أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - صالح الفشقه - كوكب البلدية: كيف تفتح دكان خردوات بموافقة من وكالة ناسا؟














المزيد.....

كوكب البلدية: كيف تفتح دكان خردوات بموافقة من وكالة ناسا؟


صالح الفشقه

الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 15:25
المحور: كتابات ساخرة
    


قررتُ أخيراً أن أساهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني، وقررت فتح مشروع عملاق ينافس كبرى الشركات العابرة للقارات: "مكان مترين في مترين لبيع المسامير، والمفكات، ولمبات السقف". نعم، دكان خردوات بسيط يسد رمق المواطن الذي يبحث عن "جلدة حنفية" أو "برغي" مقاس 10. خطوة بسيطة، صح؟ هكذا ظننتُ ساذجاً، قبل أن أطأ بقدمي عتبة "جمهورية البلدية العظمى" وأبدأ رحلة الحج البيروقراطي الأكبر.

الأستاذ عبد الصمد: الأمين العام للأختام الضائعة
دخلتُ والابتسامة تملأ وجهي، حاملًا ملفاً أخضر علاقيًّا (لأن الأخضر، كما تعلمون، يجلب التفاؤل والقبول في أروقة البيروقراطية). استقبلني الأستاذ "عبد الصمد"؛ الرجل الذي تجاوز مرحلة البشريّة ليصبح جزءاً من أثاث المكتب. كان يجلس خلف تلٍّ من الملفات الجيولوجية المتربة، يمسك بيمينه كوب شاي داكن اللون، يبدو أنه غُلي منذ الأسبوع الماضي، وبيساره يداعب سبحة عاجية بحركات بطيئة تُحاكي سرعة دوران المعاملات في قسمه.
مارس الأستاذ عبد الصمد معي طقسه المفضل: "التجاهل الكوني التام". ظل ينظر إلى شاشة كمبيوتر قديمة مطفأة لثلاث دقائق كاملة، ثم عدّل نظارته الطبيعية، ونظر إلى ملفي نظرة الفاحص الخبير، وتنهد تنهيدة كادت أن تطير أوراق المعاملة. لم ينظر للأوراق، بل نظر إليّ بنبرة مليئة بالأسى والشفقة وقال: "خردوات؟ مسامير ومفكات؟ يا بني، هل تدرك حجم المسؤولية السياسية والبيئية وراء المسمار بورمة؟ ماذا لو انهار رفّ في دكانك واهتزت القشرة الأرضية للحارة؟ اذهب للدور الثالث، مكتب (تخطيط الفراغ) واطلب توقيع المهندس مدحت".

ماراثون الأدوار: من السرداب إلى السطوح
هنا بدأت اللياقة البدنية تؤتي ثمارها. صعدتُ إلى الدور الثالث، لأجد لوحة مكتوباً عليها: "المهندس مدحت في مهمة ميدانية لنقد مشروع رصيف حارة مجاورة". انتظرت ساعتين، وعندما جاء، نظر إلى الملف وقال: "هذا تخصص قسم (الجماليات البصرية) في القبو السفلي"!
نزلتُ إلى القبو، حيث الإضاءة خافتة ورائحة الرطوبة تعيد العقل إلى العصر الحجري. استقبلني موظف يلتهم شطيرة "فول وتميس"، نظر إلى الأوراق وهو يمضغ بصعوبة وقال: "أين موافقة الدفاع المدني على حبال الغسيل التي ستبيعها؟ ماذا لو استخدمها قط مشاغب وانتحر؟ اذهب للمكتب رقم 9 في السطح لتدقيق مواصفات الحبال".

صعدتُ مجدداً إلى السطح، لاهثاً، عارقاً، والملف الأخضر قد تحول لون أطرافه إلى الأصفر من كثرة اللمس. هناك، وجد موظف السطح أن الختم السابق الذي وضعه عبد الصمد "دائري"، بينما النظام الجديد يفرض ختماً "مستطيلاً بنقوش أندلسية". وقال لي بكل برود: "السيستم عاطل عن استقبال الأختام الدائرية اليوم، سـنعرض خطة المسامير الاستراتيجية على اللجنة، تعال بكره بعد الظهر.. أو يفضل الأسبوع القادم إن عشنا!".
قائمة الطلبات: البحث عن بيضة الحبارى

بعد أسبوعين من "حركات النص كم" والوساطات لتقريب وجهات النظر بين السيستم العاطل وعقلية عبد الصمد، استلمت قائمة الطلبات التعجيزية النهائية:
مخطط كروكي ثلاثي الأبعاد: يُثبت أن وضع "علب البوية" لا يحجب الرؤية عن الأقمار الصناعية لـ "ناسا".
شهادة خلو سوابق للمفكات: للتأكد من أن "مفك المربع" لم يشارك في أي نزاعات عائلية أو دولية مسلحة.
موافقة خطية من الجيران الأربعة: بما فيهم جارنا "أبو أحمد" المصاب بألزهايمر، والذي وقع لي على المعاملة باسم "مارك زوكربرغ".

النهاية السعيدة وعقدة التعديل

بعد شهرين كاملين من الركض الروتيني الذي يغني عن اشتراكات النوادي الرياضية، حصلتُ على الرخصة أخيراً!
الآن، الدكان جاهز، والمسامير مصفوفة بانتظام، والزبائن يتوافدون لشراء "جلد الحنفيات". لكنني كلما نظرت إلى علبة المسامير، أتذكر وجه الأستاذ عبد الصمد وهو ينفخ في ختمه السحري، ويقول لي "تعال بكره"، فأشعر برغبة عارمة في إغلاق المحل، وتأسيس مكتب استشاري متخصص في "فك شفرات البيروقراطية البلدية".. فهي التجارة الأكثر ربحاً وخبرة في هذا الكوكب الموازي!






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتالوج -تجميل البؤس-: الدليل الرسمي للمحرر العربي لقلب الحقا ...
- عنوان الفيديو: مغامرات -أبو تركي- في القارة الافتراضية
- كوكب الشرق الأوسط: عبقرية الفشل والبحث عن حركات نص كم!
- بيان رقم (1) من شرفة القهوة: عنتريات العرب.. من داحس والغبرا ...


المزيد.....




- مصر.. تامر حسني يعلن وفاة والده الفنان المعتزل حسني شريف
- كارول سماحة تطلق كليب -يا حظي-.. وتدخل عصر الذكاء الاصطناعي ...
- كيجي.. عمارة خشبية صُنعت بالفأس واشتهرت ببنائها -من دون مسام ...
- الناطور ينفي والخاني يطالب بتوضيحات.. جدل في الوسط الفني الس ...
- متحف الإرميتاج يحصل على حماية قانونية لاسمه كعلامة تجارية مش ...
- الموت يفجع الفنان تامر حسني
- حين يتحول الخشب إلى حياة.. منحوتات ستيبان إرزيا في معرض تريت ...
- فيلم -الأوديسة-.. هذا هو موقع تصوير الملحمة السينمائية في اس ...
- بعد استهداف مصر لأول مرة.. هكذا سخر فنانون من طريقة تعامل تر ...
- -أم السينما السوفيتية- في موسوعة غينيس


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - صالح الفشقه - كوكب البلدية: كيف تفتح دكان خردوات بموافقة من وكالة ناسا؟