أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالجبار الرفاعي - اللغة ولغة الدين: رؤية للعالم وفضاء لتنوع الفهم والتعددية















المزيد.....

اللغة ولغة الدين: رؤية للعالم وفضاء لتنوع الفهم والتعددية


عبدالجبار الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 8800 - 2026 / 8 / 17 - 10:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


د. عبد الجبار الرفاعي
تتعدّد اللغات بتعدّد المجتمعات والثقافات والأديان والقوميات الناطقة بها، كما تتأثر ببنية السلطة، وأنماط العيش، وتكوين الطبقات، واختلاف مجالات التداول وسياقات الاستعمال. حتى اللغة الواحدة لا تبقى كيانًا ساكنًا، إذ تتلّون بلهجاتها، وتتحوّل دلالاتها بتغير الاستعمال، وتتعدّد وظائفها تبعًا للحقول التي تتحرك فيها. ففي كل علم ومعرفة وتكنولوجيا ودين وثقافة وفن وأدب تنشأ شبكة لغوية خاصة، تُنحت فيها مصطلحات، وتتكوّن فيها علاقات دلالية تعكس متطلبات الاستعمال ورؤية ذلك الحقل للعالم. لذلك لا تكون اللغة أداة محايدة لنقل المعنى، لأن الكلمة لا تحمل الدلالة ذاتها في مختلف السياقات، فما تعنيه في المجال العلمي يختلف عما تشير إليه في المجال الديني أو الفلسفي أو الأدبي أو الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي. من هنا نرى بعض المصطلحات، حين تنتقل من حقل إلى آخر، تتبدّل دلالاتها وتكتسب معاني جديدة تبعًا للسياق الذي تُستعمل فيه.
في ضوء طرائق التداول وكيفياته تتنوع مجالات اللغة وسياقات استعمالها في: الفلسفة، والقانون، والسياسة، والاقتصاد، والعلم، والدين، والأخلاق، والأسطورة، والأدب، والفن، وغيرها. كما تتنوع داخل كل مجال وسياق، فمثلًا تتنوّع لغة العلم بعدد العلوم المعروفة وتطورها وامتدادها أفقيًا وعموديًا، وما يمكن أن يولد من العلوم مستقبلًا. لغة الرياضيات مثلًا تتميز بمصطلحاتها ومعادلاتها ورموزها واستعمالاتها المتنوعة على وفق كل نوع من أنواع الرياضيات، فسياقات الاستعمال في الحساب ومصطلحاته ومعادلاته ورموزه مثلًا غيرها في الجبر وغيرها في الهندسة، وهكذا في الأنواع الأخرى. الأمر كذلك في: الفيزياء، والكيمياء، والجيولوجيا، والأحياء، وعلم الأعصاب، والطب، وغيرها من العلوم الطبيعية والبحتة والتطبيقية. كذلك الحال في التكنولوجيا، إذ تتنوع اللغات وسياقات الاستعمال بعدد التكنولوجيات الجديدة، وتنشأ لغة مع كل ولادة لتكنولوجيا جديدة. في العصر الرقمي اليوم ولدت لغات وسياقات استعمال في الإنترنت، والذكاء الاصطناعي، وتتوالد لغات وسياقات استعمال مع تطور مجالات هذا الذكاء وتقدمه الفائق السرعة.
يمتد تنوّع اللغات إلى الفلسفة والعلوم الإنسانية والآداب والفنون والدين. لغة الفلسفة تنشغل بتجريد المفاهيم الكلية، ولغة العلوم الإنسانية مرآة لفهم الإنسان لذاته وأنماط عيشه وعلاقاته، أما لغة الآداب والفنون فهي أفق تتجلى فيه خبرة الإنسان وقدرة متخيّله على إبداع الصور بالكلمات والألوان، والتعبير عما تختزنه أعماقه، وفي الدين يعثر الإنسان على معنى فيما يبدو بلا معنى. هكذا تتحول اللغة إلى فضاء للإيحاء وبناء المعنى، وتغدو أفقًا تتشكل في ضوئه المعرفة، وتنكشف فيه رؤية الإنسان للعالم.
في هذا السياق يشير مصطلح "لغة الدين" إلى الكيفية التي يتحدث بها الإنسان عن الله والغيب، وكيف تُستخدم اللغة للتعبير عن المفاهيم الدينية وما يتصل بها من ظواهر وتجارب روحية. مصطلح لغة الدين غير متداول على نطاق واسع في الدراسات الدينية والفلسفية والألسنية العربية، على الرغم من كونه أحد الموضوعات المحورية في فلسفة الدين الحديثة. توطين هذا المفهوم في دراساتنا الدينية يوفر لنا مرآة نرى فيها نصوص الكتب السماوية وغيرها في الأديان المتنوعة من زاوية مغايرة للنظر المكرر إليها من زاوية علوم الدين التراثية، ويفتح لنا نافذة على فهم يتخطى الرؤية السطحية، بمقاربة مفاهيم هذه النصوص، وبيان ما إذا كانت تخضع لمنطق اللغة العرفية، أم أنها لغة تنفرد بمنطق داخلي خاص، تعكس معانيها بطريقتها، وإن تشاركت ألفاظها مع ألفاظ اللغة المتداولة.
