أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اراء في عمل وتوجهات مؤسسة الحوار المتمدن - محسن المحسن - دكاكين الفكر الرقمي وأزمة البنيوية الإقصائية: دراسة نقدية في تشريح العقل المستبد خلف قناع العلمانية (منصة الحوار المتمدن نموذجاً)














المزيد.....

دكاكين الفكر الرقمي وأزمة البنيوية الإقصائية: دراسة نقدية في تشريح العقل المستبد خلف قناع العلمانية (منصة الحوار المتمدن نموذجاً)


محسن المحسن

الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 14:38
المحور: اراء في عمل وتوجهات مؤسسة الحوار المتمدن
    


أولاً: المدخل السوسيولوجي والأنثروبولوجي للأزمة
إن المتأمل في بنية الثقافة العربية المعاصرة يدرك بوضوح أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في غياب الشعارات الحداثية، بل في "عقدة الفصام المعرفي" التي تعيشها النخب المتصدرة للمشهد الفكري. من المضحكات المبكيات، بل ومن أشد المآسي الثقافية وطأة، أن أشرس المعارك الموجهة لخنق الكلمة الحرة وتكبيل العقل التنويري لا تأتينا اليوم من قلاع الكهنوت التقليدي وسدنة الفكر السلفي والأنظمة الشمولية الفجة فحسب، بل ولدت من رحم منصات رقمية وشخصيات نرجسية صدّعت رؤوسنا لعقود بادعاء "اليسارية"، و"العلمانية"، و"الدفاع المستميت عن الرأي والجرأة الفكرية".
تثبت القراءة التحليلية للممارسات الإدارية والإقصائية لمنسق عام منصة "الحوار المتمدن" (رزكار عقراوي) ومن يلوذ به، أن "عقلية المشيخة" وإرث الاستبداد الشرقي جينات ثقافية متجذرة ومتغلغلة في الوعي الباطن. هذه الجينات تعيد إنتاج نفسها بأشكال مشوهة فور أن يمتلك "أدعياء التحرر" سلطة المنع والمنح والرقابة الفنية والتحريرية. إنها الممارسة السلوكية الفاضحة التي تحول الفضاء الافتراضي التنويري من واحة حرة إلى دكان أيديولوجي ضيق يدار بعقلية تصفية الحسابات الشخصية والتطفيش الممنهج لكل قلم يأبى التدجين والتطويع.
ثانياً: الميكانزمات الإدارية "لإستراتيجيا القمع اليومي"
لا يمكن فهم أبعاد الاستبداد الرقمي الناشئ دون تشريح ميكانزمات العمل القمعي التي تنتهجها إدارة المنصة خلف الستار، والتي تتبدى في عدة تمظهرات:
استراتيجية "التطنيش والتطفيش": أسلوب بائد ومكشوف يتمثل في تجاهل الرسائل، والمماطلة في النشر، وتأخير إبراز المقالات الفكرية الجريئة لمدد طويلة حتى تفقد سياقها الزمني والتفاعلي، وهو قمع مغلف بالبرود الإداري.
قرصنة النقاش وحجب المداخلات: لم يعد الأمر مقتصراً على مقص الرقيب التقليدي، بل تعداه إلى ممارسات "التهكير الإداري الموجه"، من خلال إخفاء حسابات المعلقين، وحذف الردود النقدية التي تفكك الأيديولوجيا المفروضة قسراً، مما يخلق بيئة وهمية قائمة على الصوت الواحد والموافقة العمياء.
التذرع بـ"قواعد النشر" الفضفاضة: توظيف اللوائح التنظيمية الداخلية كشماعة وسلاح سياسي لتبرير حجب عشرات المقالات التنويرية، في حين تشرع الأبواب واسعة أمام مقالات هزيلة تخدم التوجه الشخصي للمنسق أو تساهم في تلميع صورته كـ"ديكتاتور مستنير".
