطالما طالب بها الأكراد في سوريا منذ تأسيس الدولة السورية. وتكمن الإشكالية الأساسية في هذا الطرح في أن مفهوم «الاحتضان» يحمل ضمنًا افتراضًا مسبقًا بشأن طبيعة العلاقة بين الشعبين، إذ يجعل العرب في موقع «المُضيف» والأكراد في موقع «الضّيف»، بما يوحي بأن الوجود الكردي في سوريا وجود لاحق أو طارئ اكتسب مشروعيته من قبول جماعة أخرى له الأمر الذي ربما القصد منه نزع صفة المواطنة بما يؤول إلى إسباغ وصف جديد للإنسان الكردي لا تساوي المواطنة. غير أن مراجعة التاريخ الاجتماعي والسياسي للمجال الجغرافي الذي يشكل سوريا المعاصرة تكشف صورة لحقيقة مغايرة تماما. فمناطق واسعة من شمال بلاد الشام والجزيرة الفراتية كانت، قبل تشكيل الدولة السورية المعاصرة ، جزءًا من أراضي وفضاء سياسي واجتماعي مفتوح شهد استقرار جماعات متعددة في أصقاعها ، من بينها الكرد والسريان والأرمن والتركمان والعرب وغيرهم. ولم تكن الحدود السياسية الحديثة هي التي تحدد آنذاك حركة السكان أو انتماءهم إلى المجال الجغرافي لأراضي ما يعرف اليوم: سوريا.. ومن هنا، فإن السؤال التاريخي الأكثر دقة ليس: هل «استضاف» العرب الأكراد في سوريا؟ وإنما: متى وكيف تشكلت التجمعات الكردية في المناطق التي أصبحت لاحقًا جزءًا من الدولة السورية، وما هي طبيعة العلاقات التي ربطتها بجماعات عربية وغيرها، وكيف أثرت التحولات الإمبراطورية والحدودية والسياسية والصراعات الدولية في إعادة تشكيل هذا المشهد في الواقع الحالي. هذه الصياغة تسمح بالانتقال من لغة الاستضافة والملكية الرمزية إلى دراسة التاريخ بوصفه عملية تفاعل واستقرار وهجرة وإعادة ترسيم للحدود التي تفصل بين شعوب المنطقة أو تضم بعضها على الرغم من إختلاف أصولها حاليا. أولًا: بين التاريخ السابق للدولة وتأسيس الدولة السورية من أبرز المشكلات المنهجية في النقاش الراهن هو إسقاط مفهوم الدولة القومية المعاصرة على مراحل تاريخية لم تكن تعرف الحدود السياسية والهوية القومية بالصورة التي أصبحت عليها في القرنين التاسع عشر والعشرين. فالمناطق التي تقع اليوم داخل الجمهورية السورية كانت، في مراحل مختلفة، جزءًا من كيانات سياسية وإدارية أوسع والأحداث التاريخية التي تلتها منها فترة الحروب الصليبية و العهد الأيوبي وفيما بعد الدولة العثمانية. ولم تكن الحدود الفاصلة بين شمال سوريا الحالي ومنطقة بلاد الرافدين وجنوب تركيا الحالية حدودًا سياسية ثابتة بالمعنى المعاصر طوال العصور الماضية وفيما بعد العهدين الأيوبي و العثماني. ولهذا فإن دراسة تاريخ السكان في هذه المنطقة تقتضي تجاوز الحدود الحالية والنظر إلى المجال الإقليمي الأوسع الذي شهد حركات استقرار وانتقال وتداخل سكاني مستمرة. وقد أسهمت البحوث الحديثة في توثيق جوانب متعددة من التاريخ الكردي في سوريا العثمانية. ويشكل كتاب Syrian-Kurdish Intersections in the Ottoman Period، الصادر عام 2024 عن University of Toronto Press، مثالًا مهمًا على هذا الاتجاه البحثي؛ إذ تجمع دراساته بين المصادر العثمانية والعربية والروايات المحلية لدراسة التاريخ الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للكرد في المجال السوري خلال قرون من الحكم العثماني. ويخصص الكتاب دراسة مفصلة لمنطقة عفرين بين 1516 و1921، ويشير إلى قدم الاستقرار الكردي في المنطقة