ميثم السامرائي
الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 12:34
المحور:
القضية الكردية
خمسون سؤالاً وأكثر بشأن مواقف أوجلان وأفكاره تختزل هويته؟
(خميرة لعجين الذاكرة الخَؤون)
ميثم السامرائي- لندن
[email protected]
أمضيتُ سنوات شاقّة وطويلة كمعارض عراقي، في الثمانينات،مقاتلاً- مقاوماً في صفوف قوات البيشمرگة في مواجهة الاستبداد البعثي، عايشت خلالها بعمق كل تحدّيات القضية الكردية وملابساتها وتعقيداتها الجيوسياسية وعرفت إشكالياتها البنيوية والتنظيمية عن قرب.ولازلت حتى يومي هذا أجد نفسي معنياً بها بشكل كبير، وأعيش همومها، كأحد أبنائها، وهذا ما يؤهلني حتى لاستعارة لسان أيّ مناضل كردي ولغته، قلبه وعقله، عند مناقشة تداعياتها.فقد انخرطت منذ فتوتي في هذا الواقع، كإنسان وسياسي عراقي معارض، وشغلت القضية الكردية جزءاً مهماً من اهتماماتي الفكرية والسياسية، وبخاصة تجربة اليسار الكردي، في في العقود الثلاث الأخيرة، التي كانت تتصدرها مسيرة حزب العمال الكردستاني وزعيمه، المنظّر لخطابه الفكري عبدالله أوجلان، والمعروف في الأوساط الكردية بلقب آبو. فمنذ البداية كانت لديّ آمال كبيرة أعلقها عليه، في زمن كانت حركات اليسار تمثل رهان التغيير بالنسبة لشعوب منطقتنا.إلا أن التمجيد المفرط من قبل أتباع هذا الحزب لزعيمه أوجلان، هو الذي استرعى انتباهي منذ البداية، كظاهرة فريدة من ظواهر عبادة الفرد.وقد تحولت هذه الظاهرة الآن إلى تبعية شخصية مطلقة، كانت كلفتها السياسية كبيرة على تجربة العمال الكردستاني وتضحياته وعلى مسار القضية الكردية في تركيا، وعلى الحراك اليساري في المنطقة عموماً، وهذا الأمر بحدّ ذاته هو ما حفّزني للكتابة هنا والتعليق، بحياد تام، ومن منظور المصالح القومية للشعب الكردي.
كيف نفهم مشروع زعيم العمال الكردستاني عبدالله أوجلان ونحكم عليه دون تجنّي، وبموضوعية، من زاوية المصالح القومية والكردستانية؟ كيف نقيّم تجربته السياسية الطويلة دون أحكام مسبقة، وبموجب المعايير السياسية للخطاب القومي الكردي، والفكر القومي عموماً؟ هل يستحق اللقب الذي يطلقه عليه أتباعه ومؤيديه بوصفه( الزعيم القومي)؟ لندع القارئ يحكم في الختام هل يستحق هذا الوصف؟ بالطبع نحن أمام المئات وربما آلاف الصفحات التي كتبها، وهو لديه ميل مفرط، كما نعلم، في التنظير دون هوادة، وكذلك أمام عشرات الحوارات والمقابلات والمواقف، وفي ضوء كل ماسبق، وعوضاً من اللجوء إلى الأحكام التقريرية، وجدنا من الأفضل والأجدى اللجوء إلى طرح بضع عشرات من الأسئلة الجوهرية، لندع القارئ يحكم بحرية على تجربة أوجلان وفكره من خلالها، في نهاية الأمر، وهي:
هل انتهى أخيراً إلى التخلّى عن مشروع الأمة الكردية وطرح بديلاً ضبابياً ومزيفاً( الأمة الديمقراطية) عنها؟ نعم
هل عارض حق شعبه في الحكم الذاتي أو الفيدرالية أو تقرير المصير؟ نعم
ألم يقل بأنه تجاوز المشروع القومي وطالب الكرد بالتخلي عن مطلب الحكم الذاتي أو الفيدرالية؟ نعم
هل عبّر عن ندمه لأعداء شعبه على المقاومة ضد قهرهم واستعبادهم للكرد واعتذر للقتلة المجرمين من أعداء شعبه؟ نعم
هل قبل الانخراط مع عدو شعبه، وتحت إشرافه، في عملية استسلام تحت عنوان( دفن أو نهاية الإرهاب) ألا يترتب على هذا الوصف اعتبار المقاومين من الگريلا إرهابيين؟ نعم
