|
|
آليات التحليل السيميائي لعتبات نص مسرحية - براكسا - للكاتب - توفيق الحكيم - .
أحمد محمد حسن صقر
الحوار المتمدن-العدد: 8787 - 2026 / 8 / 4 - 00:29
المحور:
الادب والفن
آليات التحليل السيميائي لعتبات نص مسرحية " براكسا " للكاتب توفيق الحكيم أ.د أحمد صقر جامعة الإسكندرية القسم الأول : عتبات النص : تجاهل الكثير من الكتاب منذ بواكير كتابة النص ما أتفقنا علي تسميته بالنص الموازي ، ولعل جل الأسباب تعود إلي تأخر الطباعة او ظهور المسرح بشكل متأخر في هذا البلد أو ذاك ، أو نقص التجارب الإبداعية ومحدوديتها ، وهو ما أسبغ تجارب البعض بصبغة النقص أو تنازل الكاتب عن غير قصد عن سمة مهمة في بنية النص الخارجية وأقصد بها النص الموازي بما يسهم به من إضافات تعد أبوابا وعتابات للدخول إلي عوالم النص المسرحي . فعند التوقف عند مكونات النص المحيط – كما يسمي – لابد أن نعمل أبصارنا وعقولنا حول عتبة العنوان التي تمد القارئ بكثير من المعلومات حول موضوع المسرحية وفكرة النص ، كون العنوان يحمل علامات بصرية ولغوية ويشتمل علي مؤشرات أيقونية وإشارات سيميائية وعتبات توضح وتكشف ما وراء العنوان من معان ومقاصد تعطي القارئ فرص لفهم النص وتفسيره وتأويله وتفكيكه ، وهو ما يجعل المتلقي يكتشف النص وعلاقاته بنصوص أخري ، كل هذا يؤكد أهمية عتبة العنوان . إن القارئ لعنوان مسرحية " براكسا " يستحضر اسم " براكساجوار" زوجة " بلبيروس" في مسرحية " برامان النساء" للكاتب الكوميدي الإغريقي " ارستوفانيس " ، حيث فكرة المسرحية التي تدور حول قيام النساء بالإستيلاء علي حكم الدولة ، في خدعة تحمل كثير من الكوميديا عما سوف يصدر عن بعض الشخصيات أمثال " بلبيروس " الذي يقدم نموذجا للشخصية الساذجة المثيرة في أفعالها وأقوالها للسخرية والفكاهة ، كل هذا يقدم مع عنوان المسرحية للقارئ المتلقي ويسهم في تأويله الذي لا ينفصل عن حضور أفكار المسرحية المستمدة من تراث الإغريق . حدد النقاد والدارسين أنواع العنوان علي النحو التالي : أولا : عنوان ثيمة وهي تحيل القارئ مباشرة إلي عنوان النص ومعانيه ومقاصده . ثانيا : عنوان خطابي ويدل علي شكل النص أو جنسه . ثالثا : عنوان حقيقي وهو العنوان الأصلي للمسرحية ، وهو بطاقة دقيقة تمنح النص دلالات الهوية ، وهو ما تجلي في عنوان المسرحية " براكسا " . رابعا : عنوان فرعي : وهو عنوان مكمل للعنوان الرئيس ويأتي بعده . حدد " جينيت " في كتابه " عتبات " وظائف العنوان وقسمها إلي أربعة وظائف : الوظيفة الأولي : تعينية : وهي الوظيفة التي " تحدد أسم الكاتب وجنسه ، وتقدمه إلي القراء بكل دقة بأقل ما يمكن من اللبس "، مثال مسرحية " عنترة ..أسطورة الحب والحرب " للكاتب فهد ردة الحارثي . الوظيفة الثانية : الإيحائية : ويقصد بها أن يتضمن العنوان إيحاءات تأخذ باهتمام القارئ وتجذبه إلي ما يشد انتباهه ، وما يستدعي التركيز عليه ، لكونه يوحي له بما سوف يأتي من أفكار وأحداث.مثال مسرحية " الملك هو الملك " لسعد اللع ونوس . الوظيفة الثالثة : الوصفية : ويقصد بها أن يتضمن العنوان شيئا موجود في النص . مثال مسرحية " في انتظار جودو " لبيكيت . إن القارئ لعتبة الغلاف بوصفها الجسر الموصل للنص وما يحويه يصادفه عدة مكونات لعتبة الغلاف منها الصورة المكونة للغلافة والمشتملة علي أسم المسرحية ومؤلفها والأيقونة المكونة لجمال الغلاف ودلالاته البصرية وعلاماته التشكيلية ، مما يقدم دلالات دلالات تعد هي بوابة الولوج إلي النص المسرحي ، ذلك أن عتبة الغلاف الأمامي تقوم بوظيفة عملية افتتاح لفضاء النص ، وتتعدد أنواع الغلاف ما بين غلاف فاخر وهو لا يحتوي علي أية لوحة ، كونه يأتي مكتفيا بألوانه التي تغني عن تضمينه لوحات أو أيقونات ، وغلاف تجريدي ويعبر عن الشكل الفني المجرد من التفاصيل المحسوسة التي لا ترتبط بملامح تربطها بالواقع – كما يرد في مطبوعات بعض دور النشر مثل سلسلة مسرحيات المسرح العالمي في الكويت ، وسلسلة مسرحيات الحكيم وغيره من الكتاب الذين قد لا تتضمن لوحات غلاف نصوصهم أية خصوصية ، إلا فيما ندر –كما ترد بعض الأعمال التي تتضمن غلاف نصوصهم بعضا من الدلالات والعلامات والأيقونات ، لتحيل المتلقي إلي دلالات بعينها ، كما في مسرحية " براكسا " حيث يحمل الغلاف صراحة صورة أيقونية لشخصية " براكسا " وخلفها في أيقونية تابعة لها وهي شخصية الحاكم ، مهما اختلف سواء " بلبيروس " أو " هيرونيموس " أو " أبقراط " فهم جميعا يخرجون من عباءة " براكسا " القوة المدبرة للحكم . وعليه تعد عتبة العنوان والغلاف من أهم عتبات النص الموازي ، نظرا لما يحمله الغلاف – بشكل كلي - من بوابات تجعله مدخلا أساسيا للقارئ ، فهي العتبتين التي يتوقف عندهما القارئ المتلقي لكونها تكشف مقاصد المؤلف ، فهما بابي الأنطلاق إلي النص ، وهن المفتاح الإجرائي الهام ونقطة الإنطلاق الأساسية لبناء جسور التواصل بين النص وكاتبه وبين القارئ المتلقي من جهة أخري ، لكي يسبح إلي عوالم النص للكشف عن مقاصد المؤلف وأفكاره وهو ما تكشف في عنوان وغلافة مسرحية " براكسا " وجاء محملا بكثير من التأويلات التي