أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد طه مصطفى أحمد - مقابر البراءة: كيف شرعنت الحضارات القديمة وأد البنات؟














المزيد.....

مقابر البراءة: كيف شرعنت الحضارات القديمة وأد البنات؟


محمد طه مصطفى أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 20:54
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم تكن قسوة الـماضي مجرد حكايات تُروى في الأساطير، بل تجسدت في دماء ملايين الأطفال الرضع الذين حُرموا من حق الـحياة لمجرد أنهم وُلدوا "إناثاً". ظاهرة وأد البنات لم تكن شذوذاً فكرياً لـقبيلة بعينها أو حكراً على بيئة صحراوية، بل كانت سلوكاً مؤسسياً، وممارسة مجتمعية، وفي كثير من الأحيان خياراً قانونياً وفلسفياً تبنته أعتى حضارات الـعالم القديم من الشرق إلى الغرب.
اليونان والرومان: النبذ الـمشرعن والعبء الاقتصادي
في مهد الديمقراطية والفلسفة، "أثينا"، وفي الـمعسكر العسكري الصارم "إسبرطة"، لم تكن للطفلة الأنثى قيمة ذاتية.
حسابات الـمهر والـمال: في أثينا، كان إنجاب فتاة يعني التزاماً مالياً مستقبلياً ضخماً لتجهيز "مهرها" عند الزواج. لذا، كان رب الأسرة يتخلص من المولودة بوضعها في وعاء فخاري وتركها في العراء لتواجه الـموت برداً أو جوعاً.
نقاء السلالة الإسبرطية: أما في إسبرطة، فكانت الدولة هي الـمتحكم؛ حيث يُلقى بالأطفال الضعفاء أو الإناث غير اللواتي لا يُرجى منهن بناء جسدي قوي من فوق قمة جبل "تايجتوس".
التشريع الروماني: ولم تكن روما أفضل حالاً، فقد أعطى القانون الروماني للأب (Patria Potestas) الحق الـمطلق في قبول الـمولود أو قتله، فكانت الإناث يُتركن في الأسواق الـمهجورة ليمتن أو ليلتقطهن تجار العبيد.
شبه الـجزيرة العربية: بين خشية الفقر والـخوف من السبي
في بيئة شحيحة الـموارد ومبنية على الغزوات الـمستمرة، ارتبط وأد البنات عند بعض القبائل العربية في الجاهلية بـعاملين رئيسيين:
الـخوف الاقتصادي: خشية الإملاق والفقر في صحراء قاحلة لا ترحم.
الـعامل النفسي والاجتماعي: الـخوف من "العار" إذا ما وقعت الفتيات أسيرات في أيدي القبائل الـمعادية خلال الحروب. وكان الوأد يتم بشكل مباشر وصادم عبر دفن الطفلة حية في التراب، وهي الممارسة التي نسفها الإسلام تماماً وجرمها بقوة عند ظهوره.
حضارات الشرق الأقصى: الهند والصين
تمتد الـمأساة إلى الـشرق الأقصى، حيث عانت الإناث من تهميش مضاعف:
في الصين القديمة: وتحت تأثير بعض الـمفاهيم التي تُعلي من شأن الذكر لامتداد اسم العائلة والقيام بالطقوس الجنائزية، كان وأد البنات ممارسة شائعة للتخلص من الأفواه الزائدة عن الحاجة في أوقات الـمجاعات.
في الهند القديمة: تسببت التقاليد الطبقية الصارمة ونظام "الداوري" (الـمهر الـمفرط الذي تدفعه عائلة العروس) في جعل ولادة البنت مصيبة اقتصادية، مما دفع ببعض القبائل إلى التخلص من الـمولودات فور وضعهن.
الـخلاصة
تكشف قراءة تاريخ وأد البنات في الـحضارات القديمة عن حقيقة مريرة: الـتقدم الفلسفي أو الـمعماري لـحضارة ما لا يعني بالضرورة سموها الأخلاقي. لقد تطلب الأمر قروناً طويلة من التطور الديني، والقانوني، والإنساني لتنتقل البشرية من مرحلة الـتخلص من الأنثى كـعبء مالي أو عار اجتماعي، إلى مرحلة الاعتراف بها كإنسان كامل الحقوق، وهو ما يذكرنا دائماً بأن حقوق الإنسان كانت، ولا تزال، معركة فكرية طويلة ضد الجهل والقسوة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -اعتداء كل 5 أيام-.. -الغارديان- ترصد الهجمات ضد المساجد وال ...
- قاضي قضاة فلسطين لـ الشروق: إسرائيل تنفخ في نار الحرب الديني ...
- رئيس الوزراء العراقي: زيارتنا الى الجمهورية الإسلامية تعبر ع ...
- إقامة مراسم توقيع مذكرات التفاهم المشتركة بين كبار مسؤولي ال ...
- توقيع 4 مذكرات تفاهم مشتركة بين الجمهورية الإسلامية الإيراني ...
- حرس الثورة الإسلامية: في الموجة الـ26 من عملية «نصر 2» دمّرن ...
- حرس الثورة الإسلامية: أُصيبت برج المراقبة الجوية في القاعدة ...
- حرس الثورة الإسلامية: الولايات المتحدة التي مُنيت بالفشل في ...
- حرس الثورة الإسلامية: على العدو أن يدفع ثمن نكثه بالعهود ول ...
- حرس الثورة الإسلامية: كان الجيش الأمريكي المعتدي يعتمد بعد ا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد طه مصطفى أحمد - مقابر البراءة: كيف شرعنت الحضارات القديمة وأد البنات؟