أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريوان أحمد محمد صقر - سلسلة دراسات في الكوميديا في الأدب العربي والإيراني ( السخرية والفكاهة بين النشأة والتطور )















المزيد.....



سلسلة دراسات في الكوميديا في الأدب العربي والإيراني ( السخرية والفكاهة بين النشأة والتطور )


ريوان أحمد محمد صقر

الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 00:07
المحور: الادب والفن
    


سلسلة دراسات في الكوميديا في الأدب العربي و الإيراني ( السخرية والفكاهة ) :
دكتورة / ريوان أحمد صقر مدرس النقد والأدب الفارسي المقارن
جامعة الإسكندرية
أولا : السخرية والفكاهة بين النشأة و التطور:
تمهيد
تعد السخرية ظاهرة أدبية و فنية مارسها الإنسان العادى و الأديب على حدا سواء , و قد جاءت السخرية لتعبر عن رغبة ملحة فى نقد عيوب و أخطاء يراها الفرد أو الجماعة و تستدعى إلقاء الضوء عليها بهدف إصلاحها , و لعل السخرية في ذلك تعد توليفة درامية و أدبية من النقد و الهجاء و التهكم و التلميح , و تهدف الى تعرية الأخطاء و فضح العيوب و الثغرات و إظهار السلبيات , مما يجعلها تحمل أهدافا إيجابية تتمثل فى بعضها كونها تهدف الى تصليح الأخطاء على المستوى الأخلاقى و الجمالى , لذا تحمل كلمات الشاعر و الأديب و المبدع أسهم النقد و الرفض و التعرية في أسلوب يدل على فهمه و دقته فى تسديد سهام النقد و إحكام أسلوبه و كلماته ليحقق الهدف المتبقى من وراء السخرية أقصد تصحيح الأخطاء و تقليل العيوب و الإرتقاء بالمجتمع .
عرف الأدب الإغريقى والرومانى السخرية من خلال الأعمال المسرحية لارستوفانيسAristophanes (446-386 ق.م ) الإغريقى , كما عرفت العصور الوسطى السخرية من خلال القصائد حيث أسس هوراس Horace ( 65- 8 ق.م ) للقصائد الساخرة و تبعه فى العصور الوسطى جوفنال Juvenal ( القرن الأول بعد الميلاد – القرن الثانى بعد الميلاد ) ،على الرغم من سيطرة الكنيسة على الفنون ووقوفها ضد الفنون , وتبع ذلك عصر النهضة حيث جاءت أعمال بوالو Boileau ( 1636- 1711 م ) و ديديرو Diderot ( 1713- 1784 م ) فى إيطاليا و فرنسا و الكسندربوب Alexander Pope ( 1688- 1744 م ) فى إنجلترا وصولا الى الأدب الأمريكي المعاصر حيث كتب جيمس رانسل لويل James Russell Lowell ( 1819- 1891 م ) كتابه الشهير ( اسطورة النقاد ) .
وهكذا أسس فن السخرية فى الناس ملكة النقد و أيقظ وعيهم لاكتشاف أخطاء المجتمع و دفعهم الى السخرية و الضحك على كل ما يخالف الفطرة و الطبيعة لأنه بحاجة الى تقويم و تصويب , مما جعل السخرية تتمتع بصفة غاية فى الأهمية و هى عقاب و تأديب ينتقم بها الساخر من المجتمع ( ولما يقومون بهذه الأخطاء و المخالفات ) , مما جعل السخرية نهج إن نحن ادركنا كيفية التعامل معها و توظيفها فى نقدنا لما حولنا من أخطاء بالمجتمع .
السخرية فى الأدب :
تمهيد:
اختارت الباحثة مصطلح السخرية وقصدته على غيره , لأن السخرية تعد أسلوبا متميزا يستطيع الأديب / الشاعر / القصاص / الروائى أن يحقق التأثير والاستجابة على القارئ من خلال تضمين ابداعه المشاعر الرافضة أو الفاضة الساعية الى تغير حالة ما , ولأن المصطلح صار مألوفا وشائعا فى كثير من الأعمال الأدبية حتى أصبحنا نستمع الى مصطلح الأدب الساخر أو الأشعار الساخرة أو الأديب الساخر وهكذا ... , وسوف تعرض الباحثة للمصطلح لغويا واصطلاحيا وأدبيا.
أولا _ مصطلح السخرية :
أ_ مفهوم السخرية لغويا :
يعود المصطلح فى اصوله إلى " فعل " سخر" بكسر العين , وهو فعل لازم يتعدى الى مفعول بحرف الباء او من , فيقال سخر منه وبه " , وعليه تدل اللفظة على أسلوب فى التعبير يثير الضحك والاستهزاء ممكن يكون في موضع السخرية , فقد ورد في لسان العرب " سخر منه و به سخرا وسخرا بتسكين الخاء وفتحها وسخرا بضم السين وتسكين الخاء وسخرة وسخريا وسخرية : هزئ به " , كما وردت كلمة السخرية فى القرآن الكريم في عدة مواضع :
قال تعالى : " فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم "( الآية 79 من سورة التوبة )
" ويصنع الفلك و كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا
نسخر منكم كما تسخرون " ( الآية 38 من سورة هود )
" ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون "( الآية 10 من سورة الأنعام )
" وإذا ناديتم الى الصلاة اتخذوها هزوا و لعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون " ( الآية 58 من سورة المائدة )
وعليه يتضح مما سبق أن كلمة السخرية قد وردت صراحة فى قواميس ومعاجم الأدب لتتوافق مع ما جاء فى القرآن الكريم من تكرار المعنى وتعدد أساليب شرحها إلا إن المعنى الثابت المتكرر لا يختلف عليه , فالسخرية تصريح بمعانى الاستهزاء والاستخفاف والضحك والهزء , ويضيف ابن فارس فى مقاييس اللغة قوله " السين والخاء والراء أصل مطرد مستقيم يدل على احتقار واستدلال , يقال رجل سخرة , يُسخر فى العمل , وسخرة أيضا إذا كان يسخر منه" .وأخيرا ورد فى المعجم الوسيط عن المعنى اللغوى للسخرية : " سخر أى هزئ , يقال سخر الله الإبل , ذللها وسهلها , وتسخره : كلغة عملا بلا أجر , والسخرة : ما سخرته من دابة , أو رجل بلا أجر أو ثمن , يقال : هم سخرة , وما يسخر منه الناس , والسخرة من يسخر من الناس , والمسخرة ما يجلب السخرية.
ب_ مفهوم السخرية اصطلاحيا :
تشير دلالة كلمة السخرية مباشرة إلى القهر والتذليل وإخضاع للآخر وهى تجريح وتصوير الإنسان تصويرا مضحكا بواسطة التشويه , أو تفخيم العيوب الجسمية والعقلية , كما أن السخرية تحقق حالة نفسية قصدية من قبل , من يسخر من الآخر فهى " انفعال نفسى يتشكل فى وجدان الإنسان , وحالة قلبية تظهر مشاعر المنفعل , وتتبلور على شكل حركات فى وجهه , او جوارحه , او تتجسد كلمات وجملا على لسانه ". وتأسيسا على ما سبق نجد أن تعريف السخرية تعريفا اصطلاحيا سوف يكون من الصعوبة بمكان الانتهاء إلى تعريف جامع مانع , نظرا للصلة الشديدة بين السخرية وبين الانفعال الإنسانى الذى لا يعرف الجمود فهو حالات متغيرة متجددة وفقا للموقف , هذا من ناحية , من ناحية أخرى ترى الباحثة أن ارتباط مصطلح السخرية بمصطلحات أخرى مثل الفكاهة والتهكم وغيرهما بما يحققه من ميول عدوانية أو غيرها يكون من الصعوبة تحديده فى تعريف نهائي.
ترتبط السخرية بالأجواء والأحوال الاجتماعية التى تمر بيها الأمم وعليه فإن المجتمع بتحويلاته وتنوعاته واختلافاته أجواءا للسخرية وهو ما يجعل السخرية تعطى " صفة المتحدث الرسمي للمجتمع وتمنحه الضوء الأخضر ليشرع سهامه فى نقد من يميلون عن الجادة , إذ يمكن أن نقول أن السخرية خير مرآة تنعكس عليها أحوال المجتمع وأحوال الواقع ", لعلنا هنا نقترب من كافة الأحوال التى قيلت حول الفن وأنه مرآة للمجتمع تنعكس على صفحاتها الخير والشر , وفى هذا يقول عامر العقاد " إن الهزل فى الفن هو انعكاس للهزل فى الحياة , إذ أنها السخرية تعتبر من الفنون الواقعية التى لا تعرف التجرد و لا تعيش فى الأبراج العاجية " . وعليه تتفق الباحثة مع (شمسى واقف زاده )حين يصف السخرية صراحة فى معناها الاصطلاحى يقولها " فالسخرية وإن ارتبطت دلالاتها بالهزء , والتحقير إلا أن إتقانها يستدعى ذكاء وفطنة شديدين لا يتوفران فى أى كان , لذلك تعتبر بعدا كبيرا بين المثالية والواقع , فلا يمكن لجميع الناس أن يكونوا ساخرين , وإلا فقدت صورتها وعلى هذا يمكننا القول إن السخرية فن قائم بذاته , يختص فى تأليفه بجماعة معينة من الناس , إن السخرية تصدر عن نفس مرحة متفائلة بالحياة وطبيعة لا تعرف الحقد واللؤم ومزاج يميل للاعتدال , فيختلط الجد بالهزل ".
ج_ مفهوم السخرية أدبيا :
عند العودة للمعجم الأدبى نجد أن استخدمها فى كثير من الجمل التى تحمل المعانى والدلالات , غير أنها تجمع فى كثير من جوانبها معانى كثيرة , وعن التعريف الأول الوارد فى المعجم الأدبى نجد أن السخرية عرفت بأنها نوعا من الهزء , قوامه الامتناع عن اسباغ المعنى الواقعى أو الحقيقى على الكلمات , والإيحاء عن طريق الأسلوب وإلقاء الكلام بعكس ما يقال , وتركزت عن طريق طرح الأسئلة مع التظاهر بالجهل , وقول شيء فى معرض شيء أخر ". وهكذا جاءت الدلالات والمعانى الأولى التى أكدت بعدم قول المعنى الحقيقى وإسباغ معانى توحى بعكس ما يسمع وهو أسلوب به مساحة من التباين و التناقض لكون أن ما يوجه إليه النقد يحمل أيضا من التناقض مما يجعل الساخر يستخدم نفس التقنية , أما عن تعريف المعجم المفصل فى الأدب للسخرية فهى " نوع من الأسلوب الهازئ الذى لا يستخدم فيه الأسلوب الجدى أو المعنى الواقعى , بعضه او كله , بأن يتبع المتكلم طريقة فى عرض الحديث بعكس ما يمكن أن يقال , وهو أسلوب شائع بين العامة و الأدباء على حد سواء ".
وعليه يتفق التعريف السابق مع الأول غير أنه يضيف له جديدا يتمثل فى أن عدم الجدية أسلوب يتبع من قبل الأدباء و العامة من الناس , وبذلك نستطيع القول أن السخرية تستخدم ألفاظا وكلمات ومعانى تقلب المعنى وتوصل كلاما عكس ما يقصده الساخر , غير أننا سبق وأن قلنا أن الساخر لابد أن يتمتع بخصال الذكاء والدهاء وحس الفكاهة ليتمكن من حسن استخدام سلاح السخرية .