وإلى ارتباطها بجماعات قبلية كردية منذ العهد العثماني على الأقل. ولا يعني ذلك أن جميع السكان الكرد والعرب في جميع أنحاء سوريا الحالية ينحدرون من جماعات مستقرة في المواقع نفسها منذ العصور القديمة؛ فالتاريخ السكاني للمنطقة، كغيرها من مناطق الشرق الأوسط، عرف موجات انتقال وإعادة توطين وتغيرًا في أنماط الاستقرار. لكن الاعتراف بوجود هجرات في فترات معينة لا يبرر اختزال التاريخ الكردي في سوريا إلى ظاهرة هجرة حديثة، ولا يسمح بتحويل مفهوم «الاحتضان» إلى توصيف للعلاقة التاريخية بين الكرد والعرب ثانيًا: الوجود الكردي في المصادر التاريخية ويعتبر كتاب (شرفنامه) للمؤرخ شرف خان البدليسي، الذي ألف في أواخر القرن السادس عشر، في مقدمة الأعمال الكلاسيكية التي أرّخت للإمارات والأسر والعشائر الكردية، وهو مصدر مهم لإعادة بناء التاريخ السياسي والاجتماعي للمجال الكردي في الحقبة السابقة للدولة القومية الحديثة. أما الأدبيات الجغرافية الإسلامية، ومنها أعمال ياقوت الحموي وغيره، فتدل على أن البلدان الواسعة الممتدة بين بلاد الرافدين والأناضول وهصبة كيليكيا وبلاد الشام لم تكن لشعب واحد ذا تركيب إثني واحد، بل كانت منطقة تفاعل بين جماعات ولغات وأديان متعددة. وتؤكد الدراسات الحديثة استمرار هذا الحضور ضمن البنى الاجتماعية والسياسية للإمبراطورية العثمانية. ويبرز David McDowall، في دراسته الواسعة للتاريخ الكردي، أن إعادة رسم الخريطة السياسية في أعقاب الحرب العالمية الأولى مثّلت تحولًا حاسمًا في مسار تقسيم موطن نشأة وإقامة الكرد و الذي كان يعيش فيه الكرد بين دول قومية حديثة مختلفة نتيجة حروب وتصدع إمبراطوريات ونشوء دول ذات نفوذ وأطماع دفعتها مصالحها الإستعمارية إلى رسم حدود بموجب إهمماتها متغافلة عن الروابط الإتنية لشعوب تلك البلدان.. ثالثًا: عفرين مثالًا على تعقيد مسألة «الوافدين» تقدم منطقة عفرين مثالًا بالغ الأهمية في هذا النقاش، لأنها كثيرًا ما تستخدم في السجال السياسي المعاصر من دون العودة إلى تاريخها العثماني وقد تناول المؤرخ Stefan Winter تاريخ عفرين في دراسة بعنوان «The ʿAfrin District under Ottoman Rule, 1516–1921»، المنشورة ضمن كتاب Syrian-Kurdish Intersections in the Ottoman Period. ويشير إلى أن منطقة عفرين، المعروفة تاريخيًا ضمن نطاق «كرد داغ»، كانت من أقدم مناطق الاستقرار الكردي في سوريا الحديثة، وأن ارتباطها بالسكان القبليين الكرد يعود إلى فترة إدماجها في الدولة العثمانية على الأقل وتكتسب هذه الإشارة أهمية خاصة لأنها تقود إلى نتيجة منهجية: لا يجوز اختزال التاريخ الديموغرافي للمنطقة في أحداث القرن العشرين وحدها، كما لا يجوز افتراض أن جميع الحضور الكردي في سوريا نشأ نتيجة حركة نزوح واحدة في فترة زمنية محددة. وفي الوقت نفسه، فإن البحث التاريخي الجاد يساوي بين «وجود كردي قديم» وبين القول بأن كل كردي يعيش في سوريا اليوم هو جديد ونطلق عليه صفة: الضيف.