سرعان ما حركت القارئ المتلقي لرصدها ، وعليه نقولها صراحة أن النص هوعتبة العنوان والغلاف، وبدونهما فليس هنالك نص. يأتي أسم المؤلف ( عتبة ) وهو المتضمن في غلافة المسرحية بوصفه أبرز العتبات التي لا يمكن تجاهلها أو قبول نص بدونها ، فبدون أسم الكاتب لا يمكن أن نميز بين نصوص هذا الكاتب أو ذاك ، بل لا يمكن أن تأتي المساحة التي يشغلها أسم الكاتب ، فأسمه يعد أيقونة تهيمن علي الغلاف ، وبل ويوضع أسمه بطريقة تبرز أهميته ، كونه الذات المبدعة الأولي قبل أن يصبح النص عرضا مسرحيا . وقد حدد " جينيت " ثلاثة أشكال لابد أن يتخذها أسم الكاتب : أولا : إذا دل علي اسم الكاتب في الحالة المدنية له فتكون أمام الاسم الحقيقي للكاتب ، كما جاء في نص مسرحية " براكسا " ، هنا يقدم الاسم الحقيقي ل " توفيق الحكيم " بما يحمله اسمه من مخزون كافي عند القارئ المتلقي من تاريخ طويل علي مستوي المسرح العربي . ثانيا : أما إذا دل علي اسم غير حقيقي كاسم فني أو للشهرة فتكون أمام ما يعرف بالاسم المستعار. ثالثا : أما إذا لم يدل علي أي اسم نكون أمام اسم مجهول . وضع " جينيت " وظائف لاسم المؤلف علي النحو التالي : أولا : وظيفة التسمية : وهي التي تعمل علي تثبيت هوية العمل للكاتب بإعطائه اسمه وبالتالي يؤكد علي حضوره ، وهو ما جاء في نص مسرحية " براكسا " ، فقد ورد اسم المؤلف وحضوره صراحة . ثانيا : وظيفة إشهارية : وهذا الموجود علي صفحة العنوان التي تعد الواجهة الإشهارية للكاتب وصاحبه أيضا ، الذي يكون اسمه عاليا يخاطبنا بصريا لشرائه ، وهذه الوظيفة تتحقق أيضا لكون اسم " توفيق الحكيم " محل اهتمام في المنطقة العربية . ثالثا : وظيفة الملكية : وهي الوظيفة التي تقف دون التنازع علي أحقية تملك الكاتب ، فاسمه هو العلامة الدالة علي الملكية الأدبية والقانونية لعمله . تأتي عتبة الإهداء تقديرا من المؤلف وعرفان يحمله لبعض الأصدقاء ، يتمثل في شكل مكتوب يوقعه بنقسه بخط يده في نسخة الإهداء ، وقد يأتي الشكر في نسخة الكتاب قبل المقدمة أو بعدها.وقد تعددت صيغ الإهداء وتحددت في صيغتين هما : الأولي : صيغة خطاب عام رسمي مطبوع ضمن مكونات الكتاب ويسلم من قبل الكاتب إلي دار النشر ليطبعه ، وقد يكون المهدي إليه شخصية عامة معروفة ، أو غير معروفة من أصدقاء وأهل الكاتب ، وهو ما جاء صراحة في النص الموازي لمسرحية " براكسا " ، حيث جاءت عتبة الإهداء صراحة علي النحو التالي : إلي أرستوفان ... رب الكوميديا الإغريقية ّ!... أقدم ذنبي !... وأطلب : الغفران!... وهو نوع من الإهداء لكاتب مسرحي من أهم كتاب الكوميديا ، وواضع البذرور الأولي للكوميديا مع " ميناندروز " ، ولكون المهدي إلية شخصية معروفة من أهل الأدب العالمي ، فقد أطلق عليه " توفيق الحكيم " لقب رب الكوميديا ، في معناها الذي يؤل به ، فهو الذي شيد صرح الكوميديا ، ولعل إهداء " الحكيم " له ، يعد نوعا من الاعتراف بفضله في مجال الإبداع المسرحي وحسب ، أضف إلي ذلك إحساس " الحكيم " بضآلة مكانته أمام مشيد صرح الكوميديا " أرستوفانيس " ، لذا يتقرب إليه وكله ثقة أنه سوف يقصر حين يقدم علي خوض تجربة الكتابة في تعالق وتلاحم مع نص مسرحية " برلمان النساء " ، لثقته أنه مهما أجتهد لن يبلغ مكانته ، لذا يطلب منه أن يسامحه علي جرأته في خوض مثل هذه التجربة . الثانية : صيغة خطاب مخطوط : ويكون موقعا بخط يد الكاتب ضمن النسخة المهداة ، ويدخل هذا الإهداء بين عتبات النص الموازي لما تحمله من معان ومقاصد تكشف للقارئ المتلقي ما يفيد ويجلي النص . حقق الإهداء وظيفتين رئيسيتين هما : الأولي : الوظيفة الدلالية : وتبحث في دلالة الإهداء وما يحمله من معني للمهدي إليه ، والعلاقات التي سينسجها من خلاله ، وهنا نؤكد تحقق هذه الوظيفة في إهداء " الحكيم " مسرحيته ل " أرستوفانيس " . الثانية : الوظيفة التداولية : وهي الوظيفة المهمة التي تنشط الحركة التواصلية بين الكاتب وجمهوره الخاص والعام محققة قيمتها الاجتماعية وقصيدتها النفعية في تفاعل كل من المهدي والمهدي إليه، وأيضا نؤكد هنا ذكاء الحكيم فيرفع التقصير عن نفسه وعمله ليشيد هذه العلاقة التواصلية التداولية بين الأصل الغائب والمحاكي الحاضر ، ليجعل نفعية معالجته تسري بين المتلقي المستقبل لبديع تجربة " أرستوفانيس " الخالدة " برلمان النساء " . يعد الاستهلال أحد أهم العتبات المهمة في فهم النص ، ويأتي عند " جينيت " " واحدا من العتبات النصية المحيطة بالنص والمساهمة في فهم النص وتحليله ، كما أنه يمثل مدخلا من المداخل التي تجعل المتلقي يمسك بالخيوط الأولية والأساسية للعمل المعروض ". تعددت أنواع الاستهلال فبعضها يكون مقدمة ، وأخري مدخل ، وثالثها تمهيد ، ورابعها توطئة ، وخامسها حاشية ، ويعني الاستهلال قيام الكاتب بتوجيه رسالة بها العديد من الرسائل للمتلقي القارئ ، منها مسار النص وتوجهاته ، بعضا من تصورات الكاتب للنص ، وقد يأتي الاستهلال ليطرح من خلاله المؤلف قضية مجتمعية ، كما كان يفعل " جورج برنارد شو" ، أو قضية فنية وأيضا مارسها " شو " ،" بريخت " في مسرحه الملحمي حيث يأتي الاستهلال لتوجيه الجمهور لينفصل عن العرض فلا يندمج ويظل واعيا مراقبا للأحداث ، ويتحقق التغريب الذي كان ينشده " بريخت " . كما تسمي عتبة المقدمة بوصفها بداية تعلن عن نوع العمل المقدم ، يستخدمها الكاتب لتوجيه القارئ المتلقي والتي قد تأخذ أشكالا عدة ، بعضها يصرح بالحكاية وتفاصيل تبرز أهميتها في إمداد القارئ بما يحتويه المتن في كون المقدمة مدخلا للنص ، يحتوي علي معلومات تساعد كثيرا في فهم النص ودواعي تأليفه ، مثلما فعل الكاتب الروائي الأمريكي " ونستون تشرشل " حين كتب مرة واحدة نصا مسرحيا بعنوان " دكتور جوناثان " وضمنه مقدمة أفشت كثيرا من أسرار النص .