ثانيا _ نشأة السخرية فى الأدب :
تعدد آراء الدارسين والباحثين دوما حول بداية هذا المصطلح أو ذاك , ذلك أن السخرية خرجت من البلاغة الى الأدب فى المؤلفات النقدية والأدبية والحديثة , حيث يعود الى الكلمة اليونانية ايرونا ( Eironeia) وهى وصف للأسلوب فى كلام احدى الشخصيات في ملهاة يونانية قديمة , وكانت هذه الشخصية تتميز بالضعف والقصر , مع الخبث والدهاء ". وعليه تأكد للباحثة أن المصطلح عالمى النشأة والاستخدام , فقد عرفه الإغريق ووصل إلى أوروبا الحديثة وتمثل فى أعمال (شليجل Schlegel (1772- 1829 م )) الذى قال أن " السخرية تظهر فى العلاقة بين الكاتب والقارئ , يقوم الكاتب خلالها بدور المتخفى , ويستخدم عباراته الساخرة ويستمتع بموقف فضفاض وشكاك " , وهكذا عرفت السخرية بوصفها موقفا فكريا فى أعمال العديد من كتاب أوروبا أمثال (سيرفانتس ( 1547 – 1610 م)) فى روايته (دون كيشوت ) , وفى أعمال (هيردر( 1747 – 1803م )) , كما جاءت فى اعمال (اوسكاروايلد ( 1854 – 1900 م)) فى العصر الفكتورى فى أوروبا وفى إنجلترا تحديدا , ثم جاءت أعمال (برناردشو ( 1856 – 1950 م)) حيث يعد بحق السبب الرئيسى فى تحويل المسرح من مسرح الأشراف إلى مسرح الأشخاص العاديين , فإنه سخر من الأشراف ومن برجوازياتهم , فالمسرحيات تناولت السخرية من الجندية وشرفها المزعوم كما فى مسرحية (السلاح والرجل ) ومن الدين والنفاق كما فى (الرائد باربارا ) ومن الطبقة الزائفة فى مسرحية (بيجماليون ).
إن التعامل مع مضمون المصطلح دائما ما يسبق اطلاق المصطلح , " ولعل نظرة سريعة إلى الآراء التى دعمت ظهور مصطلح السخرية فى العصر العباسي" واكتمال ملامحه تخالف بعض الآراء التى أكدت وجود العديد من الصور الساخرة فى الادب العربى منذ عصور الجاهلية , حيث نجده يرتبط بالغضب والهجاء والتعريض وذلك لقولهم " يكون الهجاء مع نظامته وخشونته نوعا من السخرية , وعلى الرغم مما يبعثه أحيانا فى نفس المهجو من الضيق والألم فإنه يثير الضحك عن طريق ابراز العيوب وتجسيمها أو المبالغة فى تصويرها الى درجة تجعل المهجو غير ملائم للصورة الطبيعية التى يجب أن يكون عليها ". وهكذا عرفت الجاهلية السخرية عن طريق الهجاء حيث يهجو هذا الشخص ذاك فى أسلوب فكاهى ليظهر عيوبه وتفوقه عليه ويقلل من شأنه , غير أن الإسلام حين جاء كان له الأثر الكبير فى تراجع الهجاء والذم والسخرية غير أنه مع تعرض المسلمين للهجاء والسخرية من غير المسلمين جاء الرد دفاعا , حيث عرف العرب نوعا آخر من الهجاء , أقل حدة وأخف وطأة , لأنه يأتي بشكل غير مباشر فيكون ذما فى صيغ المدح او الهجاء اجتماعيا خاليا من السب والشتم , ممزوج بشحنة عاطفية متدفقة بالحسرة على الاقوال و الأفعال لحالهم و حاله .
وصل تطور أساليب السخرية فى العصر الأموى مرحلة فاقت سابقتها خاصة بعد أن تحول نظام الحكم من شورى الى ملكى وراثى " وتفشت الصراعات السياسية والخلافات الحزبية بين المسلمين فوق الهجاء فى هذه الفترة اوج مراحل تطوره خاصة مع ثلاثى النقائض (جرير 653-728 م ) , (الأخطل 640-710 م ) و(الفرزدق 641-732 م )" , وعليه نستطيع القول أن السخرية فى العصر الأموى بقيت مرتبطة بالهجاء والمجون وجاءت الأشعار على شكل مناظرات بين الشعراء يغلفها الضحك و تبتغى الإساءة للشخص المهجو .
اتفقت الآراء على أن العصر العباسى شهد تطورا واضحا للسخرية حيث اتضحت معالمه بوصفه فنا قائما بذاته حيث شهد هذا العصر قصص كليلة و دمنة لابن المقفع و رسالة الغفران لابى العلاء المعرى حيث مزجا الاثنين بين السخرية المضحكة بالألم , هذا الى جانب ما قدمه (الجاحظ 775-868 م ) فى كتاب البخلاء .. " الذى يعد كتاب أدب وعلم وفكاهة , كل هذا جعل الدارسين يؤكدون أن العصر العباسى هو عصر التطور والانفتاح , لما شهده من اختلاط فى المعارف وكثرة فى الحروب و تأزم في الأوضاع , مما جعل الادب العربي يلجأ الى الكتابة للترفيه و التخفيف عما أصابه , حيث كتب العديد من الكتاب فى هذا النوع , وساهموا فى الترفيه والاضحاك لغرض مباشر تارة , وغير مباشر تارة أخرى ".
وتأسيسا على ما سبق نؤكد أن أهداف السخرية تعددت حتى باتت تتنوع وتتعدد فمنها ما يدعوا من خلالها الى التجديد فى مجال الشعر كما فعل (أبو نواس 756-814 م) الذى سخر من المقدمة الظلالية ليعطى البديل وهى القصيدة المخمرية ويدعوا الى التجديد الفنى , " والى الثورة على القيم الفنية العربية ورفض التقاليد وهيمنة الماضى على الحاضر " , كما جاءت السخرية لتهاجم بعض الأوضاع السياسية والدينية والاقتصادية والأخلاقية التى غزت المجتمع وقتها ولعل رأى خليل شرف الدين فى مزايا وأهداف السخرية يؤكد أن الأجواء التى مر بها المجتمع العربى فى العصر العباسى , كانت أسبابا لازدهار السخرية ويقول فى ذلك " أنه ليس أمضى من سلاح السخرية فى هتك حجاب المنافقين أو المقلدين أو البخلاء , وليس أروع من تصويرهم بصدق ونقد المغفلين بخلاف السخرية ولاسيما إذا كانت هذه السخرية فنية شفاف غير جارحة ".
وعليه أصبحت السخرية ظاهرة تلح علينا فى الوقوف عليها , والتعرف عليها ودراستها ودراسة أسبابها وأنواعها وأشكالها , حيث أن السخرية تطورت لتصل إلى عرض القضايا الساخنة فى أروقة المجتمع العربى , وتكشف عن التناقضات التى عاشها المجتمع العربى والأوروبي والفارسى ذلك أنها ظاهرة عرفتها كافة شعوب المعمورة . عرف الادب الاندلسى خلال فترة الخلافة ظاهرة السخرية او التندر , حيث يعمد الشعراء إلى العبث مع الأشخاص واظهارهم فى صورة هزلية وذلك للتندر والدعابة وقد اعتبرت السخرية لونا من ألوان التسلية والنقد واثبات القدرة على التصوير والإضحاك , ويرجع ذيوع ادب السخرية فى الاندلس إلى أسباب متعددة يرجع بعضها إلى البيئة الاندلسية المتحضرة بما شاع فيها من لهو و فراغ و ميل الى الدعابة والترف , كما يرجع بعضها الأخر إلى طبيعة الاندلسين أنفسهم الذين جبلوا على خفة الظل وكلفوا بالمزاح , وقد أشار الى ذلك (المعرى 973-1057م) و لأهل الاندلس دعابة وحلاوة محاوراتهم , وأجوبة بديهة مسكنة وظرف منهم , والادب كالغريزة وهو ما أكده فوزى عيسى بقوله " لم يخلوا عصر من عصور الاندلس من شعراء يتصفون بروح المزاح و الدعابة , وحصدت فترة الخلافة بطائفة من الشعراء الذين تندروا كثيرا بتصرفاته وسخروا ممن عرف عنه من بلة وغفلة ".
وهكذا توالت التحولات من ما قبل الإسلام وصولا الى العصر العثمانى والذى أصبحت فيه مصر ولاية عثمانية " وساءت احوالها الاقتصادية والعلمية والأدبية , ومع ذلك ازدهرت السخرية السياسة بصفة خاصة ", وهكذا أخذت السخرية تتخطى حدود الافراد والسخرية من افعالها وتصرفاتهم وصولا إلى السخرية مما هو اكبر من ذلك من الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية , بل والدينية مما جعلها سلاحا ناقدا نافذا لكل ما يعترى المجتمع ويرفضه الناس .
عرف الادب العربى الحديث منذ بدايته الأولى فى القرن الثالث عشر الهجري 1213 تطورا فى شتى فروع المعارف الأدبية والفنية , حيث حدثت تحولات مجتمعية على كافة المستويات اجلها ما أصاب المنطقة العربية من تسلط الاستعمار الأوروبى على اوطاننا والطمع فى الاستيلاء على ثرواتنا كل هذه دفع بتغيرات واضحة على كافة الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ؛ مما انعكس بطبيعة الحال على الادب والفنون التى تعبر عن أحوال المجتمع وترصد ما يصيبه , ولعل حالات البؤس والفقر والحرمان التي وقعت واصابت المواطن العربية , دفعته إلى التنفيس عن همومه فجاءت السخرية والضحك علاجا ناقدا لتعرية هذه الأوضاع وتحقيق حالة من التوازن النفسي بين ما يحدث وما ينبغي أن يكون , وهكذا " صارت السخرية فنا مستقلا بذاتها , وأصبح استخدامها أكثر وعيا مما كان عليه سابقا , وجرب الشعراء العرب المعاصرون والمحدثون حظهم في مجال السخرية , فالشعراء أمثال (أحمد شوقي 1868-1932 م) و (محمد مهدى 1899-1997 م) و (أحمد مطر 1954- غير معروف ) و(صلاح عبد الصبور 1931-1981 م) و(عبد الوهاب البياتى 1926-1999 م) و (أمل دنقل 1940-1983 م) و(إيليا أبو ماضى 1889-1957 م) قد استخدموا ألوان السخرية فى اشعارهم ولاسيما المجال السياسى ).
وعليه أسهمت السخرية فى تحريك مشاعر الناس وادارت معركة أدبية بين المجتمع وبين السلطة الحاكمة وبلور هذا الصدام وأنتج العديد من الابداعات الأدبية والفنية التى تميزت بالسخرية , وهكذا أصبح للسخرية تأثير فى حياة الناس إذ أعلنت عن الموقف الرافض للمستعمر ونقد الأوضاع السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية المتردية حتى شمل الرفض نقد هذه الأوضاع من خلال الإنتاج الأدبي الذى كشف عن خلاله الادباء والشعراء أخطاء السلطة فى أسلوب تغلفه السخرية وينطلى على مساحات من الضحك عند المتلقى مما جعل السخرية ادب يطرح رسائل مرسلة محملة بهموم وأحزان و نقد الأديب وهوما تحقق من خلاله مشاعر الأمة , غير أن الاديب لم يهدف فقط الى النقد والسخرية لكنه فى الوقت نفسه يدعو الى تحسين أمور مجتمعه , فالسخرية سلاح ذو حدين بل إنها أمضى الأسلحة الهجومية , فتعتمد على اختراق الأشياء إلى حقيقتها ) . وهكذا تخطى السلاح فى العصر الحديث الهجوم والسخرية من شخص بعينه ليصبح أداة ناقدة لأحوال المجتمع و للمحتل الذى احتل هذا المجتمع , كل ذلك جعل السخرية تنقد قضايا و تعرى أوضاع مجتمع بأكمله متخطية النقد الشخصى الفردى لتصل إلى نقد أحوال مجتمع بأكمله .