فهذه مسائل ديموغرافية مختلفة ينبغي التعامل معها كما هي على أرض الواقع. رابعًا: إعادة رسم الحدود وتحول المجال الاجتماعي لا يمكن فهم وضع الكرد في سوريا بمعزل عن التحولات السياسية التي أعقبت الحرب العالمية الأولى. فالدولة السورية الحديثة لم تُولد داخل فراغ جغرافي، بل تشكلت ضمن عملية معقدة من تفكك الدولة العثمانية، وفرض الانتداب الفرنسي، وإعادة تنظيم الإقليم، وترسيم الحدود مع الكيانات المجاورة. ومن المُهم هنا تجنب الاختزال الشائع الذي ينسب الحدود السورية الحالية بصورة مباشرة إلى اتفاقية سايكس– بيكو وحدها. فقد مرت عملية ترسيم الحدود السورية بمراحل لاحقة، وكان من بينها الاتفاق الفرنسي– التركي لعام 1921، ثم التطورات المرتبطة بمعاهدة لوزان وما أعقبها من ترتيبات حدودية. وتشير الدراسات التاريخية إلى أن الحدود السورية – التركية لم تكن قد اكتسبت شكلها النهائي دفعة واحدة، بل تبلورت عبر سلسلة من التسويات والتطورات السياسية خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين. أكتسبت تسميات جديدة. وهنا تجدر الإشارة أيضا إلى عملية إستفتاء 1939 وضم لواء الإسكندرون إلى تركيا التي رافقتها هجرة نسبة عالية من سكانه العرب إلى داخل حدود سوريا أثناء فترة الإنتداب الفرنسي واستوطنوا مناطق قريبة من الحدود الدولية مع تركيا. ومن ثم، فإن رسم الحدود السياسية الحديثة أدى إلى تحويل فضاء اجتماعي واقتصادي وحركي أوسع إلى وحدات دولية منفصلة. وفي حالة الكرد، كان لهذا التحول أثر بالغ؛ إذ أصبحت جماعات ذات صلات قبلية وعائلية وتجارية واجتماعية عابرة للحدود موزعة بين تركيا وسوريا والعراق وإيران. وهذا هو السياق التاريخي الذي يجعل الحديث عن الكرد بوصفهم «ضيوفًا» في سوريا تعديا و تجاوزا للتاريخ ومحاولة للتنصل من دراستهم باعتبارهم إحدى الشعوب التي عاشت وتعيش على أراضي وفضاء إقليمي سابق على الدولة الوطنية بمسمياتها الحديثة. خامسًا: العلاقات الكردية – العربية: من «الاستضافة» إلى التفاعل التاريخي لا ينبغي، مع ذلك، أن يؤدي رفض مقولة «الاحتضان» إلى إنتاج رواية معاكسة تقوم على تجاهل الوجود العربي التاريخي في المنطقة أو تصوير العلاقة بين العرب والكرد بوصفها علاقة صراع دائم. فالمصادر التاريخية تشير إلى أشكال متعددة من التفاعل بين الجماعات العربية والكردية، شملت التحالفات السياسية، والعلاقات التجارية، والمصاهرة، والتجاور، والتعاون الديني، وكذلك المنافسة والصراع على الموارد والسلطة وهذا الطابع المركب للعلاقات أكثر انسجامًا مع طبيعة المجتمعات المشرقية قبل الدولة القومية، حيث لم تكن الجماعات السكانية تعيش في جزر إثنية مغلقة. كما أن الحضور الكردي في تاريخ المشرق الإسلامي لم يكن مقتصرًا على المناطق التي أصبحت لاحقًا جزءًا من سوريا. فالصعود السياسي للأسرة الأيوبية، ودور صلاح الدين الأيوبي، وانتشار النخب العسكرية والإدارية الكردية، كلها شواهد على انخراط الكرد في التاريخ السياسي للمشرق الإسلامي. غير أن استخدام صلاح الدين وحده لإثبات تاريخ الوجود الكردي في منطقة سورية بعينها ليس منهجيًا؛ فقيمة المثال تكمن في إظهار الحضور الكردي داخل المجال السياسي والحضاري للمشرق، لا في اعتباره دليلًا مباشرًا على التركيب السكاني لكل منطقة. سادسًا: نقد مفهوم «الاحتضان» بوصفه مفهومًا سياسيًا المشكلة في مصطلح «الاحتضان» ليست لغوية فقط، بل تتصل بالبنية التي يفترضها هذا المصطلح. فحين يقال إن العرب «احتضنوا» الكرد في سوريا، يُفترض ضمنًا وجود طرف أصلي يمتلك المكان، وطرف آخر وصل إليه لاحقًا وتم السماح له بالبقاء. ومن هنا تتحول المسألة من تاريخ مشترك إلى علاقة بين «مالك» و«مقيم» غير أن التاريخ السكاني