تعددت أنواع المقدمات وجاءت علي النحو التالي : النوع الأول : مقدمة ذاتية : يوقعها المؤلف لتصبح ارتباط ضمني بين الكاتب والمتلقي يعرفه بأسباب كتابة النص وظروف كتابته والمراحل التي مر بها خلال رحلة الكتابة ، وهي مقدمة تنشد جذب المتلقي إلي عوالم النص . النوع الثاني : مقدمة غيرية : والتي يكلف فيها الكاتب شخصية متخصصة أخري لتنوب عنه في كتابتها ، وغالبا ما تكون شخصية عالمة ملمة بكتابة النص وما يضمه النص من جديد المعالجة الفنية والتقنية . النوع الثالث : مقدمة تجارية : يقوم بها صاحب دار النشر ، وغالبا ما تكون تجارية دعائية . النوع الثالث : مقدمة نقدية : حيث يكلف متخصص من النقاد والدارسين لعلوم المسرح ويكتب المتخصص مقدمة نقدية تحليلية ، قد توافق الكاتب أو تختلف معه بعد تفكيك النص وتأويل . مثال مقدمة مسرحية " دكتور جوناثان " التي قدمتها ونشرت بمجلة المسرح العالمي في الكويت . النوع الثالث : مقدمة موازية للنص : وتأتي منفصلة عن النص ومستقلة ، وهي عمل إبداعي عال ، يركز علي النص ويقوم بتحليله وتشريحه وتأويله بعد تفكيك بنيته الفنية والدرامية . جاءت المقدمة مقسمة إلي بيان للطبعة الثانية وبيان للطبعة الأولي ، وفي بيان الطبعة الثانية أشار " توفيق الحكيم " إلي إمداد القارئ بمعلومات تشير بنشر المسرحية لأول مرة عام 1939 ، في ثلاثة فصول فقط . ولم يتيسر وقتئذ نشر أكثر من ذلك . فلما ترجمت في باريس عام 1954 ظهرت كاملة في ستة فصول . وهذه الطبعة هي المرة الأولي التي تنشر فيها المسرحية في نصها العربي الكامل ، وقد حدد المؤلف تاريخ كتابة بيان هذه الطبعة بعام 1960 وحدد المكان بمدينة القاهرة . يسنة 1960. جاء بيان الطبعة الأولي وأشار المؤلف إلي أنه كتب هذه القصة علي أساس كوميديا قديمة لاريستوفان " مجلس النساء " التي مثلت عام 392 ق . م ، ويكمل شرحه بقوله " إن أولئك الذين التقطوا فتات المائدة " الأريستوفانية " : ليصنعوا منه غذاء حديثا كثيرون ، لعل أشهرهم في العصر الحاضر : " موريس دونيه " عضوا الأكاديمية الفرنسية ، في قصته : " ليزيستراتا " !.. علي أني أحب لكل قارئ مدقق ، أو ناقد محقق ، أن يراجع الأصل الذي كتبه " أريستوفان " قبل أن يطالع هذا الكتاب ، فإن خذه المراجعة ستظهره علي كثير من خصائص الأساليب ...ذلك أن مجرد الاشتراك مع " أريستوفان " في مسرحية واحدة ، قد كشف لعيني ما لم تكشفه تجاريب خمس عشرة مسرحية تمثيلية كتبتها ، وعلمني ما لم أعلم من أسرار هذا الفن العسير ، وأطلعني علي صفات وعيوب لم يكن إدراكها من اليسير ...وبعد ، فإني ألتمس العذر في القصور ، فمن ذا يقيس قامته بقامة " أريستوفان " ؟ . كشف استهلال المسرحية الذي جاء في بيانين تضمن البيان الثاني ليطلع القارئ أن المسرحية قدمت لأول مرة للقارئ وقد تضمنت فقط ثلاثة فصول عام 1939 ، وفي أعقاب ترجمتها للفرنسية عام 1954 ، قدمها المؤلف كاملة في ست فصول كاملة ، ولعلل هذه المعلمومات تهم قارئ اليوم في حالة ما قرأ دراسة عن المسرحية تكون المقدمة هذه كافية لمنع الإلتباس ، وعليه تأتي هذه المقدمة التحذيرية فقط لتنير الطريق للقارئ دون أن تمده بمعلومة فنية تقنية ، أو تتعلق بمصادر النص الغائب ل " أرستوفانيس " . تأتي مقدمة بيان الطبعة الثانية تحمل معلومات تتعلق بجوانب تقنية تفيد القارئ خاصة في أساليب الكتابة التي يكتب بها النص ، وثقة الكاتب من عظم مكانة " أرستوفانيس " مقابل قامته المتواضعة ، هذا إلي جانب أعتراف الكاتب المبتدأ – وقتها – بثراء مجال الكتابة المسرحية ، وعدم تباهيه أنه أقترب منه ، ولكنه يعترف بأن تجربته سشوبها القصور . القسم الثاني : الإرشادات المسرحية : تعد الإرشادات المسرحية النص الثاني الموازي لنص المسرحية الأصلي ، يتناول المؤلف من خلالها التوجيهات للشخصيات وأيضا للممثلين والمخرجين وللقارئ بطبيعة الحال ، نظرا لما تتضمنه من توجيهات وإرشادات تعد مهمة في تلقي النص وفهمه . ذلك أن الإرشادات المسرحية " مهمة في مجال التحليل السيميولوجي ، ذلك أننا عندما نقرأ مسرحية ما ، فإننا نتعرف على هذه الإرشادات من قبل المؤلف المسرحي وما يتعلق بالديكور ، وآخرى خاصة بالمخرج ، وثالثة خاصة بالممثل ، ورابعة خاصة بنا نحن قراء المسرح " . إن الناقد والمحلل المسرحي الذي يتناول النص بالقراءة والتحليل لا يمكن أن يغفل دور هذه الإرشادات في وضع المتلقي في مرحلة تمكنه من فهم خبايا النص ومنطلقات الفعل المسرحي وكيف ولماذا تتحرك الشخصيات ، هذا إلى جانب أنها أيضا يشير إلى النص المرئي البصري والنص السمعي من موسيقى ومؤثرات ، وعلى ذلك فإن دراستها بالنسبة للممارسة المسرحية "بإعتبارها نظاما دالا ، موازيا للحوار يسمح بالقراءة بعيدا عن المنظر وفعل الأداء ، كما هو الحال في التدربيات التي تجري على النص " . تعكس الإرشادات المسرحية الكثير من الدلالات التي تساعد على فهم النص ، فهي بداية نظم دالة تكمل بعضها البعض ، وتساعد على فهم نوايا الكاتب تجاه مكونات النص من مكان وزمان أحداث النص وعمر الشخصيات وملاحهم ومكانتهم الاجتماعية ، هذا إلى جانب عنوان المسرحية الذي يعطي الفرصة للمتلقي أن يدرك الدلالة المباشرة التي يحملها العنوان . تعددت المسميات التي اطلقت على الإرشادات المسرحية : Dida Scalia المشتقة عن الكلمة اليونانية Dida calia فالبعض اسمها " ملاحظات الكاتب " أو البعض الآخر " الإرشادات المسرحية " والبعض " الإرشادات الإخراجية " ، وأحيانا " التوجيهات المسرحية " أو " النص الثانوى " أو " النص الفرعي " أو " النص المرافق " ، وهنا يعلق عبد الكريم برشيد ، عن الإرشادات المسرحية المتضمنة لما هو سمعي وبصرى ومقروء قوله أنها تنطوي على نظم دلالية تحلو صورة – النص – العرض المسرحي ، مادة للتفكير ، معطي قابل للنقاش ، إحتمال لفتح أفق احتمالات أخرى ، قد تلتقي مع هذا المعطى وقد تفترق عنه " . إن النص المسرحي يتكون من شقين واضحين لا يمكن الفصل بينهما هما الحوار والإرشادات المسرحية وهناك اختلاف بين الإرشادات المسرحية والحوار ، " ذلك أن النص الإرشاداى يكتسب أهمية وقيمة جمالية ودلالة كبيرة فيها من مجموعة الإرشادات المسرحية فقط " .تأسيسا على ذلك فإن تنفيذ الإرشادات المسرحية عند قراءة النص أو مشاهدة العرض تتحقق من خلال رسالة يرسل بها المؤلف خلال النص إلى المتلقي ، وهي تتضمن بطبيعة الحال التصويت على " مجموعة من المعطيات التي تتعلق بحالة الشخصيات أو طبيعة وتحديد الفضاء الدرامي ، والتأثير على الإضاءة والمكونات السينوجرافية الآخرى التي تحيل على الموسيقى واالإكسسورات ، وهذه الإرشادات مهمة بالنسبة للمتلقي ليتمثلها أثناء قراءة المسرحية ، أو أثناء تحليل المسرحية فهما وتفسيرا أو تفكيكا وتركيبا ، وهكذا تتكامل أهمية الإرشادات – اللغة غير الكلامية – في توصيل النص إلى المتلقي ، فهي رسالة تحمل الكثير من المعاني والمقاصد يستقبلها المتلقي ويفكك شفراتها . أولا تحديد الزمان والمكان في المسرحية : الفصل الأول : ( ميدان في أثينا ..قد غمره ظلام الليل ، ولكن خطا فضيا من خيوط الفجر قد لمع في الأفق البعيد ..) ص13 من المسرحية . هنا إشارة إلى المكان في مدين أثينا ، و الزمن في غمرة الظلام الدامس ، حيث تؤكد مختلف الإرشادات المسرحية الموجودة في الفصل الأول على أن الأحداث في جوف الليل : براكساجورا : ( تحرك يدها المصباح ( .. أيها المصباح ! نفس الصفحة : ...فلنقرر الآن ما بقي أن نصنع بعدئذ ، والنجوم ما تزال تسطع في السماء .ص17. الفصل الثاني : ( قصر الدولة .براكساجوار تسير مفكرة ذهابا وإيابا في القاعة ذات الأعمدة اليونانية . وقد وقفت بالباب كاتمة السر . وهي جارتها القديمة ) ص 39 . الفيلسوف : اليوم ، والشمس تغمر الكائنات بالنور ، وأنت تغمر القلوب بالفرح ؟!..ص46 . تدل الإرشادة المسرحية أن الأحداث تدور في قصر الدولة ، وأن الشمس تغمر الكائنات بالنور، وأن " براكساجورا " تلقت نبأ هجوم أبناء الشعب يطالبون بأموالهم : براكسا : وما هي مطالبكم الآن ؟! الصوت ( صوت الشعب ) : إصدار قانون يصون أموالنا ، ويقضي بإعدام كل مدين لا يدفع ما عليه فورا ! ص41. الفصل الثالث : ( سجن مظلم ، يأتي إليه نور قليل من نافذة ذات قضبان ... ) ص63 . تشير الإرشادات المسرحية في القصل الثالث أنها تجري في سجن مظلم ، وهو ما يجعل القارئ يتوقع ظلمة المكان وضيقه ، وإن جاء النور سيكون من شباك صغير ، أو من فتح باب الزنزانة حين دخول الطعام أو دخول سجين جديد . الفصل الرابع : ( عين المنظر الثاني ...قاعة قصر الدولة ...) ص 84 . أشار المولف إلي المكان صراحة بقصر الدولة ، ولم يشر إلي الزمان وأكتفي بالإشارة من خلال حوار الشخصيات بأنه ، نهار يوم هجوم الجيش والشعب علي القصر: براكسا : ما هذا ؟ ... هيرونيموس : أخبار سيئة ولاشك ...دخل الجيش المدينة ... ص96 الفصل الخامس : ( عين المنظر الثالث – السجن ...براكساجورا ... والفيلسوف وهيرونيموس حالسون مطرقين ..) ص121. حيث يكرر المؤلف المكان بالسجن وبداخله " براكساجورا " والفيلسوف " و " هيرونيموس " ، وأشار إلي الزمان ، بما تعكسه الإرشادات من ظلمة ووحشة وصيق المكان ، في خضم حديث الثلاثة : هيرونيموس : أف ! .... الشهور تمضي ونحن في هذا المكان !... الفيلسوف : كل شيء يمر هنا سريعا ...ص121 . الفصل السادس : ( عين المنظر الأول – الساحة ...