يضيف أيمن العشماوى فى هذا الصدد ما يجعل السخرية تتمتع فى مكوناتها الإبداعية بين الجانب النفسى والفنى فيقول " إن السخرية ظاهرة نفسية وفنية فى الوقت ذاته , تعمل على تشكيلها مجموعة من العوامل النفسية التى تأتى غالبا نتيجة لصراع بين عالم الشاعر الداخلى وبين قوة خارجية يرفضها ويقاومها وقد يصل الصراع الى اقصى درجاته إذا احس الشاعر بالقهر والظلم كما حدث عند (بشار بن برد 96-168 هجريا ) " , ولهذا فهى تؤدى دورا صحيا ففيها يتحقق ضرب من التعويض وهى كذلك وسيلة غامضة للتهرب من مشاغل الحياة و متاعبها . ومن ثم أصبحت السخرية مجالا مهما وجديرا بالدراسة لما تمثله من نبع عطاء فياض يطرح الحالات الإنسانية و المعاناة و القضايا اليومية التي تكشف عن جوانب الظلم و الحرمان , كل ذلك تطلب دراسة ظاهرة السخرية خاصة " بعد أن أصبحت ظاهرة أدبية فى أغلب كتابات المبدعين أمثال عبد الله البشري و طه حسين و عبد الله النديم والبارودي وغيرهم , مما يستدعي الوقوف على اسرار هذه الظاهرة و بيان الميزة التي اكتسبها المبدعون بطرقهم هذا المجال".
شخصية الساخر و أسباب السخرية و دوافعها :
تثير شخصية الساخر الكثير من التساؤلات حول طبيعتها وأدواتها وما الذى يجعل هذا الشخص يوصف بأنه ساخر بحق ولعل تعد السخرية مجالا رحبا يتسع للجميع , تساؤلات ادركت الباحثة منذ الوهلة الأولى أنها جميعا يرد عليها بجملة واحدة وهى أنه كيفما لا تعرف الأمة إلا شعراء قلائل و كتاب قلائل , كذلك تعد السخرية حاضنة بعدد محدود و قليل من المتميزين , لأنها إن قلنا أنها موهبة فطرية فهى أيضا لا يتم تعلمها لكنها تكاد تولد مع بعضنا و منا من يكتشفها أو تكتشفها من حوله و منا لا تكتشف عنده هذه الخصلة لأن الفرصة لم تواتيه.
جديرا بالذكر أن الباحثة أشارت الى أن السخرية تنشأ نتيجة تحولات فى المجتمع تحرك لسان كل محب لوطنه خاصة فى أيام المصائب والكوارث , مثلما حدث وأشرنا من قبل وكذلك ينسحب الأمر على الساخر , إذ أن التحولات التي تحدث بالمجتمع تجد مناخا خاصا صالحا لظهور الساخر الذى لابد أن يتميز بمجموعة من المقومات أهمها :
1- الجانب العقلي : يتمتع الساخر بالجرأة , الذكاء , قوة الخيال , المنطق , ويملك القدرة على الارتجال من غير فكرة سابقة باقتدار وسرعة , ويتصف بالبراعة فى الرد و حسن التخلص من المواقف المختلفة مثال الجاحظ .
وهكذا تتميز شخصية الساخر بمجموعة من الخصال لا تتوافر فى كل الناس وعوام الناس , ولعل اجتماع الخصال السابقة يحتاج إلى توافر جوانب أخرى تسهم فى اكتمال شخصية الساخر .
2- الجانب النفسي : يتمتع بالهدوء التام , و خفة الروح .
3- الجانب الأدبي : لابد أن يتمتع بالتركيز على حسن التصوير ويتبع ذلك خفة الإشارة وبطف العبارة ورساخة التعبير .
4- الجانب الاجتماعي : يقصد به الخبرة والدراية بالمجتمع واحواله .
ومن ثم تأكد للباحثة أن شخصية الساخر تجتمع بها مجموعة من الخصال تمكنه من الوصول إلى هذه المكانة وتدفع به الى السخرية لما تتوافر لديه من إمكانات , ولعلنا نتساءل عن دوافع وأسباب السخرية عند الساخر ونوجزها فى آراء عددا من المتخصصين الذين لخصوا أهم الأسباب والدوافع التى تدفع بالساخر إلى تبنى السخرية فى أعمالهم الأدبية واقوالهم ومن أهمها:
1- قد يكون الأسلوب الساخر انتقاما لما يلقاه الشاعر من الإهانات والمذلات .
2- يجعل بعض الشعراء السخرية من الآخرون والأشياء والظروف سلاحا حادا لحصوله على حقوقه المستلبة على الأقل .
3- يرى البعض من الأدباء السخرية طريقة مناسبة لتبنيه الظالمين والأشرار والمتجرمين دون أن يخاطروا بأنفسهم مباشرة .
4- قد يتخذ الشاعر السخرية أسلوبا يعوض به ما يفتقده من الجمال الظاهرى او الفقر المادى او المكانة الاجتماعية .
5- التخفيف من الآلام التي يعاني منها الناس بتأثير الواقع ومشاكل الحياة اليومية .
6- النقد والإصلاح الاجتماعي للمؤسسات والافراد لتصحيح الأخطاء الخارجة عن قيم المجتمع الفكرية والثقافية .
7- توحيد الرؤية بين الافراد فى المواقف الصعبة .
8- عدوانية بين الشاعر الناقد وبين من نقده ويسخر منه سواء شخص او مؤسسة او مجتمع ككل خاصة فى وقت الأزمات .
وعليه ترى الباحثة أن أسباب ودوافع السخرية قد تطورت وتحولت لتتخطى الفرد لتصل إلى الجماعة بهدف تقويم سلوكها بعد نقده بهدف الإصلاح كما ترى الباحثة ان تضمين السخرية مساحة كبيرة من الفكاهة والضحك والمرح لعدم توقفها عند الهدم , بل تتخطى ذلك وصولا إلى البناء والإصلاح حفاظا على كيان المجتمع , ولعل التقويم والتهذيب وتخفيف الآلام تعد أهدافا عامة وأساسية للساخر حين يفعل دوافعه للسخرية .


صور السخرية و أساليبها :
لقد تعددت الآراء حول صور السخرية مما جعل الباحثة تتوقف عند كثير من نواحى التداخل والتطابق والتواقف الأمر الذى جعلها تتفق مع الآراء التي أوجزتها فى خمسة صور واقسام بعد أن وصل النقاش من قبل الى خمس عشرة صورة , تعرضها الباحثة على النحو التالي :
1- الغفلة و التغافل : وهى عبارة عن نقص فى الذكاء والبلادة فى الفهم والتجاهل وعدم المعرفة والتظاهر بالغفلة .
2- اللعب بالالفاظ و المعانى : وهو المزج والخلط بين الالفاظ المرادفة او التى تتقارب فى المعنى .
3- الدعابة : كما تسمى أيضا بالنكتة اللطيفة , وهناك من يسميها الطرفة الظريفة بهدف رسم الابتسامة والضحك .
4- التخلص الفكة : الخروج من المواقف المحرجة سرعة البديهة و الرد بالمثل , وتحويل الموقف المحرج إلى موقف فكاهى وضاحك .
5- التهكم الأدبي : هو صورة شفافة لكن فيها بعد لاذع مختصر جدا , وهو ذات منفعة , إذ يهدف الى اصلاح خلل اجتماعى او نفسى .
ومن ثم ترى الباحثة ان ما ورد من قبل من الصور الخمس للسخرية , هى صورة متفرقة و تكاد تتلامس مع الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بل والنفسية والأخلاقية .
من صور السخرية أيضا و أساليبها :
1- السخرية بالمحاكاة فى الكلام والمشي والحركات الجسمية وأنواع السلوكيات المختلفة .
2- المناداة بالألقاب واستعمال الصفات المعكوسة والسخرية بالصوت ومعالجة الشئ والتحقير كأنه عظيم.
3- التعريض من أشهر أنواع السخرية ويقصد به اللعب بالمعاني من غير أن تكون بين المعانى تلاؤم مشروط .
4- التصوير المبالغ فيه ( أى الكاريكاتورى ).
5- السخرية بالمفارقة يستخدمها الساخر بمهارة فى القصص.
وهكذا حرصت الباحثة فى عرضها لصور السخرية تضمين ما ورد من صور العدد الأكبر مما تراه يتوافق مع أشعار وأعمال (عبيد زاكاني ) خاصة وأن أعماله الشعرية غطت مساحة من التحولات السياسية والاجتماعية في المجتمع الإيرانى وهى مرحلة أفرزت مساحة كبيرة من الأعمال الأدبية التي علت فيها مساحة النقد والتعرية مما جعل السخرية ملمحا بارزا فى أعماله.
أنواع السخرية :
حرصت الباحثة أيضا على تعميق بحثها حول جزئيات دراستها خاصة فيما يتعلق بمبحثى التأسيس والتنظير أى السخرية والفكاهة , ذلك أن الدراسات الأدبية الحديثة و المعاصرة توصلت فى بعضها الى آراء جديدة تقنع الدارس و تطالبه بضرورة الإلمام بها , منها على سبيل المثال ما انتهت إليه آراء ( سيمون بطيش 1983- غير معروف) فى دراسته عن الفكاهة والسخرية فى أدب مارون عبود بقوله " مهما تنوعت السخرية وتشعبت إلا أنها تنقسم الى قسمين , يضم كل قسم تحت جناحه أنواعا حسب الهدف أو الغاية فهناك :
1- السخرية الإيجابية : وهى التى تتعامل مع المسخور منه بكثير من الاتزان .
2- السخرية السلبية : وهى التى تستخدم المبالغة الى حد التطرف والإثارة والنهش والتعريض وهذا النوع من السخرية يوجد عند الضحية التى تصبح فى يوم ما جلادا .
وظائف السخرية :
للسخرية وظائف كثيرة متداخلة الغايات يسعى الساخرون الى تحقيقها , ولعل أبرز الوظائف تتمثل فى وظيفتان هما الوظيفة الاجتماعية والوظيفة النفسية :
الوظيفة الاجتماعية : لاشك أن السخرية تنهج نهج النقد لتحاول أن تعرى وتكشف الكثير من عيوب المجتمع وأخطائه سواء لأفراد بعينهم أو لنظام اجتماعى كامل , لذا فهى لا تهدف الى النقد وحسب ولكنها تتخطى النقد إلى الإصلاح والبناء , ذلك أن السخرية تقوم بزرع وبث الوعى فى النفوس , وهنا تتجلى الوظيفة الاجتماعية الساعية للسخرية والدور المهم للساخر الذى يؤدى رسالته فى الحياة , هى رسالة حضارية شريفة وشاقة فى الوقت نفسه , وبهذا يستطيع أن يصل إلى إعطاء صورة كاملة للواقع , ويقدر على مقاومة النقائص الاجتماعية الموجودة فى الواقع , فهو يسعى إلى محاربة الاعوجاج والتصلب الذى يضربه ذلك أن الساخر شخصية محبة للحياة مقبلة عليها يرفض التخلل الذى يصيب المجتمع بما لديه من حاسة متميزة وسجايا منحها الله إياها , لذا فهو قادر على النقد والسخرية والضحك ولعله يختلف هنا عن من يرسل الضحك والفكاهة , لان السخرية تولد الضحك بينما لا تولد الفكاهة السخرية .
الوظيفة النفسية : كثيرا ما يعاني الإنسان ضغوط الحياة وسعي الى افراغ شحنات الضغط الحياتى , فيلجأ إلى ما يثير ضاحكه أو ما يبكيه أحيانا , غير أن الضحك يعد علاجا نفسيا عندما تأتى السخرية فيثير الضحك وتجعل الإنسان يهرب ولو لفترة مؤقتة مما يعانيه , ويترتب على ذلك نوعا من التوازن النفسى , ذلك أن السخرية توطن النفس على مقارعة الحاضر , إنها تعدها للمستقبل , وقد شحنت بطاقة جديدة فمن شأنها أن تعيد الثقة إلى النفس وتقوي الروح المعنوية لدي الساخر وحزبه .