للمنطقة لا يدعم هذا النموذج التفسيري البسيط. فالجغرافيا التي أصبحت لاحقًا سوريا الحديثة كانت مسرحًا لتعايش جماعات متعددة، ولم يكن مفهوم «الأغلبية القومية المالكة للدولة» بالصيغة التي ظهرت في القرن العشرين إطارًا مناسبًا لوصف معظم المراحل التاريخية السابقة. وهنا ينبغي التشديد على نقطة أساسية: إثبات قدم الوجود الكردي لا يتطلب إنكار قدم الوجود العربي، كما أن إثبات الهجرات العربية أو الكردية في فترات معينة لا يبررإنكار التاريخ الطويل لأي من الجماعتين. وهذا يلغي من الأساس المنطق الذي تقوم عليه مقولة «الاحتضان» سابعًا: من التاريخ إلى السياسة المعاصرة ربما لا تكمن أهمية مقولة «الكرد ضيوف» في قيمتها التاريخية فحسب، بل في الوظيفة السياسية التي يمكن أن تؤديها في النقاش السوري المعاصر إستنادا إلى الهدف من طرحها في مرحلة إنعطاف تاريخي لبناء الإستفرار في سوريا.. فربط الحقوق السياسية أو الثقافية بمفهوم «الأسبقية التاريخية» في هذه الحالة ينطلق من عقلية تدعو إلى الترويج لآيديولوجية إنكار حقوق الكرد إستنادا إلى مقولة الإستضافة وتؤدي أيضا إلى نتيجة إشكالية، لأن الاعتراف بحقوق المواطنين لا ينبغي أن يتوقف على إثبات أن جماعة ما وصلت إلى الأرض قبل جماعة أخرى بقرن أو أكثر. ومع ذلك، فإن التاريخ يُستحضر في الصراعات السياسية لأنه يساهم في تشكيل شرعية المطالب والهوية الجماعية. ولذلك يمكن أن تستخدم فكرة «الكرد ضيوف» لنزع الصفة التاريخية عن المطالب الكردية، أو لإضفاء صفة عابرة ومؤقتة على المجتمع الكردي، أو لمعارضة صيغ من اللامركزية والحكم المحلي وهو مطلب شرعي وقانوني لقومية وشعب يعيش على أرضه تدعو إليه المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان وتحميه المذاهب الدينية وتضمنه القوانين الدولية الوضعية . والبديل الأكثر قوة هو القول إن سوريا الحديثة تشكلت فوق فضاء تاريخي متعدد الجماعات، وإن الكرد يشكلون إحدى الجماعات التاريخية الراسخة فيه، وإن وجودهم لا يحتاج إلى «إذن» تاريخي من جماعة أخرى كي يصبح مشروعًا. ثامنًا: الذاكرة العائلية بوصفها مصدرًا مكمّلًا تكتسب الذاكرة العائلية أهمية خاصة عند دراسة التاريخ المحلي، لا بوصفها بديلًا عن الوثيقة التاريخية، وإنما باعتبارها مصدرًا من مصادر التاريخ الاجتماعي ينبغي مقارنته بالسجلات العقارية والعثمانية والفرنسية وسجلات الضرائب والأوقاف وغيرها من الوثائق. وفي هذا السياق، تمثل قصة عائلتي في قرية جوقى مثالًا شخصيًا ذا دلالة. فقد وُلد جدي خوجه شتلو سنة 1865 في القرية، وكذلك والده أحمد وجده حاج أوسو، في منطقة جبل الكرد، المعروفة في السجلات العثمانية باسم كرد داغ. ولا تزال آثار المساكن التي ارتبطت بعائلتي قائمة بالقرب من المنزل الذي شُيد عام 1900 لا تمثل هذه الشهادة، بطبيعة الحال، برهانًا منفردًا على التاريخ الديموغرافي لمنطقة كاملة، لكنها تقدم مثالًا على الارتباط المحلي الممتد عبر أجيال، وهو ما يمكن أن يكتسب قيمة أكبر عند مقارنته بالمصادر الأرشيفية والسجلات العثمانية والمحلية. خاتمة إن عبارة «العرب احتضنوا الكرد في سوريا» تبدو، عند إخضاعها للفحص التاريخي، أقرب إلى توصيف سياسي لعلاقة متخيلة منها إلى مفهوم تاريخي دقيق. فالكرد ليسوا جماعة يمكن تفسير وجودها في سوريا الحديثة باعتباره ناتجًا عن «دعوة» من