ينبغي التمييز بين "لغة الدين" و"اللغة الدينية" بوصفهما نمطين من التعبير عن الدين؛ أحدهما يتصل بالمطلق، والآخر يتشكّل في الزمان وأنماط التدين وظروف العيش وتغير الواقع. "لغة الدين" هي اللغة التي نصغي فيها للصوت الإلهي في أصل حضوره الأول، وهي لغة رمزية جمالية تستجيب لظمأ الإنسان إلى المعنى، وتخاطب القلب والروح والشعور، وتعيد بناء صلة حيّة بالله عبر التجربة الروحية الداخلية والتأويل المنفتح. في الدين تتخذ اللغة أفقًا أعمق، فهي تؤسس صلة الإنسان بالغيب، وتعكس تجليات الحضور الإلهي في القلب والروح، لذلك تنفتح على الرمز والإشارة والمجاز والكناية والاستعارة، لأن ما تشير إليه يتجاوز الحس المباشر وحدود التعبير الحرفي.
أما "اللغة الدينية" فهي نتاج تراكم التاريخ المؤسسي للفقه وعلم الكلام، حيث يتحول الدين إلى منظومة مغلقة من الأحكام والمقولات العقائدية، تتمحور حول ضبط السلوك ومراقبة الاعتقاد، وتحجب البعد الوجودي والجمالي للغيب حين تفرغه من رموزه، وتحيله إلى مسلّمات ذهنية كأنها مومياءات محنطة. اللغة الدينية تصوغها الجماعة الدينية عبر الزمان لتشرح، وتفسّر، وتعلّم، وتقنّن؛ هي لغة المؤسسات الدينية، والمدارس، ومعاهد التعليم الديني، والمنابر، والكتب الدينية. حين تُختزل اللغة في قوالب كلامية وفقهية مغلقة تنكمش دلالاتها، وتفقد قدرتها على إيقاظ المعنى وإثراء الحياة الروحية. أما حين تتحرر وتستعيد طابعها الرمزي والروحي والجمالي، فإنها تستعيد طاقتها في الكشف عن آفاق الغيب، وتغدو ممرًا يعبر به الإنسان من ظاهر اللفظ إلى عمق المعنى، فيعيش الإيمان حضورًا حيًا يتجدد بتجدد تجربته واتساع قلبه وانفتاحه على المعنى الروحي والأخلاقي والجمالي.
اللغة الدينية صناعة بشرية، ينتجها الإنسان في سياق قراءته لنصوص الكتاب المؤسس، فهي ثمرة تفسيره وتأويله وتفاعله مع النص، لا انعكاسًا مباشرًا لخطاب متعالٍ في نقائه الأول. تتشكّل هذه اللغة عبر الزمان، وتتلوّن بسياقات التاريخ والثقافة والمؤسسات، وصراعات الاستحواذ على المعنى بغية الاستحواذ على السلطة والثروة، فتعبّر عن المعنى الديني بحدود ما ينكشف في آفاق ذهن القارئ وحدود وعيه، لذلك تظل نسبية متحركة، قابلة للمراجعة والتحديث، بقدر تحديث وعي الإنسان واتساع خبرته. تعمل اللغة الدينية على حفظ الدين المؤسسي وحمايته، فيتقدم فيها القانون على الروح، وتنطفئ جذوة الإيمان، ويخبو ذلك الوهج الذي يمنح الإيمان طاقته الملهمة، ويتحول الدين إلى منظومة اعتقاد مغلقة.
الكتب السماوية لا تتحدث بلغة رمزية في كل ما تتناوله، إذ تبقى في كثير من موضوعاتها قريبة من اللغة العرفية المباشرة الواضحة، غير أن الرمزية تتكثّف حين تلامس هذه الكتب حقائق الغيب، فتغدو لغتها مشحونة بالإشارة أكثر من التصريح، وتلجأ إلى المجاز بدل البيان الحرفي، لأن الغيب لا يُقال بعبارة تقريرية، ولا يحاط به بحدود الألفاظ، وإنما يشار إليه بلغة تتجاوز المعنى الظاهر للكلمات، وتفتح أفقًا يتسع لتجلياته في وعي الإنسان وتجربته.
أمّا حين تتناول الكتب السماوية موضوعات الطبيعة، وما فيها من كائنات، وتضاريس جغرافية، وجبال، وبحار، وأنهار، ومناخ، شمس وقمر وكواكب، وليل ونهار، وأمثالها، أو تتحدث عن النباتات، والحيوانات، والكائنات التي تعيش على الأرض، أو تتحدث عن النفس البشرية، وأحوالها، والكيفية المخلوقة فيها، وما يكتنفها من هشاشة، وقوة، وعن تكريم الإنسان، وإناطة مهمة الاستخلاف به، أو ما يتصل بأحوال القلوب، وتذبذب أحوال النفس، والعلاقات الاجتماعية، وتمثلات القيم الروحية والأخلاقية، والعبادات والمعاملات، وآثارها في حياة الفرد والمجتمع، أو تستعرض أحوال الإنسان وحياته على الأرض فردًا وجماعة، فإن اللغة المستعملة في هذه الموارد وأمثالها في الكتب السماوية لا تتجاوز دلالاتها العرفية، وتظلّ ألفاظها تشير إلى معانيها التي وضعت لها في الاستعمال المتعارف.
باستثناء الآيات الحاكية عن الغيب يمكن تفسير ما تتحدث عنه آيات القرآن الكريم ونصوص الكتب السماوية في الموضوعات المشار إليها في ضوء الفهم العرفي للغة. ودراسة ما تتحدث عنه الآيات، في ضوء المناهج العلمية التي تكتشف القوانين الطبيعية، وتدرس من منظورها النظام الكوني ودقته المدهشة.كما يتيح التفسير التاريخي، المستند إلى معطيات علم الآثار والجغرافيا التاريخية لعصر النزول، فهم الحوادث والوقائع التي ذكرها القرآن في آياته ونصوص الكتب السماوية، والشخصيات التاريخية، والأقوام.
لغة الدين الحاكية عن الغيب يتجاوز المعنى فيها اللغةَ فلا تتسع له، وتضيق عن استيعابه، وتعجز عن الإحاطة بما ينطوي عليه من عمق وثراء. يكون المعنى أكبر من العبارة، ويظلّ القول قاصرًا عن احتواء ما يتكشف في الذات من دلالات. لغة الغيب، حين تفيض بالمعنى، لا تجد وعاءً يتسع لها في الكلمات، فتضيق العبارة عن استيعابها، ويتردد التعبير أمام غزارة الدلالة وثرائها، فيبقى المعنى أوسع من اللفظ، وأغنى من أن تُحيط به الكلمات.
يتكوّن المعنى في لغة الدين الحاكية عن الغيب كتجربة حيّة لا صيغة منجزة، تجربة تتجاوز الألفاظ لحظة تتسامى الروح. حين يكون المعنى أوسع من اللغة يعيش الإنسان قلق البحث عن كلمة لم تولد بعد، وحين تكون اللغةُ أوسع تفتح للمعنى أفقًا جديدًا للرؤية، فلا تقوم العلاقة بين المعنى واللغة على تماثل ولا غلبة، وإنما على معادلة دقيقة يتقدّم فيها أحدهما ويتأخر الآخر. عندما يبلغ هذا التوتر أقصاه، تتراجع اللغة أمام فيض المعنى وتضيق عن حمله، فينفتح مقام الغيب، كمقام لا تحدّه عبارة ولا تحتويه فكرة، فيه يصير الصمت لغة الذات، والكلام إشارة، ويطلّ المعنى من وراء الحروف كما يطلّ النور من وراء الحجب. هناك يشهد القلب ما لا تحتمله العبارة، ويقف الإنسان بين حدّ اللغة وحدّ الفكر، ثم يتجاوزهما إلى أفق أعمق، حيث يغدو شاهدًا على غيب يتجلّى ولا يُحاط به، ويمنح المعنى من دون أن ينحصر في قول أو فكرة.
من الضروري تحرير لغة الدين الحاكية عن الغيب من أسر المعجم التراثي، وتخليصها من القوالب التي عطلت رؤيا الغيب، وتعطلت معها منابع الذوق والحدس وشهود الأنوار. لغة الغيب ليست مجرد ناقلة للحقيقة، بل ترى فيها أفقًا يتشكل فيه المعنى، ومسارًا تتجلى فيه تجارب الروح وإشراقات القلب، وتشفّ من خلالها تجليات الحضور الإلهي. في ضوء هذه الرؤية، لا تُختزل لغة الدين التي تتحدث عن الغيب في الوظيفة التقريرية، بل تبعث فيها الحياة الروحية بوصفها حقلًا من الرموز، ومجالًا للتعبير عن مكاشفات الروح، وتذوق نكهة المحبة في مقام الحضرة الإلهية، وتجليات الجمال الإلهي في الوجود. لا تعود اللغة سلطة تُلقِّن، وإنما تتحول إلى رؤية تُلهِم، وتحيي القلب، وتفتح بصيرة المتلقي على عوالم تتجاوز حدود العبارة، وتتسع لما لا يُقال، وما لا يُختصر في المنطق الجدلي، وبذلك تخرج اللغة من ضيق المعنى الحرفي إلى سعة التأويل، ومن التصور المغلق إلى الانفتاح على التجربة الروحية الحية، فتصير اللغة أفقًا يتخلق فيه المعنى، لا حجابًا يحجبه، وتغدو علاقة الإنسان بالله علاقة إشراق نورانية، لا إملاءً وتلقينًا، ومجالًا لتذوق المحبة والرحمة والسلام والجمال.