وعليه فان الوظيفة النفسية للساخر تعد مهمة جدا فى احداث قدرة على البقاء والاستمرار فى المشاركة الاجتماعية مما يجعل الوظيفتين تحققان أهدافا مهمة جدا تصل الي درجة ذكرها (ارسطو aresto 384 – 322 ق.م ) فى كتابه فن الشعر " اقصد التطهير أى الكارثاسيس ونعني بيها حدوث المشاركة الإيجابية فيما نتلقاه من فنون الادب وذلك حين ننفعل ونشارك الابطال الاحداث ونتمني الا نصبح فى مصير لا يرضينا مثال من وقعت عليه السخرية وقام الساخر بتوجيه النقد لافعاله وسلوكه يجعل من يشاهد ذلك يصل الي مرحلة تطهير النفس مما يجعل الوظيفة التطهيرية جزءا مكملا للوظيفة النفسية ,حيث تقوم بالتنفيس عن مشاعر الإحباط والهم والقلق والحقد والتشاؤم التى يشعر بها الناس تجاه بعض الشخصيات السياسية أو تجاه ظروف اقتصادية وسياسية سيئة.
وعليه تحقق السخرية وظائف كثيرة اجتماعية ونفسية فهى تعطي الانسان القدرة على البقاء وتخطي الضغوط الحياتية فهى تقوم برفع هموم الحياة وتهونها على الانسان وتجعله يواجها ليستعد للمستقبل , ولعل الضحك الذى تثيره السخرية حتى ولو كان نوع من الكوميديا السوداء أى الضحك المثير للحزن , إلا أنها تعد نوعا من التعويض بعد أن تضمنت السخرية النقد والهجوم على العيوب ومخالفة التقاليد والعادات وصولا إلى حالة من التوازن النفسى , وفى هذا الصدد يقول حامد عبده الهوال : " إن سخرية الإنسان من نفسه عمل اجتماعي و نفسي يحقق التوازن المفروض ان يكون بين الانسان وبين مجتمعه , وبينه وبين نفسه فتتيح الراحة والسعادة للفرد وتطمئن المجتمع علي بقائه وعلي شدة اهتمام افراده بهذا البقاء " . ومن ثم فإن وظائف السخرية الاجتماعية والنفسية , بل وغيرها من الوظائف تنتج جميعها لكى تمنح المستبد فرصة الاستمرا فى قهر الاخرين ولعل الساخر حين نمجده أحيانا يظهر قوته بل يجعله مادة للسخرية والتهكم من قبل المتلقيين , وهذا هو الكاسب الأول غير انه مجال خصب للسخرية والتعرية والنقد .
دوافع السخرية :
تعد دوافع الفعل والتحرك تجاه إتمام الفعل مقاصد مهمة عند المبدع سواء كان شاعرا اديبا روائيا قصاصا , ذلك أن المبدع يضع نصب اعينه مجموعة من الدوافع تحركه تجاه إتمام هذا الابداع أو ذاك بعضها شخصي كان يحقق الشهرة والمجد وبعضها تحقق المكاسب المالية وبعضها الاخر رغبا في أن تحقق بصمات فى مجال ابداعه وكل هذه دوافع وقد تزيد الي حد أن تكون كلها مجتمعة مساعي للمبدع يسعى لتحقيقها .إذا كان المبدع يسعى من وراء السخرية إلى تحقيق حالة من الاستقرار والتماسك بين كيان المجتمع الواحد والمحافظة على استقراره والابتعاد عن دوافع التشتت والتفكك ومع ذلك فان دوافع المبدع لا تخلو فى أحيان كثيرة من الرغبة فى تحقيق مصالح شخصية من اجل ذلك اهتم الشعراء والمبدعون بالسخرية " ودرسوها وجعلوها فنا ادبيا له مقوماته وغاياته وخصصوا له أماكن بالصحف والمجلات رغبة في الكسب المادى والادبى " .
ومن ثم يمكن القول أن دوافع الساخر كثيرة و لعله حين يتمكن من تحقيقها فلابد وأن يتمتع بالذكاء والفطنة والحكمة , لأنه لا يواصل هجومه وسخريته من أوضاع اجتماعية او سياسية بشكل مباشر ومتواصل , لكنه تحكمه مساحة من الذكاء متى يبدأ ومتى يتوقف ومتى يعاود سخريته ولعل شعراء وادباء وكتاب الادب عامة من شعر و سينما و مسرح و تلفزيون يتمتعون بهذه الخصال , لذا فهم لا يزالون يمارسون مهامهم دون الصدام مع الرقابة أو القوانين .
تعددت دوافع الساخر الذاتية والموضوعية ( الفنية ) والنقدية فبعضها قد يكون لتخفيف الآلام عن الناس خاصة الآلام النفسية حين الشعور بالظلم وعدم القدرة على تحمل الأعباء وبعضها قد يكون
التقويم والتهذيب لقيم وعادات المجتمع وصولا الى المحافظة على كيان المجتمع وعدم تشتته وكل هذا يتم عن طريق الفكاهة و المرح , فمن طريقة السخرية يتحقق الضحك وتصبح الفكاهة والمرح أجواءا تحقق النقد وتعرى الخصوم وتكون سلاحا فعالا يصوب إلى من يخالفون المجموع , فمثلا " السخرية فى الشعب المصرى نوع من مقاومة الأجنبي والجاهل المتسلط للمقاومة الواعية الفيلسوفة , لأنها مقاومة الإنسان بعقله و مشاعره وكل احساساته و كل خبراته وانفعالاته مع التاريخ " .
أنواع السخرية :
تعددت أنواع السخرية واختلفت باختلاف مواقع ومناط السخرية , ذلك أن توجه الساخر نحو القضايا السياسية يختلف عن القضايا الاجتماعية أو الثقافية التى يمر بها المجتمع , ومن أنواع السخرية تذكر الباحثة :
1- السخرية السياسية : تجلت فى العصر المملوكى ظاهرة النقد السياسى حيث قام بعض الشعراء بتوجيه السخرية وتجاوز الصور الفردية وهو نوعا إيجابيا , حيث كانت السخرية لاوضاع سياسية بعينها حيث تتناول السلوكيات ذات الآثار السلبية فى المجتمع حيث كان الشعراء يسخرون مما جنته البيئة السياسية ومما أصبح عليه المجتمع من تخبط و تفرق.
2- السخرية الاجتماعية : وهى تعنى النقد الاجتماعى الذى تجلى تباعا من العصر المملوكي إلى العصور اللاحقة أصبح منهجا أساسيا فى كافة أنواع الادب من القصة والرواية والمسرح والشعر , بل أن مناهج النقد الأدبى تضمنت أنواعا من النقد السياسى والاجتماعى والنفسى , وعليه فإن النقد الاجتماعى والسخرية الاجتماعية تتناول السلوك الاجتماعى لبعض الناس وصفات البخل والغناء والثقل و غيرها من الخصال الاجتماعية بالسخرية .
لقد اختلفت آراء الباحثين حول تصنيف أنواع السخرية , فمنهم من يرى أنها تقع فى قسمين حسب الغاية و الهدف و هما :
1- السخرية الإيجابية : وهى التى تتعامل مع المسخور منه بكثير من الاتزان وتعقب السخرية السلبية فى حالة هدمها لبعض القيم السلبية .
2- السخرية السلبية : وهى التى تستخدم المبالغة إلى حد التطرف والإثارة والنهش والتعريض وهذا النوع من السخرية يوجد عند الضحية التى تصبح فى يوم ما جلادا .
ومنهم من يرى أن هناك تقسيمات أخرى للسخرية إلى جانب التقسيمات السابقة , وهى على النحو التالى :
1- السخرية الانتقادية : يقصد بها السخرية من الظواهر المواتية فى الحياة ونقدها سواء كانت سياسية أو اجتماعية .
2- السخرية العقلية : هى التى تتراجع منها الأحقاد الشخصية والضغائن الذاتية وتكون موجة إلى أفعال و سلوكيات عند بعض الناس فيسخرون منهم سواء كانت افعالهم محل السخرية والنقد اجتماعية أو سياسية , إلا أن المعتزلة ربطوا بين السخرية العقلية و بنيهم فى أقوالهم و أفعالهم .
3- السخرية الفكاهية : هى القريبة من الاضحاك والتفكه بهدف الترويح عن الناس وليس لها بعد هذا قصد وهى اقرب إلى المزاح والمرجو إحداث حاله من إزاحة الهم وإحلال السرور مكانها .
وأخيرا ترى الباحثة أن السخرية فى الادب تحتوى على مساحة كبيرة من النقد والهجاء والتلميح والتهكم والدعابة , ذلك بهدف التعريض بشخص ما أو جماعة , أو سلوك ما أو مبدأ ما أو فكرة ما , وتعريته وإلقاء الضوء على الثغرات والسلبيات , و يهدف الساخر من وراء ذلك إلى تصحيح وتصويب الأخطاء على تعريتها وهدمها لاعادة بناءها من جديد , ولان السخرية لسان المجتمع فى مواجهة الواقع وتناقضاته , غير أنها تطورت خلال العصر العباسى لتصبح فنا مستقلا اكتملت ملامحه فى العصر الحديث ليوجه المستعمر وما اوجده من أزمات تفاقمت فى المنطقة العربية , كل هذا زاد من أهمية السخرية وأصبحت أدبا يواجه كافة تناقضات ومفارقات المجتمع.
الفكاهة في الأدب :
تمهيد:
اختارت الباحثة مصطلح الفكاهة كونه يعد أسلوبا يستطيع من خلاله الأديب , الشاعر , القصاص , الروائي أن يحقق التأثير على المتلقى من خلال تضمين أعماله مساحات من الجمل والعبارات والشخصيات التى تثير مساحة من الضحك فى الابداع , ولان مصطلح الفكاهة يعد من المصطلحات الدارجة والمعتاد سماعها المتخصص وغير المتخصص , لذا كثر الاتفاق والاختلاف حول معناه اللغوى و الاصطلاحى .
ثانيا _ مصطلح الفكاهة :
أ_مفهوم الفكاهة لغويا :
تعد الفكاهة من الموضوعات القديمة , لأنها قديمة قدم الإنسان فقد نمت وتطورت تطور الانسان , ذلك أن الضحك ظاهرة إنسانية لا يتحقق – بقدر علمنا – إلا بين البشر , ولعل قول (هنرى برجسون Henri Bergson 1859- 1941) " إن الضحك يتمحور في كونه لا مضحك إلا فيما هو إنسانى ويضحك سواء أكان لطيفا , رائعا أو قبيحا لأنه ينتمي إلى الإنسان " . ارتبطت الفكاهة والضحك بالمجتمع وعاداته وشعوبه ولكل شعب ما يضحكه قد لا يضحك غيره من الشعوب الأخرى , ذلك أن لكل شعب أسلوبه الخاص فى الفكاهة وكيف تعبر عن مرجعيات مرتبطة بالعادات والتقاليد والسلوك , جاء تعريف الفكاهة فى المعجم الوسيط " مادة فكه أنها مرادف للدعابة والمزاح أي ما يتمتع به من طرف الكلام , وتستخدم هذه الكلمة من وزن فعل يفعل , يقال فكه الرجل فكها وفكاهة إذا كان طيب النفس مزاحا , وتجئ على وزن فكه وفاكه كما يقال الرجل الفكه أو الرجل الفاكه يعني الرجل الطيب النفس الذى يكثر من الدعابة ويأتي فى تلك اللفظة الفكهة مرادفة الفكاهة والفكيهان الضحاك " .
