أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حامد شاكر مشكور - دليل المستبد المعاصر: تكنولوجيا الحجب وصناعة -الرعايا المدجنين- في مسرح العبث العربي!














المزيد.....

دليل المستبد المعاصر: تكنولوجيا الحجب وصناعة -الرعايا المدجنين- في مسرح العبث العربي!


حامد شاكر مشكور

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 22:30
المحور: كتابات ساخرة
    


لطالما عجزت النظريات السياسية الغربية الكلاسيكية عن فهم سر الخلود الأبدي للأنظمة الديكتاتورية العربية؛ تلك الأنظمة التي اجترحت "معجزة" تاريخية غير مسبوقة: دمج البنية الأبوية للقرون الوسطى بخوارزميات الرقابة الرقمية للقرن الحادي والعشرين.
في هذا الفضاء السريالي، لم يعد الحاكم مجرد رئيس أو ملك، بل تحوّل إلى "مفهوم ميتافيزيقي" معصوم، يملك الهواء الذي يتنفسه العباد، ويدير بضغطة زر واحدة شبكات الإنترنت ومصائر العقول، شريطة أن يوقع المواطن على صك تنازله الطوعي عن كينونته ككائن ناطق ومفكر.
ولكي نسهل على الطغاة الجدد إدارة هذا "المعتقل العربي الكبير"، نقدم الكتالوج الفني المشحون بآليات الضبط الأمني والرقابي الأحدث:
أولاً: بورصة "المؤامرة الكونية" وصناعة الخوف المقنن
الديكتاتور العربي الناجح لا يبيع الإنجازات، بل يبيع "الذعر". يجب إقناع الجمهور المغلوب على أمره، عبر وسائل الإعلام الموجهة، بأن مجالس الاستخبارات العالمية لا تنام الليل وهي تحيك المؤامرات لسرقة رغيف الخبز الخاص بهم أو لتعكير صفو استقرارهم الوهمي. إذا غرقت الشوارع مع أول قطرة مطر، أو انقطعت الكهرباء، فتلك "أصابع خارجية خبيثة" تستهدف الإنجازات السيادية. الخوف هو الإسمنت المسلح الذي يحمي الكراسي، والمواطن المذعور لا يملك ترف المطالبة بالمواطنة الكاملة أو السيادة الفردية؛ إذ يصبح أقصى طموحه الوجودي هو مجرد البقاء حياً ليرى الصباح التالي.
ثانياً: فخ "التحديث التجميلي" والتمكين العاري
لكي تنال الديكتاتورية صك الغفران من المنظمات الدولية وتتصدّر مانشيتات التحديث البراقة، تبرز الحاجة لـ "الحداثة الصورية". تُفتح الأسواق، وتُضخم أرقام الاستهلاك الرأسمالي، ويُحتفى بتعيين النساء في المجالس الاستشارية والكوتا الشكليّة العاجزة، لتبدو الدولة كواحة تقدمية في التقارير الدولية. لكن، إياك أن تلمس بنية الحقوق الأساسية! دع المرأة تخرج لسوق العمل، ولكن اتركها في الظل تحت مقصلة "الولاية المادية المبطنة" وسلاطين العُرف الاجتماعي والابتزاز القضائي بالحضانة والتعويض. التحديث الحقيقي مرعب لأنه يحرر العقول، أما التحديث الشكلي فهو مادة دعائية دسمة لتسويق النظم القمعية.
ثالثاً: مقصلة الحجب الرقمي وهستيريا الفكرة الحرة