هل ناهض حرية شعبه القومية واعتبر الدعوة للتحرر القومي مشروعاً إمبريالياً تجاوزه التاريخ؟ نعم
هل عدّ الرموز القومية والعنصرية عند العدو، مثل أتاتورك وبهجلى، قادة تنويريين وديمقراطيين حداثويين، وبالمقابل اعتبر قادة شعبه، مثل شيخ سعيد والبارزاني، مجرد شيوخ رجعيين ومتمردين متخلفين وأدان ثوراتهم؟ نعم
ألم يرى أوجلان في مبادرة زعيم الحركة القومية دولت بهجلي( صحيفة صول 4/3/2026) فرصة تاريخية لقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية، وقال بأنه علينا أن نحلّ المسألة مع الترك( كأخوة تاريخيين) معترفاً بأنه يفضل تركيا ديمقراطية، تضم الكرد ،على كردستان تابعة للغرب، بوصفه الاستقلال القومي فخاً تاريخياً؟ نعم
ألم يناهض أوجلان الدعوة إلى( كردستان إمبريالية) حسب وصفه، أي محاولة تأسيس دولة كردستان بدعم مباشر من الدول الغربية( أمريكا وأوروبا) لأنها ستشكل خنجراً لتقسيم المنطقة وإشعال حروب لاتنتهي بين شعوبها، وستكون بمثابة سيفر ثانية، فهو يرفض الأولى أيضاً؟ نعم
ألم يعبّر في مذكرته إلى المدعي العام التركي( 3 نيسان 1999) عن قناعته بأن تركيا وطن نهائي له، لايريد تقسيمها، مفصحاً عن اعتقاده بأن إقامة دولة كردية ليست ضرورية. وأنه لم ينطق في حياته بكلمة ضد أتاتورك، على العكس من ذلك هو معجب به كثيراً؟ نعم
ألم يعترف بأنه ليست لديه ّ نزعة قومية كردية متعصبة، قائلاً:نحن جزء من حركة التنوير في تركيا، التي أسس لها أتاتورك، ويواصلها بهجلي الآن بنظره، وبأنه ليست لديه عداوة، منذ البداية، اتجاه الجمهورية التركية، وأنه ضد اضطهاد البلغار للأتراك؟ نعم
ألم يؤكد بأنه من الضروري أن ينظر إلى كفاحه لا بوصفه حركة انفصالية أو نضال من أجل استقلال كردستان، إنما بوصفه جزءاً من حركة التنوير والحرية في تركيا وامتداد لكفاح المؤسس كمال أتاتورك؟ نعم
هل راهن على أشدّ أعداء الكرد تطرفاً( بهجلي وأردوغان)، وأنكرَهَم رفضاً للاعتراف بالكرد، في حلّ القضية الكردية شمال كردستان؟ نعم
هل شككّ في الأصالة التاريخية لشعبه وفي الجدارة المعرفية للغته وثقافته وهويته وبالمقابل مجّد هويّة ولغة العدو ورفع من شأنها متباهياً؟ نعم
هل طالب رفاقه وأتباعه في روژاڤا أن يندمجوا ويتبعوا سلطة جماعة إرهابية متطرفة مثل جماعة( الجولاني)؟ نعم
هل تخلّى عن السلاح دون أيّ مقابل أو ضمانات سياسية لحقوق شعبه سوى إطلاق سراحه؟ نعم
هل هاجم وأدان تحرر واستقلال جزء آخر من أراضي شعبه واعتبره مؤامرة إمبريالية وخنجراً إسرائيلياً في خاصرة الأمتين التركية والعربية؟ نعم
هل تماه في العشق مع هوية عدو شعبه واعتبر نفسه تركياً أكثر من أيّ تركي آخر؟ نعم
هل اعترف في التسجيل المصور المسرب من سجنه أمام الضابط التركي قائلاً:بأنه جزء من الأمة التركية، وليست هنالك حاجة أصلاً إلى الهوية الكردية؟ نعم
هل أنكر عشقه لهويته القومية؟ نعم
هل عبّر عن شعوره بالدونية بسبب انتماءه الكردي وتباهى بتركيته؟ نعم
ألم يعترف بأنه يعيش حياته بالتركية أكثر مما يعيشها بالكردية، وبأن الحياة ستكون صعبة جداً عليه إذا عاشها بالكردية، حسب اعترافه؟ نعم
هل عبّر عن حبه للترك وولائه لدولة الترك واعتبر والدته تركية ؟ نعم