وهكذا جدد المعجم الوسيط المعنى اللغوى لمصطلح فكاهة وهو ما جاء فى المنجد الوسيط ليكرر نفس المعنى فيقول : " إذا كان طيب النفس مزاحا ضحوكا ومضحكا , فاكه ( ذو فكاهة ) ( رجل فاكه ) ناعم العيش , فكه : طيب النفس , يكثر من الدعابة , طريف , طاهر نكته , محدث فكه = مشل = يبعث على السرور والضحك , ( حسه فكهه ) = فيه فكاهة , ظريف , مرح , ملاحظة فكهة , فكه : مزح فكاهة ودعابة , فكاهة : ما يعطى به من المضاحى أو ملح الكلام لانبساط النفس به " . وأيضا تتوافق المعانى وتتفق وتزيد فى الشرح وتعميق المعنى بما جاء فى المنجد فى اللغة والاعلام : " أن فكه : فكها وفكاهة , إذا كان الواحد طيب النفس مزاحا ضحوكا مضحكا , وفكه الرجل : اطرفه بملح الكلام واطربه , تفكه بالشئ : تلذذ , الفكه : الطيب النفس الضحوك , الموجب , الفكاهة والفكهة : اسم من التفكه والمزاح وما تتمتع به من حديث سواه , الافكه : افضل التفضيل , يقال فلان من فكه الناس , أى من اكثرهم مزاحا واستهزاء وسخرية " .
إن ما جاء فى المورد الحديث من تأكيد على لفظة الفكاهة فى اللغة الإنجليزية بأنها ال humar إنما يؤكد صاحب المورد الحديث , إن الكلمة مترادفة لكلمة humar , غير أن ما جاء فى لسان العرب يضيف جديدا لم يرد فيما سبق إذ يرى ابن منظور " أن الفكه : الذى ينال من أعراض الناس , والفاكه : المازح , وفكههم بملح الكلام : اطرفهم , والفكاهة : المزاح وتفكهت بالشئ : تمتعت به , ويتفكهون بفلان : وينالون منه , وفكع من كذا , وتفكه : عجب والفكه : المعجب , وهو الذى يحدث أصحابه و يضحكهم " .
وعليه ترى الباحثة أن ما سبق عرضه مما جاء في المعاجم وألسنة العرب يؤكد أن الفكاهة تسعى الى تحقيق ما يلى :
1- نيلا من الغير واغتيابه له .
2- تمزحا .
3- أطرافا و اضحاكا .
4- تعجبا من الشئ .
5- تحقيق الكلمة المليحة والقبيحة .
6- تعكس طيبة في النفس وتلطفا في الكلام , بقصد الاضحاك .
7- الصدق واللاصدق .
8- تدل على نوع من التهكم والتلذذ بذكر العيوب .
وعليه تحقق الفكاهة السعادة والسرور عند المتلقين , غير أنها أيضا تثير حالة من التداخل والتخبط أحيانا وذلك عندما يجرى الضحك وتصبح لونا من ألوان السخرية , غير أننا من الممكن ان نضحك مع الآخرين حتى ولو على أنفسنا فى موقف من المواقف , إلا أنه من الصعب أن نسخر من أنفسنا , وعليه تعد الفكاهة مقبولة على المستوى الشخصى غير أننا نرفض أن نكون مادة للسخرية , من ناحية أخرى فإن كل الفكاهة تحقق الضحك و لكن ليس كل فكاهة سخرية , أي أن كل سخرية فكاهة فقد تكون نقدا مرا يبكينا ولا يضحكنا , على حين أن السخرية تأتى لتحقيق الفكاهة غير أنها قد لا تحقق الضحك على طول الخط .

ب_مفهوم الفكاهة اصطلاحيا :
أما عن رأى الادباء فى مصطلح الفكاهة فلا يوجد تعريف علمى محدد لكلمة الفكاهة وذلك لتعدد تعاريفها واقسامها مما يترتب عليه تشتت أنواعها ومع ذلك فقد كثرت تعاريف الفكاهة ما بين الطرفة أو النادرة أو الملحة أو غير ذلك مما يضحك السامعين ويحقق لهم الابتسامة , على حين يرى البعض الآخر أنها كل ما يحقق البسمة وينشر الفرح والسعادة ويشرح الصدور كل هذه التعاريف تندرج تحت معنى الفكاهة . ولاشك أن تعريف الضحك اصطلاحيا قد جاء صراحة فى القرآن الكريم حين قال الله فى محكم التنزيل " وأنه هو أضحك وأبكى (سورة النجم : الآية 43 ), وهكذا يصبح الضحك والبكاء من المعانى التي أراد أن تكون مضادة حسبما وردت في القران الكريم ولعل الله يوضح ما يحدثه الضحك الذى قد يصل إلى حد البكاء ولعل الله الحق البكاء من بعد الضحك ليؤكد أن من الضحك ما يؤلم ليصل إلى حد البكاء وهكذا يحدث أحيانا فى الادب الضاحك الفكاهى ولعل هذا التضاد يظهر " الخلل المنطقى فى موازة المنطق الذى يسترسل فى إظهار هذا الخلل بدون مفاجأة , لذلك يرد على الذهن أن الضحك الدائم والبكاء الدائم كلاهما إفراط , وخروج عن الجد الى ما عداه , ما عدا الجد يلتقى بالضحك ولو فى بعض الطريق " .
من بين التعريفات التى حققت من المعانى السابقة بعضها أو جلها تأتى التعريفات والآراء السابقة حيث يعرفها على مروة فى موسوعة الادب الضاحك بقوله " أن الضحك مظهر من مظاهر الرقى الأخلاقى والرماثة , وبرهان على صفاء الذهن , وتوقد العبقرية " , وهكذا يرى التعريف السابق فى الفكاهة مظهرا من مظاهر الرقى والعبقرية ولعل السبب فى ذلك أن يطلق الفكاهة شخص ذكى يتوقد العقل صافى النفس والقلب يحب الحياة ويرغب فى أن يقلل من الغم والهم ويأتى التعريف الثانى حيث يرى أن " الفكاهة من المظاهر الفنية والأدبية والاجتماعية والحضارية التى تتميز بها الأمم والشعوب , وبها تقيس درجة رقيها وتطورها , كما أنها سمة من سمات الشخصية العامة التى تميز الإنسان , وتعكس نظرته للحياة ويوقفه منها , حيث يلتقى فيه الإبداع الأدبى بالحس الجمالى , والعقل بالثقافة ".
وهكذا نرى تقابلا بين الضحك والبكاء يجمع بينهما الحالة النفسية ذلك أن الإنسان عندما يضحك يعبر عن حالة نفسية من حالات الفرح والعكس صحيح عندما يبكى أيضا يعبر عن حالة نفسية من الحزن , من ناحية أخرى فإن ما يثير الضحك لابد وأن يكون طريقة للكلام أو المشئ أو ما يفعله الإنسان من أمور تعد مخالفة للطبيعة فيثير الضحك عند المتلقى وهو ما يطرحه برجسون فى تعريفه للفكاهة اصطلاحيا بقوله " إن للعقل أهمية كبرى فى إدراك الفكاهة والتجاوب معها شريطة أن يتوقف القلب عن الشعور لأنه يتوجه الى العقل المحض ".
ومما سبق نجد أن تعريف الفكاهة وإن كان يسعى إلى الترويح عن النفس فإن صفة الضحك لا تكون هي الهدف الأوحد , ذلك أن الضحك يتوجه بالنقد مما يخالف المألوف فإنه يسعى من وراء ذلك تحقيق الإصلاح فى المجتمع وعند الناس وفى كل ما يشكل نمط الحياة . من ناحية أخرى فإن دائرة المعارف الأمريكية حين عرفت الفكاهة humor فإنها عرفتها بأنها " فن من فنون الكتابة أو الكلام أو الموسيقى مثير للضحك , وهو تخلص مفيد للجسد و للنفس " .
وتعقيبا على التعريف السابق فإنه يأخذ بعين الاعتبار صفة مهمة جدا وهى صفة التطور التى ظهرت فى فنون وآداب العلم منذ بدايات الابداع عند الأمم السابقة , " فقد عرف الاغريق منذ القرون الثلاثة الأخيرة قبل الميلاد أدب الفكاهة والدول العباسية إبان ازدهارها , كذلك القرنين الثامن عشر والتاسع عشر فى أوروبا " . وهكذا يؤكد التعريف السابق صفة التطور والترقى فى تعريف الفكاهة منذ الاغريق وصولا إلى الأدب المعاصر , هذا إلى جانب تشعب بواعثها وتشابكها وارتباطها بظروف المجتمعات المختلفة خاصة وأن المجتمعات تتطور فى قضاياها الاجتماعية والثقافية والدينية والأخلاقية مما يجعلها تتطور وتتطور دلالاتها وابعادها , مما يجعل ما يثير الضحك حس لم يعد يحرك ساكنا عند متلقى اليوم لاختلاف الهموم والقضايا وتطور دلالات الكلمات والأفعال.
وظائف الفكاهة :
تحدث علماء النفس عن الفكاهة ووظائفها فى الحياة وتوصلوا الى خمس وظائف أساسية لها هى:
أولا : التخفيف من وطأة القيود الاجتماعية :
من الوظائف المهمة للفكاهة على المستوى الاجتماعي هو التقليل من ضغوط الحياة الاجتماعية خاصة وأن القوانين التى تنظمها المجتمعات قد تسبب بعضا من الضغوط مما يدفع بالفن عامة إلى التخفيف من وطأة هذه الضغوط عن طريق الفكاهة والضحك حيث تلعب الفكاهة وما تولده من ضحك " دورا فى هذا السلوك التنفيسى , فهى تعمل بشكل خاص على تصريف بعض الطاقات التى لو تراكمت لاصبحت ذات فاعلية سلبية فى المجتمعات المختلفة ".
ثانيا : النقد الاجتماعي :
من الوظائف الحيوية للفكاهة قدرتها على توليد النقد الاجتماعي الذى يسعى من ورائه الناقد إحداث حالة من التوازن فى المجتمع عن طريق تعرية وفضح عيوب المجتمع , ولعل الفكاهة تعد نهجا صحيحا فى تصحيح بعض الأوضاع الخاطئة وتقليل حالات الإحباط التى تحدثها بعض السلوكيات من قبل الافراد أو المؤسسات ولعل قراءة ومشاهد الاعمال الكوميدية التى تتوجه بالنقد الاجتماعى الى قضايا بعينها تحقق أهدافا إيجابية وتقلل قدر المستطاع من سلبيات المجتمع.
ثالثا : ترسيخ عضوية الفرد في الجماعة :
الابتسامة هى أول اشكال السلوك الضاحك , وهى أول دليل إيجابي على رغبة الطفل التواصل مع والديه الموجود معهم , ويرتبط الابتسام والضحك بالاستمتاع مع الآخرين و بوجودهم .
رابعا : أسلوب لمواجهة الخوف و القلق :
فالعمل يجعلنا نعلو على المواقف المربكة , وعلى المخاوف المقلقة , وعلى الصراعات المهلكة , الضحك يعنى أننا نسيطر على المواقف , ونعلو عليها , ونتجاوزها .
خامسا : اللعب العقلي :
" قد تكون الفكاهة نوعا من اللعب العقلى او المباراة الموفية , فالفكاهة تمنحنا نوعا من التحرر المؤقت من سيطرة القوالب النمطية والطرائف المنطقية الجاهدة من التفكير , وتسمح لنا بالهروب المؤقت من قيود الواقع وحصاراته , والتجوال بحرية لبرهة أو لبرهات فى حدائق الأصالة والخيال والابداع وكذلك خلو البال , والشعور بالمباغتة والدهشة والمفاجأة ".