جماعة عربية صاحبة الأرض؛ كما أن العرب ليسوا جماعة طارئة على المنطقة. كلا الطرفين ينتمي إلى تاريخ مشرقي طويل ومعقد تشكلت فيه المجتمعات من خلال الاستقرار والهجرة والتجارة والحروب والتحالفات والتحولات السياسية. وتشير الدراسات الحديثة، ولا سيما الأبحاث الخاصة بالتاريخ العثماني لسوريا وعفرين، إلى أن الوجود الكردي في أجزاء من أراضي الدولة السورية الحالية له جذور موثقة تعود إلى عصور سابقة على قيام الجمهورية السورية الحديثة، في حين أن الحدود السياسية التي فصلت هذه المجتمعات عن بعضها تشكلت تدريجيًا خلال مرحلة انهيار الإمبراطورية العثمانية وإعادة تنظيم الشرق الأوسط في أعقاب الحرب العالمية الأولى. وعليه، فإن المقاربة الأكثر اتساقًا مع المنهج التاريخي ليست البحث عن «صاحب أصلي» و«ضيف طارئ»، بل دراسة الكيفية التي تشكل بها مجتمع سوري متعدد المكونات، وكيف تفاعلت هذه المكونات وتجاورت وتصارعت وتعاونت عبر الزمن. ومن هذا المنظور، لا تبدو مقولة «الاحتضان» مجرد توصيف غير دقيق للماضي، بل مفهومًا يحتاج إلى مساءلة عندما يُستخدم لتحويل التعايش التاريخي إلى علاقة وصاية، أو لتحويل مسألة الحقوق المتساوية للمواطنين إلى مسألة أسبقية إثنية إن قوة الحجة في هذه المسألة لا تكمن في المبالغة في قدم جماعة على حساب أخرى، وإنما في رفض تحويل التاريخ إلى أداة لإنكار وجود أي مكوّن من مكونات المجتمع السوري أو تجريده من حقوقه. والتاريخ السوري، في نهاية المطاف، ليس تاريخ مكون بشري من إثنية واحدة لاغير تستضيف قوميات أو جماعات أخرى، وإنما تاريخ حضاري تشكل عبر قرون
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
العفو الدولية تطالب بالإفراج الفوري عن الغنوشي وتندد باعتقال
...
-
اليابان تطالب الأمم المتحدة بمراجعة خريطة العالم الجديدة
-
مصر توجه رسالة صارمة لأوروبا بشأن معسكرات اللاجئين
-
-جميعنا ضحايا هنا-.. شاهد كيف غيّر تدفق المهاجرين حياة سكان
...
-
حماس: اعتداء الاحتلال على الأسرى في سجن جانوت لن يكسر إرادته
...
-
سنغافورة تدرس تطبيق -الإخصاء الكيميائي- على مغتصبي الأطفال
-
أزمة المهاجرين في ليبيا: الأمم المتحدة تدين اقتحام مقر المنظ
...
-
آلاف البرازيليين يتظاهرون دعمًا لفلافيو بولسونارو.. مواجهة ا
...
-
الأمم المتحدة ترحّب باتفاق ليبي يمهّد الطريق لإجراء انتخابات
...
-
صفقة الأسرى التي لم تكن إسرائيل مستعدة لعقدها قبل 7 أكتوبرغي
...
المزيد.....
-
الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان
...
/ كوران عبد الله
-
“رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”.
/ أزاد فتحي خليل
-
رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر
/ أزاد خليل
-
سعید بارودو. حیاتي الحزبیة
/ ابو داستان
-
العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس
...
/ كاظم حبيب
-
*الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 *
/ حواس محمود
-
افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_
/ د. خليل عبدالرحمن
-
عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول
/ بير رستم
-
كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟
/ بير رستم
-
الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية
/ بير رستم
المزيد.....
|