أيمن السلمان
الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 09:44
المحور:
سيرة ذاتية
بعد منع كتاب «تخوم الوعي الديني» للباحث والكاتب العراقي الدكتور علي المَدَن من التداول في معرض بغداد الدولي للكتاب، لاحظت أن كثيرًا من الأسئلة التي أثيرت لم تكن تتعلق بالكتاب ومضمونه فحسب، بل بصاحبه أيضًا: من هو الدكتور علي المَدَن؟ ما تكوينه العلمي؟ أين درس؟ وما المسار الفكري الذي أوصله إلى كتابة هذا النوع من الدراسات؟
وبحكم معرفتي الشخصية والصداقة التي تجمعني بعلي المدن منذ عقود، رأيت أن أضع بين أيدي القراء والمتابعين تعريفًا به، بعيدًا عن الجدل الذي أثارته واقعة المنع، وأن أترك لسيرته العلمية والفكرية أن تتحدث عنه: نشأته، ودراسته، وأساتذته، وتكوينه الحوزوي والأكاديمي، وصلته المبكرة بالفكر العربي الحديث، ثم مساره في البحث والكتابة والعمل الثقافي.
ليست هذه المقالة دفاعًا عن كتابه، ولا مناقشةً لما ورد فيه، بقدر ما هي محاولة للإجابة عن سؤال بسيط أصبح يتكرر في الأيام الأخيرة: من هو الدكتور علي المَدَن؟
علي المدن (27 يونيو/حزيران 1978)، واسمه الكامل علي بن عبد السيد بن عبد الرضا بن حميد المَدَن التميمي البصري، باحث وكاتب عراقي متخصص في الفلسفة والإلهيات والدراسات الشيعية.
النشأة والحياة المبكرة
وُلد علي المدن في قضاء شط العرب بمحافظة البصرة في العراق، في 27 يونيو/حزيران 1978، وقضى سنوات طفولته الأولى في البصرة. وبسبب ظروف الحرب العراقية الإيرانية، تعرضت عائلته للنزوح عدة مرات؛ فنزحت داخل البصرة عامي 1982 و1984، ثم انتقلت عام 1986 إلى محافظة المثنى. وعادت العائلة إلى البصرة في 8 أغسطس/آب 1988، بالتزامن مع توقف الحرب بين العراق وإيران.
وفي عام 1991، غادرت عائلته العراق إلى إيران، وأقامت في مخيمات النازحين العراقيين، وظلت هناك حتى سقوط النظام العراقي عام 2003.
الدراسة والتكوين العلمي
انتقل المدن في أواخر عام 1992 ومطلع عام 1993 إلى مدينة قم للدراسة، والتحق أولًا بـمعهد الإمام المهدي. وفي عام 1994 انتقل إلى مدرسة الشهيد الصدر، ثم التحق عام 1998 بـمدرسة الإمام الكاظم للدراسات المكثفة، وفي عام 1999 انتقل إلى مدرسة أهل البيت، قبل أن يستقر عام 2003 في جامعة آل البيت.
درس خلال هذه المراحل عددًا من العلوم العربية والإسلامية، من بينها علوم اللغة العربية، والفقه، وأصول الفقه، وعلم الكلام، والفلسفة، والملل والنحل، وغيرها من العلوم التي كانت متداولة في برامج الدراسة الدينية في قم.
التحصيل الأكاديمي
بالتوازي مع دراسته الدينية والحوزوية، تابع المدن دراسته الأكاديمية في الفلسفة والدراسات الإسلامية. وحصل على درجة البكالوريوس في الفقه والمعارف الإسلامية من جامعة المصطفى العالمية في قم عام 2001.
ثم واصل دراسته العليا في الجامعة نفسها، وحصل على درجة الماجستير في الفلسفة الإسلامية، بعد دراسة امتدت بين عامي 2006 و2008.
وفي عام 2026 حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة وعلم الكلام من جامعة الأديان والمذاهب في قم.
أساتذته
تلقى المدن دروسه خلال مراحل تكوينه العلمي على عدد من الأساتذة والباحثين ورجال الحوزة العلمية، وتوزعت دراسته عليهم بين علوم اللغة العربية، والفقه وأصوله، وعلم الكلام، والفلسفة وغيرها من العلوم الإسلامية.
ومن الأساتذة الذين درس عليهم: عبد الصاحب السماوي، وعادل العامري، ومحمد أمين ترمس العاملي، وجواد الروحاني، ومحمد جواد الجلالي، وحسين الحكيم، وجعفر الحكيم، وأبو مهدي الهاشمي، وأبو ياسين الصادقي، وحامد الحسيني، وجواد شبر، وجعفر الباقري، وحيدر الدباغ، ومرتضى شريعتي، ومحمد درياب الأصفهاني، ومهدي العطار، وكمال الحيدري، وباقر الأيرواني، ومحمد هادي آل راضي، وأحمد المددي، وكاظم الحائري، وعمار أبو رغيف، وعسكري سليماني أميري، وحميد رضا شريعتمداري، ومحمد جلال الدين ملكي، وغيرهم..
الاتصال بالفكر الحديث
بدأت مطالعات المدن في الفكر العربي الحديث منذ عام 1996، بالتوازي مع دراسته الدينية والفلسفية في قم. وقرأ خلال تلك المرحلة أعمال عدد من المفكرين العرب المعاصرين، من بينهم نصر حامد أبو زيد، ومحمد عابد الجابري، ومحمد أركون، وجورج طرابيشي، وعلي حرب، وعبد الله العروي، وهادي العلوي، إلى جانب عدد كبير من الكتاب والمفكرين العرب والإيرانيين، فضلًا عن الكتب المترجمة إلى العربية في الفلسفة والفكر الحديث والمعاصر.
