أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عادل منصف - المملكة العربية السعودية ومكافحة الإرهاب: نموذج دولي في تجفيف المنابع وتحصين الفكر














المزيد.....

المملكة العربية السعودية ومكافحة الإرهاب: نموذج دولي في تجفيف المنابع وتحصين الفكر


عادل منصف

الحوار المتمدن-العدد: 8787 - 2026 / 8 / 4 - 11:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


على مدى العقود الماضية، واجهت المملكة العربية السعودية تحديات أمنية وفكرية جسيمة جراء استهدافها من قِبل تنظيمات إرهابية متعددة. ولم تقتصر المواجهة السعودية على الجانب الأمني الميداني فحسب، بل امتدت لتشمل إستراتيجية شاملة تدمج بين الردع القانوني، والرقابة المالية الصارمة، والمواجهة الفكرية، مما جعلها شريكاً دولياً موثوقاً وركيزة أساسية في منظومة الأمن العالمي.
أولاً: التشريعات القانونية والردع الأمني
تبنّت المملكة منظومة تشريعية حازمة تجرّم الإرهاب بكافة أشكاله؛ وصدر "نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله" ليضع عقوبات مغلظة تشمل السجن لمدد طويلة ومصادرة الأموال لكل من يثبت تورطه في التحريض، أو التجنيد، أو تقديم الدعم اللوجستي للجماعات المتطرفة. كما حظرت القوانين السعودية بشكل قاطع سفر المواطنين للقتال في مناطق النزاع، وجرّمت الانتماء إلى أي تنظيمات مصنفة إرهابياً، مما أسهم في تفكيك شبكات التجنيد المحلية وملاحقة خلاياها.
ثانياً: تجفيف المنابع والرقابة المالية الصارمة
أدركت المملكة مبكراً أن قطع شريان الحياة المالي عن التنظيمات الإرهابية هو السبيل الأنجع للقضاء عليها. وبناءً على ذلك، اتخذت إجراءات مالية بالغة الصرامة شملت:
حظر التبرعات العشوائية: منعت القوانين جمع التبرعات النقدية غير المصرح بها، وحصرت العمل الإنساني والخيري عبر منصات رقمية حكومية رسمية وخاضعة للرقابة اللحظية (مثل منصة "إحسان" ومركز الملك سلمان للإغاثة).
الالتزام بالمعايير الدولية: انضمت السعودية كعضو كامل العضوية في مجموعة العمل المالي (FATF)، وتعمل بتنسيق وثيق مع "مركز استهداف تمويل الإرهاب" (TFTC) المشترك مع الولايات المتحدة ودول الخليج لتتبع الأموال وتجميد أصول الكيانات المشبوهة.
ثالثاً: المواجهة الفكرية وإعادة التأهيل
لم تقف الإستراتيجية السعودية عند المعالجة الأمنية، بل ركزت على اقتلاع الجذور الأيديولوجية للفكر المتطرف عبر مسارات فكرية متعددة:
تفكيك الخطاب المتطرف: يعمل "مركز اعتدال" (المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف) على رصد الحسابات المتطرفة عبر الفضاء الرقمي وتفنيد أطروحاتها بالتعاون مع كبرى شركات التقنية عالمياً.
التوعية والوسطية: يقود "مركز الحرب الفكرية" التابع لوزارة الدفاع جهوداً علمية لترسيخ قيم الاعتدال والوسطية وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تستغلها الجماعات الضالة لتجنيد الشباب.
إعادة التأهيل والمناصحة: يمثل "مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية" نموذجاً عالمياً فريداً نجح في إعادة دمج المتأثرين بالفكر المتطرف في المجتمع بعد تصحيح أفكارهم عبر برامج نفسية، واجتماعية، وشرعية مكثفة.
رابعاً: الشراكة والتحالفات الدولية
تؤكد التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة والشركاء الدوليين دور المملكة القيادي في هذا المجال؛ حيث تعد السعودية من أكبر الداعمين الماليين والسياسيين لـ "مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب" (UNCCT)، بالإضافة إلى قيادتها لـ "التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب" الذي ينسق الجهود بين عشرات الدول الإسلامية في مجالات الفكر، والإعلام، والتمويل، والعسكرية.
خاتمة
إن الحقائق والوقائع على الأرض تثبت أن المملكة العربية السعودية لم تكن يوماً راعية للإرهاب، بل كانت ولا تزال من أكبر ضحاياه ومن أشرس محاربيه. إن هذه الإستراتيجية المتكاملة حمت مجتمعها الداخلي، وعززت الأمن والسلم الإقليمي والدولي، لتتحول التجربة السعودية إلى مرجع ملهم للدول في كيفية مواجهة التطرف واجتثاثه من جذوره.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإنسان في مواجهة الأيديولوجيا: رد على مأساة -آلهة- سفيان مر ...


المزيد.....




- عندما يتبنى الشباب اليهود الأميركيون فكرة الدولة الثنائية ال ...
- أمين البحوث الإسلامية: قضية فلسطين حاجز أمام صدق الخطاب العا ...
- هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة في إيران تصدر بيانا بشأن مواقف ...
- الحزب المسيحي الديمقراطي يطالب بأن تتولى الدولة مسؤولية الرع ...
- اللجنة الرئاسية لشؤون الكنائس تدين اعتداء المستوطنين على دير ...
- الرئاسية العليا لشؤون الكنائس تدين اعتداء المستوطنين على دير ...
- الإمارات.. مجلس الإفتاء يقرر نصابا موحدا لزكاة التمور
- مقام محدد لكل يوم.. الجامع الأموي يحافظ على الأذان الجماعي م ...
- اليوم.. انطلاق المؤتمر الدولي الثاني لمكافحة التمييز ضد الإس ...
- تضم تركيا السعودية ومصر.. إيران تقترح تشكيل -آلية أمنية إسلا ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عادل منصف - المملكة العربية السعودية ومكافحة الإرهاب: نموذج دولي في تجفيف المنابع وتحصين الفكر