علي عبد الوهاب الوردي
الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 17:04
المحور:
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
تتجلى الحقيقة الطبقية الساطعة في المشهد الاقتصادي المعاصر بأوضح صورها حيث تصبح الأراضي ومقدرات المجتمع مشاعاً مستباحاً لكبار أصحاب رؤوس الأموال بينما تتهاوى أجساد الفقراء ومنازلهم تحت جرافات السلطة إن ما يجري اليوم ليس مجرد تنظيم عمراني أو تطبيق للقانون بل هو انحياز طبقي سافر يخدم الطبقة البرجوازية وحلفاءها على حساب الطبقات الكادحة والمحرومة التي لا تملك سوى مأواها البسيط
تتحول الأراضي الزراعية والمساحات العامة بقدرة قادر وبلمح البصر إلى ملكيات خاصة للشركات الكبرى والمستثمرين المتنفذين حيث تُنسق القوانين وتُفتح خزائن القروض الميسرة لتشييد المجمعات السكنية الفاخرة والمولات التجارية التي تراكم أرباحاً خيالية بالمليارات هذا التسهيل المفرط لتمكين المستثمر يكتمل عبر آليات التسهيل التشريعي والمالي لخدمة نمو رأس المال وتعظيمه على حساب المصلحة العامة
وفي المقابل يُعامل المواطن الكادح الذي ألجأته ظروف الفقر والسياسات النيوليبرالية إلى بناء جدران بسيطة تؤويه وعائلته كعنصر خارج عن القانون فتتحرك الآليات الحكومية بدقة متناهية لهدم سقفه وطرده إلى الشارع بذريعة التجاوز وحماية ملكية الدولة إنها ازدواجية معايير تجعل من القانون أداة بيد الطبقة الحاكمة لقمع الفقراء وحماية مصالح كبار المالكين
إن أزمة السكن وتجريف الأحياء الشعبية تحت ذرائع تنظيمية ليست سوى مظهراً من مظاهر تراكم الثروة عبر الاقتطاع المباشر من أراضي الكادحين ولا يمكن تحقيق عدالة اجتماعية حقيقية إلا بإعادة النظر في ملكية الأرض وتوجيه التنمية نحو خدمة الطبقات العاملة والمحرومة بدلاً من تحويلها إلى سلعة تجارية في سوق أصحاب المليارات
#علي_عبد_الوهاب_الوردي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