|
|
بعض الملاحظات حول كتاب «الشيوعية الجديدة» للرفيق آسو كمال
عامر صابر
الحوار المتمدن-العدد: 8790 - 2026 / 8 / 7 - 00:09
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
2025 قام الرفيق آسو كمال في عام 2020 بنشر كتاب بعنوان «الشيوعية الجديدة». يُفترض أنه دراسة حول الحزب والدولة ومشكلات الشيوعية المعاصرة (1). أولاً: إن كتاب، «الشيوعية الجديدة»، يحتوي على الكثير من التناقضات والغموض والأخطاء، مما يستدعي الرد، وأرى أن كتابة هذه الملاحظات حول كتاب الرفيق آسو كمال ضرورية من جانبين، الأول هو أن الرفيق آسو صديق عزيز وقديم لنا، وهو الآن قد أصابه اليأس، وقد حاول من خلال هذا الطريق أن يرد على يأسه، وقد بذل جهداً في هذا السبيل، وهو سعيد جداً بهذا العمل، كما إن كون الرفيق آسو قد كتب في ذكرى منصور حكمت عدة صفحات وعرّفه بوصفه قائداً فريداً بعد لينين وثورة أكتوبر، لكنه بعد سنوات قليلة تراجع عن آرائه، دليل على هذا اليأس. أما السبب الثاني لكتابة هذه الملاحظات، فأراه ضرورياً لأنني أعتقد أنه ارتكب ظلماً كبيراً بحق كتابات وتحليلات منصور حكمت الصحيحة، واستخدمها بشكل غير صحيح لخدمة حالة اليأس التي يعيشها. أعتقد أنه لو كان منصور حكمت (4/6/1951 إلى 4/7/2002)، ذلك القائد الشيوعي والثوري، ذلك المفكر العملي (براكتيكي)، موجوداً الآن وبيننا في هذه الظروف الثورية في إيران، لما أصبح الرفيق آسو بهذا القدر من اليأس، ولما كان وضع الحركة وأحزابها في إيران وكردستان والعراق كما هو الآن. ثانياً: إذا أزلت كلمة «سِكت» (فرقة فئوية) من كتاب آسو، خاصة في الفصل التاسع عشر الذي يتناول الشيوعية العمالية، فإن كل صفحة من كتابه ستبدو كأنها فقدت لونها، لأنه استخدمها بكثرة، وأنا شخصياً لا أفهم سبب استخدام آسو لكل هذا العدد من كلمة «سِكت». السبب الوحيد الذي يمكن أن يخطر ببالي هو أنه ربما نوع من الانتقام من الرفيق منصور حكمت، لأن آسو كان واحداً ممن كانوا في البداية ضمن قيادة الحزب الشيوعي العمالي العراقي، وبعد نحو عدة سنوات من تأسيس الحزب، لم يعودوا قادرين على الاستمرار. انتقدهم منصور حكمت وقال لهم بصراحة إنكم كنتم مشغولين فقط بعمل فرقوي، وكل مجموعة كانت تدير محفلها وتنظيمها الذي كان لديها قبل تأسيس الحزب. وقال لهم إن الحزب كان موجوداً بالاسم فقط، وأنكم واصلتم عملكم كما في السابق. وللأسف، فإن تلك السنوات القليلة من النزعة الفرقوية والمحفلية، التي كان آسو أحد أتباعها، وجهت ضربة كبيرة جداً للحزب وحركته الاجتماعية. لماذا استخدم آسو إلى هذا الحد مصطلح السكتارستية ضد منصور حكمت؟ هل كان منصور حكمت قد قدّم مصلحة حزبه على مصلحة الطبقة العاملة؟ هل الإصرار على الاختلافات الفكرية والسياسية الحقيقية لحزبك مع الأحزاب الأخرى يُعد سكتارستية وفرقوياُ؟ ثالثاً: آسو كمال هو الكاتب الوحيد لهذا الكتاب، لكنه يتحدث بصيغة الجمع (نحن). ويقول «نحن» عند الحديث عن كل شيء. إن استخدام «نحن» بدلاً من «أنا» من قبل مؤلف هذا الكتاب نقطة تستحق النقاش. هو نفسه كتب الكتاب، فلماذا لا يقول «أنا»؟ آسو لا يوضح للقارئ من يقصد بـ«نحن». إن هذا التضخم الذاتي واستخدام «نحن» بدلاً من «أنا» هو سمة من سمات الذين يعانون من (النرجسية). بإستخدام الرفيق آسو لكلمة «نحن»، يضخم نفسه. لقد أظهر في هذا الكتاب قدراً كبيراً من الغرور والتعالي غير المبرر وغير القائم على أساس، ويعتقد أنه في الوقت الراهن قد قدّم إجابة لكل التحديات التي تواجه الطبقة العاملة على مستوى العالم، وأنه وجد حلاً لكل مشكلة تواجه حزبية الطبقة العاملة، وأن الطبقة العاملة وقادتها الاشتراكيين والشيوعيين، مهما واجهوا من مشكلات، سيجدون أجوبتها في شيوعية آسو! فالرفيق آسو يقول في مقدمته: «هذا البحث حدّد جذور الأزمة السياسية والإيديولوجية للشيوعية المعاصرة» ص4، وفي ص6 يعتقد أنه قد أجاب على مستوى العالم «عن تلك المشكلات التي واجهت الحركة العمالية والشيوعية في القرن الحادي والعشرين». برأيي، إن مجرد اعتقاده بأنه قدّم إجابة لكل الأزمات السياسية والإيديولوجية للشيوعية المعاصرة، هو بحد ذاته دليل على أنه لم يقدّم هذه الإجابة، بل إنه في الأساس لم يفهم طبيعة مشكلات وتحديات هذه المرحلة من الشيوعية ولا يعرف ما هي، يقول آسو إنه في هذا الكتاب قد بحث في الإرث الفكري والتاريخي لمئتي سنة من تاريخ الطبقة العاملة وحركتنا. لكن في كل هذا البحث الممتد على 200 سنة، فإن عدد الأشخاص الذين تناولهم لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة. إن قراءة أشخاص مثل ماركس وإنجلز ولينين ومنصور حكمت وتروتسكي وغرامشي وروزا لوكسمبورغ هي الأبجدية لأي شيوعي وعامل اشتراكي، ويجب أن يعرّف نفسه بهم. بدلاً من أن يكون آسو منطقياً ويقول إن هذا الكتاب هو محاولتي للإجابة على تلك الأزمة السياسية والإيديولوجية التي أعتقد أن شيوعية عصرنا قد وقعت فيها، فإنه بدلاً من ذلك، وبشكل يقيني وساخر، يعتقد أنه «اكتشف حقيقة يمكنها إنقاذ الحركة الشيوعية من أزمتها ومأزقها الحالي» ص3. وبخصوص هذه الشمولية واليقين، يقول ريتشارد وولف في مقاله «تاريخ الاشتراكية في أمريكا» (2): «إن الاعتقادات حول الماركسية، وتفسيراتها وتحليلاتها، وحتى تعريف الاشتراكية، متنوعة جداً، الاشتراكية مجال واسع وكبير ومتعدد ينتقد الرأسمالية، الاشتراكية نموذج آخر يقول إننا نستطيع أن نجعل الأمور أفضل من الرأسمالية، لكن كيف نجعلها أفضل، وعلى ماذا نركز، وبأي طريقة، وبأي تنظيم ــ يختلف الناس حول ذلك. لذلك تذكّر، إذا قرأت مقالاً أو كتاباً مكتوباً عليه (الرؤية الاشتراكية) أو (الرؤية الماركسية)، فضع الكتاب جانباً، لأن أحمقاً هو من كتبه، لا ينبغي أن يُكتب (الـ). من يقول ذلك إما لا يملك معرفة، أو لديه غرض آخر يجعله يكتب بهذه الطريقة، يجب أن تؤمن بوجود أشكال وآراء مختلفة حول الاشتراكية، لك الحرية في اختيار أي منها والتحدث عنه، أو الإعجاب بها أو انتقادها، لكن لا يجوز أن تفترض أن ما لديك هو الرأي الوحيد، على سبيل المثال، هذا يشبه أن أقدم دورة عن الدين، ومن اليوم الأول حتى الأخير، تكون عن الديانة البهائية فقط، فإذا افترضت أن هذا هو كل شيء عن الدين، فإن ذلك يدل إما على سذاجتك، أو أنَّ شخصاً ما قد دفع لك لغرض معين لتتحدث بهذه الطريقة». في اللغة الكردية تختلف التعابير، ورغم أن عنوان كتاب الرفيق آسو لا يحتوي على ذلك «الـ»، إلا أنه في ص350 يقول «هذه هي الشيوعية الجديدة»، وكلمة «هذه» هنا تعادل «الـ» في الإنجليزية، ومضمون كتابه ووصفه اليقيني له يتطابق تماماً مع الملاحظة التي ذكرها ريتشارد وولف. رابعاً: يُعد خطاب افتتاح المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي العمالي الإيراني (3)، الذي عُقد في 13 و14 أكتوبر 2000 وقدّمه منصور حكمت، من أبرز وأقوى نصوصه، في ذلك الخطاب قال منصور حكمت في موضع ما: «أيها الرفاق، نحن نريد أن نشكّل حزباً سياسياً، صدّقوا أننا لم نشكّله بعد، نحن بصدد تشكيله»، بناءً على هذا، يوجّه آسو اتهامات غير منطقية كثيرة إلى منصور حكمت وحزبه وحركته، ويعلن عدم قدرته، ويكرر ذلك بشكل ساخر مرات عديدة في جميع أنحاء كتابه، ويطرح مراراً وبنبرة ساخرة سؤالاً: لماذا بعد 30 عاماً لا يزالون يعملون على تشكيل حزب سياسي؟ وأخيراً، لأن منصور حكمت كان ذا تطلعات عالية. كانت عبارة «حزب سياسي» محورية لديه، وكان يريد أن تصبح الوسيلة التي أنشأها، أي (الحزب)، أداة بيد الطبقة العاملة بأكملها، وأن يتمكن في التحولات في إيران من جعل الشيوعية واحدة من الخيارات أمام الطبقة العاملة الإيرانية، لقد قيّم منصور حكمت أوضاع إيران بشكل صحيح، وتنبأ بوضع ثوري لها. فهو لم يؤجل الاشتراكية، مثلك، إلى الأجيال القادمة. ولم يكن، مثلك، منشغلاً بنسج الخيال، منتظراً حتى يرى تأسيس حزب يضم كل الطبقة العاملة في صفوفه، كما تذكر في ص345. من الذي كان يمنعك، خلال ثلاثين إلى أربعين عاماً من نضالك، ومن الذي يمنعك الآن، من جمع كل قوى الطبقة العاملة وقيادتها؟ إذا لم تستطع في العراق وكردستان ولا تستطيع، فلماذا لا تفعل ذلك في بريطانيا؟ كان منصور حكمت واقعياً، مثابراً وطويل النفس، ولم يكن، مثلك، منشغلاً بالرومانسية ونسج الخيال. خامساً: في ثورة إيران عام 1979، هُزمت الطبقة العاملة. ويُلقي آسو، بشكل غير مباشر، في ص214 وص216 من كتابه، مسؤولية ذلك الفشل أيضاً على عاتق منصور حكمت والشيوعية العمالية، منصور حكمت، الذي شارك في تلك الثورة شاباً في العشرينات من عمره، ومنذ ذلك الوقت، وبالاستفادة من التجربة التي رآها واكتسبها في تلك الثورة، ظل حتى يوم وفاته يخطو كل خطوة بهدف جعل الشيوعية في الثورة القادمة في إيران واحدة من البدائل أمام الطبقة العاملة الإيرانية والمجتمع، كان منصور حكمت، الثوري والمناضل، يرى في الحزب السياسي أمراً مهماً، وبذل كل جهده من أجل أن يجد مفتاح تغيير العالم، وأن يقود تلك الحركة السياسية والاجتماعية التي تتصاعد ضد سلطة رأس المال والنظام الإسلامي في إيران، بحيث تتمكن الطبقة العاملة، عبر الوسيلة التي أنشأها، من مدّ يدها إلى المجتمع وتغييره. لقد أصبح آسو يائساً ويعيش في الماضي فقط، وليس لديه شيء يقدمه للمستقبل وللثورة القادمة في إيران، وقد أعلن فشل نظريات منصور حكمت، ويقول إنه بما أن ثورة إيران عام 1979 قد فشلت، فإن نظريات منصور حكمت «لم تكن تمتلك حقيقة موضوعية» ص219! يقول منصور حكمت في نفس خطاب افتتاح المؤتمر الثالث: إذا كان في عامي 1978 و1979 يوجد شيء مثل الحزب الشيوعي العمالي أمامي وأمامك وأمام الآخرين بحيث يمكن الانضمام إليه والبدء بالنضال من خلاله، لما حدثت هذه المآسي خلال أكثر من عشرين عاماً، «لكن لم يكن موجوداً، وكنا مضطرين لأن نبني واحداً بأنفسنا ونبدأ من المرحلة الأولى، لكن يجب أن ننجح في ذلك، يجب أن يصبح حزباً سياسياً، يجب أن يذهب إلى شوارع الناس، في كل مدينة وحي وقرية، في كل مكان، وأن يكون له فروع، وكل إنسان غير راضٍ عن وضع حياته يجب أن يتمكن من أن يصبح عضواً فيه، وأن يعبّر عن رأيه داخله، وأن يحمل السلاح فيه، وأن يساهم في تنظيم الإضرابات، وأن يساهم في الرد على تلك الأقلية البرجوازية المتغطرسة الحاكمة الآن، وإذا وُجد هذا الحزب، فسيهزمهم في يوم وليلة» (3).وبشكل خاص، لقراءة تلك الأجزاء المتعلقة بمنصور حكمت والشيوعية العمالية، ينبغي أن تضع الرفيق آسو كمال، بهذا الغرور واليأس الحاليين، أمام عينيك، حتى تتحلى بالصبر وتتمكن من الاستمرار في قراءة تلك الانتقادات المزعومة الضعيفة وغير الصحيحة التي وجهها إلى منصور حكمت والشيوعية العمالية. سادساً: يقوم الرفيق آسو، بشكل غير صحيح، سواء كان ذلك ضرورياً أم لا، باستخدام لغة غرامشي في كامل كتابه لانتقاد لينين وثورة أكتوبر ومنصور حكمت والشيوعية العمالية. ترك غرامشي في عام 1921 الحزب الاشتراكي الإيطالي، وذهب لتأسيس الحزب الشيوعي الإيطالي، وقد استفاد في هذا العمل من دعم لينين أيضاً. لايذكر آسو ذلك ولا ينتقده! لكنه يوجه، بشكل ساخر، الاتهام إلى منصور حكمت ويقول إنه يؤسس حزباً، ثم يتركه، إنها حقاً ملاحظة غريبة، فبعد تحقق كل تلك التنبؤات الصحيحة التي طرحها منصور حكمت حول الحزب الشيوعي الإيراني بعد مغادرته، لا يزال يُتخذ ذلك ذريعة ضده! سابعاً: كان منصور حكمت ماركسياً لعصرنا، نعم، كانت له مكانة سياسية ومعنوية راسخة، وللأسف لم يكن له خلف، ومن المثير للقلق أن هذا الرفيق الشيوعي (آسو كمال)، الذي أصبح الآن يائساً، ويرى الرفيق زاهر باهر أنه في حالة انحدار وأنه في طريقه ليصبح أناركياً (4)، يقوم في ص234 من كتابه بإهانة منصور حكمت ويقارنه برجال الدين الكاثوليك والمرجعية الشيعية، ويحاول تصغيره ويصفه كممثل لمجرد مجموعة صغيرة من بضع مئات من الأشخاص! يُروى أن منصور حكمت، قبل وفاته المفاجئة، امتلأت عيناه بالدموع ذات يوم، فسأله أصغر كريمي الذي كان بجانبه عما يقلقه، فقال منصور حكمت: إنني قلق على أولئك الذين سأتركهم بعدي. كان منصور حكمت، بناءً على تقييمه للواقع الذي أمامه، يتوقع أن من الممكن أن تنشأ خلافات بين رفاقه من بعده، وأن تلك الأداة التي وضعها بيد الطبقة العاملة قد تتعرض للضرر، ولذلك، في الوقت الذي كان يعلم فيه أن مرضه يشتد عليه وأن احتمال وفاته قائم، اقترح في الاجتماع الدوري الرابع عشر للجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي الإيراني، التي عُقدت في سبتمبر 2001، طرح "القيادة الجماعية". لكن آسو، بنرجسية، يوجه له اتهاماً ساخراً ويقول إنه لأنه لن يبقى، فإنه لا يرى أحداً جديراً بالقيادة ويقترح "قيادة جماعية". يقول منصور حكمت: «أي خطة لا تكون فعالة ومفيدة إلا بقدر إرادة وقدرة منفذيها. إن المبدأ الأساسي لأي خطة لتنظيم قيادة الحزب هو وجود أشخاص مستعدين وقادرين على الظهور بمستوى قيادة سياسية وحزبية بالمعنى الصحيح والكامل للكلمة. وهنا أيضاً، فإن جاهزية اللجنة المركزية والمكتب السياسي، وخاصة الهيئة الدائمة للمكتب السياسي لتنفيذ المهام الملقاة على عاتقها هي شرط نجاح هذه الخطة» (5). ثامناً: يعيش آسو في خيال غير واقعي. ففي ص243 من كتابه يتنبأ ويقول إن فهم الشيوعية العمالية للاشتراكية هو نموذج اشتراكية الدولة ذاته، يقول آسو هذا الكلام غير الصحيح ويوجه هذا الاتهام دون أن يقدم سطراً واحداً أو فقرة أو مقالاً لمنصور حكمت أو حزبه ليثبت فيه ذلك، أو يبين أين قال ذلك أو دافع عن رأسمالية الدولة، أو كما يقول هو، دافع عن اشتراكية الدولة! تاسعاً: يقول آسو في ص245 من كتابه إن الشيوعية العمالية تعاني من أزمة الدور ولا تستطيع العمل معاً بشكل دائم، ليس فقط الشيوعي الواعي، بل حتى المؤرخ العاقل، لا يمكنه أن ينسب كل ما حدث في عهد ستالين وخروتشوف وبريجنيف وغورباتشوف إلى لينين ويحمله المسؤولية، كما فعل آسو، وبنفس الطريقة، لا يمكن تحميل منصور حكمت مسؤولية كل ما حدث بعد وفاته. منذ ثورة إيران (1979) وحتى وفاته، لم يغادر منصور حكمت حزباً إلا مرة واحدة (الحزب الشيوعي الإيراني)، ثم ذهب لتأسيس حزب أفضل وأكبر وأكثر وضوحاً (الحزب الشيوعي العمالي الإيراني)، وقد أثبت مسار الأحداث لاحقاً صحة جميع تحليلاته بشأن الحزب الشيوعي الإيراني والتيارات السياسية والاجتماعية داخله. عاشراً: إن آسو كمال، الذي يدور في فلك اليأس وفقدان الأمل، وكتابه الذي كتبه، يبدو كمبرر للانسحاب من تلك الحركة التي كان منصور حكمت مفكرها، هذا الكتاب الذي يعتبره شيئاً مهماً، ويمدحه بنرجسية، ليس دعوة للدفع بالاشياء أو لشحذ الهمم للعمل المستقبلي والنضال من أجل الاشتراكية، إن آسو، الذي يستمتع بالحديث عن مجموعة من المثقفين الشيوعيين ومفتون بهذا المصطلح، ويرى نفسه واحداً منهم، ويريد من أوروبا أن يكون معلماً لعمال كردستان، وأن يكتب بين الحين والآخر مقالاً، أو ربما لراحة ضميره ينضم إلى إحدى الجماعات اليسارية والشيوعية في البلد الذي يقيم فيه، ويظهر أحياناً كمحلل سياسي، وبشكل غير مباشر في هذا الكتاب، يحدثنا بصورة مواربة عن إنه من الآن فصاعداً ليس لديه أكثر من ذلك، وليس لديه شيء أكثر من هذا، من النزعة الباسفستية، الانكفائية. الحادي عشر: يوجه آسو، مراراً وبشكل ساخر، اتهامات إلى برنامج «عالم أفضل» الذي دوّنه منصور حكمت، ويصفه، دون أي دليل، بأنه مصدر للنزعة السكتارستية (الفرقوية والانعزال الفئوي) وانقسام الطبقة العاملة ومنع وحدتها، ولا يقدم أي دليل على هذا الادعاء غير الصحيح. ففي ص247 من كتابه، يحاول آسو مرة أخرى أن يُقلل من شأن برنامج «عالم أفضل» الذي دوّنه منصور حكمت، ويصفه بالمبادئ العامة للشيوعية، ويعرّفه بأنه مجرد تكرار لبيان ماركس. وفي ص246 من كتابه، ينقل قولاً لماركس بشكل غير صحيح، ويصف منصور حكمت الشيوعي والثوري بأنه صاحب نزعة إصلاحية عالمية! لماذا يتخذ آسو من برنامج «عالم أفضل» وبرنامج الشيوعية العمالية ذريعة، ويعتبرهما مصدراً لانقسام الطبقة العاملة؟ ألم يكن لغرامشي برنامج لحزبه؟ ألم يكن للأممية الأولى نظام أساسي وبرنامج؟ أليس «عالم أفضل» الذي تعتبره امتداداً للبيان، وأليس ماركس من كتب البيان؟ إذا قمت غداً بتطبيق خيالاتك وشكّلت حزبك وجعلت كل الطبقة العاملة أعضاء فيه، أفلا تحتاج إلى برنامج ؟ إن من يكون ناقداً جدياً لا يكتب أوهاماً غير واقعية ولا يصف «عالم أفضل» دون دليل بأنه مصدر لانقسام صفوف الطبقة العاملة. الثاني عشر: ينقل آسو في ص249 من كتابه قولاً صحيحاً لمنصور حكمت حول النقابات العمالية، ويكتب: «يقول منصور حكمت في موقفه تجاه النقابات العمالية إن الحركة النقابية والنقابات قد تأسست مبادئها على الإصلاحية البرجوازية وهي أداة بيد الأحزاب البرجوازية الاشتراكية الديمقراطية». يتمسك آسو بعبارة منصور حكمت، «أداة بيد البرجوازية»، ويبني عليها حجة فارغة، ولا يستطيع أن يثبت عكسها، ويقول: «لكن النقابات لا تزال جزءاً من الحركة العمالية». يا رفيق آسو، بما أنك تتخذ هذا الكلام ذريعة ضد ذلك التعبير الصحيح لمنصور حكمت، فقل لنا أين ومتى تحدث منصور حكمت عن إن النقابات ليست جزءاً من الحركة العمالية؟ يقول منصور حكمت في «اختلافاتنا»: «إن النضال الاقتصادي للعمال والسعي المستمر لتحسين وضع الطبقة العاملة من خلال فرض إصلاحات سياسية واقتصادية على البرجوازية، هو جزء لا يتجزأ من النضال العمالي وجانب معطى مسبقاً له» (6). الثالث عشر: في 16/5/1925، قدّم أنطونيو غرامشي، بصفته عضواً في البرلمان الإيطالي وممثلاً للحزب الشيوعي الإيطالي، خطاباً في البرلمان ضد قانون مقترح من قبل الحزب الفاشي الإيطالي. وخلال خطاب غرامشي، قُوطع مرات عديدة، فبينيتو موسوليني (رئيس الحزب الفاشي الإيطالي) لوحده قاطعه 16 مرة، وفي إحدى المرات صرخ موسوليني واتهم غرامشي قائلاً: «إن الحزب الشيوعي أقل عدداً من الحزب الفاشي الإيطالي». فردّ غرامشي قائلاً: «لكن الحزب الشيوعي يمثل الطبقة العاملة بأكملها» (7). لا يوجه آسو كمال أي نقد إلى ادعاء غرامشي والحزب الشيوعي الإيطالي هذا ولا يذكره. لكنه في كتابه يسخر عشرات المرات من منصور حكمت والشيوعية العمالية ويقول إنهم يعتبرون أنفسهم ممثلين للطبقة العاملة! لماذا؟ فهل هما ممثلي البرجوازية مثلاً؟ لماذا تعتبر جريمة أن يعتبر نفسه ممثلاً للطبقة العاملة ومدافعاً عن مصالحها؟ وإذا سُئلت أنت يا آسو، من تمثل؟ ماذا ستقول؟ أرباب العمل والرأسماليين والبرجوازية؟ أم البرجوازية الصغيرة؟ الرابع عشر: يقوم آسو في كتابه، في الصفحات من 256 إلى 259، بسخرية كبيرة ويقدم نقداً غير شيوعي وغير سياسي، ويقول إن الطبقة العاملة لا تشكل موضوع عمل بالنسبة للشيوعية العمالية ومنصور حكمت! ويسخر من منصور حكمت لأنه قال في عام 2000 إنه من الممكن أن يكون المؤتمر القادم بعد حسم وإسقاط الجمهورية الإسلامية! ويتناول ما يسمى بسيناريو «الأسود» و«الأبيض» (وهو أحد المواضيع المهمة لدى منصور حكمت (8)). يقوم آسو بابتكار مشاريع وتصورات مستقبلية غير واقعية، ويدّعي أن منصور حكمت استخدمها لخداع الطبقة العاملة الإيرانية! ولأنَّه في حالة اضطراب، يصف هذا الرفيق التحليل الواقعي لمنصور حكمت لحزبه وحركته بأنه وهم! إن الرفيق آسو غير مستقر، فهو مرة يسخر من منصور حكمت لأنه قال إننا لم نشكّل بعد حزباً سياسياً، ومرة أخرى يقلق من أن منصور حكمت يصف نفسه وحزبه بأنهما مستعدان لتحولات إيران القادمة. يمتلك منصور حكمت رؤية صحيحة حول الثورة وتحدث بإسهاب حولها. بالنسبة له، الشيوعية هي حركة عملية للبروليتاريا في ظرف تاريخي محدد، وقد اعتبر نفسه والعمال الاشتراكيين في إيران محظوظين لأن هذه الفرصة قد توفرت للطبقة العاملة وحركتها الاجتماعية، لكي تتمكن، من خلال استخدام الأداة التي كرّس منصور حكمت حياته لها، من إنجاز ثورتها، وألا تصبح الطبقة العاملة مرة أخرى، كما في ثورة 1979، ضحية أو يفرض جناحاً آخر من أجنحة البرجوازية نفسه على المجتمع. لأن آسو يعيش في وهم، وبسبب يأسه، يوجه في ص258 اتهامات غير صحيحة إلى منصور حكمت ويقول إنه يريد القيام بالثورة والاستيلاء على السلطة قبل الطبقة نفسها، إن هذه المسألة ليست بديهية وواضحة لقائد شيوعي واضح وثوري مثل منصور حكمت فحسب، بل حتى لأي عامل اشتراكي، وهي أن الثورة ليست حدثاً يمكن للشيوعيين والاشتراكيين أن يقرّروا القيام به متى شاءوا، كما يدّعي آسو. لكن نعم، كان منصور حكمت، بوصفه ثورياً، وبالاعتماد على قدراته وقدرات رفاقه والعمال الاشتراكيين، يؤمن بأن حزبه طليعي في الساحة السياسية، ويرى أنه جدير بأن تجعل الطبقة العاملة الحزب طليعته وينجح في نضاله ويقضي على الرأسمالية ويؤسس عالماً أفضل، وأنت يا آسو، عندما تؤسس حزبك الخيالي، هل تريد أن تكون تابعاً وتسير خلف الطبقة العاملة؟ الخامس عشر: في ص259 من كتابه، لا يقدّم آسو نقداً منطقياً، بل يعبّر عن حقد تجاه منصور حكمت، ويسخر من كلا النصين «الحزب والسلطة السياسية» (9) و«الحزب والمجتمع» (10)، وهما من أهم كتابات منصور حكمت، وتقدم قراءتهما من قبل أي عامل اشتراكي أو شيوعي، فهماً وفائدة كبيرة للنضال الشيوعي، لكن آسو، بشكل غير مباشر، يعتبرهما سبباً في عدم وحدة الطبقة العاملة، وقد قرر، دون دليل، ومن أجل إنتاج كتابه، أن يصفّر كل ما كتبه وقام به منصور حكمت! السادس عشر: حول فشل ثورة أكتوبر 1917 في روسيا بقيادة لينين والحزب البلشفي، تناول منصور حكمت في عام 1986، أي قبل خمس سنوات من انهيار الاتحاد السوفيتي، هذا الفشل بشكل مهم، وناقش تجاربه بالنسبة للطبقة العاملة في الحاضر. وكان بحثه بعنوان «الخطوط الرئيسية للنقد الاشتراكي لتجربة الثورة العمالية في السوفييت» (11). يقدم منصور حكمت نقداً اشتراكياً لتجربة السوفييت، لكن آسو، كيساري غير راديكالي، يقدم نقداً ديمقراطياً يظهره بأشكال مختلفة ضمن قالب راديكالي. يضع منصور حكمت في هذا البحث يده على السبب الرئيسي لذلك الفشل ويشرحه بالتفصيل ويحدد جوهر المشكلة، بينما جاء آسو وتحدث عن عرض جانبي من أعراض ذلك المرض، ومن خلال ذلك يوجّه نقداً غير صحيح ليس فقط إلى لينين وتلك الثورة، بل أيضاً إلى منصور حكمت والشيوعية العمالية، ويقول في ص260 من كتابه: «إن الشيوعية العمالية هي امتداد لاشتراكية الدولة»، وقد أطال الحديث في هذا الموضوع. برأيي، كان ينبغي على الحزب الشيوعي العمالي في كردستان، للرد على «الشيوعية الجديدة» لآسو كمال، أن ينشر نص منصور حكمت «الخطوط الرئيسية للنقد الاشتراكي لتجربة الثورة العمالية في السوفييت» مع «مذكرة للاجتماع مع قيادة الحزب الشيوعي العمالي العراقي» التي كتبها في 7 سبتمبر 2000 (12). وكان ينبغي أن يكتفي الحزب الشيوعي العمالي في كردستان بهذين النصين المهمين لمنصور حكمت، وينشرهما في كتيب مع مقدمة قصيرة جداً بعنوان «رد على الآراء غير الصحيحة للرفيق آسو كمال وشيوعيته الجديدة». يتحدث منصور حكمت في البحث أعلاه ذاته حول تجربة السوفيت عن: «إن ما نراه هو نتيجة هذه الحقيقة، وهي أن البروليتاريا المنتصرة في روسيا لم تتمكن من إجراء التحول الثوري الضروري في البنية الاقتصادية للمجتمع، لم تتمكن من إنجاز ثورتها الاقتصادية، إن الانهيار السياسي والأيديولوجي والإداري للثورة الروسية كان نتيجة عجز تلك الثورة عن تحقيق التغيير الثوري في اقتصاد المجتمع. ان هذا حكم أساسي من وجهة نظرنا، وهو الدرس الأساسي لثورة أكتوبر بالنسبة لنا. وإنَّ هذه هي نقطة انطلاق النقد الاشتراكي لتجربة السوفيت» (11). ويواصل منصور حكمت قائلاً: «مع أخذ هذه النقطة بعين الاعتبار، لدينا اختلاف منهجي جدي مع تلك الرؤى التي تفسر تجربة السوفيت من خلال صعود البيروقراطية والانهيار السياسي ونظرية الحزب والظواهر الأخرى المرتبطة بالبنية الفوقية للمجتمع والثورة. من وجهة نظرنا، فإن تلك المشكلات والظواهر هي نتائج عملية ركود وانهيار الثورة الروسية، وليست أسبابها» (11). لذلك، فإن كل عامل اشتراكي وكل شيوعي يقرأ النقد الاشتراكي لمنصور حكمت لثورة أكتوبر، سيتضح له كيف يمكن في تجربة أخرى تجنب تكرار ذلك، أي أن تستمر الثورة حتى تغيير البنية التحتية الاقتصادية للمجتمع من الرأسمالية إلى الاشتراكية. أما في نقد آسو وكل من يقدمون نقداً ديمقراطياً لتلك التجربة، فلا يتضح في النهاية ماذا ينبغي فعله لكي لا يحدث الانحراف مرة أخرى ولا تعود البيروقراطية إلى الظهور! بعد ثلاثين عاماً من منصور حكمت، في عام 2016، وفي ندوة في نيويورك، يطرح ريتشارد وولف، وهو اقتصادي ماركسي وأحد أبرز الشيوعيين في أمريكا اليوم، الرأي ذاته لمنصور حكمت، ويعتبر السبب ذاته وراء فشل تجربة السوفيت، ويقول إنهم لم يتمكنوا من تغيير علاقات العمل. ويكرر ريتشارد وولف هذا الرأي مرة أخرى في محاضرته «تاريخ الاشتراكية في أمريكا» ذاتها ويقول: «دعونا نلخص ونسأل ما هو النقد الذي تم تطويره الآن بين الاشتراكيين والماركسيين والشيوعيين بشأن ما حدث في الاتحاد السوفيتي والصين، وما الذي يفعلونه وما هي الدروس والاستنتاجات التي استخلصوها. آمل أن نعود إلى هذا في نهاية الجلسة. لكن دعوني الآن أقدم لكم تقريراً مختصراً. النقد هو أن ما قاموا به في الاتحاد السوفيتي هو أنهم اختزلوا نقد ماركس للاقتصاد الرأسمالي إلى فكرة أن الدولة يجب أن تمتلك وسائل الإنتاج، وأن يحل التخطيط محل السوق. هذه أمور (اسمحوا لي باستخدام مصطلح اقتصادي هنا) هي مقاربة «ماكرو-اقتصادية» تركز على الأمور الكبرى: من يملك ماذا، ومن يحدد التوزيع. لكنها لم تعطِ أي أهمية للمستوى «الميكرو-اقتصادي»، وخاصة لما يجري داخل أماكن العمل. لقد تصرفوا كما لو أن ذلك ليس مسألة» (2). يرى منصور حكمت أن «الثورة، حتى ثورة بحجم ثورة أكتوبر، هي حدث يقع في المجتمع. المجتمع هو تلك الظاهرة الكبرى والمتعددة الأبعاد التي تخلق الثورة وتجعلها ضرورية وتؤسس آليتها السائدة. في الواقع، من خلال تحليل المجتمع، يمكن فهم الثورة واستيعابها. ان هذا حكم بسيط وواضح، لكن العودة إلى المجتمع والعلاقات الاجتماعية بهدف تفسير حركة البشر هو حجر أساس في الماركسية. وهذا الحكم الماركسي البسيط قد تم نسيانه إلى حد كبير في تفسيرات اليسار الراديكالي لمسألة السوفييت» (11). وعلى العكس من ذلك، يرى آسو كمال، بوصفه واحداً من هذا اليسار، المشكلة من الأعلى، من الفرد ودكتاتورية الفرد، ولا يولي أي اعتبار لذلك الفهم المادي الصحيح لمنصور حكمت الذي حلل المجتمع الروسي خلال 20 إلى 30 سنة قبل الثورة وبعدها، وتحدث عن البديلين المختلفين للبروليتاريا والبرجوازية اللذين كانا قائمين بعد الاستيلاء على السلطة السياسية أمام ثورة أكتوبر. لا مكان لهذا في طرح آسو. وببعض الاستنتاجات غير الصحيحة، يختلق اتهامات ضد منصور حكمت ويقول إن الاشتراكية، من وجهة نظر منصور حكمت، ليست ممارسة سياسية لطبقة. وكما يقول منصور حكمت: «في التفسير الماركسي، الثورة هي مرحلة من الصراع والتناقض بين الطبقات الاجتماعية، أما في التفسير غير الاجتماعي وغير المادي لليسار الراديكالي، فإن الطبقات الاجتماعية هي نتاج الثورة» (11). السابع عشر: في ذلك الجزء من كتابه الذي يتناول الشيوعية العمالية، وفي ص280، يتهم آسو، باسم غرامشي، منصور حكمت والشيوعية العمالية باتباع المركزية البيروقراطية بدلاً من المركزية الديمقراطية! ويعتقد أن توزيع المناصب في حزب منصور حكمت يعني خضوع القاعدة للقيادة، ويشبه حزب منصور حكمت بشركة رأسمالية، ويزعم أنه يحتاج إلى طاعة عمياء وعسكرية من أعضائه لتنفيذ مهامه (ص279). ان آسو، الذي يسرد هذه الاتهامات التي لا أساس لها، لا يبذل جهداً لتقديم دليل واحد يثبت أن منصور حكمت أو حزبه قاموا بذلك في وقت أو مكان معين! لقد أعلنت الشيوعية العمالية والحزب الذي كان منصور حكمت عضواً فيه، في مبادئه التنظيمية، أن «العضوية في الحزب لا تصبح في أي ظرف مصدراً لأي نوع من الامتياز أو التفوق على بقية الناس» (14). فهل يمكن لحزب يرفض هذا التمييز أن يقبل بتمييز داخل صفوف أعضائه؟ في تقاليد الشيوعية العمالية لا يوجد أي نوع من الخضوع القسري، ولا يُجبر أي شخص، لأي سبب، على القيام بعمل لا يؤمن به أو لا يرغب فيه. لنطرح هنا سؤالاً: ألم يكن في حزب غرامشي توزيع للمناصب؟ أليس من المهم عند غرامشي أن تُتخذ القرارات من الأعلى وينفذها الأعضاء من الأسفل؟ هل كان غرامشي، بصفته قائد الحزب، يتحمل نفس المسؤولية التي يتحملها عضو عادي؟ الرفيق آسو كمال في حالة ارتباك؛ مرة يخلط بين الحزب والنقابة، ومرة يحول الحزب إلى مجلس (سوفيت). وليس هذا فقط، بل إن الرفيق آسو جعل الأممية الأولى أيضاً حزباً سياسياً في بلد معين، ولا يرى أي فرق بينهما، ويستخدمهما بدلاً من بعضهما! فعلى سبيل المثال، يقول آسو في ص26 من كتابه: «لذلك نرى في الأممية الأولى والحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني آراء وأساليب سياسية مختلفة، ورغم الصراع السياسي والفكري بينهم، إلا أن هذه التيارات تعمل معاً كحزب اجتماعي وقوة سياسية. إن البيان الشيوعي لماركس وإنجلز يعبّر عن هذه المرحلة عندما يقول إن الشيوعيين ليسوا حزباً منفصلاً عن أحزاب الطبقة العاملة، وأن هدفهم هو توحيد الطبقة كلها وطرح هدفها النهائي في كل مراحل النضال، وهذا هو تعريف الحزب الذي يوضح أساس فهم مفهوم الحزب العمالي والشيوعي» ص26. إن خلط الأممية، بوصفها كتلة عمالية عالمية يمكن أن تضم جميع الأحزاب والمنظمات والاتحادات والنقابات العمالية ذات التوجهات المختلفة داخل الحركة العمالية، مع الحزب الشيوعي السياسي في كل بلد، الذي يناضل من أجل تنظيم وقيادة الثورة الاشتراكية لإسقاط سلطة البرجوازية وإقامة دكتاتورية البروليتاريا، قد أوقع الرفيق آسو في تيه وتخبط كبيرين. الثامن عشر: لقد بنى الرفيق آسو الأطروحة الأساسية لكتابه على فهم خاطئ للبيان الشيوعي، وأقام كل أطروحاته الأخرى في الكتاب على هذا الفهم الخاطئ، ما قاله ماركس في البيان الشيوعي من أن الشيوعيين لا يؤسسون حزبًا منفصلًا في مواجهة أحزاب العمال الأخرى، حوّله آسو إلى أن الشيوعيين لا يؤسسون حزبًا منفصلًا عن أحزاب الطبقة العاملة. صحيح أن الشيوعيين ليست لهم مصلحة منفصلة عن مصلحة الطبقة العاملة كما يذكر البيان الشيوعي، وكذلك صحيح أن الحزب الشيوعي ليس ضد أو في مواجهة الأحزاب العمالية الأخرى، لكن من غير الصحيح إطلاقًا أن تعتقد أن حزب الشيوعيين لا يختلف عن أحزاب العمال الأخرى. على العكس، يتحدث البيان الشيوعي بوضوح عن اختلاف الشيوعيين عن بقية العمال، وقد أوضح نقطتي الاختلاف بشكل صريح. وبناءً على ذلك، لو كان كلام آسو صحيحًا، لما كان من الضروري أن نقول “الحزب الشيوعي”، بل كان ينبغي أن يسمى “حزب العمال”، لكن الحزب الشيوعي من حيث التقليد والخط والأفق والاستراتيجية هو حزب تيار واتجاه محدد داخل الحركة العمالية، وليس حزب جميع التيارات. وبالتأكيد فإن الحزب الشيوعي مفتوح أمام كل عامل للانضمام إليه، ولا نضع شروطًا فكرية أو أيديولوجية للعضوية. كل عامل يرى نفسه شريكًا في أهداف الحزب يمكنه أن يصبح عضوًا، لكن هذا لا يغيّر من الحقيقة بأن التحزب الشيوعي والحزب الشيوعي هو بديل التيار الشيوعي داخل الحركة العمالية للتحزب، وليس بديلًا لكل التيارات. أساء الرفيق آسو فهم هذه المسألة تمامًا، وجعل هذا الفهم الخاطئ أساسًا وأطروحة جوهرية لما يسميه “الشيوعية الجديدة”. ودون وجود حزب سياسي، لا يمكن للطبقة العاملة أن تستولي على السلطة السياسية، كما يجب أن نأخذ في الاعتبار أن ليس كل حزب يحمل اسم “الشيوعي” هو حزب الطبقة العاملة، إن التفسير الخاطئ للمقولة الواردة في البيان الشيوعي “الطبقة العاملة تحرر نفسها بنفسها” قد أدى إلى ظهور أنواع متعددة من الشيوعية واستراتيجيات شيوعية مختلفة للوصول إلى الشيوعية، يتخيل آسو حزبًا لا يملك أي استراتيجية خوفًا من النزعة الفئوية، ويجمع داخله جميع التيارات داخل الحركة العمالية. يذكر آسو في الصفحة 359 من كتابه: “لا توجد أي مرحلة انتقالية بين الاشتراكية والشيوعية، والانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية والشيوعية هو فقط قيام الطبقة العاملة بالثورة”. في هذا يقترب آسو من الأناركية، إذ ينقل العمال مباشرة إلى المجتمع الاشتراكي والشيوعي دون ديكتاتورية البروليتاريا. يقع آسو في تناقض، فهو يرفض الدولة الاشتراكية لأن حزب شيوعي استولى على السلطة، لكن إذا قام العمال أنفسهم بذلك، ألن يؤسسوا هم أيضًا دولة بمعنى ديكتاتورية البروليتاريا؟ أليس هذا أيضًا اشتراكية؟ ان آسو يرفض ديكتاتورية البروليتاريا، فما هو برنامج هذه السلطة الانتقالية لديه وما هي مهامها؟ التاسع عشر: بمعزل عن إرادة ماركس ودون علمه، اتفق ممثلو عمال بريطانيا وفرنسا على عقد اجتماعهم في لندن بتاريخ 28/9/1864 بمشاركة ممثلي العمال المهاجرين الذين قدموا من فرنسا وألمانيا وسويسرا وبلجيكا للعمل في بريطانيا. وقد دُعي ماركس من قبل هؤلاء العمال المهاجرين الفرنسيين العاملين في بريطانيا إلى هذا الاجتماع، وفي ذلك الاجتماع نفسه تم انتخابه كأحد أعضاء المجلس المكوّن من 32 شخصًا لإدارة المنظمة، ثم لاحقًا، وبسبب كفاءته، برز كالشخص الأول في الأممية الأولى. كانت أحد الأسس الرئيسية لتأسيس الأممية الأولى هي أن بريطانيا في ذلك الوقت كانت المركز الرئيسي لتطور الرأسمالية وإنتاج السلع في العالم. وكان العمال يرفعون مطالبهم أكثر في وجه أصحاب العمل ويطالبون بأجور أعلى. وللرد على هذه المطالب، كان الرأسماليون البريطانيون يجلبون قوة عمل من فرنسا وبلجيكا وألمانيا وسويسرا وإيطاليا ويشغّلونهم بأجور أقل. فاجتمعت النقابات والاتحادات العمالية في بريطانيا وفرنسا لمواجهة هذا الهجوم من أصحاب العمل، وشكّلوا الأممية الأولى. وكانت خصائص الطبقة العاملة والتيارات داخلها في بريطانيا وفرنسا مختلفة تمامًا وغالبًا متناقضة. وكانت التيارات داخل الأممية الأولى تشمل: (النقابيون، الأونيونيون، الشارتيون، الماركسيون، البرودونيون، البلانكيون، القوميون الثوريون في إيطاليا وبولندا، والأناركيون الفوضويون). وكانت الأممية الأولى في بدايتها كونفدرالية بين النقابات والتنظيمات العمالية في الدول الأوروبية بهدف تنسيق نضال العمال على المستوى العام. لكن يناضل الحزب السياسي العمالي والشيوعي في أي بلد، رغم طابعه الأممي، من أجل الاستيلاء على السلطة السياسية ضمن جغرافيا محددة، وليس في كل العالم. على سبيل المثال، في كومونة باريس، من الذي استولى على السلطة السياسية؟ هل كانت الأممية الأولى، أم عمال باريس وتنظيماتهم هناك؟ العشرون: ان الرفيق آسو في الصفحة 300 من كتابه، وتحت عنوان “هزيمة 2000”، يسمي ذلك الهجوم الوحشي الذي شنّه الاتحاد الوطني الكردستاني على الحزب الشيوعي العمالي حربًا. في الواقع لم تكن هناك حرب، بل كانت تلك الجريمة ذريعة وهجومًا وحشيًا ومخططًا له من طرف واحد، من قبل الاتحاد الوطني على الحزب الشيوعي العمالي، حيث قُتل خمسة من أبرز أعضاء الحزب في وضح النهار. وفيما يتعلق بالمذكرة التي أرسلها منصور حكمت إلى الحزب بتاريخ 7/9/2000، في ذلك الوقت الذي أعقب الهجوم، حين لم يكن دم الرفاق قد جف بعد، ولم تُسلّم جثامين القتلى، يوجّه الرفيق آسو نقدًا غير صحيح لمنصور حكمت ويقول لماذا لا تعود إلى السبب الأساسي للهجوم، ولماذا لا تقول إن الخطأ كان خطأي حين أرسلتم قوات حرس الحرية، (القوى المسلحة للحزب الشيوعي العمالي الإيراني)، إلى كردستان إيران وكان الحزب العراقي شريككم، وهذا ما أغضب الاتحاد الوطني فقاموا بردّهم ذلك! يحمّل آسو منصور حكمت مسؤولية مقتل هؤلاء الرفاق والتراجع الذي أصاب حزبنا وحركتنا بقدر لا يقل عن تحميله للاتحاد الوطني الكردستاني، بل إنه لا يعتبر الاتحاد الوطني ونوشيروان مصطفى مسؤولين بالقدر نفسه، ولم يتحدث ضد الاتحاد الوطني بالقدر نفسه أيضًا! لا الاتحاد الوطني الكردستاني، ولا نوشيروان مصطفى، ولا الجمهورية الإسلامية في إيران، الذين كتبوا أسباب ذلك الهجوم بوضوح، لم يذكروا مسألة تحرك مجموعة مسلحة (حرس الحرية)، لكن آسو يثير هذا الموضوع الآن، وبعد عشرين عامًا! وفي يوم إعادة فتح محاكمة تلك