أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - آدم قلايدوس - النهج التكتيكي ونقد الدوغمائية: قراءة مقارنة في البنية المنهجية من لينين إلى سمير أمين (التجربة الفيتنامية نموذجاً)















المزيد.....

النهج التكتيكي ونقد الدوغمائية: قراءة مقارنة في البنية المنهجية من لينين إلى سمير أمين (التجربة الفيتنامية نموذجاً)


آدم قلايدوس

الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 13:55
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


تظل المساهمة النظرية للينين في كراسه السجالي «ضد الجمود العقائدي والانعزالية في الحركة العمالية» تمثيلاً ابستمولوجياً لفك الارتباط بين المنهج الجدلي الحركي وبين الأرثوذكسية النصية الجافة. لقد واجه لينين في مرحلة ما قبل وبعد ثورة 1917 معضلة تحويل الماركسية من مرشد حيوي للممارسة السياسية (Praxis) إلى قالب ميت صاغته أدبيات الأممية الثانية ومناشفة روسيا.
ينطلق لينين من أطروحة جوهرية مفادها أن «التحليل الملموس للواقع الملموس» هو النواة الصلبة للمادية التاريخية. وفي هذا السياق، شكّل نقده لما أسمه بـ «المرض الطفلي لليسارية» إدانة بنيوية للنزعة الانعزالية التي تحتمي بنقاء العقيدة للهروب من استحقاقات الواقع السياسي المعقد. بالنسبة للينين، فإن الامتناع عن الانخراط في المؤسسات البرجوازية القائمة كـالبرلمانات والنقابات الإصلاحية لا يمثل راديكالية ثورية، بل يعبر عن عجز تكتيكي يقود حتماً إلى عزلة الحلقات السياسية الضيقة وصالوناتها الفكرية. إن المرونة التكتيكية عند لينين – بما في ذلك إمكانية عقد المساومات المرحلية المبررة تاريخياً – لا تعني تمييع الهوية الإستراتيجية، بل هي شرط موضوعي لولوج الفضاء الجماهيري وتثبيت التناقضات الأساسية للنظام الرأسمالي.
عند الانتقال بالتحليل إلى فضاء الاقتصاد السياسي العالمي المعاصر، يبرز مشروع المفكر الماركسي العربي سمير أمين كأحد أعمق التطورات البنيوية للمنهج اللينيني المناهض للجمود العقائدي. أدرك أمين أن القراءة الأرثوذكسية الجامدة للماركسية، والتي اختزلت التطور التاريخي في نمط خطي تتابعي تم استنسلاخه من صيرورة التطور الأوروبي الغربي، تشكل عائقاً ابستمولوجياً أمام فهم تشكيلات العالم الثالث الاجتماعية والاقتصادية.
يتجلى ربط الأطروحة اللينينية بمشروع سمير أمين في محورين مفصليين:
استلهم أمين أطروحة لينين حول «الحلقة الأضعف» وتطور الإمبريالية، ليصوغ نظريته التأسيسية حول «التراكم على الصعيد العالمي». أوضح أمين أن الرأسمالية نظام قطبي بطبيعته البنيوية، حيث ينقسم بشكل دائم إلى مركز مهيمن وهامش مُستغَل. بناءً على هذا التحليل الملموس، أثبت أمين أن التناقض الرئيسي المحرك للتاريخ المعاصر قد زُحزح من الصراع الكلاسيكي المباشر داخل المراكز الصناعية الغربية، ليتمركز في مجتمعات التخوم (العالم الثالث) في مواجهة الاحتكارات الإمبريالية. هذا التفكيك المعرفي لـ «المركزية الأوروبية» أنقذ الماركسية من جمودها الغربي وأعاد إنتاجها كأداة تحررية تناسب المجتمعات الطرفية.
في محاربة الانعزالية اليسارية، رفض سمير أمين التقوقع داخل مقولات نقاء البروليتاريا الصافية في مجتمعات ريفية أو تفتتية بطبيعتها. ودعا إلى تأسيس «الكتلة التاريخية البديلة» التي تدمج قوى واسعة (الفلاحين، العمال، الكادحين، والمثقفين النقديين) ضمن حركات التحرر الوطني. ويتكامل هذا مع مفهومه الشهير لـ «فك الارتباط»، والذي لا يعني العزلة الاكتفائية عن العالم، بل إخضاع العلاقات الخارجية للدولة النامية لمتطلبات تطورها الداخلي الذاتي، وهو ما يلتقي مباشرة مع أطروحات لينين المرنة في معالجة إشكالية الانتقال الاقتصادي.
تمثل التجربة السياسية والاقتصادية الفيتنامية المختبر التطبيقي الأكثر نصاعة لـهذه التوليفة النظرية التي تجمع ديناميكية لينين التكتيكية بـإسقاطات سمير أمين حول الخصوصية البنيوية لمجتمعات الجنوب.
قاد الزعيم الفيتنامي هو شي منه باكورة الكفاح المناهض للدوغمائية عبر رفض التوجيهات الصارمة للأممية الشيوعية (الكومنتيرن) التي ركزت حصراً على العمل النقابي الحضري. ومن خلال إدراك الخصوصية الفلاحية الفيتنامية، صاغ الحزب الشيوعي الفيتنامي إستراتيجية قائمة على بناء جبهة وطنية عريضة (الفييت مينه)، مقدمةً التحرر الوطني كرافعة تاريخية للتحول الاجتماعي، وهو ما يعكس التماسك التكتيكي والابتعاد الكامل عن الانعزالية العقائدية.
عقب أزمة التخطيط المركزي الصارم، دشنت هانوي عام 1986 إصلاحات الـ «دوي موي» لبناء «اقتصاد السوق ذو التوجه الاشتراكي». يمثل هذا النموذج الاقتصادي المعاصر التطبيق التاريخي الأكثر محاكاة لـ «السياسة الاقتصادية الجديدة» (NEP) التي صاغها لينين عام 1921.
قامت فيتنام بدمج آليات السوق الحرة والرساميل الأجنبية ضمن البنية التحتية للاقتصاد الوطني، مع الحفاظ الصارم على قيادة الحزب الطليعي وإمساك الدولة بـ «المرتفعات القيادية» للاقتصاد والتخطيط الإستراتيجي. إن هذا التوظيف لآليات الرأسمالية العالمية بغية تطوير القوى المنتجة المحلية يمثل أرقى درجات المرونة اللينينية التي تحمي الهوية الكلية عبر تكتيكات متمحورة حول الذات، وفقاً لتنظيرات سمير أمين.
تنعكس مرونة المنهج اللينيني اليوم في محددات السياسة الخارجية الفيتنامية المتمثلة في «دبلوماسية الخيزران». تتميز هذه المقاربة الجيوسياسية بـصلابة الجذور المبدئية في حماية السيادة الوطنية، مع مرونة الأغصان التكتيكية في نسج شبكة من الشراكات الإستراتيجية المتوازنة والمزامنة مع أقطاب دولية متصارعة كـالولايات المتحدة الأمريكية، والصين، وروسيا، متجنبة بذلك فخاخ الانعزالية السياسية أو التبعية للمحاور الدولية.
تأسيساً على ما تقدم، يظهر التحليل الأكاديمي المقارن أن سمير أمين قد نجح بنيوياً ومعرفياً في بلورة وتطوير فكرة لينين الجوهرية المتمثلة في مكافحة الجمود العقائدي والانعزالية السياسية.
لم يكن أمين مجرد ناقل أو شارح للنصوص اللينينية، بل استوعب جوهرها المنهجي وحرره من إسقاطاته الجغرافية والتاريخية الضيقة، مقدماً قراءة ديناميكية للاقتصاد السياسي العالمي أعادت الاعتبار لدور شعوب الجنوب وحركاتها التحررية في تفكيك بنية الرأسمالية المعولمة.
إن هذا التناغم النظرى والعملي – الذي تجسد حياً في قدرة الحزب الشيوعي الفيتنامي على صياغة توازن مشدود بين انفتاح السوق التكتيكي وحفظ نقائه التنظيمي عبر أدوات الرقابة الصارمة (كحملة الفرن المشتعل لمكافحة الفساد) – يُثبت أن الإخلاص للماركسية اللينينية لا يكمن في تحنيط المقولات، بل في امتلاك الشجاعة المعرفية والسياسية لتفكيك الأصفاد الدوغمائية وتطويع شروط الواقع المعقد لإنجاز صيرورة التغيير التاريخي.