ألم يطالب بالحفاظ على حياته فقط، يوم اختطافه، ووعد بأن يكون خادماً مخلصاً في الدفاع عن الدولة التركية ووعد الترك بوضع( خارطة طريق) لانقاذ تركيا؟ نعم
هل فرض على شعبه( الكرد) الاندماج مع عدوه( الترك) دون المطالبة بتغيير العلاقة غير المتكافئة بينهما؟ نعم
هل وصف تلك العلاقة التاريخية المنحرفة بين شعبه ومضطهديه بأنها علاقة أبدية وأشاد بها واصفاً هذا الوضع بأنه طبيعي وطالب باستمراره كوضع حتمي؟ نعم
هل أدان ثورات شعبه التاريخية ضد الأعداء وعدّها ثورات رجعية؟ نعم
هل حارب وقاتل ثوار شعبه لأجل حريتهم في الأجزاء الأخرى وفي أصعب الأوقات؟ نعم
ألم يناهض في التسعينات إنشاء منطقة حماية للكرد المدنيين ضد هجمات نظام صدام حسين؟ ألم يعترف في مقابلاته مع دوغو برينتشيك، وفي مقابلاته مع الصحف اللبنانية، بأن حرب الخليج الثانية ضد نظام صدام كانت مؤامرة إمبريالية- صهيونية لإضعاف مشروع الوحدة العربية ومنعه،وأن إنشاء منطقة آمنة في جنوب كردستان مثل الشريط الإسرائيلي العازل في جنوب لبنان، ووضع الكرد تحت مظلة الأمم المتحدة هو حلّ إمبريالي- صهيوني ينبغي الوقوف في وجهه؟ نعم
هل تحالف مع الأنظمة العدوة لمصالح أمته( صدام -حافظ الأسد- خامنئي) في الأوقات التاريخية العسيرة؟ نعم
هل تخلّص وتآمر على قتل رفاق دربه واعتبرهم خونة؟ نعم
هلّ عدّ خلاصه الشخصي وحريته شرطاً لحرية شعبه ومقدمة حتمية لها، وبأنه لاسبيل لخلاص هذا الشعب من دون خلاصه؟ نعم
هل نفى التاريخ السابق لشعبه في المقاومة وأدانه، وعدّ ولادته الشخصية بداية التاريخ الحقيقي للمقاومة، وأنه بداية البعث الحقيقي للأمة الكردية المحظوظة بوجوده، وأن غيابه الشخصي سيعني نهاية مقاومة هذا الشعب؟ نعم
هل اعتبر نفسه كردياً بالمصادفة، وليس اختياراً، أيّ مكرهاً نتيجة مصادفة بيولوجية، وأنه في خياراته الشخصية لاينقصه شيء كي يكون تركياً كاملاً؟ نعم
هل سبق واعتبر الكرد في غرب كردستان مجرد حفنة مهاجرين إلى سوريا لايحق لهم المطالبة بأية حقوق قومية؟ نعم
هل استمات في إعلان حرصه ودفاعه عن وحدة الدولة التركية في مواجهة المؤامرات الخارجية؟ نعم
هل أقسم أوجلان على الدفاع عن وحدة تركيا في وجه( المكائد الصهيونية- الإمبريالية) واعتبر كل دعوة قومية - كردية لتقرير المصير هدفاً رجعياً مضاداً للتاريخ( جودنرات Judenrat) - بدلالة صهيونية جديدة- بحسب تعبيره، ونتاج مؤامرة شيطانية للرأسمالية العالمي بحق الأخوة التركية- الكردية؟ نعم
هل دعا الكرد جميعاً للقبول بالعيش المشترك في ظلّ رضى وسيادة الأخ الكبير التركي، واعتبار الهوية التركية هي السائدة؟ نعم
ألم يطالب بالاندماج مع الترك والإذعان للدولة التركية وسيادتها دون أيّ خصوصية قومية للكرد ودون أي اعتراف سياسي بحقوقهم؟ نعم
هل اعتبر الولاء لشخصه والاخلاص لفكره شرط لوطنية ومبدئية أي شخص آخر؟ نعم
أليست خطابات وحوارات ونداءات أوجلان الأخيرة معنية كلها بالمصالح القومية للدولة التركية الموحدة وتنتمي لخطابها الوطني أكثر من انتمائها لمطالب الخطاب القومي الكردي؟ نعم
ألا يعتقد أوجلان بعمق بأن جميع دروب القضية الكردية ينبغي أن تمضي إلى( إيمرالي) كما كان يعتقد البابا، رأس الكنيسة في القروب الوسطى، بأن جميع دروب الخلاص ينبغي أن تمضي إلى( روما) بوابة السماء؟ نعم