وقد تجمع فيها الشعب علي هيئة محكمة) ص138 . تعكس الإرشادات المسرحية الدالة علي المكان أجواء محاكمة " هيرنيموس " و" براكساجوارا " و" الفبلسوف " في ساحة القصر ، حيث " كريميس " يخاطب الشعب ويطالبه بالإنتظار ليسمعوا جريمتهم ويحاكمو ثانيا : ضبط الحركة ( من خلال الإرشادات المسرحية ) : تميز نص مسرحية " براكسا " بأنه نص تضمن مساحات من الحركة التي تضمنتها الكثير من الإرشادات المسرحية ، حيث رصد المؤلف من خلال الإرشادات النظام التعبيري الذي يطلق على حركة جسد المؤلف والتي يستطيع أن يرصدها القارئ من خلال إرشادات المؤلف ، وتعدد أنواع الحركة في النص ما بين : أولا : الحركة الإيمائية الإشارية . ثانيا : الحركة التعبيرية . نرصد الحركة الإيمائية في نص المسرحية تباعا : براكساجورا : ( تحرك يدها بالمصباح ) ! : ( تلتفت يمنه ويسرة ) ص 13 . تحقق الإرشادات المسرحية رصد حركة يد " براكسا" وهي تحمل المصباح وتكشف عما تدبره في الليل هي والنساء ، بعد أن ارتدين عباءات الرجال وسيتجهن نحو البرلمان ، ولعل الإرشادة المتمثلة في التفاتها يمينا ويسارا ما يحقق للقراء حالة الشخصية وحركاتها المتوافقة مع الموقف . الجارة : ( تخرج من منزلها في ملابس زوجها ) ص 15 . : ( تبرز مغزلا وخيطا من تحت ثيابها ) ص 18 . يأتي خروج الجارة من منزلها بملابس زوجها إرشادة مسرحية تحمل الكثير للقراء ، وهو ما يجعل المشهد فقير غير مفسر ، إذا ما تجاهلناها ، ولعل استمرار تفسير الإرشادة لموقف الجارة ما يكتمل ويؤول للقارئ مدلولاته ، حين نري في يد الجارة هذا المغزل الذي اخفته تحت ثيابها ودلالاته . بلبروس : ( يلتفت يمينا ويسارا ) : ( يرفع رأسه إليه ) ص 28 . الجار : ( يختفي من الناقذة ) ص 30 . تكشف إرشادة الموقف السالف اختلاس " بلبروس " المشهد من النافذة للبحث عن زوجته ، وحين يدقق يظن أنه جاره وقد خرج في هذا الوقت عند الفجر ، وبينما تشير الإرشادة المسرحية إلي جار " بلبروس " الذي يبحث عن زوجته ويكتشف أنها أرتدت العباءة ، يخيب أمله ويعود إلي النوم . براكسا : ( تلتفت مرتاعة ) ص 72 . تدل حركة " براكسا " في السجن علي أنها تفاجئت بأحد يكتشف وجودها دون سابق أنذار في هذا المكان ، حيث كانت لقائها مع الفيلسوف الذي يراجعها في علاقتها بالقائد " هيرونيموس " ، حيث فاجأتها يدا وقد أمسكت بها في الظلام ، ويسألها ماذا تفغلين هنا ويكون هو " هيرونيموس " . هيرونيموس : ( يشير إلي براكساجورا ) ص 83 . تدل الإرشادة المسرحية التي وردت بين الأقواس علي أمر من " هيرونيموس " إلي السجان بوضع الاغلال في أقدام " براكسا " بعد أن أكتشف تأمرها مع الفيلسوف . ( قاعة قصر الدولة ..هيرونيموس يقطع القاعة جيئة وذهابا في اضطراب شديد ، الباب يطرق ...ثم يدخل أحد حراسه ) الحارس : ( يؤدي التحية ) هيرنيموس : أدخلهما !... ( الحارس يخرج ... ولا تمضي لحظة حتي تدخل براكسا ومعها الفيلسوف ) ص 84 تدل الإرشادات المسرحية علي حركات إيمائية تفسر وتشرح ما يعجز عنه القارئ إذا لم تضمن في حوار ما بين الأقواس ، لما تفسره من تحولات مثل حركة " هيرونيموس " الدالة علي القلق والاضطراب ، ثم دخول أحد الحراس ليقدم التحية في حركة بأعلي جسد الممثل بيدية وقد تشمل قدميه ليحقق ثبات الجندي وانضباطه ، يأمر " هيرنيموس " بدخول من طلب المقابلة ، فنري دخول " براكسا " و" الفيلسوف " . هيرنيموس : نعم الآن ! .. لأني بعد لحظة سأدخل الحجرة المجاورة ، وأغلقها علي . الفيلسوف : ( ناظرا إلي الحجرة ) وحدك هذه المرة ؟ ص 89 . يشير المؤلف من خلال الإرشادات الإيمائية إلي قرار " هيرونيموس " دخول الحجرة وحده ، والفيلسوف يتعجب ، لأنه قرر أن يدخلها وحده ليموت وحده ، لذلك تحقق الإرشادة المسرحية هنا من خلال النظر إلي الغرفة دلالة الموت المحقق . هيرونيموس : ( يقف ) ماذا ؟.. براكسا : أقبلك ! .. ( يتعانقان ... ) الفيلسوف : ( يمشط لحيته ثم يتنحنح ) .. ؟ ...؟ ص 90 . تعبر الإرشادة المسرحية الحركية الإيمائية أن " هيرنيموس " قد قرر التحرك بعد انتهاء حواره مع " براكسا " ، غير أنها استوقفته ، ليتوقف ويسألها ماذا ؟ وتخبره برغبتها في تقبيله ويتعانقان ، وهنا يشعر " هيرونيموس " بالثقة والغرور ، فيعقب ذلك تمشيط لحيته ويتنحنح لشعوره برجولته . كاتمة السر : ملك ؟ ... أين هو ؟... براكسا : هاهو ذا أمامك !... كاتمة السر : ( ملتفة إلي الفيلسوف ) أنت يا أبقرط ؟ الفيلسوف : كنت أحسبك أكثر ذكاء !... كاتمة السر : ( حيري ) من إذن ؟ في الحوار السابق المتضمن الإرشادات المسرحي المتضمنه الحركات الإيمائية والتساؤل ، نرصد أن كاتمة السر لا تري في " أبقراط " الفيلسوف صلاحية للملك ، وعندما تأتي الإرشادة المسرحية " حيري " تجعل القارئ يقتنع أن مجرد التفكير في أكثر ذلك لن يحدث ، حتي ولو كان " بلبروس". كاتمة السر : ملك ؟ ... هو ؟ ... ( تضحك ....) كاتمة السر : ( متراجعة ) إنما ضحكت من ... من الفرح .. ص 111 . تؤكد الإرشادات المسرحية بعدم توقع كاتمة السر أن يرشح " بلبروس " للملك ، وعندما تسمع تضحك مما يثير غضب " بلبروس " ، وبعد أن تعلم أن الأمر نافذ ، تخشي علي نفسها وتتراجع. كريميس : ( ينهض ) ص 138 . تعكس الإرشادة المسرحية " كريميس ينهض " بأهمية ما سوف يقال ، بل ويصل الأمر إلي ترهيب الشعب واستمالته ، ومحاولة إرضائهم ولو علي حساب الكذب ، وينجح في جعلهم يهتفون : الشعب : ( صائحا ) العقاب للمجرمين ! ... العقاب للمجرمين . كريميس : ( صائحا ) سكوتا ! ... سكوتا ! .... ص 146 . تحقق الإرشادة المسرحية الصوتية الإيمائية المصحوبة بالحركة ما يحقق للقارئ أهمية ما يحدث وسوف يحدث ، لذا فإن صياح " كريميس " بين الأقوس يدل ويرشد القارئ علي أن الأمر جلل. وعليه رصد الباحث من خلال إلإرشادات المسرحية السابقة حركة الشخصيات الإيمائية كما تحققت فيما يلي : أولا الجارة : تخرج من منزلها وهي حركة انتقالية في المكان تعبر عن تغيير المكان على خشبة المسرح وفقا لطبيعة الحدث . ثانيا بلبروس : يلتفت يمينا ويسارا يهم بالإنصراف وهي أيضا حركة انتقالية . ثالثا : الجار : يختفي من النافذة وهي أيضا حركة انتقالية . رابعا : الحارس يخرج وتدخل براكسا ومعها الفيلسوف : حركة انتقالية تعبر عن مغادرته المكان وتغير الحدث ودخول جدبد . خامسا : الفيلسوف : ناظرا إلي الحجرة يتحرك و ينظر إليها أيضا حركة انتقالية . سادسا : براكسا وهيرونيموس : يتعانقان تحرك الجسد لتهيئ نفسها وهيرنيموس للعناق وهي حركة تغير الوضع السالف . سابعا : كاتمة السر : ملتفة إلي الفيلسوف ... حركة إيملئية تعبر عن سماعها أو رؤيتها لشئ بعده تقوم بحركة انتقالية . ثامنا : كاتمة السر : ( متراجعة ) إنما ضحكت من ... من الفرح ، وهي حركة تتراجع عما كانت عليه في حركة إيمائبة إشارية بإستخدام الرأس . تاسعا : كريميس : ينهض ، وهي حركة انتقالية لتغيير المكان . نرصد الحركة التعبيرية للإرشادات المسرحية التي تتحقق في حوار الشخصيات ، وتتعدد بملامح الوجه سواء بتعابير من الفرح ، الحزن ، الخوف ، وكل ما شاكل ذلك. هنا نرصد بعضها علي النحو التالي : براكسا : ( في رضي ) نعم ! أري أنكن قد قمتن بما ينبغي . ص 17 . : ( في تجهم ) مضحكا ! ... لماذا ؟! .. : ( في غضب ) اخرسي ! ص 21 . : ( في قلق ) أوجهي الآن غير جميل ؟! كاتمة السر : ( باسمة ) إنه لا يشابه في شيء زوجك بلبروس ص 43 . براكسا : ( في تنهد ) نعم ... ما أشد حاجتي إلي ساعد قوي !!.. ص 44 . : ( صائحة في غضب ) لحية التيس ؟! ..لحية التيس ؟! ص 45 . كاتمة السر : ( مستنجدة ) إلي أيها الفيلسوف ! ص 56 . بلبروس : ( مضطربا ..) أيها الإله زيوس !! ..ص 60 الفيلسوف : ( في فرح ...) ص 68 . هيرونيموس : ( في ارتياب ) ماذا تعني ؟! ص 72 . براكسا : ( في اضطراب ) أسمعت ؟! .. ص 75 . هيرونيموس : ( يضحك ) ص 77 . براكسا : ( في أمل ) الفيلسوف : ( ساخرا ) أنا ؟! ص 86 . بلبروس : ( ينظر إليهم متسائلا ) ص 99 . بلبروس : ( يضحك ) ص 103 . الفيلسوف : ( همسا ) ص 117 . براكسا : ( منفجرة ) كفي ... ! كفي ...! ص 122 . الشعب : ( يضحك صائحا ) ص 142 . براكسا : ( تبتسم ظافرة ) ص 153 حققت الإرشادات المسرحية في عنصر ضبط الحركة ، خاصة الحركة التعبيرية بملاح الوجه وبنبرات الصوت المنخفض أو المرتفع أو الهمس في بعض الأحيان كثير من الدلالات التي حملت الكثير من المدلولات ، وتشير الباحثة إلى بعضها : في الحركة التعبيرية ل " براكسا " جاءت تعبيرات وجهها وصوتها ليدل على سعادتها بما حققت النساء من تمام إرتداء ملابس الأزواج وقد حملن عصيهم وارتدين أحذيتهم ، بينما تأتي الحركة التعبيرية ل " براكسا " وتجهمها من رد فعل الجارة وعلي ضحكها من ملابس النساء ما أغضبها وجعلها تأمرها بأن تخرس عن الكلام في لهجة يغلفها الغضب وهي إشارة تدل علي الغصب المعلن. وهكذا تتوالى الحركة التعبيرية بالوجه لتدل على توفرها في نص المسرحية ما بين البسمة والغضب والقلق ، والضحك ، والارتياب والغضب والقلق ، وعن دورها في إمداد القارئ المتلقي بإرشادات تساهم ، في كشف ما وراء الإرشادات من معان ودلالات وضعها المؤلف بين الأقواس. ثالثا : تحديد دلالات الموسيقى : تناول " توفيق الحكيم " تحديد الموسيقى في بعض الإرشادات المسرحية في النص وفقا لطبيعة الموقف الدرامي ، وقد حددنا ورصدنا هذه الإرشادات الدالة على الموشيقى والتي تعكس طبيعة الموقف وتضيف إلى المتلقي بعضا من المدلولات التي تعكسها هذه الإرشادات الموسيقية في المواضع التالية : إن القارئ لنص " براكسا " يلاحظ أن دلالات الموسيقى في النص بوصفها إرشادات تساعد القارئ المتلقي على إدراك وفهم ومعايشة الموقف الدرامي ، ولأنها مهمة في ضرورة توافقها مع الموقف الدرامي وتناسب معالم النص ، ونظرا لطبيعة وخصوصية مسرحية " براكسا " المستمدة من نص مسرحي كوميدي ل" أرستوفانيس " وهو نص " برلمان النساء " ، ولأن معالجة " الحكيم " ظلت في اطار كوميدي ، لذا نرصد أجواء الموسيقي في مقاطع محددة ، ف" الحكيم " لم يبالغ أو يزيد من المساحات المعطاه للموسيقى في النص بوصفها إرشادات مسرحية وترك الأمر للمخرج يضع ما يشاء من موسيقي ومؤثرات وفقا لرؤيته الإخراجية ، وإن كنا نري في هذا تفريط في حق المؤلف أن فقط جملة موسيقي ويترك نوعيتها لطبيعة وأجواء النص الكوميدي ، ولم يسجل المؤل للإرشادات الخاصة بدلالات الموسيقي إلا هذا المكان في النص : الجميع : ..................... ( ثم ينصرفن وهن ينشدن .......) ( يخلو المكان ، ويخيم عليه السكون ) ( فاصل موسيقي ) .... ص 27 . رابعا : تحديد دلالات