الجريمة، يمكن للاتحاد الوطني أن يستخدم هذا التبرير الفارغ لآسو للدفاع عن نفسه ويقول: أنتم أنفسكم تتهمون أنفسكم، ونحن أُجبرنا! ومن الغريب أنه منذ 14/7/2000 وحتى اليوم الذي كتب فيه الرفيق آسو هذه “الشيوعية الجديدة”، عُقدت عشرات الاجتماعات والمؤتمرات والكونغرسات والبلينومات، فلماذا لم يطرح في أي من تلك الفرص هذا التحليل الذي يدعي أنه “عميق” بشكل مبدئي ومنطقي ومسؤول ويستخلص منه النتائج؟! هل كان تقييم ذلك الحدث يتطلب أن ترفض الشيوعية العمالية بأكملها لكي تصل إلى هذه النتيجة؟! هل تعطي أنت هذا الحق للاتحاد الوطني الكردستاني أنه إذا لم يكف الحزب الشيوعي العمالي الإيراني عن إرسال قوة مسلحة إلى إيران، أن يهاجم الحزب الشيوعي العمالي العراقي؟! يقول لينين: “في خريف عام 1870، قبل عدة أشهر من كومونة باريس، حذّر ماركس عمال باريس من أن أي محاولة لإسقاط الحكومة هي حماقة يائسة”. لكن عندما انتفض العمال وقاموا بثورتهم، واتحدت البرجوازية الفرنسية والبروسية وقامت بإعدام عشرات الآلاف من الكومونيين، دافع ماركس عنهم ولم يوبخهم ولم يقل: لقد حذرتكم من قبل! ويقول لينين: “عندما أصبحت الانتفاضة واقعًا، استقبل ماركس ثورة البروليتاريا بحماس شديد، رغم أنه لم يكن يتوقع لها نتائج إيجابية، ولم يتخذ موقفًا رافضاً أو يوبّخ هذه الحركة المبكرة”. كان ينبغي للرفيق آسو أن يتعلم من هذا الموقف الماركسي. لا شك أنه في الاجتماعات الحزبية، وفي المدرسة السياسية، وفي اجتماعات اللجنة المركزية، وفي مؤتمر الحزب، توجب تقييم جميع جوانب تلك الجريمة التي ارتكبها الاتحاد الوطني الكردستاني بشكل شامل واستخلاص الدروس منها، لكن هذا التبرير الذي يقدمه آسو ضد منصور حكمت، والذي يكرره أحيانًا بعض الرفاق ذوي النزعة السلبية (باسيف) هنا وهناك، هو أمر فارغ وتبرير غريب! الحادي والعشرون: يصل بالرفيق آسو في الصفحة 353 من كتابه، هوس العظمة (الشعور بالتفوق) إلى مستوى عالٍ جداً، ويعتقد بشكل ساخر (متعجرف وتهكمي) أنه قد ابتكر علماً واكتشف شيئاً جديداً، ويقول: "لكي نحرّر هذا البحث من تلك التفسيرات الضيقة السابقة التي قدّمها تروتسكي وتوني كليف ومنصور حكمت، كنا بحاجة إلى علمٍ يفسّر حجر الأساس لهذا النموذج السوفيتي، وهو تفسير ظاهرة (الحزب)!" لكن يا رفيق آسو، ما دمت قد بلغت هذا الحد في معارضة هيمنة غرامشي بحيث تعتبر الحزب الشيوعي حزباً لكل الطبقة العاملة بكل تياراتها المختلفة! وما دمت لا ترى فرقاً بين الأممية الأولى وحزبٍ محدد في بلدٍ معين! فأي علم هذا؟ إن العلم هو ليس هذا الغموض الذي تسبح فيه! في الحقيقة، لا! أنك لم تأتِ بعلم، بل لم تقل حتى شيئاً جديداً. أطروحاتك قديمة، وهي خليط موجود في اليسار الأوروبي، وتعيد تكرار الاراء ذاتها التي كانت موجودة في الشيوعية العالمية واتجاهات الحركة الشيوعية وأقوال شخصيات بعضها عن بعض. الثاني والعشرون: كان ليون تروتسكي أحد قادة ثورة أكتوبر، وقد تمكن من قيادة هزيمة جيوش خمس دول إمبريالية كبرى في ذلك الوقت (بريطانيا، فرنسا، أمريكا، اليابان، إيطاليا) التي أرسلت جيوشها إلى الأراضي الروسية وظلت هناك حتى عام 1924 بهدف القضاء على تلك الثورة. ان تروتسكي، الذي تنقّل عدة مرات بين المناشفة والبلاشفة، لكنه إنضم قبل ثورة أكتوبر إلى لينين والبلاشفة، وحتى وفاة لينين كان رئيس الجيش الأحمر، ولعب دوراً قيادياً مهماً في انتصار تلك الثورة. فيما يستل آسو قولاً لتروتسكي من عام 1904 ويحوّله إلى نقد وهجوم باسم تروتسكي، ويرميه على لينين (ص 343). الثالث والعشرون: الرفيق آسو كمال قرأ غرامشي بشكل غير صحيح وناقص، وبشكل مجتزأ ومشوّه، فهو ينظر إلى غرامشي من خلال عدسة شخص ستاليني (إريك هوبسباوم) الذي ظل عضواً في حزب ستاليني (الحزب الشيوعي البريطاني) حتى وفاته. لذلك وصل الرفيق آسو إلى فهم مشوّه لمنهج (الهيمنة والهيمنة المضادة) ولكل أفكار غرامشي الأخرى، وهذا أدى به إلى العديد من الاستنتاجات الخاطئة. وسأعود إلى هذا الموضوع لاحقاً. "كيف يتغير العالم" هو اسم كتاب لإريك هوبسباوم (9/6/1917 - 1/10/2012) الذي ينظر إليه آسو كونه بمثابة كنز ويستخدمه لخدمة "شيوعيته الجديدة" ولمهاجمة لينين ومنصور حكمت. ان عنوان هذا الكتاب مُضلِل، لأنه يحمل صورة (غيفارا) على الغلاف وليس ماركس، كما أن مضمونه لا يخبرنا أبداً كيف نغيّر العالم. هذا الكتاب هو مجموعة من 16 مقالاً كتبها هوبسباوم بين عامي 1956 و2009، ونُشرت ككتاب عام 2011 قبل وفاته بسنة. الكتاب متوفر مجاناً بصيغة PDF على الإنترنت، كما تم تحويله في نوفمبر 2022 إلى نسخة صوتية (أوديو) مدتها 18 ساعة على يوتيوب. وكما أن كلمة "الفئوية" (سكتاريزم) تتكرر كثيراً في كتاب آسو، فإن كلمة "مثقف" تتكرر كثيراً في كتاب هوبسباوم. وتحت تأثير هوبسباوم الخاطئ، حوّل الرفيق آسو نفسه من عامل اشتراكي إلى "مثقف" للطبقة العاملة، ويعرّف الشيوعيين أيضاً كمثقفين. في عام 2002، أجرت قناة BBC مقابلة مدتها 11 دقيقة مع هوبسباوم. بقدر ما يغرق آسو في اليأس في هذا الكتاب، فإن هوبسباوم يبدو كذلك في تلك المقابلة. فأمام عدة أسئلة بسيطة حول مستقبل المجتمع والشيوعية، يبقى هوبسباوم عاجزاً ويكتفي بالتنهد. يقول هوبسباوم في تلك المقابلة إنه لم يعد يعتبر نفسه شيوعياً، ويتحسر على انهيار الشيوعية التي كان يعتقد أنها ستبقى إلى الأبد، ولا يرى أي أفق لمستقبل المجتمع البشري، لأنه يعتبر أن ما انهار كان هو الشيوعية فعلاً. كما يقول هوبسباوم إنه شارك قليلاً جداً في السياسة، ولم يكن يوماً شخصاً سياسياً، بل كان بارعاً في التدريس وإلقاء المحاضرات وكتابة الكتب، وكان يستمتع بذلك. في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، ظهر اتجاه جديد داخل بعض الأحزاب الشيوعية الأوروبية عُرف باسم "اليورو-شيوعية" (الشيوعية الأوروبية) أو "الشيوعية الديمقراطية"، وفي أوروبا الشرقية سُمّي "الشيوعية الجديدة". بدأ هذا الاتجاه في الأحزاب الشيوعية في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، ثم انضم إليه الحزب الشيوعي البريطاني. وكان إريك هوبسباوم من أبرز منظّري هذا التيار في بريطانيا. وقد طرحوا نظرية مفادها أن من الأفضل تغيير المجتمع من الناحية الاجتماعية والثقافية دون الحاجة إلى تغيير اقتصادي جذري. وخلال الحرب الباردة، سعوا إلى الخروج من هيمنة الاتحاد السوفيتي والحزب الشيوعي السوفيتي. كما قاموا بنزع الطابع الثوري عن غرامشي وشوّهوا أفكاره، وادعوا أنه انتقد السكتارستية داخل اليسار ودعا إلى تحالفات اجتماعية لتحقيق الهيمنة والدعم للإصلاحات الاجتماعية. كما استفادوا من "الماركسية النمساوية" (الأوسترو- ماركسية) المرتبطة بالحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي، الذي أسس عام 1921 ما يسمى بـ"الأممية الثانية والنصف" أو "أممية فيينا" بهدف التوفيق بين الأمميتين الثانية والثالثة. الرابع والعشرون: ذكر الرفيق آسو في الصفحة 333 من كتابه قلقه من أن منصور حكمت في "عالم أفضل" وصف (الماركسية الغربية، اليورو- شيوعية، اليسار الجديد) بأنها تيارات شيوعية غير عمالية. يقول آسو إن هذا يضيّق البرنامج ويحوّله إلى طائفة فكرية وحزب مغلق، وأنه إذا لم يتفق مع ذلك، فلن يستطيع أن يكون عضواً في الحزب! وهذا في وقتٍ لا يُشترط فيه قبول برنامج الحزب للعضوية في الحزب الشيوعي العمالي. في الواقع، يمكن لأي عامل، سواء كان إصلاحياً أو نقابياً أو فوضوياً، أن يصبح عضواً في الحزب الشيوعي العمالي، ولا توجد شروط أيديولوجية أو فكرية للعضوية. كل من يعتبر نفسه شريكاً في أهداف الحزب وسياساته المعلنة ويشارك حسب قدرته في نشاطاته يمكنه أن يصبح عضواً. لكن هذا لا ينفي أن الحزب الشيوعي العمالي، من حيث البرنامج والرؤية السياسية والخط الفكري والاستراتيجية، هو حزب يمثل تياراً محدداً داخل الحركة العمالية، ويسعى إلى ترسيخ هيمنة هذا الخط داخلها. الخامس والعشرون: يدّعي الرفيق آسو أنه قام ببحث، لكنه في حالة تخبط وتناقض. ففي هذا الكتاب نفسه، يهاجم كل ما قام به منصور حكمت ولينين ويجعله صفراً، لكنه في أماكن أخرى يمدح لينين ومنصور حكمت. على سبيل المثال، في الصفحة 282 يقول: "لبناء حزب سياسي عمالي، بالإضافة إلى غرامشي وماركس، نحتاج إلى تجربة شيوعيين آخرين مثل لينين وتروتسكي ومنصور حكمت"!؟ كيف يصف عامل اشتراكي في تركيا، وشيوعي في تركيا اليوم، رئيس تركيا رجب طيب أردوغان؟ قدّم الفوضوي نعوم تشومسكي الوصف ذاته تجاه لينين. ويشكر الرفيق آسو كمال في مقدمة كتابه أحد الأشخاص، وهو الرفيق أنور نجم الدين، الذي يتبنى الرأي ذاته للفوضوي نعوم تشومسكي بشأن ثورة أكتوبر ويعتبرها انقلاباً. ينظر أنور إلى تلك الثورة بشكل ميكانيكي وغير مادي، وحسم موقفه وكرر رأي تشومسكي، بينما لم يحسم آسو موقفه بعد. لذلك في بعض أجزاء كتابه، يمدح لينين ومنصور حكمت عندما يحتاج ذلك ليصب في خدمة "شيوعيته الجديدة" فحسب. في أغسطس 2022، سألت الرفيق أنور نجم الدين: "هل ترى أي جانب إيجابي في ثورة أكتوبر أو في لينين كقائد لها؟ وهل ارتكب لينين والبلاشفة خطأً ضد مصالح الطبقة العاملة بقيادتهم لها وإقامة الثورة؟" وكان جوابه سلبياً. كررت عليه السؤال ثلاث مرات، ولم يستطع ذكر أي جانب إيجابي، وان كل شيء عنده كان صفراً. بينما يقيّم منصور حكمت هذه التجربة بعمق وبمنهج مادي ويستخلص دروسها للطبقة العاملة اليوم، فإن أنور نجم الدين ينظر إليها بشكل سطحي، ويقول إن فشل الثورة في إقامة الاشتراكية يجعلها صفراً بالكامل. والغريب أنه في الوقت نفسه يشيد بكومونة باريس، رغم أنها لم تستطع إقامة الاشتراكية أيضاً ولم تعش سوى 72 يوماً! السادس والعشرون: حينما كان لينين على قيد الحياة، لم يوجّه غرامشي أي نقد له، لأنه لم يكن لديه أي نقد، بل على العكس كان غرامشي معجبًا بلينين واعتبره أستاذه. حتى بعد وفاة لينين، اعتبر غرامشي نفسه مواليا للينينية، وهنا نورد بعض الأمثلة من مقالات غرامشي التي كتبها عام 1925 والتي امتدح فيها لينين. كان غرامشي يتحدث باستمرار في مقالاته: "كما يرشدنا الرفيق لينين"، ويصف نفسه باللينيني، ويذكر في مقالاته: "الرفيق لينين علّمنا أن..." (18). وليس هذا فحسب، بل حتى في أكتوبر 1926، قبل أن يسجن موسوليني الفاشي غرامشي، وجّه رسالة طويلة باسم المدرسة السياسية للحزب الشيوعي الإيطالي إلى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الروسي (19)، حول الخلافات التي ظهرت داخل قيادة الحزب الشيوعي الروسي، وهناك أعلن بوضوح دعمه للأغلبية في اللجنة المركزية بقيادة ستالين، وانتقد جناح المعارضة الذي كان يمثله زينوفييف وكامينيف وتروتسكي، وكان غرامشي يدعو إلى الحفاظ على وحدة الحزب الشيوعي الروسي، وكان ضد الانقسام والتجزئة. وفي تلك الرسالة أيضًا، كان غرامشي يرى أن في أيديولوجيا وممارسة كتلة المعارضة عادت كل تقاليد الاشتراكية الديمقراطية والنقابية. وكان يرى أن هذه التقاليد (الاشتراكية الديمقراطية والنقابات العمالية) حتى ذلك الوقت لم تسمح لبروليتاريا بلدان الغرب بالوصول إلى السلطة السياسية عبر تنظيمها الذاتي (19). وما يستحق الانتباه هنا هو أنه، كما ذُكر أعلاه، فإن آسو كمال ينتقد منصور حكمت لأنه عبّر عن موقف صحيح من النقابات والترِيديونيون، لكنه يلتزم الصمت تجاه موقف غرامشي من النقابات ولا يقول شيئًا. وهذا دليل آخر على أن الرفيق آسو لم يفهم بشكل صحيح الهيمنة والهيمنة المضادة عند غرامشي. في الواقع، كقائدين، فإن كلًّا من غرامشي الماركسي واللينيني، إلى جانب منصور حكمت، يقفون على نفس الخط المتوازي، وكل منهم قدّم إجابة لمشكلات النضال الشيوعي والحركة العمالية في زمنه. وإن مَن يسعى عبثًا إلى وضع غرامشي في مواجهة لينين وحكمت هو آسو كمال، وقد فعل ذلك من أجل إنتاج شيوعيته الجديدة. السابع والعشرون: إن هدف تشكيل أي حزب سياسي للطبقة العاملة، وهدف أي حزب شيوعي مسلح بنظريات ماركس، يجب أن يكون تعبئة هذه الطبقة وقيادتها والاستيلاء على السلطة السياسية وإسقاط الرأسمالية وعلاقاتها الاجتماعية وإقامة الاشتراكية. كانت هذه استراتيجية حزب غرامشي، وهذه كانت استراتيجية حزب منصور حكمت، وهذه هي استراتيجية الحزب الشيوعي العمالي في كردستان، وهذه هي استراتيجية الحزب الشيوعي العمالي في العراق. لماذا يقلق آسو من أن يقوم منصور حكمت بتحليل هذه الاستراتيجية بشكل مادي وفق ظروف كردستان، وأن يقدّم تفسيرًا لها للشيوعيين والطبقة العاملة هناك؟ ولماذا يقلق من أن منصور حكمت، في تلك المذكرة التي أرسلها لاجتماع مع قيادة الحزب الشيوعي العمالي العراقي (12)، شبّه وضع كردستان عام 1991 بشباط أكتوبر 1917 في روسيا، وقال إن وجه الشبه هو أن السلطة السياسية لم تكن محسومة في كلا الحالتين؟ الثامن والعشرون: يواصل آسو صبّ الحقد وتوجيه النقد غير الصحيح للشيوعية العمالية. ففي الصفحة 296 من كتابه، يُحمّل إيرج آذرين مسؤولية فشل المجالس وعدم إعادة تشكيلها بعد عودة اللاجئين عام 1991. كما ينسب آسو إلى إيرج آذرين العديد من التهم الأخرى التي لا أساس لها، فقط لأنه كتب في ذلك الوقت مقالًا بعنوان "دور النزعة القومية في مأساة الكرد" (20). مقال إيرج باللغة الكردية يتكون من 9 صفحات، وكما يظهر من العنوان، فإن محتوى 8 صفحات منه موجه ضد القومية، ويتناول أفعالها المعادية للعمال والإنسان في كردستان، أما الصفحة الأخيرة فقط فهي توجيهات لعمال كردستان. إذا كان هذا المقال (أو بالأحرى هذه الصفحة الوحيدة) قد أدى إلى أن يتخلى آسو في ذلك الوقت عن العمل السياسي والجماهيري ويبتعد عن العمال (ص 297)، فإن السؤال هنا هو: هل كانت شيوعيته منذ البداية ذات خلل بحيث أثّرت فيه مجرد صفحة نقد، أم أن هذا ناتج عن يأسه الحالي الذي أدى إلى هذا التحول الكامل؟ ان إيرج آذرين، الذي كان عام 1991 شيوعيًا عماليًا إلى جانب منصور حكمت ولم يكن منعزلًا كما هو الآن، كتب في 4 يونيو 1991 مقالًا قويًا بعنوان "دور النزعة القومية في مأساة الكرد" (20)، انتقد فيه الحركة القومية الكردية وأحزابها وقياداتها. وفي ختام مقاله، وجّه نصائح لعمال كردستان، فقال: "إن أهم درس من الأحداث الأخيرة لعمال وكادحي كردستان هو أنه من دون القطيعة مع القومية، ومن دون طرح سياسة مستقلة في مواجهتها، فإن مكاسب تضحياتهم البطولية إما تتبخر في ليلة واحدة، أو تُصادر في اليوم التالي لانتصار القوميين وتُستخدم ضدهم" (20). وفي نفس المقال، يواصل إيرج آذرين توجيهاته قائلاً: "لا يمكن للاشتراكية في كردستان أن تظل محصورة في نقد نواقص النزعة القومية الكردية، ولا أن تكتفي بالشكوى من أخطائها التكتيكية، وإلا فلن تكون اشتراكية حقيقية، بل قومية يسارية بلباس اشتراكي. لا يمكن للاشتراكية أن تقف على أقدامها إلا إذا وضعت نفسها بشكل جذري في مواجهة النزعة القومية الكردية وكشفت تعارضها مع مصالح العمال والكادحين. وفي أحداث كردستان العراق الأخيرة، كانت السياسة الاشتراكية غائبة" (20). ان كلام إيرج آذرين هذا بمثابة نقش على الحجر، فقد تنبأ في حينه بالخراب الذي كانت النزعة القومية تحمله لجماهير كردستان. إن الوحشية والفساد وخدمة الولايات المتحدة والقوى الرجعية في المنطقة، والقمع والنهب خلال 32 سنة الماضية على يد الحركة القومية الكردية، والهجمات المتكررة على الحركة الشيوعية وأي احتجاج جماهيري، أثبتت كلها صحة هذه الأقوال مرارًا. تُعد تجربة المجالس محطة ــ مشرقة في تاريخ نضال جماهير كردستان، فقد كان دفاع وتضحية قوات المجالس المسلحة ضد عودة البعث، في وقت كانت فيه الأحزاب القومية تلوذ بالفرار، مصدر فخر ودروس لكل عامل اشتراكي وكل إنسان واعٍ. كانت المجالس بديل الطبقة العاملة لإدارة المجتمع. ولم يستخدم إيرج كلمة "مجلس" في مقاله، ولذلك من اللافت أن آسو ينسب ابتعاده وبعض رفاقه عن تجربة المجالس وانغماسهم في النزعة السكتارستية والفئوية (ص 314) إلى إيرج آذرين. في الواقع، ان السبب الحقيقي لفشل المجالس أو عدم إعادة تشكيلها بعد عودة اللاجئين عام 1991 لم يكن خطأ إيرج، بل تتحمل المسؤولية أولًا الحركة القومية الكردية والاتحاد الوطني والجبهة الكردستانية التي شنت هجومًا عسكريًا على المجالس، وسعت إلى القضاء عليها. والأهم من ذلك هو خطأ غياب السياسة الاشتراكية الذي أشار إليه إيرج، حيث لم تُطبق هذه السياسة داخل المجالس. ففي مجالس السليمانية، وخاصة في أكبرها وأكثرها جماهيرية، عندما كان الناس يعتقلون متهمًا ويأتون به إلى مراكز المجالس، أو يعرضون مشاكلهم، لم تُجرَ محاكمات داخلية، بل كانت القضايا تُحال إلى الاتحاد الوطني والجبهة الكردستانية. وهذا كان دليلًا على غياب السياسة الاشتراكية، حيث لم تثبّت المجالس سلطتها، بل اعتبرت الحركة القومية هي السلطة الأساسية. ولو لم تكن السياسة الاشتراكية غائبة، كما أشار إيرج، لتم تحويل مباني الحكومة إلى مقرات المجالس بدلًا من المدارس، ولتولت المجالس إدارة المدينة فعليًا. ولو اعتبرت نفسها المسؤول الأول، لما تركت المؤسسات الحيوية للقوى القومية. وهذه هي الدروس التي يجب الاستفادة منها اليوم وفي المستقبل عند إعادة بناء المجالس في كردستان. وهذا هو جوهر النقد الصحيح الذي قدّمه إيرج، والذي لم يفهمه آسو كمال حتى الآن، بل يستخدمه بشكل خاطئ لخدمة "شيوعيته الجديدة". ما يلفت الانتباه هنا هو أنه في أيار 1992، قام كلا الرفيقين (خسرو سايه وآسو كمال) ذاته، بالدفاع عن مقال إيرج آذرين وضد ملا بختيار، بنشر كتيّب بعنوان: "راية الثورة ومتحدث برجوازي قومي: ردّ على دفاع حكمت عن كونترا الكرد، في مواجهة إيرج آذرين". والمقصود بحكمت في هذا العنوان هو (حكمت محمد كريم = ملا بختيار- أحد قادة الاتحاد الوطني الكردستاني). لا يخبر آسو في شيوعيته الجديدة القارئ بشيء عن ذلك، ولا يذكر أنه سابقًا اعتبر آراء إيرج آذرين صحيحة وكتب كتيبًا للدفاع عنها، بل ونشروا الطبعة الثانية من الكتيب عام 1993! الآن، وقد أصبح آسو يائسًا وغيّر آراءه، ألم يكن من الواجب أن يخبر القرّاء بهذا التغيير في موقفه؟ وفيما يتعلق بمنصور حكمت والحكمتية، ذكر آسو في وقت سابق، في مقاله "خصائص مرحلة الحكمتية، لماذا الحكمتية، ما هي الحكمتية؟" (21)، والذي أعاد نشره مرة أخرى عام 2017، كتب ما يلي: " ان هذا هو مقارنة ما بين شيوعية ماركس ولينين والشيوعية العمالية لمنصور حكمت، وإثبات لتشابه الحكمتية مع ماركسيتهما. إن منصور حكمت يمثل ماركسية هذا العصر، والحكمتية هي خط ماركسي متمايز لهذا العصر عن باقي التيارات اليسارية والاشتراكية غير العمالية، و(عالم أفضل) هو البيان الشيوعي لهذا العصر، ومنصور حكمت هو أعظم ماركسي في هذا العصر، والحكمتية هي رمز الحفاظ على الماركسية" (21). كان ينبغي على الرفيق آسو أن يذكر هذه الأقوال السابقة للقراء، وما الذي كان يقوله قبل سنوات. والآن، وهو يقول شيئًا معاكسًا تمامًا لهذه الأقوال، كيف يمكن أن نعرف أنه بعد سنوات لن يقول شيئًا آخر معاكسًا تمامًا لهذه "الشيوعية الجديدة"؟ التاسع والعشرون: قام غرامشي بعمل غير صحيح عندما أخذ، بعد نحو 420 سنة، عنوان أحد كتبه من مكيافيلي، فاستعار "الأمير الجديد" من "الأمير". لم يكن نيكولو مكيافيلي من طبقتنا، ولم يقم بأي عمل لصالح طبقتنا، حتى ينبهر به العمال الاشتراكيون والقادة الشيوعيين ويقلدوه. كان مكيافيلي انتهازيًا قدّم إرشادات للملوك وأصحاب السلطة حول كيفية تعزيز سلطتهم وإطالة أمدها وإخضاع الناس لهيمنتهم. بعض تلك الإرشادات التي يذكرها غرامشي في "الأمير الجديد" والتي يرى أنه يجب اتباعها هي: "ليس شرطًا أن تنتصر فقط لأنك على حق، فالسياسة لا تعمل بهذه الطريقة، والتاريخ يقول لنا شيئًا آخر. يجب أن تكون لديك استراتيجية جيدة لكي تنتصر. من المهم أن تعرف بأي لغة (أسلوب) تتحدث لكي يفهمك أكبر عدد من الجماهير ويكونوا معك. يجب أن تهاجم من الموقع الذي يكون فيه العدو ضعيفًا وأنت قوي. إذا أردت لحركتك أن تنتصر، يجب أن تكسب دعم الحركات الأخرى وتجمع الحلفاء. يجب أن تقدم تضحيات وتقوم بتسويات. التسوية لا تعني التنازل عن مبادئك. في المعركة الكبرى، اصنع لنفسك حلفاء وأصدقاء وداعمين لكي تهزم عدوك وتنتصر" (22). الثلاثون: يقول الرفيق آسو كمال في الصفحة 4 من كتابه إنه قرر الخروج من المصدر الواحد، والذي كان يقصده هنا هو منصور حكمت. والسؤال هنا: هل كان ممنوعاً على الرفيق آسو سابقًا الرجوع إلى مصادر أخرى والتعرف عليها؟ هل يُمنع في الحزب الشيوعي العمالي أن يقرأ الأعضاء والكوادر مصادر أخرى؟ أليس من واجب كل عامل اشتراكي وكل شيوعي نشط أن يتعرف، بقدر استطاعته، على تجارب طبقته في البلدان الأخرى، وأن يطّلع على الإنتاج الفكري القديم والجديد لقادة ومفكري طبقته؟ ما معنى "المصدر الواحد" الذي يستخدمه هذا الرفيق؟ الحادي والثلاثون: يقول الرفيق آسو في الصفحة 345 من كتابه، فيما يسميه اكتشاف الحل: "في هذا الفهم الجديد للشيوعية، يمكن لحزب شيوعي عمالي أن يكون مكانًا لكل العمال، بحيث يضم النقابيين والإصلاحيين والأنارشيين والاشتراكيين، ويكون حزب الطبقة العاملة للوصول إلى السلطة وإقامة مجتمع شيوعي." لنفترض أن لا ماركس فعل ذلك في الأممية الأولى، بل بسبب الخلاف مع الأفكار الخاطئة للأنارشيين، نقل الأممية الأولى إلى المنفى في أمريكا وسلًمها للتفكك. ولا غرامشي فعل ذلك في حزبه، بل وصف الإصلاحيين بأنهم عقبة أمام الثورة. والسؤال هنا للرفيق آسو: هل ورد في برنامج الحزب الشيوعي العمالي أنه لايمكن للعامل إذا كان نقابيًا أو إصلاحيًا أو أنارشيًا أن يكون عضوًا في الحزب؟! بل هل ورد في برنامج الشيوعية العمالية أن العامل إذا كان يصلي، أو إذا كان للعامل الرجل زوجتان، لا يمكن له أن يكون عضوًا في الحزب؟ الثاني والثلاثون: وكجزء من نشاطه الأممي، عمل الحزب الشيوعي العمالي خلال السنوات الماضية مع النقابات العمالية وأعضاء برلمانات الأحزاب اليسارية ومع منظمات وأحزاب ماركسية وتروتسكية ويسارية في أوروبا وأستراليا وكندا. ومن أجل ذلك، تم لفت الانتباه إلى أوضاع العمال ونساء كردستان والعراق، وإلى حرمان اللاجئين من حقوقهم في الخارج، وقد استجابت هذه الجهات لحملات الحزب وأرسلت رسائل دعم، وشاركنا مرارًا في احتجاجات ومظاهرات بعضنا البعض، وأحيانًا شاركوا في مؤتمراتنا المحلية، كما شاركنا نحن في مؤتمراتهم العامة وطرحنا وجهات نظرنا. وعلى هذا التعاون والتضامن، لم يُسأل أي عضو في الحزب لماذا يتعاون مع هذه الأطراف، بما فيها التروتسكيون، لكن الرفيق آسو في الصفحة 333 من كتابه يتخذ موقفًا شعبويًا، ويتساءل لماذا قال منصور حكمت في برنامج "عالم أفضل" (وهو وثيقة مهمة لأي حزب عمالي وشيوعي): "إن الماركسية الغربية، والأوروشيوعية، واليسار الجديد، ومختلف فروع التروتسكية كانت من التيارات البارزة للشيوعية غير العمالية في أوروبا الغربية". ويعترض آسو على مصطلح "غير العمالية" ويقول إنه لا يستطيع أن يكون عضوًا في الحزب إذا طالب بالعمل المشترك مع هذه الجماعات المثقفة! الثالث والثلاثون: التنصل من المسؤولية واتهام الآخرين هو سمة الشخص السلبي (باسيف). يقول الرفيق آسو في الصفحة 331 من كتابه: وبسبب انعزاله وممارسته الضيقة والسكتارستية، لم يستطع الحزب أن يمنع انحراف احتجاجات 17 شباط (في كردستان) نحو "حركة التغيير" والإسلاميين. يقع هذا الرفيق أحيانًا في تناقض؛ مرة يتهم الشيوعية العمالية بأنها لا ترى الطبقة العاملة موضوعًا لنشاطها وتريد أن تقوم بالثورة بدلًا عنها، وفيما يخص 17 شباط يقول لماذا لم تفعلوا ذلك! كان 17 شباط 2011 نقطة تحول مهمة في صراع الجماهير مع السلطة في كردستان، لكن الجماهير لم تكن قد خرجت بالكامل من هيمنة المعارضة البرجوازية. لذلك استطاعت حركة التغيير ونوشيروان مصطفى، قائدها ومؤسسها، اللذان كانا وجهين لعملة واحدة مع السلطة، أن يركبا موجة الاحتجاجات وإستغلاها للحصول على حصتهما من السلطة والنهب. الرابع والثلاثون: لم يقل ماركس يومًا إن لدينا حقائق مطلقة، وكذلك الحال مع منصور حكمت. في الواقع، يؤمن الشيوعيون بالتجدد، ولا يوجد لديهم شيء ثابت أو مجرد. عقد الحزب الشيوعي العمالي في كردستان حتى الآن خمسة مؤتمرات، وكان النقاش حول برنامج الحزب دائمًا جزءًا من أعمال هذه المؤتمرات، وتم تعديل وإضافة بنود إليه. وفي أي مؤتمر لم يطرح آسو نقاشًا جديًا حول تغيير أي بند من البرنامج، ولم يعبّر في أي اجتماع حزبي عن قلقه بشأن البرنامج، ولم يطالب بعقد ندوة أو اجتماع لمناقشة هذه المسألة، ولم يُعرف له أي مقال في هذا الشأن، لكن الآن، في "شيوعيته الجديدة"، يقول في الصفحة 333 إنه لا يستطيع أن يكون عضوًا في الحزب لأنه يختلف مع تقييم منصور حكمت للتجربة السوفيتية باعتبارها شيوعية برجوازية. ان الرفيق آسو الذي يوصينا باتباع المركزية الديمقراطية، فيما لا يلتزم هو نفسه بها. الخامس والثلاثون: لا يوجد أي شك في أن حزبنا وحركتنا قد ارتكبا أخطاءً، وإن نواقصنا كثيرة لا يوجد أي شك في أن سبب وضعنا الحالي ليس سببًا موضوعيًا فقط، وأن السبب الذاتي هو جزء من هذا الوضع الذي نحن فيه. في الماضي عملنا كثيرًا مما كان يمكن تحسينه. اتخذنا الكثير من القرارات التي لم يكن لها دقة كافية، وفي بعض الأحيان كانت خاطئة تمامًا. كان هناك الكثير من الأعمال التي كان يجب القيام بها، ولم تُنجز، وتم تنفيذ قدر أقل بكثير في العديد من المجالات. لا يوجد شك في أن الحزب في بدايته تصرف تكتيكياً بشكل خاطيء تجاه(المنظمة العمالية الموحدة في كردستان). كما إن ما حدث بعدم رد الحزب الحزب عام 1998 على إغتيال شابور عبد القادر وقابيل عادل وفتوى ملا بشير وعدم محاسبته بهذا الصدد قد كان خطئاً ستراتيجياً كبيراً، ولو لم نصمت لما قام الاتحاد الوطني الكردستاني ونوشيروان مصطفى عام 2000 بإغتيال خمسة رفاق لنا بوضح النهار. وليس ثمة شك لم تتحمل قيادة الحزب في كل مرحلة المسؤولية عما حدث، وكان كل حدث مقدمة لمرحلة أخرى. بالنسبة للعمال الاشتراكيين والشيوعيين، كان الصراع السياسي والنضال الشيوعي في مجتمع كردستان والعراق أمر صعب وشاق. في الثلاثين إلى الأربعين سنة الماضية، دُمّر المجتمع في ظل البرجوازية المحلية والإقليمية والعالمية، وواجه أزمات متواصلة. ان ممارسات وأعمال النزعات القومية الكردية والعربية والاحتلال والهجومات العسكرية المدمرة لأمريكا وحلفائها والحصار الاقتصادي، التي إستمرت لعقود، والانتهاكات التي قامت بها الجماعات الإسلامية الممولة من شيوخ الخليج وتركيا وإيران، كل ذلك زاد من تدهور المجتمع وجعل تطلعات الناس تتراجع، وجعل عمل العمال الاشتراكيين أصعب. ما بدأناه ونمّيناه، هو الآن صغير وضعيف ولا يمكننا تغيير المجتمع، لكن يجب أن لايقودنا هذا لليأس. فالسلبية وجلد الذات ليست حلاً. كما ان التكبر وتقريع الرفاق الاخرين ليس حلاً كذلك. لذلك نحن صغار، لكن جذورنا تنمو داخل المجتمع. في لحظة الثورة، يمكن أن تظهر وتكبر هذه الجذور بسرعة، وان تطور هذه الجذور يحتاج إلى عزيمة كل عامل اشتراكي. هل نزعة الانطواء والسلبية والتخلي حلاً؟ هل الحل هو إعادة تأسيس التنظيمات التي كانت موجودة قبل تأسيس الحزب؟ هل يتمثل الحل بإعتكاف المنزل والدراسة وتقول أني لدي أفكار كبيرة وجديدة؟ ألا يمكن أن تكون عضو حزب وتقوم بكل هذه الأشياء؟ ألا يمكن أن تكون عضوًا في الحزب بالرغم من التكتيك الفلاني الخاطئ للحزب؟ ألا يمكن ان نكون عضو حزب رغم اختلاف الرأي حول السياسات والمواضيع، ونتعلم من جرامشي موضوعة الهيمنة، ونقدر مصالح الطبقة العاملة وحركتنا وننظر لها على إنها تتقدم على مصالح النفس والفرد؟ يتحدث رفيقنا منصور حكمت في "عالم أفضل"، في الجزء الأول منه، أي فقرة الثورة والإصلاح: "تلك الثورة العمالية الكبرى التي يجب أن تخلق مجتمعًا شيوعيًا، مجتمعًا بلا ملكية خاصة على وسائل الإنتاج، بلا استغلال، بلا دولة، ان هذا المجتمع لا يتحقق الا بفضل حزب شيوعي للعمال. يجب أن يُنظم هذا التغيير الاجتماعي والاقتصادي بأبعاد وأشكال متنوعة. يجب اتباع أساليب مختلفة لتحقيقه. ان هذه الجهود والنضال يشكلان فلسفة وجود للحزب الشيوعي العمالي، والجوهر الأساسي لكل عمل يومي…"(٢٣). تحتاج الشيوعية في كردستان في هذا النضال إلى عودة رفاق مثل آسُو كمال إلى صفوف الحزب الشيوعي العمالي، وإعادة كل الرفاق الآخرين الذين في بلدان أخرى فقدوا الأمل وسلبت منهم طاقتهم على العمل. أرى أنه رغم الاختلافات حول تاريخنا السابق في حركات البلدان الأخرى، ورغم الاختلافات في السياسات والقضايا اليومية في كردستان وأماكن أخرى، يمكننا أن نكون عضوًا في حزب واحد وننظر الى وندفع بنضالنا العمالي والشيوعي إلى الأمام، ونسمع بعضنا البعض كحزب حي، ونضع بعين الاعتبار اختلافاتنا دون السماح لها بتفتيتنا، ولا نزيد اليأس في هذه الفترة التاريخية. أعتقد أنه إذا تتصوران تلك الاختلافات التي تحدثت عنها في الشيوعية الجديدة هي اختلافات جوهرية وتجعلها سبباً لإنفصالنا عن بعض فهو تفكير سكتاريستي فعلا وبعيد عن المصالح المشتركة للطبقة العاملة وحركتها الشيوعية ولا نعتبر تراجعها وتقدمها أمرنا جميعاً. السادسة والثلاثون: أكتفي هنا ببعض الملاحظات على كتاب رفيقي آسُو كمال. ثمة جوانب ومواضيع أخرى في كتابه أرى أنها غير صحيحة وتحتاج إلى رد ومناقشة. إذا دعت الحاجة، وكانت القدرة والوقت متاحين، يمكن تمديد هذا إلى جزء ثاني. ١٠/٠٤/٢٠٢٣ المصادر 1 الشيوعية الجديدة؛ دراسة حول الحزب والدولة ومشكلات الشيوعية المعاصرة. آسو كمال، مطبعة كارو، السليمانية، (2020). 2 تاريخ الاشتراكية في أمريكا، مقال للبروفيسور ريتشارد وولف (2016)، ترجمة إلى الكردية: عامر صابر في عام 2020، رابط المقال على موقع (ئەمڕۆ): https://www.emrro.com/mejuysoshyalimleemerika.htm وفيما يلي رابط فيديو محاضرة (ريتشارد وولف) على يوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=a1WUKahMm1s 3 منصور حكمت، الخطاب الافتتاحي للمؤتمر الثالث للحزب الشيوعي العمالي الإيراني،2000، ترجمة فارس محمود https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=602 4 الجزء الأول من الحوار بين شمال علي وآسو كمال على قناة (هیوا) حول الشيوعية الجديدة. https://www.youtube.com/watch?v=MFjVf3VePrU 5 مختارات من كتابات منصور حكمت، المجلد الثاني، إعداد ومراجعة سالار رشيد، المشروع التنظيمي لقيادة الحزب، المصدق عليه في اللجنة المركزية (البلينوم) الرابعة عشرة، ص553، مطبعة رنج، الطبعة الأولى، السليمانية، (2008). https://www.marxists.org/kurdi/hikmet/babetekan/2001_terhi_sazmandeyi_raberi_hizb.pdf 6 منصور حكمت، إختلافاتنا، حوار حول الشيوعية العمالية ترجمة فارس محمود. https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=3369
7 رابط خطاب غرامشي بتاريخ 16/5/1925 في البرلمان الإيطالي المترجم إلى الإنجليزية عام 2006: ضد قانون مقترح من قبل الحزب الفاشي الإيطالي. https://www.marxists.org/archive/gramsci/1925/05/speech.htm 8 السيناريو الأسود، السيناريو الأبيض: بحث حول مسار الأوضاع السياسية في إيران. نُشر لأول مرة في تموز/يوليو 1995 في العدد 18 من مجلة "إنترناسيونال" الدورة الأولى. ترجمة بكر أحمد. https://www.marxists.org/kurdi/hikmet/babetekan/1995_sinaryoy_resh,_sinaryoy_spi.pdf 9 الحزب والسلطة السياسية. خطاب في المؤتمر الثاني للحزب الشيوعي العمالي الإيراني. 15 نيسان/أبريل 1998، ترجمة يوسف محمد. https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=50348
10 منصور حكمت، الحزب والمجتمع: من جماعة ضغط إلى حزب سياسي، ترجمة يوسف محمد نُشر هذا الموضوع لأول مرة في مجلة (انترناسيونال) العدد 29 في أيار/مايو 1999. https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=135865 11 منصور حكمت، تجربة ثورة العمال في ألإتحاد السوفيتي... خطوط عامة لنقد إشتراكي، ترجمة: فارس محمود https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=638
12 مختارات من كتابات منصور حكمت المجلد الثاني، مطبعة رنج، السليمانية، (2008)، إعداد ومراجعة سالار رشيد. مذكرة للاجتماع مع قيادة الحزب الشيوعي العمالي العراقي، ص 483 إلى ص 490، ترجمة شمال علي. 13 منصور حكمت، الأسس والمباديء التنظيمية للحزب الشيوعي العمالي https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=65041 14 مختارات من الأعمال الكاملة لفولاديميير لينين، المجلد السابع (1917-1918)، الترجمة إلى الكردية د. ژيار فلاح. مؤسسة أيديا للفكر والدراسات، الطبعة الأولى (2022). السليمانية: البند الثالث: تجربة كومونة باريس 1871، تحليل ماركس، ص 53. 15 رابط كتاب إريك هوبسباوم بصيغة PDF، "كيف نغير العالم"، المنشور في عام 2011. file:///C:/Users/asabi/Downloads/How%20to%20change%20the%20world%20_%20reflections%20on%20Marx%20and%20Marxism%20(%20PDFDrive%20).pdf 16 الجزء الأول من كتاب إريك هوبسباوم، "كيف نغير العالم"، كتاب صوتي على يوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=kXwv9PVR9Og الجزء الثاني من كتاب إريك هوبسباوم، "كيف نغير العالم"، كتاب صوتي على يوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=3X07j5I6qaI 17 مقابلة إريك هوبسباوم مع تلفزيون بي بي سي في عام 2002: https://www.youtube.com/results?search_query=Eric+Hobs+on+BBC+ibawmn+2002 18 مقال لـ غرامشي كتبه في 2/7/1925 بعنوان: Maximalism and Extremism https://www.marxists.org/archive/gramsci/1925/07/maximalism.htm مقال لـ غرامشي: For an ideological preparation of the masses والذي كان بمثابة مقدمة للدورة الأولى لمدرسة الحزب كتبه في نيسان/أبريل وأيار/مايو 1925. https://www.marxists.org/archive/gramsci/index.htm أرشيف جميع كتابات غرامشي على موقع ماركسيست.أورج: https://www.marxists.org/archive/gramsci/index.htm موقع جمعية غرامشي الدولية: http://www.internationalgramscisociety.org/ 19 رستلة أنطونيو غرامشي باسم المكتب السياسي للحزب الشيوعي الإيطالي إلى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الروسي في تشرين الأول/أكتوبر 1926. https://www.revolutionarydemocracy.org/rdv20n2/Gramsci2.htm 20 دور القومية في التراجيديا الكردية. إيرج أذرين. (4/6/1991). الترجمة من الفارسية إلى الكردية علي أحمد پور. نُشر باللغة الفارسية في منشورات (کارگری امروز)، العدد 14، خرداد 1370 شمسية. 21 خصائص مرحلة الحكمتية، لماذا الحكمتية، ما هي الحكمتية؟ آسو كمال، حزيران/يونيو 2005. أعيد نشره في 29 كانون الثاني/يناير 2017. https://asokamal.com/index/?p=361 22 The Modern Prince and Other Writings, Antonio Gramsci, --print--ed (2006) by Synergy International of The Americans. ISBN 1934-5682-9-5 23 عالم أفضل، برنامج الحزب الشيوعي العمالي، تأليف منصور حكمت، نُشر لأول مرة عام 1994 ترجمة: فارس محمود
#عامر_صابر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
بعض الملاحظات حول كتاب «الشيوعية الجديدة» للرفيق آسو كمال
المزيد.....
-
-كبار قادة الجيش الأمريكي يبحثون عن مخرج من حرب إيران مع محد
...
-
البنتاغون يسحب صلاحية وصول قائد سابق لسلاح الجو إلى المعلوما
...
-
واشنطن تتوقع -اتفاقاً قريباً- مع طهران وتفرض عقوبات على منصة
...
-
تحالف سعودي تركي باكستاني برسائل إقليمية
-
أبدى إعجابه بأعمدة ولوحات وزارة الخارجية.. ترامب: يحق للرئيس
...
-
-اتفاقية مكة-.. قلق إسرائيلي من سعي السعودية لعمق استراتيجي.
...
-
مصر.. بيان حكومي يحسم مسألة أثارت رعب المواطنين
-
دي كابريو وبيزوس يطلقان مبادرة بـ200 مليون دولار لإنقاذ 100
...
-
السعودية وتركيا تؤكدان أن الاتفاقية مع باكستان لا تستهدف دول
...
-
اتفاقية مكة للدفاع المشترك.. هل تعيد تشكيل معادلة الأمن الإق
...
المزيد.....
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
المزيد.....
|