لغة الدين أحد الأركان الأساسية في فلسفة الدين الحديثة. ومن أبرز مآزق الأديان إصرار أتباعها على أحادية قراءة نصوصها، واحتكار تفسيرها في معنى واحد أبدي، يُفرض على كل من يؤمن بها. دراسة لغة الدين تحررنا من وهم المعنى الواحد، وتكشف تعدد دلالات النص الديني وتنوع تفسيراته، تبعًا لاختلاف الأزمنة والثقافات وآفاق الانتظار والتلقي. فالنص الديني لا يتكلم خارج التاريخ، ولا يتلقى في فراغ، إذ يتشكل فهمه في فضاء لغة القارئ ومعارفه وأفق انتظاره وأسئلته وتجربته ورؤيته للعالم. وكل قراءة تستضيء بالنص، مثلما تحمل إليه شيئًا من عالم قارئها وأسئلة عصره. لهذا لا تنتهي دلالات النص الديني بقراءة واحدة، ولا تستنفدها معرفة مفسّر مهما اتسعت.
في هذا الكتاب حاولت تناول لغة الدين بأسلوب مدرسي واضح، أجيب فيه أولًا عن أسئلتي، كما هي عادتي في كل كتاباتي، وعن أسئلة متنوعة مازالت تردني من قراء نابهين حول لغة الدين. لم أدّعِ أن ما أقدمه أجوبة نهائية، إنما سعيت إلى افتتاح أفق للتفكير في هذه اللغة، والكشف عمّا تختزنه من طبقات للمعنى، وما تفتحه من إمكانات للتأويل والفهم.كما حرصت على شرح بعض اتجاهات الفكر اللغوي الحديث التي انشغلت بهذه الموضوعات، وسعيت إلى إعادة التفكير في اللغة بوصفها الأفق الذي يتشكل فيه المعنى، وينكشف فيه وجود الإنسان في العالم. لذلك رأيت أن الحديث عن هذه الاتجاهات في الفصول الأولى ضرورة لفهم لغة الدين، والتعريف بطبيعتها، وبيان المواقف المتنوعة في النظر إليها وتأويلها.
درستُ النحو وبعض علوم العربية سنوات طويلة في الحوزة، وتتلمذت فيه على عدد من الأساتذة، وتدرجت في دراسته من كتاب "الآجرومية" لابن آجروم، إلى "قطر الندى وبل الصدى" لابن هشام، ثم "شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك"، و"شرح ابن الناظم"، كما درستُ كتاب "مختصر المعاني" للتفتازاني في البلاغة. وتوليت تدريس أغلب هذه المتون عدة سنوات لمجموعات من الطلاب. واهتممت مبكرًا بعلم اللغة الحديث وفلسفة اللغة واللسانيات. أحاول في هذا الكتاب الإجابة عن الأسئلة التي رافقتني في تعلّم العربية وتعليمها، واستكشاف ما تتيحه المناهج اللغوية الحديثة من آفاق أرحب لاكتساب اللغة وفهمها وتعليمها.
يعود اهتمامي بدراسة لغة الدين إلى سنوات طويلة، إذ أصدرنا في عامي 2017 و2018 عددين من مجلة "قضايا إسلامية معاصرة" خصصناهما لهذا الموضوع، كما خصصتُ الجزء السادس من "موسوعة فلسفة الدين" للغة الدين. حررتُ الموسوعة، وصدرت سنة 2025 في ثمانية أجزاء عن مركز دراسات فلسفة الدين في بغداد، وتتولى توزيعها دار الرافدين في بيروت. وما يزال هذا الحقل ينتظر حضورًا يتناسب وأهميته في الدراسات الدينية العربية. وكان سؤال لغة الدين، وما زال، يتجدد في ذهني ويعاود حضوره في كتاباتي؛ لأنه مدخل أساس لفهم النص الديني، وكيفية تعبيره عن الله والغيب والمقدس، وحدود اللغة البشرية في تمثيل الحقيقة المتعالية. لا يصل المعنى الديني إلى الإنسان خارج اللغة، وحين يدخل الغيب فضاء اللغة يدخل أفق الفهم البشري، فتتعدد قراءاته وتأويلاته تبعًا لتعدد الثقافات والتجارب والأسئلة، واختلاف الأزمنة وآفاق الانتظار والتلقي.
المكتبة العربية فقيرة في موضوع لغة الدين؛ إذ لا نكاد نقرأ فيها مؤلفات تعرّف بلغة الدين بأسلوب تعليمي، كما أن الكتابات المترجمة في هذا الموضوع لا تزال شحيحة جدًا، وما اطلعت عليه منها مكتوب بلغة لا تخلو من إبهام والتباس، تطغى فيها فقرات من آراء فلاسفة الدين واللسانيين الغربيين مبتورة من سياقها أحيانًا، مع شيءٍ من التعليقات التي تزيد من غموضها، ولم أعثر حتى اليوم على كتاب تعليمي في لغة الدين ضمن هذه المؤلفات. وما تزال دراسة لغة الدين منسية في جامعاتنا ومراكز أبحاثنا، مع أنها تمثل مدخلًا أساسيًا لفهم النصوص الدينية وتعدد وتنوع قراءاتها.

