أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر صبري كتمتو - الواقعية الموجعة لدى الاديب الروائي جميل السلحوت














المزيد.....

الواقعية الموجعة لدى الاديب الروائي جميل السلحوت


عمر صبري كتمتو

الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 18:22
المحور: الادب والفن
    


بعد قراءتي لأربعة أعمال أدبية للروائي الفلسطيني القدير الأستاذ والمصلح الإجتماعي الشيخ جميل السلحوت، أدركت أنني أمام قامة أدبية كبيرة وإنسان إصلاحي يحظى بثقة المجتمع والبيئة التي نشأ فيها، وثقة الكتاب والأدباء الفلسطينيين والعرب أمثال الأديب القدير والمخضرم محمود شقير وآخرين منهم على سبيل المثال لا الحصر: الروائي حسن حميد، والاستاذة ديمة جمعة السمان، والمبدع ابراهيم نصر الله وربعي المدهون، والدكتور محمد كريّم من رواد ندوة اليوم السابع الادبية المقدسية، والروائيتين صباح بشير وهناء عبيد، والأسماء كثيرة كما ذكرت سابقا، فكل هذه الأسماء هي على سبيل المثال لا الحصر، مع احترامي لجميع الروائيين والأدباء الفلسطينيين الذين لم أذكرهم.
أعود الى أعمالٍ أربعة قرأتها لأديبنا الشيخ جميل السلحوت، وهي: العسف، وعذارى في وجه العاصفة (روايتان)، الى جانب كتابين، لم يُطلق عليهما اسم رواية، وإنما عنوانين فقط لا غير، الأول" أشواك البراري" وهو عن سيرته في مرحلة الطفولة، والثاني" من بين الصخور" وهو من مراحل عاشها في حياته، لكني أعتبرهما روايتين بكل معنى الكلمة.
في تلك الكتب الأربعة، أخذني الشيخ جميل الى سجون وطني المحتل، وعرّفني على معاناة أسرانا، وعلى القهر وأساليب التعذيب الذي عاناه ويعاني منه أسرانا رجالا، ونساء، وأطفالا.
استطاع الكاتب الذي عاش تجربة الأسر أن ينقل لنا الصورة اللاإنسانية الفاضحة التي يمتاز بها المحتلون، ولدقة وصفه للأسلوب اللاإنساني تذكرت أمرين مهمين، وهما استذكاري لقصيدة من عيون الشعر العربي سمعتها في أمسية شعرية بدمشق لشاعر العرب ومتنبي العصر الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري، وكان متحسرا ومتألما على اغتصاب فلسطين ووعد بلفور،
والدمعة تحرجهُ مترقرقةً في رموش العين وهو يبتدئ القصيدة من شدة الألم منشدا:
لم يبقَ عنديَ ما يبتزُّه الألم
حسبي من الموحشاتِ الهمُّ والهَرَمَُ
لم يبق عندي كَفاءَ الحادثاتِ أسىً
ولا كفاء جراحات تضجُّ دَمُ
وحين تطغى على الحرّان جمرتُهُ
فالصمتُ أفضَلُ ما يُطوى عليه فمُ
أمّا الأمر الثاني فهو الادب الروسي الذي ــ وباعتقادي ـ تأثر الكاتب به. ذاك الأدب العظيم الذي اطلعتُ أنا عليه ايضا خلال دراستي لمدة ثمانية أعوام في بلغاريا بالمعهد العالي لللفنون المسرحية.
أمّا الآن وأنا أقيِّمُ هذا البعض القليل ممّا كتبه اديبنا القدير الشيخ جميل أجدُ نفسي قادرا على شرح أحاسيسي بسبب الآلام، التي أوجعتني، أنا أقرأ تلك الأعمال الأربعة التي راجعتها، وآلمتني، والتي تمكّن الروائي القدير من إيصالها بأمانة للقارئ وكأن القارئ ذاته يعيشها.
كانت اللغة والصور التي رسمها وأعدّها الشيخ جميل بدقة وإيغالِهِ في منحنا القوة في التعايش مع أعماله، وتمكنه من إيصال ما عاشه إلينا بدقة تؤكد على قدراته وموهبته الأدبية، فادركتُ أنه يملك أسلوبا واقعيا نقلني فجأة الى الأدب الروسي الواقعي قبل الثورة البلشفية في عصر القيصرية. فإذا عدنا للكتّاب امثال تشيخوف وغوغول وديستوفسكي وتولستوي وآخرين، سنجد الألم والحزن والقهر الذي عبّر عنه هؤلاء الكتاب العظام، فحين تقرأ أيّا من أعمالهم، عليك ان تهيئ نفسك لتحمّل الألم والفقر والقهر والواقعية التي شكلت الصفات العامة للأدب الروسي الجميل والموجع في آن. وهنا لابد لي من التنويه الى ظاهرة لمستها في أدب الأديب السلحوت وهي أن أبطال أعماله لا يتميّزون عن شخصيات الرواية، وكأنه يحرص على البطولة الجمعية لكل اسمٍ في الرواية. لقد أضاء لي التعرٌُف على تكوين شخصيته، بوضوح في كتاب سيرته الذاتي، وفي حديثه عن السبب في فقدان عينه، ذلك الحادث المؤلم الذي لا يُنسى، فأدركت الأسباب المنطقية التي كوّنت شخصيته الإصلاحية، ودفاعه عن المرأة وانفتاحه على الأفكار والايديولوجيات المختلفة بما فيها النظريات العلمانية نظرا لسعة ثقافته، التي تُدلُّ على براغماتيةٍ نجدها في أعماله الأدبية المتحررة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في رواية جميل السلحوت-جبينه والشاطر حسن-


المزيد.....




- متحف-محمية بيترغوف يطلق عرضا صوتيا يروي تاريخ حديقة ألكسندري ...
- فندق -أم كلثوم- في -بغداد- إلى الإزالة وتعهد بالحفاظ على هوي ...
- الرواية... السلاح الآخر للاستعمار
- نقابة الفنانين في لبنان تدين إلغاء حفل محمد إسكندر بسوريا: ن ...
- -لمواجهة التدمير الإسرائيلي-.. اليونسكو تدرج آثار صور وجبل ع ...
- -تسليطٌ للضوء على المخيمات الفلسطينية-.. انطلاق مهرجان جرش ف ...
- رحيل -موثق الهوية الجزائرية- المخرج السينمائي محمد الأمين مر ...
- مهرجان فينيسيا السينمائي الـ83: حضور فلسطيني وعربي لافت وتكر ...
- مترجم إيطالي: اللغة العربية تُعلّم التواضع والمثابرة
- أبرز أفلام الخيال العلمي في 2026.. لماذا عاد المستقبل لقيادة ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر صبري كتمتو - الواقعية الموجعة لدى الاديب الروائي جميل السلحوت