أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبدالله السعودي - صومعة المَجَاز ووحشة الأرصفة: أين ينام المثقف العربي اليوم؟














المزيد.....

صومعة المَجَاز ووحشة الأرصفة: أين ينام المثقف العربي اليوم؟


عبدالله السعودي

الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 15:14
المحور: قضايا ثقافية
    


يجلس خلف شاشته الباردة، يمتطي صهوة الكلمات، ويطلق فيالق من التنظير والشعارات.
تحصد تدوينته آلاف "الإعجابات"، وتنهال عليها التعليقات مصفقةً لعمق الطرح وثورية الفكرة.
يسند ظهره بنشوة النصر الزائف، طافياً فوق سحابة إلكترونية زرقاء... لكنه، حين يغلق شاشته ويلتفت إلى نافذته المطلة على الشارع، يجد رصيف الواقع مهجوراً من صوته، ويجد الإنسان الحقيقي -الذي يكتب لأجله- يواجه معاركه المعيشية والوجودية وحيداً دون سند معرفي.
هنا يولد الاغتراب في أبشع صوره؛ حين تتحول الثقافة من فعل تغيير واشتباك في الطين والتراب، إلى مجرد استعراض لغوي معزول في فضاء "المجاز" الافتراضي.
قديماً، كان يُتّهم المثقف بالعيش في "برج عاجي" ينظر منه إلى العامة بشيء من التعالي والترفع.
أما اليوم، في عصر السيولة الرقمية، فقد هدم المثقف برجه القديم، ليتخندق داخل "صومعة رقمية" أكثر عزلة خطورتها أنها تمنحه وهماً زائفاً بالحضور.
لقد استبدل مواجهة الجماهير الحية بالاختباء خلف الخوارزميات، وصار يقيس تأثيره الفكري بمدى انتشار "الوسم" (Hashtag) أو عدد المتابعين، وليس بحجم التغيير الحقيقي الذي يحدثه في وعي الإنسان البسيط على قارعة الطريق.
إن المعضلة الكبرى التي يواجهها مثقف اليوم هي سقوطه في فخ "ثقافة الإعجاب" وسعار "التريند".
لقد تحول المفكر والمصلح -في كثير من الأحيان- من قائد للوعي ومصحح للمسار، إلى "صانع محتوى" يلهث خلف الإشادة السريعة والتفاعل اللحظي.
أصبح يكتب ما يطلبه المتابعون لنيل "إعادة التدوير" و"المشاركة"، بدلاً من كتابة الحقائق الصادمة والتشريح الجاد والمؤلم للأزمات الثقافية والاجتماعية.
لقد تآكل الصبر القرائي، وتحولت الكتابة من طقس تأملي طويل يبني الوعي التراكمي، إلى وجبة سريعة تموت بمجرد ظهور تريند جديد يبتلع ما قبله.
أين ذهب "المثقف العضوي" الذي تحدث عنه غرامشي؟
ذلك المثقف الذي ينخرط في قضايا مجتمعه ويسير على أرصفته الحارة؟
أين مقاهي المثقفين العريقة في مدننا العربية، التي كانت تولد فيها الأفكار والمشاريع التنويرية الكبرى من رحم دخان السجائر، وصخب الباعة، وأنين المقهورين؟
لقد استبدلناها بمقاهٍ افتراضية باردة، تلتقي فيها النخب لتمارس ترف الفكر وتبادل المديح المتبادل، بينما الشارع في وادٍ آخر، يغرق في أميته الثقافية، ويقع فريسة للخطابات السطحية والمضللة.
إن الثقافة التي لا تتسخ أقدامها بطين الشوارع، ولا تسمع نبض الغالبية الصامتة على أرصفة الحياة، هي ثقافة ميتة وإن حصدت ملايين المشاهدات.
على الكاتب والمثقف العربي اليوم أن يملك الشجاعة ليحطم جدار صومعته الافتراضية، أن يتخلى قليلاً عن بريق الشاشات ومصيدة "اللايك"، ويعود إلى دوره التاريخي والوجودي: حارساً للوعي، وصوتاً لمن لا صوت لهم في عمق الواقع الحقيقي.
فالكلمة لم تخلق لتباع وتُشترى في بورصة الإعجابات، بل خُلقت لتضيء عتمة الممرات المنسية وتصنع التغيير في الأرض لا في الفضاء.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بورصة المعنى: حين تحوّلت الكلمة إلى سلعة سريعة الاستهلاك


المزيد.....




- بعد أكثر من ألف عام على دمارها.. علماء آثار يرممون سقف قاعة ...
- صواريخ -بانتسير-أس- تحمي أجواء منطقة العملية العسكرية الروسي ...
- الضفة الغربية.. القوات الإسرائيلية تشن عملية عسكرية في بلدة ...
- البحر الأسود.. الطائرات المسيرة الروسية تستهدف ناقلة للشحنات ...
- مقتل 35 شخصاً وإصابة 30 في حادث سير على طريق دمشق–دير الزور ...
- سوريا.. وفاة 35 شخصا وإصابة 30 آخرين في تصادم باص ركاب وآخر ...
- الصيف يفاقم أزمة الكهرباء في ليبيا
- الحوثيون يعلنون تنفيذ عمليتين نوعيتين استهدفتا شركة -أرامكو- ...
- كوستاريكا: -إل ديابلو- أكبر تاجر مخدرات مطلوب بالبلاد في قبض ...
- الضفة الغربية بعد تل.. تصعيد إسرائيلي مفتوح على كافة الاحتما ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبدالله السعودي - صومعة المَجَاز ووحشة الأرصفة: أين ينام المثقف العربي اليوم؟