أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أسعد قلي طرطشلي - صدمة الوعي في حلب: ماجدة منصور ومشرط القراءة في -سوريا الجديدة-














المزيد.....

صدمة الوعي في حلب: ماجدة منصور ومشرط القراءة في -سوريا الجديدة-


أسعد قلي طرطشلي

الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 20:58
المحور: قضايا ثقافية
    


تُمثل العودة من الاغتراب بعد عقود طويلة فصلاً شائكاً في حياة أي كاتب؛ فبين صورة "الوطن الحلم" المطبوعة في الذاكرة و"الوطن الواقع" تكمن فجوة عميقة لا يردمها إلا الصدق.
هذا تماماً ما اختبرته الكاتبة الروائية ماجدة منصور عقب عودتها الأخيرة إلى مدينتها حلب (تموز 2026)؛ حيث اختارت ألا تقف موقف المتفرج، بل شرّعت قلمها كـ"مشرط جراح" يلامس بجرأة عصب الواقع السوري المعاصر، لينتقل سريعاً من نبرة "سكرة الحنين" والمثالية العاطفية التي وسمت كتاباتها القديمة، إلى زمن "فكرة الوعي" الصادمة والمباشرة.
لتفكيك هذه التجربة الفكرية الغنية، يمكننا قراءة المشهد السوري المعاصر عبر قلم ماجدة منصور من خلال أربعة محاور محددة:
المحور الأول: تفكيك الجذور التاريخية للتطرف والإقصاء
لم تتوقف منصور عند رصد المظاهر السطحية للتشدد، بل غاصت عميقاً في جذوره السياسية والتاريخية. في مقالها الجريء عن الخطاب الديني المعاصر، واجهت صدمتها من الأصوات الإقصائية التي تعتلي المنابر بوعي تاريخي حاد؛ حيث أكدت أن بذور هذا الفكر المتشدد ("الدواعش الأصليون" حسب تعبيرها) لم تنبت فجأة، بل جرى زرعها، ورعايتها، وتوريثها عبر عقود طويلة تحت مظلة الاستبداد وتحديداً منذ عهد حافظ الأسد. هذا المحور يوضح أن المنظومة الفكرية الحالية هي نتاج تجريف ممنهج للعقل السوري طوال عقود.
المحور الثاني: الانتقال من الاستلاب العاطفي إلى الشفاء بالكتابة
يُشكل هذا المحور نقطة التحول النفسي والفلسفي في مسيرة الكاتبة بعد العودة. ففي مقالها "طارت السكرة واجت الفكرة"، تعترف منصور صراحة بالصدمة التي تلت غياباً دام 35 عاماً في المغترب. لكنها بدلاً من الاستسلام لمرارة الخيبة أو الانعزال، تحوّل الكتابة إلى فعل "تطهير وشفاء نفسي". إنها تستخدم قلمها كأداة للمصالحة مع الواقع، معتبرة أن الجرأة في الطرح والجهر بالحقيقة هما الخطوة الأولى للتعافي الفردي والجمعي من آثار الحرمان الطويل من حرية التعبير.
المحور الثالث: سوسيولوجيا التناقض وانفصام الشارع الحلبي
بروح علم الاجتماع النقدي، ترصد منصور في مقالها "التزم الأدب.. أنت في حلب" المفارقات السلوكية والاجتماعية الحادة التي يعيشها الشارع السوري اليوم. وتسلط الضوء على "الانفصام الشارعي" المتمثل في التناقض البنيوي بين مظاهر التدين الشكلي المفرط والقيود الاجتماعية المتزمتة، وبين السلوكيات والممارسات الحياتية اليومية الصاخبة والمتحررة من تلك القيود في آن واحد. وترى منصور أن هذا التخبط السلوكي هو النتيجة الطبيعية لمجتمع عوقب بالاستبداد طويلاً، وحُرم من المواطنة الحقيقية، فبات يبحث عن هويته الضائعة في طقوس هشة ومتضاربة.
المحور الرابع: حتمية المواجهة المدنية كسبيل للبناء
تخلص مقالات منصور الأخيرة إلى خلاصة فكرية حاسمة: إن سوريا الجديدة التي حلم بها المغتربون لا يمكن أن تُبنى بالشعارات الفضفاضة أو بالقفز فوق الجراح. السبيل الوحيد للبناء الحقيقي يمر عبر تأسيس فضاء مدني ديمقراطي يتسع لجميع السوريين بمختلف تياراتهم، وهو ما يتطلب أولاً الشجاعة لكسر أصنام الخوف، وتعرية الزيف الاجتماعي، ومواجهة الخطاب الطائفي والإقصائي دون مساحيق تجميل.
خاتمة:
إن كتابات ماجدة منصور اليوم تثبت أن الكاتب الحقيقي ليس من يبيع الوهم لشعب موجوع، بل من يمتلك الشجاعة للوقوف على أرض صلبة ورؤية المشهد على حقيقته. إن سوريا اليوم لا تحتاج إلى قصائد مديح تُخفي العيوب، بل تحتاج إلى أقلام حرة وعقول نقدية كقلم منصور، تمتلك الجرأة لتقول للمخطئ أخطأت، وللمجتمع استيقظ، فالحرية والعدالة لا تُبنى إلا بمواجهة الذات.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- مواجهة بين سياح في إندونيسيا تثير جدلا واسعًا بسبب القواعد ا ...
- غوتيريش يختتم زيارته إلى سوريا بكلمات مؤثرة.. ماذا قال؟
- موسكو: الغرب متواطئ في إرهاب كييف ونشر قوات أجنبية بأوكرانيا ...
- تغييرات واسعة في قيادات الأمن بمصر
- ما قصة المرض المعوي الذي حير السلطات الأمريكية؟
- بيرلو ينسحب من سباق تدريب منتخب إيطاليا بعد انتقادات بشأن صل ...
- احتجاجات في طرابلس بسبب انقطاع الكهرباء... والنقاش يمتد إلى ...
- كيف وصلت الحرب من غزة إلى إيران؟ تقرير أمريكي يكشف ما جرى خل ...
- وثائقي يكشف كواليس غراهام.. لماذا أراد إبعاد كوشنر وويتكوف ع ...
- نقرير يكشف مصالح مالية.. الاتفاق النووي مع السعودية قد يدرّ ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أسعد قلي طرطشلي - صدمة الوعي في حلب: ماجدة منصور ومشرط القراءة في -سوريا الجديدة-