أهمية الفكاهة في حياتنا و غايتها :
عندما يعمل الإنسان عقله ويفكر فيما يراه ويسمعه فى حياته دائما ما يتسائل هل من الممكن أن تستقيم الحياة بجانب دون الجانب الآخر , أقصد يعيش الإنسان لحظات الحزن وينتظر فى حينها لحظات السعادة وجوهر الحياة أن نحقق السرور ولا الفرح عن طريق الفكاهة والمزاح واللعب وكلها معانى واحاسيس تجعل النفس تتقبل استكمال مشوار الحياة . أشار العرب قديما إلى الفكاهة بعد أن ادركوا أهميتها وفوائد الضحك وتحدثوا عن ذلك , فكانوا إذا مدحوا رجلا " قالوا : هو ضحوك السن , بسام العشيات , هش الى الضعيف , وإذا ذمته قالوا : هو عبوس الوجه , جهم الميحيا , كريه المنظر , حامض الوجنة , كأنما وجهه بالخل منضوح , وكأنما اسقط خيشومه بالخردل". وهكذا يكون وصف الضاحك ويكون أيضا وصف العبوس المكفهر الوجه , ولعل ادراك الوجه لأهمية الضحك تجلى عند كثير من الشعراء والادباء فقد تحدث الجاحظ صراحة عن أهمية الضحك فى كتاب البخلاء حيث أشار الي الضحك " حمام النفس وتخفيف لها من شقاء الحياة ونصبها ,وبه تسترد ما فتر من قوتها ,وتجدد نشاطها وحيويتها ".
تتضح أهمية الفكاهة للإنسان على المستوى المادى / الجدى فهى تحقق للإنسان حالة من التوازن والصحة تكتمل بصحته النفسية , ذلك ان الفكاهة ترتبط بالحياة الاجتماعية والنفسية , " فحياتنا بحاجة ماسة إلى الفكاهة المرتبطة بالمزاح والهزل والدعابة والنكتة , كل ذلك مرتبط بالفكاهة ارتباطا وثيقا , فضلا عن امتددها فى حياتنا بكل ابعدها , حيث تمتزج بمقومات الشخصية المصرية فى مصر الفرعونية ومرورا بالعصر الحديث " . تحدث أرسطو فى كتابه ( فن الشعر) Poetiea عن الفكاهة وغاياتها وأكد أنها وسيلة تطهيرية تطهر النفس كما تطهرها المأساة , " ذلك أن إفراغ القدر الزائد عن طاقة الانسان من الانفعالات , يساعد فى تطهير النفس فى تلك الانفعالات , والتي تتولد فى نفس الانسان نتيجة لموقف ينم عن الشفقة أو الحقد أو الغضب أو نتيجة لاحتكاك مباشر وصدام مع اشخاص آخرين , فإنه يثير فى النفس واحدا أو اكثر من الانفعالات , قد يفرغها فى صور بكاء زائد أو ضحك زائد المهم فى الامر أنه يطهر نفسه شيء لا يستطيع تحمله وفى هذا المجال فإنه يفرغ تلك الانفعالات بالضحك والفكاهة ".
تعد الفكاهة أداة فعالة يستطيع الإنسان أن يحقق من خلالها غايات من أهمها :
1- أنها تخلق لديه ضربا من السعادة والراحة النفسية والاتزان العاطفى وتخلصه من بعض ما يعانى منه هذه الحياة المليئة بالمصاعب و الهموم .
2- تخلص الانسان من بعض تبعات الحياة اليومية التى تتسم بالجدية والقسوة والتي قد تسبب له ارهاقا نفسيا وفكريا وجسديا وهذا ينسجم مع توجهات بعض علماء النفس الذين يرون أن الفكاهة طابعا سويا و صحيا " .
وعلى ذلك تتضح غايات الفكاهة التى تقلل من الإرهاق النفسى والفكرى والجسدى وتسهم بدورها فى الهروب من بعض مشاغل الحياة وهمومها , ولعل حديث الجاحظ عن غايات الفكاهة والسخرية واتخاذها أسلوبا للنقد والتوجيه نهجا لها وقد جعل للفكاهة قدرات يمكن من خلالها "تثقيف الفرد وتعليمه وإصلاحه خاصة وأن الفكاهة فى بعض جوانبها تبحث عن عيوب الفرد ونقائصه لتضحك منها وتضحك الآخرين للاعراب عما يعمل فى نفس الانسان الفكه الضاحك من نقد وازدراء لكثير من مظاهر الحياة " .ومن أهم مظاهر الحياة التى تخضع للنقد وتحقق من وراء ذلك غايات الفكاهة كونها تعين على إحداث التغيير الاجتماعى كما تخضع سلطة رجال الدين لتصبح مادة للنقد وتحرير المجتمع من سلوكيات غير مستحبة أو أن تصل غاية الفكاهة لتوجه النقد الى طبقات بعينها لتصبح مادة للفكاهة وذلك لكشف عيوب بعض السلوكيات الطبقية املا فى تقليل همهم وغفلتهم وسذاجتهم فى تعاملهم مع من حولهم .
ومن ثم ترى الباحثة أن أهمية الفكاهة وغايتها تتخطى التسلية واللعب لتصل الى اراحة البدن والنفس والهدوء , ولعل تحقيق الأنس والامتاع هدفا وغاية مهمة وأساسية يسعى اليها من يطلق الفكاهة ولعل أبو حيان التوحيدى قد أوجز المر فى مقولته الجامعة بقوله " لان النفس تمل كما ان البدن يكل , وإذا كل طالب للراحة , كذلك النفس إذا ملت طلبت الروح" .

خصائص الأدب الفكاهي و فوائده :
تحدث أهل التخصص حول خصال كل أدب وميزته مع غيره من الأنواع الأخرى من الآداب , وهو ما يؤكد أن للفكاهة خصائص ومميزات تنفرد عن غيرها من أهمها :
1- الخصائص الاجتماعية من خلال التفاعل والاتصال الاجتماعي .
2- الخصائص الانفعالية من خلال المشاعر الخاصة بالتسلية .
3- الخصائص المعرفية من خلال الابداع والفهم و التذوق .
4- الخصائص السكونية من خلال الضحك بأصواته ونغماته .
5- خصائص التلاعب بالالفاظ والكلمات والجمل والعبارات .
6- الخصائص السيكولوجية حيث تشمل مواقف الفكاهة على تغيرات فى نمط موجات المنح الكهربائية , ونشاطات فى الجهاز العصبي المستقل , وفى التنفس وإنتاج الهرمونات , وحالة التنشيط العامة فى المخ .
يحدثنا د. شاكر عبد الحميد عن فوائد الفكاهة فى الحياة الاجتماعية ويوجزها فيما يلى :
1- يقوى الضحك التعاون الاجتماعى , وييسر التفاعل بين الافراد والجماعات , ويرفع من مستوى الدافعية للعمل والنشاط والإنجاز .
2- الفكاهة تنشط العقل والخيال والابداع .
3- الفكاهة هى أداة خاصة للبراعة واللباقة الاجتماعية فهى تحول هجوم الآخرين السلبى و غضبهم إلى حالة إيجابية ونوع من العلاقة المشتركة .
4- يكافئنا الضحك لمجرد وجودنا معا , فنحن نضحك أكثر فى قاعات المسارح أو السينما مع أناس لا نعرفهم أكثر مما نضحك عندما نوجد فى قاعة خالية من البشر .
5- تستخدم الفكاهة الآن فى السياسة , حيث يستأجر مرشحو الرئاسة فى أمريكا الآن – كما يشير (مارك توين Mark Twain 1835- 1910 ) – بعض كتاب الفكاهة لجعل أنفسهم أكثر قربا الى الناس من خلال الدعابات والفكاهات التى يلقونها أحيانا " .
6- الفكاهة والضحك يقاومان الاكتئاب والقلق والغضب الشديد ويساعدان على المواجهة والمقاومة والوقاية من الأمراض النفسية واضطرابات الشخصية والأزمات الاجتماعية" .
أنواع و أشكال الفكاهة و أساليبها :
ترى الباحثة للفكاهة وجود فى حياتنا وان دراستها والاهتمام بها نابع من تاريخ العرب منذ أيام ما قبل الجاهلية , حيث عرض التراث العربى هذا اللون المسمى بالمرح والفكاهة وخفة الظل والروح المرحة وهى صفات تكوينية فى بعض الناس جبل عليها منذ الصغر ولعل الاهتمام بدراسة الفكاهة والاهتمام بها يعود الى :
1- الترف الاجتماعى و الوفرة المالية .
2- البطالة ثم الرغبة فى اشغال الناس .
3- كثرة مجالس الشراب والحاجة إلى الندماء فى المجالس والامسيات وتهيئة الجو المناسب من باب الترويح عن النفوس .
4- ضعف الوازع الديني وعدم تغلغل تعاليم الإسلام فى قلوب كثير من أبناء الأمم المغلوبة والتي دخلت تحت راية الإسلام , حيث يخوض بعضهم فى كلام هدفه إضحاك الآخرين , وكسب رضاهم بإمتاعهم , ولا يتفكر في مفهوم ذلك وعلاقته بالدين والعقيدة .
5- التظرف والتكسب بهذه الصنعة كمصدر من مصادر المعيشة ووسيلة لابتزاز المال والحصول عليه .
6- الاستفادة من آداب الامم المقلوبة : كالفرس والرومان والهنود , فى هذا اللون من الأدب ومحاكاة من تخصص منهم فى هذا المجال بعد ترجمة علومهم , ثم السير على منوالهم بتأليف نوع جديد من الأدب العربى يجمع بين المتعة والظرفة .
7- عدم الإفصاح عن أشياء مكنونة : سياسية وعقائدية وفكرية , والتعبير عن ذلك بالرموز والاستتار خوفا من السلطة بالتظرف والمفاكهة , كما هى الصورة البارزة فى رسائل اخوان الصفاء كتاب كليلة ودمنة الذى ترجمه ابن المقفع إلى اللغة العربية ".
ومن ثم ترى الباحثة أن الفكاهة عميقة وضاربة فى جذور الآداب العالمية وأنها عندنا أخذت من آداب وتجارب سبقونا قبل الإسلام من أمم الفرس واليونان والرومان , حتى أنها باتت متجذرة فى آدابنا العربية وأخذت إشكالات وجاءت فى أنواع كتب على غرارها آرائنا سواء فى الشعر أو القصة أو الرواية أو أدب الرحلات ولعل قلة اهتمام الدارسين فى العصور القديمة والوسطى وصولا إلى العصر الحديث للفكاهة إنما يعود إلى كون الفكاهة " نشاط غير ذى فائدة لأنها حسب رأيهم لا تقوم بدور حتمى داخل المجتمعات , ومن ثمة فإنها لا تستخدم هدفا نفعيا بذاته , إلا أن بعض علماء الاجتماع والفلسفة فى القرن العشرين , وبعد تطور الدراسات الإنسانية والسلوكية ادرك الدور الكبير الذى تقوم به الفكاهة من اجل التعبير عن آراء الناس ومعتقداتهم الفكرية وقيمتهم الاجتماعية , ومدى ارتباط كل ذلك بالواقع الإنسانى " .
تنطلق الباحثة فى بحثها عن أشكال وأنواع الفكاهة من منطلق الدلالات اتفاقا مع آراء الكثير من الدارسين منهم شوقى ضيف الذى حدد أنواع الفكاهة بقوله " السخرية أرقى أنواع الفكاهة , لما تحتاج من ذكاء وخفاء ومكر .. وقد تستخدم فى رقة حينئذ تكون تهكما إذ يلمس صاحبها شخصا لمس رفيقا , والنادرة هى الخبر القصير أو القصة القصيرة التى تضحك , وفى العادة تكون مكتوبة , .. أما الدعابة فأخف ألوان الفكاهة وهى دعابة الأشخاص الوقورين إذ يقولون ما يدعو إلى الابتسام الخفيف لا الى الضحك العالى , والمزاح خطوة بعد الدعابة نحو الضحك , ونحو الابتسامة العريضة , وهو لا يحمل خبثا ملامسا , وإنما يحمل المرح والشعور بالابتهاج , والنكتة فكاهة المجالس , ولابد لها من اثنين على الأقل , إذ ينتهز احدهما لكلمة لصاحبه فيمدها , أو قد يمد فكرتها إلى حيث تعبر عن نقيض ما يريد , وإذا بالغ الشخص فى مغالطاته , ولم يعتمد على ثان يجري عليه هذه المغالطات , بل استغرق هو نفسه فيها , حتى خرج إلى لا منطقية خالصا كان ذلك هو الهزل بعينه ", وعليه نستطيع القول أن شوقى ضيف حدد أنواع الفكاهة لتصبح هكذا :
أولا : السخرية ارقى أنواعها .
