أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهدي رضا - هل يستطيع حزب الله البقاء من دون العمق السوري؟














المزيد.....

هل يستطيع حزب الله البقاء من دون العمق السوري؟


مهدي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8805 - 2026 / 8 / 22 - 18:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن النفوذ الإيراني في لبنان منفصلاً يوماً عن سوريا. فطوال عقود، شكّلت الأراضي السورية العمق الجغرافي واللوجستي الذي سمح لطهران بالحفاظ على اتصال مستمر بحزب الله، ونقل السلاح والخبرات والمقاتلين، وتحويل الحزب من تنظيم محلي مسلح إلى ذراع إقليمية ذات قدرات عسكرية تتجاوز حدود لبنان.

لهذا، فإن سقوط نظام بشار الأسد لم يكن بالنسبة إلى حزب الله مجرد خسارة حليف سياسي في دمشق. لقد كان ضربة مباشرة للبنية التي قامت عليها قوته.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: إلى أي مدى يستطيع الحزب الحفاظ على نموذجه العسكري والسياسي القديم إذا لم يعد العمق السوري مفتوحاً أمامه كما كان؟

في السابق، كان الطريق من إيران إلى العراق، ثم إلى سوريا ولبنان، أحد أهم عناصر القوة الإيرانية في المشرق. لم يكن هذا الطريق مجرد خط لنقل السلاح، بل شبكة نفوذ مترابطة. العراق وفر الممر والغطاء السياسي لبعض الفصائل، وسوريا شكلت نقطة العبور الأساسية، فيما كان حزب الله في لبنان يمثل رأس الحربة الأكثر تنظيماً وتسليحاً.

اليوم، هذه السلسلة تعرضت لكسر واضح.

السلطات السورية الجديدة أظهرت خلال الأشهر الماضية اتجاهاً أكثر تشدداً تجاه عمليات تهريب السلاح عبر أراضيها، كما أعلنت ضبط شحنات كانت في طريقها نحو لبنان. وفي الوقت نفسه، ازداد التنسيق الأمني على الحدود مع العراق ولبنان، وهو ما يجعل إعادة استخدام المسارات القديمة أكثر صعوبة وكلفة.

هذا التطور لا يعني أن حزب الله سيُحرم فوراً من السلاح أو التمويل. فالتنظيم يمتلك مخزونات وشبكات محلية وبنية مالية وعسكرية تراكمت على مدى عقود. كما أن إيران لن تتخلى بسهولة عن أهم أدوات نفوذها في لبنان، وستبحث على الأرجح عن طرق جديدة للتهريب أو عن شبكات أقل وضوحاً وأكثر تعقيداً.

لكن الفارق يكمن في القدرة على الاستمرار.

فأي تنظيم عسكري بهذا الحجم يحتاج إلى تدفق مستمر للسلاح وقطع الغيار والتكنولوجيا والتمويل. وإذا أصبحت الحدود السورية عقبة بدلاً من أن تكون ممراً، فإن الحفاظ على القدرات السابقة سيصبح أكثر صعوبة، خصوصاً في ظل الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية التي يواجهها الحزب داخل لبنان وخارجه.

والأهم أن التغيير لا يحدث في الجغرافيا فقط، بل في السياسة اللبنانية أيضاً.

بعد سنوات كان فيها حزب الله قادراً على فرض توازنات سياسية تستند إلى قوته المسلحة وشبكة حلفائه، تبدو الدولة اللبنانية اليوم أمام فرصة مختلفة. فكلما ضعف ارتباط الحزب بالممر السوري، ازدادت إمكانية إعادة طرح السؤال الأساسي: من يملك قرار الحرب والسلم في لبنان؟

هذا السؤال ليس جديداً، لكن الظروف التي تحيط به جديدة.

في الماضي، كان الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة يصطدم بواقع إقليمي يسمح لحزب الله بإعادة بناء قدراته باستمرار. أما اليوم، فإن التحولات في سوريا وتراجع قدرة طهران على الحركة بحرية في المشرق قد تمنح الدولة اللبنانية هامشاً أكبر مما كان متاحاً سابقاً.

ومع ذلك، فإن اختبار الدولة اللبنانية سيكون صعباً.

فإضعاف خطوط الإمداد الخارجية لا يؤدي تلقائياً إلى نهاية النفوذ الداخلي. حزب الله ليس مجرد قوة عسكرية، بل يمتلك حضوراً سياسياً واجتماعياً ومؤسساتياً وشبكات مالية واسعة. ولذلك فإن أي تحول حقيقي يتطلب مشروع دولة قادراً على استعادة المؤسسات، وحماية الحدود، وتقديم بديل سياسي وأمني مقنع للبنانيين.

من هنا، فإن المعركة على مستقبل لبنان لن تُحسم فقط على الحدود السورية.

إنها معركة بين نموذجين: نموذج الدولة التي تريد أن تكون صاحبة القرار على كامل أراضيها، ونموذج السلاح الموازي الذي يستمد جزءاً من قوته وشرعيته من مشروع إقليمي تقوده طهران.

وإذا استمرت سوريا في التحول من ممر مفتوح إلى حاجز أمام شبكات إيران، فإن حزب الله سيجد نفسه أمام واقع لم يعرفه منذ عقود: الاعتماد بدرجة أكبر على موارده الداخلية، في وقت تتراجع فيه قدرته على الاستفادة من عمقه الإقليمي التقليدي.

وهنا قد يكون التحول الأهم.

فانكسار الطريق الإيراني إلى لبنان لا يعني بالضرورة نهاية حزب الله، لكنه قد يعني نهاية المرحلة التي كان فيها الحزب قادراً على العمل باعتباره جزءاً من شبكة إقليمية مفتوحة ومتصلة جغرافياً.

وإذا نجحت الدولة اللبنانية في استثمار هذه اللحظة، فقد يتحول تراجع العمق السوري من أزمة لحزب الله إلى فرصة للبنان نفسه كي يستعيد قراره وسيادته.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يخشى المتشددون نهاية الحرب؟
- مضيق هرمز والهروب إلى حافة الهاوية


المزيد.....




- قطر تدين مقتل ضابطين كبيرين في مصر
- هجوم يستهدف سفينة يونانية في الخليج ويودي بحياة أحد بحارتها ...
- إنجاز روسي جديد في محطة الضبعة النووية بمصر
- رئيس مالي ينقل رسالة من بوتين إلى زعيمي النيجر وبوركينا فاسو ...
- مدفيديف يعلق على هبوط أسهم Japan Tobacco بنسبة 19.3%
- آيزنكوت يحذر: إسرائيل تواجه خطرا داهما وتهديدا وجوديا بسبب ج ...
- تحالف مكة في خمسة أسئلة
- ” الرى” تؤكد رصد وقائع التعدى على الترع والمصارف والتصدى للم ...
- تعرف على التشكيل المتوقع للزمالك أمام التأمين بكأس مصر
- مفاضلة بين داري وهادي لمزاملة ياسر إبراهيم في دفاع الأهلى أم ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهدي رضا - هل يستطيع حزب الله البقاء من دون العمق السوري؟