مقدمة كتاب: "اللغة ولغة الدين: رؤية للعالم وفضاء لتنوع الفهم والتعددية"، د. عبد الجبار الرفاعي، صدر عن مركز دراسات فلسفة الدين، ودار نابو ببغداد.



#عبدالجبار_الرفاعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشكوك بوصفها منهجًا في التراث العلمي
- في التدين الشعبوي يحتجب الله
- أسلمة الفلسفة أيديولوجيا لا فلسفة
- تعليمُ الفلسفة تعليمٌ للتفكير الفلسفي
- مدينة الشطرة محطة الوعي الأولى
- في الفلسفة شيءٌ من ذات الفيلسوف
- التدين العقلاني الأخلاقي
- انحسار دور العقل إثر تحريم الفلسفة
- الحق في الاختلاف
- المعرفة العلمية بالأديان تخفض التعصب
- في الأمومة تتجلى ذروة التضحية
- الرؤية اللاتاريخية للدين غير علمية
- لم تتوحّد البشرية في دين واحد
- لا محرم في التفكير الفلسفي
- حين تصير الهوية جرحًا مفتوحًا
- في سياق الادخار والتراكم تولد الدولة
- الاغتراب السياسي عن الوطن
- السلفية حالة متفشية في كل الأديان والمذاهب
- الدولة الوطنية ترسم حدودها خرائط الأرض
- في حروب الخوارزميات يتعطل القانون والأخلاق


المزيد.....




- تيار الصهيونية الدينية يلعب بورقة المسجد الأقصى في الانتخابا ...
- روما تؤيد الفاتيكان في طلبها -حل الدولتين- وارساء سلام عادل ...
- تصاعد حدة المعارضة البرلمانية للتشريعات الجديدة في الأردن وا ...
- بيان 8 دول عربية وإسلامية: إسرائيل تتحمل مسؤولية عرقلة السلا ...
- دول عربية وإسلامية تصدر بيان إدانة لإسرائيل بسبب رفضها تنفيذ ...
- بابا الفاتيكان يدعو إلى إنهاء العنف بحق الفلسطينيين بالضفة ا ...
- الفاتيكان يدعو إلى إنهاء العنف بحق الفلسطينيين في الضفة الغر ...
- معلمة مسلمة تدرب أطفالا مسيحيين على الصلوات الخمس في بريطاني ...
- كتب صلاة ورقص وغناء.. عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى ...
- ماذا لو سيطرت إسرائيل على المسجد الأقصى؟


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالجبار الرفاعي - اللغة ولغة الدين: رؤية للعالم وفضاء لتنوع الفهم والتعددية