ثانيا : النادرة .
ثالثا : الدعابة .
رابعا : المزاح .
خامسا : النكتة .
سادسا : الهزل .
أضاف د. شاكر عبد الحميد الى رأى شوقي ضيف فى تعريفه لأنواع واشكال الفكاهة رأيا أخر , حيث يرى انه من الضرورة العلمية الفصل بين نوعين من الفكاهة :
1- الفكاهة غير المقصودة : والتى تظهر فى فلتات اللسان , وملاحظات الأطفال الساذجة , والحركات والسلوكيات الجسمية العشوائية غير المتوقعة .
2- الفكاهة المقصودة : وهى التى تشمل الابداع الفنى والأدبى بكل أنواعه وأشكاله الشفهية والملتوبة والمصورة من ناحية والحركات والإشارات من ناحية أخرى أو هما معا .
ومن ثم انقسمت الآراء واختلفت حول أنواع الفكاهة واشكالها ولعل تقسيمها من قبل بعض الباحثين إلى المزاح والهزل والسخرية واللعب المعنوى واللعب اللفظى , هذا إلى جانب التورية والمفارقات والتفاخر والمبالغة والتهويل , إلى جانب الظرف والسخرية والتهكم , ولعل هذا الاختلاف إنما يعود إلى تقارب معانى هذه المصطلحات والتى تركز فى عمومها على إدخال السرور والفرح والابتسامة والضحك على الناس . يرى على مروة أن الفكاهة تأتى من خلال هذا التقسيم لتشكل تصنيفا يتفق فى بعضه ويختلف فى بعضه الآخر , ويرى أنواع الفكاهة تتوزع وفقا لما يلى :
أولا : التلاعب اللفظي : ويختص بهذا النوع من الفكاهة بعض الأشخاص ذوى الذكاء اللغوى فيقومون بالتلاعب بالكلمات والجمل والعبارات فيغيرون صورتها بطريقة تجعلها تشبه اللفظ القديم لكنها تعطى مدلولا أخر ساخرا يثير الضحك والفرح والانبساط .
ثانيا : فكاهة الموقف : لا تطلب إلقاء من أحد بل يفرضها حدوث أمر خارج عن السيطرة أو غير مألوف يخالف طبيعة الموقف ومتطلباته على سبيل المثال أستاذ جامعي معروف بالجد يلقى محاضرة حادة والطلاب يستمعون باهتمام وفجأة يسقط على رأسه كتاب .
ثالثا : السخرية والتلميحات الساخرة : السخرية هى أن يقوم شخص ما بالتعليق والسخرية من أحداث أو أشخاص بطريقة مباشرة , أما التلميح الساخر فهو قيام أحد المتحدثين بالسخرية بطريقة غير مباشرة تجنبا للإحراج وإثارة المشاكل .
رابعا : النكتة : تعتمد على فكرة ونص وإلقاء وخلفية ثقافية والنكتة أنواع منها سياسية .
تطور الفكاهة في الآداب العالمية و المحلية :
إن رحلة تطور الفكاهة فى الآداب العالمية نستطيع أن نرصدها منذ عهد الاغريق وصولا إلى الآداب العالمية والعربية الحديثة والمعاصرة , ولعل نظرة مدققة إلى هذه الجزئية من دراستنا التى تشكل المبحث الثانى أقصد الفكاهة , نجد أنه لا توجد حدود فاصلة بين الفكاهة وبين الضحك , حيث اعتاد الفلاسفة والمفكرين والمتطرين والشراح فى تناولهم للفكاهة عامة والكوميديا خاصة , إلى التوجه دائما نحو الضحك والمضحك باعتبار الفكاهة مثيرا للضحك .
عرف الاغريق الفكاهة والضحك من خلال الاعمال الكوميدية التى كتبها (ارستوفانيسAristophanes (446-386 ق.م ) ) وغيرها من كتاب الملهاه , وقد أشار عمر الدسوقي فى كتابة المسرحية نشأتها وتاريخها وأصولها إلى المؤرخ (هيرودوت Herodotus (484 – 425 ق.م) ) الذى اكد معرفة الاغريق لفنون المسرح عن طريق الفراعنة , فقد عرف الادب الفكاهى عند الفراعنة للاله (بس ) الذى كان يرمز إلى روح الفكاهة والضحك , وقد تضمن كتاب (مصر و الحياة المصرية في العصور القديمة ) الذى نشرته مكتبة النهضة المصرية مترجما عن الألمانية ثمرات الرسوم والصور المتلاحقة التى تعبر عن روح الفكاهة عند المصرين القدماء , ويذكر شوقى ضيف أن مصر الفرعونية كانت تضحك على كل ما يثير الضحك من أقوال وأفعال وأن السخرية من الغزاة وطريقة كلامهم قد حققت بصمات واضحة عندهم وقد ضحك المصريين على ما " دهاهم من غزو الفرس واليونان والرومان لها وذهبت تنفس عن عذابها وآلامها وكابتها بفكاهات مرة مليئة بسموم اللذع والتهكم والسخرية ".
استمرت الفكاهة فى مصر الفرعونية أيام الفرس واليونان والرومان وصولا للفتوحات الإسلامية حيث عرفت فى عصورها الإسلامية الأولى شخص يسمى (سيبويه Sebaweh (148-180 هجريا ) ( 765 – 796 م ) ) رافق الدولة الأخشيدية , وكان يظهر التبالة والحمق والجنون ,"ويضع كل ذلك مسرحا ينفذ منه الى نقد هذه الدولة الأجنبية و نقد موظفيها المختلفين , نقدا فيه مرارة و خبث و فيه تنفيس عما قد يقع على الناس من ظلم في هذه العهود الإقطاعية الجائزة ".
تطورت السخرية فى مصر الفاطمية حتى شاعت الفكاهة السياسية والسخرية من الفاطميين أنفسهم ومن نسبهم حتى وصلت السخرية إلى الخليفة الحاكم " وما كان يدعيه علم الغيب بل من الالوهية , إذا كانت له شيعة تقول هو ربهم الأعلى ! ولم تقتصر هذه السخرية السياسية على نسب الفاطميين وسلوكهم , بل اتصلت أيضا بإرادتهم وما كان من توظيفهم لليهود فى المناصب الكبرى. تطورت السخرية لتضمن الفكاهة السياسية والفكاهة الاجتماعية فى مجالس الادب حيث اشتهر الشاعر ابن قاوس الدمياطي بالسخرية والفكاهة الاجتماعية فى أواخر العصر الفاطمى وكان ماهرا فى استخدام التهكم وما يتصل به من سخرية و كان يلجأ الى الهجاء ولا يستحي ولا يخجل مشاركة فى ذلك الشاعر المسمى الجليس من الباب حيث تضمنت اشعاره الدعابات والتوريات لتحقيق الدعابة والمرح , وهكذا عرفت مصر الفكاهة واللعب بها قبل كثير من بلاد العالم العربي وتضمنت الاشعار والنثر الكثير منها ممل جعل ابداعاتهم تتسم بطابع الخفة والرشاقة.
استمرت الروح الفكاهية فى عصر الأيوبيين وسادت روح الفكاهة اعتمادا على التورية الخفيفة , وعرفنا أسماء شعراء أمثال وزير صلاح الدين ابن سيناء الملك والبهاء زهيرا , ولعل المصرين لا ينسون ابدا كتاب ( الفاشوشي فى حكم قراقوش ) الذى يعد من أقدم كتب الفكاهة بالمعنى الدقيق للكلمة فى تاريخ مصر الإسلامية الذى ألفه الأسعد ابن مماتي " صاحب ديوان الجيش والمال لعهد صلاح الدين الأيوبي , واشتهر الأسعد بسرعة البديهة واللذع فى النادرة , وقد بنى كتابه على أحد قواد صلاح الدين وهو قراقوش " الذى كان شديد وتعكس شخصيته القسوة وقد وضع الأسعد كتابه ليصور الحكايات المضحكة التى تصور حمقته فى احكامه وغفلته وبلاهته " .
تطورت روح الفكاهة عند المصرين فى عصر المماليك بعد أن انتهت مصر من الحروب الصليبية حيث " توسع الشعراء في التورية اللفظية واشتهر بها السراج الوراق والحمامى , وأن فى اسميهما ما يدل على طابع العصر , إذا نرى بعض أصحاب الحرف الذين يميلون للنكتة يدخلون فى أفاق الشعر فيمزجونه بروحهم الخفيفة " وقد انتشرت روح الفكاهة بين كل الاعمار حتى بلغت الشيوخ , من ناحية أخرى فقد غلب على الفكاهة هذا العصر الميل نحو نقد المماليك وسلوكهم لانهم فى نظر المصريين ارقاء اشتراهم السادة بالمال " وهم ينسون أصولهم او يتناسون ويتكبرون على المصرين , كذلك كان بعض المصرين يستغربون من وصول بعضهم إلى الحكم وهم رقيق " وقد نالت اعلام وألسنة الشعراء والنقاد من المماليك حيث سخر الشعراء وعامة الناس منهم , واطلقوا عليهم ألقابا عدة منها " كانوا يسمون بيبرس , ركينا , وركين بمعنى ركن , واطلقوا على نائبه التترى , رقين , لأنه كان أجرد , ولقبوا طشقمر بلقب حمص أخضر" . ترى الباحثة أن ميل المصرين فى العصر المملوكي إلى المرح والفكاهة والنقد يعود إلى انتهاء الحروب الصليبية وشعورهم بالراحة مما اغراهم للتعبير عن سعادتهم فتفرغوا للفكاهة لتفريغ الكبت الذى عاشوه سنين , وقد ظهر فى هذا العصر الفكاهة المعتدة على المفارقات اللفظية , وقد كان " ابن سودون " بطل هذا النوع من الفكاهة فهو أكبر الزجالين الهزلين فى هذا العصر .
تتطور الفكاهة وتتراجع خلال العصور الإسلامية وصولا إلى العصر العثماني الذى اسماه بعض الدارسين والنقاد بعصر الظلام , حيث أصبحت مصر ولاية وتردت أحوالها الاقتصادية والثقافية والعالمية والأدبية , ومع ذلك فقد احتفظ الشعب المصرى بروح الفكاهة والسخرية السياسية , وهذا ما رصده الجبرتى في مواضع كثيرة من أشعار المصرين ومن هذه الأسماء للشعراء الذين رصدوا هذه التحولات فى المجتمع المصرى ورصدوها فى سخريتهم السياسية نجد عامر الأنبوطي , ويوسف الشربينى صاحب (هز القحوف ) الذى يصور البؤس والفقر الذى ساد الريف المصرى , فيصف فى أسلوب فكاهى ساخر الهموم والغموم التى يعيشها الشعب المصرى خاصة فى الريف , " فقد كان الحكم العثمانى قاسيا او كان الناس لا يستطيعون أن يعرضوا فيه الحاكم بالتشهير فضلا عن الفكاهة والتندر ومن أجل ذلك ارتد الشربيني إلى الشعب المصرى يصور ما هو عليه من فقر وجهل فى أسلوب لاذع من السخرية والتهكم " .
استمرت روح الفكاهة والسخرية والمرح ملامح تميز روح الشعب المصرى حتى العصر الحديث فظهرت شخصية (المضحكخانة ) أى المضحكاتى إلى اشتهرت فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر على يد الشيخ ( حسن الآلاتي ) الذى تحول بعد دراسة الأزهر إلى الغناء وكان خفيف الظل كثير الدعابة , وقد كتب كتاب اسماه (ترويح النفوس ) في جزأين , بناه من الأزجال الفكاهية والمواقف الهزلية , وهكذا استمرت رحلة الشعراء فى مجال السخرية والفكاهة والضحك وصولا إلى القرن العشرين ومشاركة كثير منهم فى كتابة النصوص المسرحية أمثال يعقوب صنوع أبو نضارة ليتطور فن السخرية والفكاهة ليصلا إلى الأقلام والمسرحيات المصرية تباعا .