هنا يكمن لب المعركة وعصب الأجهزة الرقابية المعاصرة؛ فالرقيب الأمني الذي كان قديماً يحمل مقصاً يدوياً لقص صفحات الصحف، بات اليوم مهندساً في غرف معتمة، يعاني من "هستيريا تكنولوجية" من أي كلمة حرة ونقد سوسيولوجي أو لاهوتي صارم. بمجرد أن تتجرأ منصة فكرية تنويرية عريقة مثل "الحوار المتمدن" على تعرية هذا العبث ومحاكمة جدران الوصاية العرفية، يُصاب الرقيب بالذعر ويُشهر سلاح "الحجب التكنولوجي". يعتقد هذا الكائن الرقابي المرعوب أن حظر النطاقات الإلكترونية وإغلاق المواقع قادر على هندسة الوعي الجمعي وإبقاء الشعوب داخل حظيرة التدجين، متناسياً أن الفكرة الحرة تشبه الماء، تجد دائماً ثقوبها لتتدفق وتجرف عروش الأوهام.
رابعاً: عبادة الفرد واستنساخ "الزعيم الضرورة"
من أساسيات الحكم المستدام تحويل الحاكم من موظف عام يدير شؤون الدولة، إلى "إله سياسي" منزه عن الخطأ. صوره يجب أن تكون أضخم من ناطحات السحاب، تبتسم للمارة القابعين في طوابير الغلاء والأزمات المفتعلة. انتقاد لوحة جدارية للزعيم يُصنف فوراً كـ "خيانة عظمى" وهدم للسلم المجتمعي، وغيابه يعني الفوضى والخراب الحتمي. يُختزل الوطن بأكمله في جسد رجل واحد، وتتحول الدولة إلى ملكية خاصة تُورث بالجينات أو بالدبابات.
خامساً: تزييف الديمقراطية بنكهة "البيعة الشمولية"
في كتالوج المستبد العربي، الانتخابات ليست آلية للتداول السلمي على السلطة، بل هي مسرحية هزلية معادة الإخراج، تُنتزع فيها نسب فلكية تقترب من (99.99%). لا مكان للمنافسة الحقيقية؛ فالمرشحون الفعليون هم صدى لصوت الحاكم، أما المعارضون الحقيقيون الذين يملكون شجاعة الكلمة والنقد البنيوي، فمكانهم الطبيعي هو زنازين التوقيف بتهمة "إضعاف الشعور القومي" أو "تعكير المزاج العام للذات السيادية".
إن الكوميديا السوداء التي تعيشها الأنظمة الديكتاتورية العربية اليوم تكشف أن جدران الرقابة والحظر التكنولوجي ليست دليلاً على القوة، بل هي الاعتراف الأوضح بالهزيمة الأخلاقية والفكرية أمام وهج الكلمة الحرة. إن قطار التنوير وتفكيك الموروث الذي يقوده المفكرون والأقلام الحرة سيهدم في النهاية كل هذه المسارح العبثية، لتسترد الشعوب سيادتها ومواطنتها الكاملة، رغماً عن مقاصل الحجب وعصا الجلاد.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحصار الرقمي والحوار المتمدن: نحو استراتيجية تكنولوجية لكسر ...


المزيد.....




- مثقفون بلا حدود ..خريطة جديدة بالإذاعة الثقافية المصرية  
- من اصدارات المدى: هل الترجمة خيانة حقاً؟
- فندق «أم كلثوم» في بغداد إلى الإزالة.. وتعهد بإعادة بنائه به ...
- اليونيسكو تدرج شواطئ نورماندي وعدة مواقع أخرى أحدها في بلد ع ...
- -حارس التراث الشركسي- يحول منزله إلى ذاكرة شعب في الأردن
- حب وصداقة وشغف بالثقافة .. لماذا يتعلّم الألمان اللغة الكردي ...
- لماذا توارت السينما الإيرانية وراء عيون الأطفال؟
- فيلم يحكي عن عائلة ثرية ومهووسة بالموضة.. كيف تحولت أزياؤها ...
- سوريا تودّع الأديب مازن المبارك.. 7 عقود في خدمة اللغة العرب ...
- متحف رويريخ في موسكو يفتتح معرضا جديدا يضم 250 قطعة فنية


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حامد شاكر مشكور - دليل المستبد المعاصر: تكنولوجيا الحجب وصناعة -الرعايا المدجنين- في مسرح العبث العربي!