أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غازي القصيبي - شقة الحرية: حين فتشتُ عن وطني في أزقة القاهرة














المزيد.....

شقة الحرية: حين فتشتُ عن وطني في أزقة القاهرة


غازي القصيبي

الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 20:56
المحور: الادب والفن
    


حين جلستُ أخط السطور الأولى من "شقة الحرية" في مطلع التسعينيات، لم أكن أهدف إلى كتابة رواية بالمعنى الأكاديمي الصارم، بل كنتُ أحاول ترميم جدار الذاكرة، واستدعاء جيل كامل عاش مأزوماً بين بريق الشعارات وصدمة الواقع. كنتُ أفتش عن ذلك الفتى الذي كنته، وعن رفاق الدرب الذين تقاسموا معي يوماً دفء الحلم وعاصفة الطموح في قاهرة الستينيات الصاخبة.
القاهرة: مسرح التكوين والوعي البدائي
عندما وصلنا إلى القاهرة للدراسة الجامعية، لم نكن نصل إلى مدينة فحسب، بل كنا نلج إلى مختبر فكري يغلي بالأفكار. في تلك الشقة الصغيرة التي جمعتنا كشباب مغتربين من البحرين والسعودية، كنا نرى أنفسنا قادة المستقبل الذين سيغيرون وجه الخارطة العربية. كانت الشقة وطناً صغيراً يتسع لكل التناقضات الكبرى؛ يتجاور فيها البعثي المتصلب، والناصري الحالم، والماركسي الذي يجادل في طبقة البروليتاريا وهو يرتدي أفخر الثياب، والملتزم الذي يبحث عن نقائه في مدينة لا تنام.
لقد تعمدتُ في الرواية أن أعري هذا "الانفصام الفكري" الذي عشنا فيه جميعاً. كنا نخطب في المقاهي عن الحرية والعدالة، بينما كنا نمارس أقصى درجات الدكتاتورية والإقصاء ضد بعضنا البعض داخل جدران الشقة بمجرد أن يختلف أحدنا مع الآخر في تفسير بند حزبي أو مقولة لزعيم!
معركة الحرية.. الزنزانة الفكرية الجديدة
السؤال الذي طاردني وطارد أبطال روايتي—فؤاد، ويعقوب، وقاسم، وعبد الوهاب—هو: ما هي الحرية الحقيقية؟
لقد صدمنا حين اكتشفنا أن الأحزاب الأيديولوجية التي كانت تعدنا بتحرير الإنسان والأرض، كانت أول من يصادر حرية الفرد في التفكير والتمرد. كانت تريدنا قوالب صماء نردد المنشورات الحزبية بلا وعي. ومن هنا جاءت تسمية "شقة الحرية" كنوع من السخرية المرة؛ فالشقة التي ظنناها واحة للانعتاق من قيود مجتمعاتنا التقليدية، تحولت في كثير من الأحيان إلى سجن فكري ضيق من صنع أيدينا.
لم تكن مذكرات.. بل كانت مرآة جيل
أعلم أن الكثيرين حاولوا إسقاط شخصيات الرواية عليّ وعلى أصدقائي من الأدباء والوزراء، وبحثوا في "فؤاد" عن غازي القصيبي الشاب. والحقيقة أنني نثرتُ شظايا من نفسي ومن كل من قابلت في كل شخصية. لم أكن أكتب سيرة ذاتية، بل كنت أرسم مرآة لجيل كامل عاد إلى أوطانه بعد التخرج محاطاً بالخيبات والأسئلة المعلقة، مدركاً—بعد فوات الأوان— أن الشعارات الفضفاضة لا تبني مصنعاً، ولا تشق طريقاً، ولا تشفي مريضاً.
كتبت "شقة الحرية" لأقول إن النهضة الحقيقية لا تبدأ باعتناق الأيديولوجيات الجاهزة المستوردة، بل تبدأ من قدرة الفرد على نقد نفسه أولاً، والقبول بالآخر، والنزول إلى ميدان العمل الواقعي لبناء الوطن لبنة فوق لبنة. غادرتُ تلك الشقة منذ عقود، لكنني أرى أن جيل اليوم ما زال يحتاج إلى قراءتها، ليتعلم أن الحرية بلا وعي ومسؤولية هي مجرد فوضى عابرة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أغنية في ليل استوائي


المزيد.....




- ليبيا تسترد آثارها المنهوبة وتصارع لإنقاذ تاريخها من الخطر
- دعوى بـ105 ملايين دولار ضد نتفليكس بعد سرقة فيلم نيكولاس كيج ...
- “سينما تحت الإبادة”.. كتاب جديد لأشرف بيدس يرصد صورة غزة في ...
- بعد الجدل الواسع... نقابة الفنانين توضح حقيقة منع إدخال الآل ...
- نسيان اللغة الثانية بسبب الخرف يؤثر علي رعاية المسنين
- ندى يافي: -في فرنسا تعرضت اللغة العربية للتشويه ووصفت بأنها ...
- مصر.. تامر حسني يعلن وفاة والده الفنان المعتزل حسني شريف
- كارول سماحة تطلق كليب -يا حظي-.. وتدخل عصر الذكاء الاصطناعي ...
- كيجي.. عمارة خشبية صُنعت بالفأس واشتهرت ببنائها -من دون مسام ...
- الناطور ينفي والخاني يطالب بتوضيحات.. جدل في الوسط الفني الس ...


المزيد.....

- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غازي القصيبي - شقة الحرية: حين فتشتُ عن وطني في أزقة القاهرة