ألم يشتم بأقذع البذاءات القادة القوميين والمناضلين الكرد الذين خالفوه أو عارضوا نهجه؟ نعم
ألم يعتبر القادة والمناضلين الكرد المعاصرين مجرد عملاء قبليين وأدوات بيد أمريكا وإسرائيل؟ نعم
ألم يهدف أوجلان إلى الترويج لعقيدة أيديولوجية ( أوجلانيزم) كي تكون بديلة عن وعي الانتماء القومي، ويكون الإخلاص للهوية الأوجلانية أولى من الإخلاص للانتماء القومي؟ نعم
ألا يعدّ الانتماء القومي والانحياز للقضايا القومية تخلّفاً،من وجهة نظر أوجلان، وعلى النقيض من الانتماء الإنساني الذي يدعو إليه؟ نعم
أليست الأولوية لدى أوجلان هي وحدة تركيا، ووحدة تركيا هي، بنظره، سابقة ومقدمة على الاستقلال القومي للكرد؟ نعم
ألم يتخل أوجلان عن جميع شعاراته القومية الاستقلالية وينقلب عليها، بعد عقود من إدعاء الوصاية على الحراك القومي في جميع أجزاء كردستان، واتهام خصومه ومنافسيه القوميين بالعملاء والإصلاحيين والقوميين البدائيين؟ نعم
ألا يعتبر أوجلان في هذا الوقت كل دعوة قومية لتقرير المصير الكردي هدفاً وسعياً مضاداً للتاريخ ونتاج مؤامرة شيطانية للرأسمالية العالمية بحق التآخي الكردي- التركي؟ نعم
ألا يعدّ الاكتفاء بأن تكون مجرد مواطن تركي مساوي لأي تركي آخر، دون الاعتراف بهويتك القومية ككردي وحقك في تقرير المصير، كما قبل أوجلان في مفاوضاته الأخيرة تحت عنوان( الاندماج الديمقراطي). مجرد استسلام وشكل جديد من أشكال العبودية الجماعية القومية؟ نعم
هل وصف القومية الكردية بأنها قومية بدائية ونقيضة للحداثة ومشروع الحداثة الديمقراطية؟ نعم
ألم يعترف قائلاً: بأننا دافعنا لأجل انخراط الكرد في التنظيمات الوطنية والثورية التركية مثل جمعية الدفاع عن الحقوق إلى جانب الترك، بدلاً من انضمامهم إلى المنظمات الانفصالية المدعومة من الغرب،من نوع جمعية تعالي كردستان؟ نعم
ألم يقل أوجلان بأنه يجب النظر بإيجابية إلى توجه إيران نحو معادة الإمبريالية عبر استخدام الإسلام؟ نعم
في نهاية الأمر،تلك هي بانوراما قناعات القائد الأممي-أو الزعيم القومي آبو، بحسب وصف أتباعه،وهي جزء من مواقفه وآرائه، تعكس حقيقة اللوحة الشاملة لهويته السياسية. فما هي المبادئ والقيم السياسية، التي لم يتنازل أو يتخلّى عنها، أو ينقلب عليه، بعد كل ما سبق؟ وهل يمكن عدّه مناضلاً أو زعيماً قومياً جديراً بالإقتداء والسير خلفه، بعد كل تلك التنازلات والمساومات الجوهرية؟ كيف نصفه وننصفه الآن إذا كانت تلك هي حقيقة أفكاره ومواقف؟ ماذا لو فعلها أي قائد سياسي أو زعيم كردي آخر مقارنة به؟ أية صفة كان سيستحقها في هذه الحالة؟ وهل لا يزال البعض يعتبره قائداً فذاً واستثنائياً مالم يمعنوا في خداع أنفسهم ويصرّوا على البقاء مغفلين؟ كنّا نتمنى أن تكون الإجابة الوحيدة على جميع الأسئلة السابقة هي النفي، حتى يبقى أوجلان في نظر أبناء قومه قائداً تاريخياً، شجاعاً وفذّاً على شاكلة نيلسون مانديلاً، لا أن يكون دمية في يد الدولة العميقة في تركيا والمنظمات الخفية المعادية للوجود الكردي، كما بدا واضحاً وشائعاً عنه في الآونة الأخيرة، وكما كان منذ البداية الأولى لانطلاق مشروعه المريب ونهجه، الذي أفسد بمقدار كبير مسار تطور الحركة القومية التحررية الكردية ومسار حركة اليسار في الشرق الأوسط.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