#آدم_قلايدوس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محطات هامة في فلسفة فيورباخ


المزيد.....




- رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين تتضامن مع الرفيق النصير وا ...
- مصر.. حبس متهم بسرقة سيارة -الرئيس عبد الناصر-
- The Odyssey and Western Sahara
- Weaponized Enforcement: Why America’s Forced Labor Tariffs R ...
- The Palestinian People Have the Right to Self-Determination ...
- ترامب يستأنف الحرب لقلب أوراق الفشل
- أفران الرأسمالية: عمال مصانع تونس يواجهون جحيم الصيف بصدور ع ...
- التقدم والاشتراكية يحذر من الاعتماد على النمو الظرفي لمواجهة ...
- -أيديكم ملطخة بالدماء-.. صرخات متظاهرين تقاطع حديث هيغسيث با ...
- بيان المكتب السياسي لحزب النهج الديمقراطي العمالي


المزيد.....

- عندما تصبح الكرة سلعة… ويغدو العالم ملعباً للرأسمال / المناضل-ة
- كراسات شيوعية: الجبهة الشعبية عام 1936 في فرنسا ( أزمة، انتف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية / رزكار عقراوي
- كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية / رزكار عقراوي
- مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ ... / كوران عبد الله
- أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي / ك كابس
- روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي ... / بول هوبترل
- بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة / كلاوديو كاتز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - آدم قلايدوس - النهج التكتيكي ونقد الدوغمائية: قراءة مقارنة في البنية المنهجية من لينين إلى سمير أمين (التجربة الفيتنامية نموذجاً)