وشكلت هذه القراءات مسارًا موازيًا لتكوينه الحوزوي، وأسهم التفاعل بين الدراسة الدينية التقليدية ومناهج الفكر الحديث في تكوين اهتمامه المبكر بالنقد الفكري، ولا سيما في ما يتعلق بقراءة التراث الديني ومناهجه ومفاهيمه.
الكتابة والنشر
بدأ المدن نشاطه في الكتابة من خلال بعض النشرات الطلابية خلال فترة دراسته في قم، ثم بدأ عام 1998 النشر في مجلة قضايا إسلامية معاصرة. واتسع نشاطه في السنوات اللاحقة ليشمل الكتابة في عدد من المجلات الفكرية والأكاديمية والصحف والمنصات الثقافية.
كتب عشرات الدراسات والمقالات في موضوعات الفلسفة والفكر الديني وعلم الكلام والدراسات الشيعية ونقد التراث وتحديث الفكر الديني. ومن المجلات التي نشر فيها: قضايا إسلامية معاصرة، والاجتهاد والتجديد، والكوفة، والرواق، والشبكة.
كما نشر مقالات ودراسات في عدد من الصحف والمنصات، من بينها الصباح، والمدى، والعالم، والعالم الجديد، والحوار المتمدن، فضلًا عن عدد من المواقع والمنصات الإلكترونية.
المسار المهني
بدأ المدن مساره المهني في المؤسسات الثقافية والبحثية في مدينة قم. وتولى بين عامي 2005 و2009 إدارة القسم العلمي في شبكة الإمامين الحسنين للتراث والفكر الإسلامي، وهي مؤسسة تُعنى بنشر الكتب والمصادر الدينية والتراثية ورقيًا وإلكترونيًا. وشملت مهامه الإشراف على العمل العلمي، والمشاركة في اختيار الكتب المعدّة للنشر، ومراجعة الأعمال والمواد العلمية وتحريرها.
وفي عام 2009 انتقل إلى مؤسسة الإمام الجواد للثقافة والفكر في قم، حيث تولى إدارة قسمها العلمي حتى عام 2011. وعمل في الإشراف على المواد الدينية والفلسفية والعقائدية والتفسيرية التي تصدر عن المؤسسة، ومراجعة الأجوبة المقدمة عن الأسئلة الفكرية والدينية الواردة إليها، فضلًا عن مراجعة المقالات والكتب، والمشاركة في اختيار الأعمال المعدّة للنشر والإشراف العلمي عليها.
وبعد عودته إلى العراق، عمل بين عامي 2011 و2015 مدرّسًا في مدارس الفراهيدي الأهلية النموذجية في مدينة البصرة، ودرّس فيها مواد الإسلاميات والاجتماعيات واللغة والآداب العربية للمرحلتين المتوسطة والإعدادية.
وفي عام 2016 تولى إدارة مركز العراقية للدراسات والبحوث والتطوير التابع لشبكة الإعلام العراقي في بغداد، واستمر في منصبه حتى عام 2017. وتولى، إلى جانب إدارة المركز، وضع برنامجه وخطته البحثية والإشراف على تنفيذها، وتكليف الباحثين بالمشروعات البحثية ومتابعتها، فضلًا عن الإشراف العلمي على الدراسات والمشاركات المقدمة إلى المركز.
ومنذ عام 2017 يعمل أستاذًا في المعهد العالي للتطوير الأمني والإداري في بغداد، حيث يحاضر لمنتسبي وزارة الداخلية العراقية في عدد من الموضوعات، من بينها التطرف والتسامح، وحقوق الإنسان، ومهارات التفكير النقدي، والمذاهب الفكرية.
هذا ويعمل المدن، إلى جانب نشاطه البحثي والتدريسي، مستشارًا علميًا وفكريًا لعدد من المؤسسات والمشروعات الثقافية والبحثية، من بينها «مركز دراسات فلسفة الدين» في بغداد، و«المركز العلمي العراقي» في بغداد.
المؤلفات
صدر للمدن عدد من الكتب والدراسات في الفلسفة والفكر الديني وعلم الكلام والدراسات الإسلامية، إلى جانب أعمال مشتركة وترجمات عن اللغة الفارسية، ومن بينها:
* رجل الفكر والميدان: دراسات في فكر محمد الصدر، بالاشتراك، قم، 2001.
* التعددية الدينية في القرآن الكريم، ترجمة عن الفارسية، بيروت، 2005.
* تطور علم الكلام الإمامي: دراسة في تحولات المنهج حتى القرن السابع الهجري، بيروت، 2010.
* معالم الإسلام الأموي، قم، 2010.
* السلطة وصناعة الوضع والتأويل، قم، 2011.
* موسوعة فلسفة الدين، ج3: علم الكلام الجديد، بالاشتراك، بغداد، 2016.
* عوائق التحديث: منزلقات العقل في الفلسفة والدين، جامعة الكوفة، 2023.
* تخوم الوعي الديني، دار الحكمة، لندن، 2026.
* تفكيك المعرفة الدينية، دار المأوى، بغداد، 2026.
#أيمن_السلمان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