أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد عبدالرزاق الهاشمي - 8 آب والهوية الوطنية














المزيد.....

8 آب والهوية الوطنية


محمد عبدالرزاق الهاشمي

الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 19:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لدي تساؤل مرير يؤرقني منذ زمن ليس بالقصير ويفرض نفسه: هل تلاشت منّا أدنى مستويات الحس الوطني وحب العراق؟ هذا التساؤل أطرحه على كل ذي غيرة وحميّة
ما دفعني لتجرع هذه المرارة هو الكم الهائل من المنشورات والتعليقات الجارحة التي ترافقت مع ذكرى الثامن من آب 1988؛ اليوم الذي كان ينبغي أن يُقرأ في تاريخنا كمنجز حفظ كيان الدولة وأعاد توازن المنطقة بعد حرب طاحنة ضروس...
بالنسبة لي فإن المرارة والألم، أن هذه الطعنات لم تأتِ من جهلة، فهم لا يهمني أمرهم ولا قولهم فهم يتراوحون بين مضلَلين أو إمعات أو ذيول أو من منافقين ومتملقين، بل تلك الطعنات صدرت عن نخب أكاديمية وعلمية رفيعة عاصرت تلك الحقبة، وعاشت تفاصيلها؛ بل إن العديد منهم لا يخلو بيته أو بيت أقاربه أو جيرانه أو أصحابه من شهيد، أو معاق، أو أسير، أو مفقود ضحى دفاعاً عن هذا التراب الطاهر...
وبدلاً من إجلال هذه التضحيات كركيزة للأمن القومي، نرى اليوم من يعيد توظيف التاريخ للنكاية السياسية وتصفية الحسابات.
ولو نظرنا بعين المقارنة الواعية إلى أشقائنا في مصر، لوجدنا أنموذجاً ناضجاً في الفصل بين المواقف السياسية والرمزية الوطنية فرغم أن حرب تشرين عام 1973 كانت حرب تحريك محدودة ولم تستمر سوى 18 يوماً، ورغم كل الخلافات العميقة التي لحقت بنظام السادات وسياساته والدبلوماسية المثيرة للجدل وتحديدا زيارته لدولة الكيان الغاصب، إلا أن الشعب المصري بكافة أطيافه ظل مجمعاً على قدسية تضحيات المقاتل المصري، واعتبر الحرب عنواناً للكرامة ومقدسا لا يمسّ، لأنهم يدركون غريزياً أن النيل من جيشهم هو تقويض لذواتهم ولتاريخهم وحاضرهم ومستقبلهم وإجمالا لسمعة وطنهم... لا يشخصنون الأحداث والوقائع التي يمر بها الوطن مهما كانت بسلبياتها وايجابياتها...
أما في واقعنا اليوم، فنحن أمام انكسار اجتماعي ونفسي خطير؛ حيث ارتد البعض، وهو غير قليل للأسف، من فضاء الوطن الجامع إلى خنادق الطائفة، والمذهب، والعرق وحين تتقدم هذه الانتماءات الضيقة، يختل ميزان الولاء، ليصبح المرء مستعداً لتمجيد الأجنبي وموالاة الغريب – ولو كان عدو الأمس – نكاية بالقريب، شريكه في الأرض وابن جلدته، الذي بات يراه فجأة كأنه التهديد الأكبر!
هذا الانقسام لا يقف عند حدود السجال على الإنترنت وعبر وسائل التواصل الأخرى، بل يمتد ليضرب مستقبل الدولة وسيادتها في مقتل.
الولاء للخارج يرهن القرار الوطني بيد القوى الإقليمية، ويحول مؤسسات الدولة إلى ساحة محاصصة وغنائم بدلاً من الإعمار والكفاءة والأخطر من ذلك، أن التشكيك في تضحيات جيشنا يضعف عقيدته العسكرية، ويفتح الباب لبروز قوى موازية تبتلع هيبة الدولة وسلاحها الشرعي، لينتهي بنا المطاف في نسيج مجتمعي ممزق يملؤه الشك والعداء.
المجتمعات التي تقع في فخ الطائفية أو العرقية فتمجد من استباح أرضها على حساب أبنائها، تفقد مناعتها وتظل ساحة مستباحة للاختراق والاستعباد.
إن العودة إلى الهوية الوطنية الجامعة، وإعلاء رابطة الدم والانتماء الى الأرض على كل مذهب وطائفة، لم يعد ترفاً فكرياً أو شعاراً نردده، بل هو طوق النجاة الوحيد لإنقاذ مستقبل هذا الوطن وحفظ سيادته من الضياع.
هنا أود أن أذكر بأن يوم 8-8-88 لي معه ذكرى شخصية خاصة مازال لها أثر في جسدي، حيث اصبت في هذا اليوم العظيم لأبقى حاملا ذكرى ذلك اليوم الغالي معي ما حييت.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- تذبذب الجنيه المصري أمام الدولار.. إلى أين يتجه سعر الصرف؟
- روبيو: لسنا على أعتاب انفراجة في المحادثات مع إيران
- عودة الكهرباء لمحطة زابوروجيه النووية بعد انقطاع لعدة ساعات ...
- روبيو: مطالب إيران غير مقبولة والمحادثات غير مثمرة
- ترامب لإيران.. التقدم بالتفاوض أو الحرب
- روبيو: الضمانات الأمنية القضية الأبرز في تسوية الأزمة الأوكر ...
- بعد انتهاء التخفيض الضريبي.. أسعار الديزل في إيطاليا مهددة ب ...
- سكان ثاني أكبر مدن بولندا يحيون ذكرى القتلى مع إعادة فتح موق ...
- مظاهرة حركة -الخط الأحمر- تجتاح شوارع مغلقة في هولندا دعماً ...
- وحدة الصومال وسيادته.. رسالة واضحة في مواجهة التدخل الإسرائي ...


المزيد.....

- جون ميرشايمر - فخ الحروب الثلاثة الذي وقع فيه ترامب / زياد الزبيدي
- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد عبدالرزاق الهاشمي - 8 آب والهوية الوطنية