علاقة الفكاهة بالسخرية :
لعل حيرة الباحثون حول التعريف الدقيق للفظة الفكاهة يعود إلى تضمنها لانواع كثيرة من المتداخلات التى تتوافق ولفظة الفكاهة فهى تشمل السخرية واللذع والتهكم والهجاء والنادرة والدعابة والمزاح والنكتة والقفش والتورية والهزل والتصوير الساخر (الكاريكاتورى ) ولان العلاقة ما بين السخرية والفكاهة تعد علاقة بناء يتضمن بداخله هذا الاحتواء والتمازج والتلاقح , لذا فإن السخرية تعد " من أرقى أنواع الفكاهة , لما تحتاج من ذكاء وخفاء ومكر وهى لذلك أداة دقيقة فى ايدى الفلاسفة والكتاب الذين يهزأون بالقصائد والخرافات ", ويؤكد ذلك بقليل من التقريب والتبعيد عبد القادر المازني بقوله " أن الفكاهة جزء من أجزاء السخرية , وقسم من اقسامها " , وهو ما سبق ان قاله شوقى ضيف ولكنه وقع فى تناقص حين قال أن السخرية أرقى أنواع الفكاهة على أن أحمد الحوفى يصوب كثيرا ويفسح الطريق أمام الدارسين لكى يعلموا أنه يرى أن القفلة والتفائل والتناقص والتخلص الفكه , والدعابة والمزاح والهزل والسخرية واللعب المعنوى واللعب اللفظى يدرسها جميعا على أن كلا منها فكاهة .ترى الباحثة أن رؤية السخرية والفكاهة لونا من ألوان الفكاهة , هو الرأي الذى اشترك فيه كثير من الدارسين لان القاسم المشترك بينها هو الضحك بوصفه الغاية الكبرى والأساسية من الفكاهة والسخرية على حد سواء .
كُتاب السخرية و الفكاهة في الادب العربي :
1_ ابن المقفع ( 106-142 هجريا ) :من شعراء الدولة العباسية كان كاتبا وشاعرا ينقل من اللسان الفارسى إلى العربى عارفا باللغتين حيث ترجم كتاب كليلة ودمنة على ألسنة الطير والحيوان فى سخرية جادة حزينة ليست بالضاحكة ولا الخفية ضد الخليفة الذى لم يكن يجرؤا احد على مجابهته والاعتراض عليه .
2_ الجاحظ ( 159-255 هجريا ) : يعد الجاحظ اول من اهتم بالفكاهة والنوادر فى التألق الادبى وأول من أفرد كتابا فى السخرية وهو رسالة التربيع والتدوير وكتاب البخلاء وله نوادر الحسن والملح و الظرف و فلسفة الجد و الهزل و غيرها .
3_ ابن قتيبة ( 213-276 هجريا ) : يضمن ابن قتيبة كتابه عيون الاخبار بابا فى المزاح والفكاهة ويدافع عن هذا المنهج بانه يقصد بذلك الترويح عن القارئ سائرا على طريقة الجاحظ متأثرا به فى ذكر فكاهات العصر العباسي بما فيها من سخرية البخل والبخلاء وتهكم الحمقى وبعض الطبقات من القضاة والولاة والبسطاء من الناس .
4_ ابي العيناء ( 191-283 هجريا ) : جمعت اخباره فى حياته لكنها ضاعت بعد وفاته ثم اعيدت جمعها مرة أخرى والتى تحدثت عن قدرته العجيبة على التفكه والسخرية وشدة التهكم بما يمتلكه من سرعة الجواب وحضورالبديهة فنجده يستخدم هذا الأسلوب لينتقد الحكام والامراء فى مجالسهم فيضحكون لكنهم ينتبهون لما يلمح اليه من خلال نادرته .
5_ كامل المبرد ( 210-286 هجريا ) : الكامل فى اللغة والادب من دواوين الادب الأربعة التى أشار اليها ابن خلدون ونلاحظ فيه تاثره صاحبه بالجاحظ حيث بث فى ثناياه شيئا من الفكاهات لاراحة القارئ وايقاد الملل عن نفسه .
6_ ابن دريد ( 223-321 هجريا ): مبتكر فن المقامات وسماها احاديث فكانت هذه الاحاديث ممتعة وتتمتع بالدعابة الرشيقة لذلك عنى الكتاب المازحين بعرض شخصية ابن دريد عرضا تلتقى فيه الفكاهة والسخرية بصورة توهم القارئ ان ما تحت عينيه جد صراح .
7_ أبو الطيب الوشاء ( غير معروف – 325 هجريا) : أبو الطيب محمد بن احمد بن إسحاق بن يحي المعروف بالوشاء من الادباء الظرفاء وضع كتابه الموشى أو الظرف والظرفاء ليكون خاصا بالظرف والظرفاء فاصبح دستورا لهذه الطبقة الجديدة التى نشأت في خلال الحضارة العباسية وهو يحتوى فكاهات تثير الابتسام والضحك ويصف فيه حياة الظرفاء كاملة .
8_ التنوخي ( 327-327 هجريا ) : المحسن بن على التنوخي الذى لم يكن راضيا عن حكام القرن الرابع فسلك نهج الاستطراد عن الجاحظ لتشويق القارئ بين الجد والهزل والقديم والجديد ويتمثل ذلك فى عمله الفرج بعد الشدة .
9_ ابن عبد ربه ( 248-328 هجريا ) : جمع ابن عبد ربه فى العقد الفريد جواهر اللغة من الامثال والخطب والحكم والنوادر والملح وافرد بابا لأخبار المتنبئين والبخلاء وختمه بباب فى الفكاهات سيرا على نهج الجاحظ وابن قتيبة فى البحث عن راحة القارئ بتقديم الفكاهات المتنوعة.
10 _ أبو بكر الانباري ( 271- 328 هجريا ) : قصصه متفرقة فى كتب الادب تدل على أنه كان مغرما بتصوير الشخصيات عن طريق القصص الأخلاقى والوصف والفكاهة ويظهر انها كانت اخبار معروفة فى عصره من طرائف الخلفاء والوزراء والاعراب .
11_ أبو الفرج الاصفهاني ( 284-356 هجريا ) : يمتلئ كتاب الأغانى على غرارة مادته بألوان من الفكاهة العباسية التى تدور حول الخلفاء وهى تحمل شكلا من اشكال العنف والحدة ويغلب عليها التحدى والتهكم والعدوانية واضحاك الاخرين بالتهكم بالذات من قبل المضحكين والفكاهيين فى بلاط العباسيين .
12_ ابن النديم ( غير معروف – 384 هجريا ) : راى ابن النديم فى الفكاهات نوعا ادبيا كغيره من الأنواع فجمع ما كتب فيها حتى القرن الرابع الهجرى و منها نوادر جحا وكتاب نوادر ابي ضماضم وكتاب نوادر ابى احمد ونوادر ابى علقمة .
13_ محمد بن العباس الخوارزمى ( 323-383 هجريا ) : محمد بن العباس الخوارزمى كان يعانى من ضيق العيش والهوان إلا أنه كان له فكاهة ودعابة وصور فكاهة عرف بها بين أهل زمانه فقد استخدم السخرية فى رسائله لتوجيه النقد لكل من لا يتفق معه فى الراى ودفع القارئ للمشاركة فى الراي من خلال الضحك وفى رسالته التى كتبها إلى أبي الحسن البديهي تتجلى سخريته اللاذعة وتاثره الواضح بالجاحظ فى رسالة التربيع والتدوير .
14_ الصابي ( 313-384 هجريا ): أبو إسحاق الصابى ضرب فى باب الفكاهة والسخرية من كتاب تعزيه كتبه لابي بكر بن قريمة عن ثور ابيض له مات , ومن اظرف ما انشأ على طريق الهزل والفكاهة عهد التطفل على لسان طفيلى اسمه عليكا وكتبها بطريقة ساخرة فيها لمحة من أسلوب الجاحظ فى البخلاء .
15_ بديع الزمان الهمذانى ( 358-395 هجريا ) : تواجهنا فى مقامات بديع الزمان سخرية فكهة تكاد تشمل معظمها والعبارات الساخرة المضحكة والمواقف الطريفة وتعد الفكاهة من مقومات هذا الفن وتعرض هذه الدراسة الهمذاني لتميزه فى سخريته المريرة من واقع الناس فى زمنه فى القرن الرابع الهجري الذى غلب ذوق الفكاهة على كتابته .
16_ أبو حيان التوحيدى ( 310-414 هجريا ) : يتضمن كتاب الامتاع والمؤسسة لابي حيان التوحيدي مسامرات فكرية وقدم فيه الفكاهة فى اخرها فيما يسمسه ملحة الوداع التى تزيد الملل عن السامع حيث أن للتوحيدي نظرة واعية لأهمية الضحك ودوره فى المجتمع يسير فيها على نهج الجاحظ يمكن أن نتبين عناصرها من خلال كتبه الأخرى المتعددة مثل البصائر والذخائر او الصداقة والصديق او الهوامل والشوامل وغيرها .
17_ نشر الدر للآبي ( غير معروف – 421 هجريا ) : نشر الدر للوزير الكاتب ابي سعد منصور بن الحسين الآبي اتتبع فيه نهج من سبقه كالجاحظ وابن قتيبه فى مزج الجد بالهزل ترويحا عن النفس واستدراجا للقارئ وخصص للهزل والمجون ابوابا من كل فصل واخلى الفصل الأول منه رعاية للقران والمقام الرسول صلي الله عليه و سلم .
18_ المعرى ( 363-449 هجريا ) : يسيطر رسالة الغفران التى تمثل ردا ساخرا على رسالة ابن القارح وما تحويه من صور فكهة طريفه متخيلة .
19_ الراغب الاصفهاني ( غير معروف – 502 هجريا ) : محاضرات الادباء ومحاورات الشعراء يسير فيه على نهج السابقين فى كثرة الطرف والقصص المضحكة متنقلا بين الجد و والهزل لتسلية القارئ وتشويقه .

20_ الميداني ( غير معروف - 578 هجريا ) : يختار طريق لطيفا يجمع فيه أمثال القرب التى ذاعت فى عصور الإسلام المختلفة ويعرض مع كل مثل قصته التى تحمل حكمة او طرفة او سخرية واضحة من الحمق والبخل والتطفل . دكتورة / ريوان أحمد صقر ..جامعة الإسكندرية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- حين يصبح المهمش بطلا.. مهرجان الدار البيضاء يكشف وجها جديدا ...
- تامر حسني يشكر كل من عزّاه بوفاة والده وأشاد بألبومه الجديد ...
- RT Arabic تطلق برنامجا تدريبيا لطلاب اللغة العربية في روسيا ...
- وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة ...
- مصر.. فرقة -كايروكي- تصدر ألبومها الجديد -سوبر نوفا-
- ليبيا: انطلاق الدورة الثالثة عشرة لمهرجان موسيقى المالوف وال ...
- إيليا موروميتس.. من فتى مقعد إلى أعظم فرسان روسيا
- نجوم الفن والإعلام يتنافسون في سباق مونت كارلو الشراعي بموسك ...
- المخرج السوري الليث حجو يرد على أزمة الآلات الموسيقية بـ-بقع ...
- مهرجان -نافذة على أوروبا- يفتتح دورته الـ34 في فيبورغ بعشرة ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريوان أحمد محمد صقر - سلسلة دراسات في الكوميديا في الأدب العربي والإيراني ( السخرية والفكاهة بين النشأة والتطور )