ثالثاً: التناقض المعرفي والازدواجية الأيديولوجية
إن حجب المقالات الرصينة وخنق الردود التنويرية تحت دعاوى تنظيمية يضعنا أمام حالة نموذجية من "الإرهاب الفكري المغلف برداء المادية الجدلية". إنها الازدواجية المعرفية الفاضحة؛ كيف لمنصة ترفع ليل نهار شعارات العقلانية والتحرر من الأوثان الفكرية والسياسية أن تمارس سلوكاً بطريركياً قروسطياً يعيد للأذهان صكوك الغفران ومحاكم التفتيش؟
هذا السلوك يكشف عجز العقل الإقصائي عن مواجهة النقد المعرفي الصارم والتحكيم العقلي الحر. العقل المستبد يرى في القلم المستقل خطراً يهدد "أصنامه الخاصة" والمصالح الأيديولوجية الضيقة التي يقتات عليها. التنوير ليس يافطة رقمية براقة تُعرض في المحافل الدولية لاستجداء الدعم أو التباهي بنسب المشاهدة، بل هو ممارسة سلوكية يومية، وتوسيع مستمر لسقف الحرية، وإيمان مطلق بحق الآخر في الاختلاف التام والجذري.
رابعاً: الاستنتاجات وخاتمة الدراسة
تخلص هذه الدراسة النقدية إلى أن الأقلام الحرة التنويرية لا يمكنها أن ترهن مدادها وحبرها لمقصلة رقيب يرتدي مسوح العلمانية ومظهر اليسارية بينما قلبه ينبض بالاستبداد الشمولي. الأقلام الحرة لا تقبل القيود، ولا تنحني أمام مقص الرقيب أياً كان لونه، أو شعاره، أو موقعه الجغرافي.
إن مقاطعة المنصات التي تضيق بالرأي الآخر وتعتمد التعمية والتهكير المبطن وسيلة لإسكات الكتاب، ليست خياراً ترفياً، بل هي واجب فكري وأخلاقي لحماية الوعي العربي من السقوط في فخ الاستبداد البديل. الاستبداد الرقمي العلماني لا يقل خطورة عن الاستبداد الديني والسياسي؛ فكلاهما يسعى لشيء واحد: مصادرة العقل البشري وإعلان الوصاية على تفكير الإنسان.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- صور صادمة.. يرقات وصراصير داخل منشأة تحضر آلاف الوجبات لركاب ...
- شاهد.. حريق غابات مستعر يجبر آلاف السكان بغرب كندا على الفرا ...
- الحوثيون يزعمون شن هجوم ضخم على قوات يمنية وسعودية في المخا ...
- نتنياهو يعلن عن موقف إسرائيل من خطة ترامب الأخيرة بشأن نزع س ...
- -فيفا- يدافع عن إنفانتينو بعد الكشف عن دفع -يويفا- تسوية مال ...
- بعد سحب عرض تعيينه.. جامعة مينيسوتا تدفع تعويضا بـ250 ألف دو ...
- القطط السوداء: بين الخرافات والسحرة وعيد الهالوين
- نتنياهو: لن ينسحب الجيش الإسرائيلي من غزة حتى يتم نزع سلاح ح ...
- إسرائيل تدشن مستوطنة جديدة قرب جنين ضمن مخطط للتوسع شمال الض ...
- رسائل بكين للقاهرة.. تسليط الضوء على طائرة Y-20 يفتح باب الت ...


المزيد.....

- مَوْقِع الحِوَار المُتَمَدِّن مُهَدَّد 2/3 / عبد الرحمان النوضة
- الفساد السياسي والأداء الإداري : دراسة في جدلية العلاقة / سالم سليمان
- تحليل عددى عن الحوار المتمدن في عامه الثاني / عصام البغدادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اراء في عمل وتوجهات مؤسسة الحوار المتمدن - محسن المحسن - دكاكين الفكر الرقمي وأزمة البنيوية الإقصائية: دراسة نقدية في تشريح العقل المستبد خلف قناع العلمانية (منصة الحوار المتمدن نموذجاً)