الأصوات بوصفها إرشادات مسرحية : إن القارئ لنص المسرحية يرصد مجموعة من الأصوات التي تصدر عن الشخصيات لتمثل في مجملها إرشادات مسرحية تحقـقت في الحوارات التي دارت بين " براكسا " ، و" الفيلسوف " ، و" هيرنيموس " و " بلبروس " ، و" كاتمة السر " وغيرها من الشخصيات : المرأة : ( لرفيقتها همسا ) ص 14 . براكسا : ( صائحة ) ص 18 . بلبروس : ( هازئا ) ص 32 . براكسا : ( صائحة في غضب ) ص 45 . براكسا : ( في تنهد ) ص 51 . : ( في حيرة ) ص 53 . : ( في قلق ) ص 54 . كاتمة السر : ( مستنجدة ) ص 56 . بلبروس : ( مضطربا ) ص 60 . السجان : ( في تنهد ) ص 66 . الفيلسوف : ( في سخرية خفيفة ) ص 72 . هيرونيموس : ( هازئا ) ص 79 . براكسا : ( في أمل ) ص 86 . : ( في همسة ) ص 90 . : ( منفجرة ) ص 122. رصدنا من خلال الأصوات السالفة الواردة في النص مجموعة من العلامات الصوتية التي تمثل إرشادات مسرحية للقارئ المتلقي , وقد عكست مجموعة من ردود أفعال كل شخصية أسهمت بدورها في تحقيق معاني الموقف وحالات الشخصيات وهو ما يسهم أيضا في تحقيق المعنى الكلي للمسرحية ، فمثلا إذا ما تناولنا أصوات " براكسا " طوال المناظر المسرحية نرصد التالي : الفصل الأول : يعكس صوت " المرأة " في حديثها مع رفيقتها من النساء حالتها النفسية وقلقها علي تأخر " براكسا " ، لقد حان وقت السير والتحرك صوب البرلمان . إن قولها بطبقة الصوت هذه يدل على ضعفها وخوفها من " براكسا " . تنسحب الدلالات والإرشادات على تملك " براكسا " الموقف وقوتها التي جعلتها تصرخ في الجارة التي انشغلت بالغزل وهي تغزل من تحت ثيابها في صرخة صائحة تؤكد غضبها لكونها انصرفت عن الاستماع للخطبة . يستمر توارد الإرشادات المسرحية المحققة لدلالات المسرحية بوصفها علامات صوتية تعكس ردود أفعال كما في رد "بلبروس " علي كلام " كريميس " وأعتراضه علي كلامه وعن كون المداولة هي السبيل لأنقاذ الدولة ، مما يحعل رده مصحوبا بالسخرية الاذعة وأن الحل يأتي بالخطب والكلام . تأتي العلامات الصوتية في الفصل الثاني من خلال عدة مواقف نرصدها علي النحو التالي : تنشغل النساء داخل البرلمان ويدور حوار يقوم علي السخرية والتعرية والهجاء بين " براكسا " وخليلة القائد " هيرونيموس " الذي تركها بعد حبه ل" براكسا " ، حيث تصفها " براكسا " بأن شعرها يشبه فراء العجفاء ، بينما تصف المرأة شعر " براكسا " أنه يشبه لحية التيس فترد " براكسا " وهي تصيح في غضب لحية التيس ، وهنا تعكس العلامات الصوتية ليس فقط غضب " براكسا " لكن أيضا تنسي أين هي ولماذا أجتمعن ، فيضيع الهدف وسط غيرة النساء . يعقي ذلك حوار بين " براكسا " و" الفيلسوف " الذي يغازلها بكلمات حعلتها تتنهد ، لنقلها إلي حالتها الطبيعية كأمرة تنتظر الحب والعشق إلي جوار هدفها بالبرلمان .وفي حوارها معه أيضا يتكشف مدي ضغف " براكسا " وخوفها وقلقها من الحرب ، حتب ينفعل عليها ويسكتها عن ويهددها بالسف . يعاود " هيونيموس " تهديد " براكسا " أثناء حواره معها بقوله لها : هيرونيموس : فلتسع صدرك أنت إذن لهؤلاء ! براكسا : ( في قلق ) من هم أيضا ؟.. هيرونيموس : ( يتجه إلي الشرفة ويصيح ) أيها الجيش !.. هنا تنعكس من وراء الكلمات حالة " براكسا " النفسية ويعمها القلق والخوف من إنقلاب وتهديد " هيرونيموس " لها ، مما يجسد دلالات الأصوات وطبقاتها ، وهو ما تجسده أيضا هذه الإرشادات.تنتقل الإرشادات في موقف يغلفه الكوميديا والضحك من سلوك " بلبروس " مع كاتمة السر ، حينما يطلب منها الدخول علي زوجته " براكسا " وترفض ، فيعلو صوتها مستنجدة بالفيلسوف الذي يسخر منها ومن " بلبروس " . تعكس الإرشادات المسرحية الخاصة بدلالات الأصوات ما يؤكد استمرارها وتنوعها داخل السجن ، حيث يدور حوار بين " السجان " والفيلسوف نفهم منه أن أبنائه في الجيش و زوجته وبناته في البيت يتنهدن و يتضرعن إلي الآلهة ، لتخفف عنهم ما يحدث في هذا العهد ، هنا تحقق الدلالات الحالة النقسية التي يملكها القارئ في مثل هذا الموقف .يغلب علي دلالات أصوات شخصيات " هيرونيموس" و الفيلسوف علامات صوتية تدل علي السخرية والكراهية المتبادلة بينهما ، حين يسخر الفيلسوف من زيارة " هيرونيموس " له ، وعلي الرغم من بغضه له ، يعلن الفيلسوف بغضه له أيضا . تكشف دلالات الأصوات وطبقات الصوت وما تحمل من أحاسيس ومشاعر تساهم في فهم الموقف الدرامي ، كما جاء في حوار الثلاثة المتآمرون علي الحكم " براكسا " و" هيرونيموس " و" الفيلسوف " وكيف يتلاعبون بالبلاد ورغبتهم في تحولها إلي فوضي ، حتي يصل الحوار إلي أن يهزأ " هيرونيموس " من الفيلسوف بقوله : هيرونيموس : ( هازئا ) أتريد أن تشاركني في الحكم ؟! هنا يهدأ الصوت وتعلو الأحاسيس الممتلئة بالسخرية ووصولا لمرحلة يهزأ فيها " هيرونيموس " من الفيلسوف لنكتشف أن الهدف أن يحكم الثلاثة البلاد . الفصل الرابع : تتوزع الإرشات الصوتية ما بين الأمل في البقاء واستمرار الحال وبين السخرية من انقا " هيرونيموس " المقبل علي الانتحار ، وما بين الدلالات الصوتية ل" براكسا " والأمل في إنقاذ " هيرونيموس " ، تأتي سخرية الفيلسوف ورفضه إنقاذ " هيرونيموس " ، ويفاجئهم بأن الحل هو الفوضى وقيام حكومة جديدة . تدور الأحداث في القصر ، وبينما يتناقش الثلاثة حول مصير الحكم ويقرر " هيرونيموس " دخول غرفته لينتحر ويموت ، تفاجئنا " براكسا " بطبقة صوتها التي تعكس كثير من الدلالات ما بين الاستغرلب والسخرية وصولا إلي طلب " براكسا " منه أن يتعانقان في مشهد يعكس مدي النظرة الساخرة من حكم البلاد في استمراه أو سقوطه . الفصل الخامس : تعود الأحداث إلي السجن بعد أن زج " بلبروس " الساذج بالجميع في السجن ، وخلال حوارهم سويا في توزيع التهم ومراجعة ما تم من كل منهم ، وفي خضم سؤالهم عن فاجعتهم فيما صنع بهم " بلبروس " وأمرأته التي غدرت ب " براكسا " " كاتمة أسرارها "، تصل دلالات صوت " براكسا " إلي قمة الإنهيار والهزيمة فتصرخ " كفي " . خامسا : دلالات الإضاءة ( الإرشادات المسرحية ) : تعد دلالات الإضاءة عنصر مهما ودالا في النص المسرحي ، يساهم في تلقي القاري وقت الأحداث بالليل أو النهار ، وهو ما يؤكد أهمية الإرشادات المسرحية في توضيح وقت الأحداث ومكانها ، ذلك أن " الحكيم " ضمن مسرحيته هذه الدالة المهمة في مناظر مسرحيته – أقصد الإضاءة – ونستطيع أن نرصدها تباعا: المنظر الأول : منظر منفرد على بابه مصباح مضئ .. المكان طريق مقفر . الساحر : ( يطفئ المصباح المضئ بباب داره ) ص 23. المنظر الثاني : في القصر ، قاعة الملكة . ص 31 . لم نرصد إرشادات مسرحية توضح وقت حدوث الموقف الدرامي هذا ، فقد في القصر حيث الوزير و" شهرزاد " إلي أن يصل " شهريار " . المنظر الثالث : بهو الملك ... شمس الصباح تملأ المكان . ص 57. المنظر الرابع : بيداء .. فضاء .. ساعة الغروب .. الشمس تغوص في الرمال عند الأفق البعيد ص 70. المنظر الخامس : في بهو الملك .. ليل داج ساج . ص 75. المنظر السادس : في خان أبي ميسور . ص 83 . المنظر السابع : خدر " شهرزاد " ص 98 . رصدت الباحثة ملمح مميزا في دلالات الإضاءة في مناظر المسرحية تمثل في : أولا : رصد المؤلف دلالة الإضاءة في المنظر الأول وهو عبارة عن منزل منفرد في مكان مقفر حيث يضئ الساحر بيته الذي استوجب أن يكون في مكان بعيد وليس مضاء مثل غيره من البيوت ، وهكذا حققت الإضاءة دلالات أجواء السحر والشعوذة . ثانيا : جاءت المناظر الثاني والخامس والسادس والسابع دون تحديد لوقت وزمن أحداث المسرحية ، ففي المنظر الثلني تدور الأحداث في القصر في قاعة الملكة ، وتظن الباحثة أن الوقت مساءا وقد تجلى ذلك في حديث " شهرزاد " مع الوزير " قمر " : شهرزاد : إلى أين تمضي ؟ الوزير : إلي مضحعي . إذ أذنت ، لقد انتصف الليل . ص 33. يؤكد " الحكيم " على ارتباط أفعال وتحركات " شهرزاد " بالليل ، والظلمة والخيانة والغدر ، ولعل ما يحدث بينها وبين الوزير " قمر " من تلميحات حول إعجابه بها أو من لفت نظره إلى مفاتنها فيتم بالليل ، وهو ما سوف يتكرر في المنظر الخامس حيث الليل الداج الساج كما وصفه " الحكيم " وهو الليل الذي يجمعه مع العبد ، ذلك أن الليل الإسود والعبد الأسود كلها دلالات تؤكد ارتباط " شهرزاد " بها ، وهنا ربطت الباحثة بين دلالة الليل وبين المنظر الثاني والخامس نظرا لأنهما يمثلان عند شهرزاد " دلالة الليل والخيانة والغدر – كما وسبق أن ذكرنا – ثالثا : ترك الكاتب المنظر الثاني دون تحديد صريح لعنصر الزمن ودلالة الإضاءة ، إلا ما رصدته الباحثة من حوار الوزير " قمر " مع " شهرزاد " ، أما المنظر السادس فتدور الأحداث في خان أبو ميسور دزن أن يحدد ويصرح الكاتب بدلالة الإضاءة وعنصر الزمن ووقت حدوث الأحداث ، وعليه تظن الباحثة أن ترك زمن الأحداث في خان أبي ميسور دون تحديد قصد من وراءه المؤلف أنه من الطبيعي أن مرتادي الخان يأتون في المساء ، غير أن الخان يقع في مكان نائم بعيد عن المناطق الأهالة بالسكان ، فمن الممكن أن يرتاده زواره بين الليل والنهار . حدد " الحكيم " في المنظر السابع المكان دون الزمان ، غير أن الأحداث التي اعتدناه في المناظر السابقة " لشهرزاد " مع العبد غالبا ما تدور في جوف الليل ليسرقا لحظات من العشق ، وعليه تعتقد الباحثة أن المنظر السابع قد دارت أحداثه في جوف الليل أيضا .
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مواهب من روسيا والعالم تجتمع في موسكو ضمن المنتدى الثقافي ال
...
-
مصر.. إلغاء العرض الخاص لفيلم -الجواهرجي- بعد وفاة شقيق محمد
...
-
فيلم -الأوديسة- ينعش سياحة صقلية بنصف مليار دولار
-
-فخٌّ أطاح بالشاه ويهدد ترمب-.. هكذا جددت الحرب الأمريكية ال
...
-
فيلم -سبايدر مان- الجديد يحقق إيرادات 927 مليون دولار عالميً
...
-
نوع من الحبوب يحسن التمثيل الغذائي ويحارب تراكم الدهون في ال
...
-
في قلب جبال سوتشي.. -روزا خوتور- يعرّف السياح العرب على ثقاف
...
-
فنانة تركية تقطع وعدا على نفسها في حال نجاح طرابزون سبور في
...
-
حين أصبح رسم تحضيري أغلى من تحفة فنية.. قصة عمل إيفانوف النا
...
-
الفنان الروسي فانيا دميتريينكو يدخل التاريخ بحفل استثنائي في
...
المزيد.....
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
المزيد.....
|