أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نورا البدر - لصوص القوامة: العنف المالي والسطو المنظم على جيوب النساء














المزيد.....

لصوص القوامة: العنف المالي والسطو المنظم على جيوب النساء


نورا البدر

الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 22:05
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


تخوض المرأة المعاصرة معركة وهمية على جبهة "الاستقلال المالي"؛ فبينما تُشير الإحصاءات الرسمية والتشريعات الحديثة إلى قفزات هائلة في تمكين المرأة اقتصادياً ودخولها سوق العمل، يكشف الواقع المعاش عن جريمة صامتة ومزلزلة تُرتكب خلف الأبواب المغلقة: "العنف المالي المُمأسس". إن المنظومة الأبوية التي لطالما تغنت بوجوب نفقة الرجل على المرأة كشرط لقوامته، سقطت في أول اختبار مادي، وتحولت من دور "المنفق" إلى دور "المستثمر الانتهازي" الذي يرى في راتب ابنته أو زوجته، وفي إرثها الشرعي، غنيمة حرب يحق له وضع اليد عليها بقوة العرف والترهيب الاجتماعي.
عقود الإذعان: الوظيفة مقابل الجزية الأسرية
يتجلى السطو الذكوري في أبشع صوره عبر ما يمكن تسميته بـ "الجزية الأسرية". لم يعد خروج المرأة للعمل حقاً طبيعياً مرتبطاً بأهليتها المدنية، بل أصبح صفقة تجارية يحدد شروطها الولي (الأب أو الأخ أو الزوج). يُمارَس ضد المرأة ابتزاز علني؛ فإما أن تتنازل عن نسبة ضخمة من راتبها شهرياً لصالح الولي، أو تُحرم من العمل وتُحبس في المنزل. هنا تتحول الولاية الشرعية إلى "عقد إذعان" وممارسة لصوصية مرخصة اجتماعياً، حيث يتقاضى الرجل ثمن "سماحه" للمرأة بممارسة حقها الإنساني في الإنتاج، وكأن أجر تعبها وسهرها هو ملكية فكرية مسجلة باسم عائلتها.
في أروقة الواقع، نجد حالة "أمل" (31 عاماً، مهندسة)، التي يُجبرها والدها على تسليم بطاقتها المصرفية (الصراف الآلي) مع بداية كل شهر، ليمنحها "مصروفاً" ضئيلاً لا يكاد يكفي مواصلاتها، بينما يتصرف هو ببقية الراتب لبناء عقاراته الخاصة وتزويج إخوتها الذكور. وعندما حاولت أمل استعادة بطاقتها، جُردت من هاتفها، وحُبست في غرفتها، واتُهمت في شرفها ووفائها لأسرتها. هذا لادين ولا مروءة، بل هو استرقاق اقتصادي حديث يرتدي ثوب البر والطاعة.
إسقاط النفقة: القوامة الانتهازية والإنفاق المقلوب
المفارقة المقززة في المشهد الأبوي المعاصر هي مرونة مفهوم "القوامة" وتشكيله وفقاً لمصلحة الرجل المادية. عندما يتصل الأمر بالقرار والسيطرة وحظر السفر، يتمسك الرجل بالآيات والنصوص التي تمنحه حق القوامة والقيادة، لكن عندما يأتي وقت دفع الفواتير ونفقة المنزل والأطفال، تختفي القوامة فجأة، ويُمارس "الإنفاق المقلوب". تُجبر المرأة العاملة، تحت تهديد الطلاق أو الطرد، على تحمل كافة المصاريف المعيشية، بينما يحتفظ الرجل براتبه لملذاته الشخصية أو لتأمين مستقبله المنفصل.
هذا النفاق الاقتصادي يُنتج واقعاً مأساوياً تكون فيه المرأة هي "المنفق الحقيقي" على المنزل، بينما يظل الرجل هو "المالك الرمزي" للسلطة داخل هذا المنزل. إن إجبار المرأة على التخلي عن حقها في النفقة مقابل سلامتها من الأذى الأسري هو ابتزاز مادي صريح، يستغل حاجة المرأة الفطرية للأمان والاستقرار لامتصاص دمها واكتناز أموالها دون وجه حق.
الحجب والابتزاز: سرقة الميراث تحت تهديد الوصمة
لا يتوقف الجشع عند حدود الرواتب، بل يمتد لنهب الإرث الشرعي. تعاني آلاف النساء مما يُعرف بـ "الحجب العرفي للميراث"، حيث يُعتبر خروج أموال الآباء إلى عائلة زوج الابنة "خطيئة قبلية". تُجبر المرأة على التنازل عن نصيبها من الأراضي أو العقارات لإخوتها الذكور مقابل مبالغ زهيدة أو تحت ضغط التهديد بالقطيعة التامة. يُقال لها علناً: "الرجل يحمل اسم العائلة، أما أنتِ فمالكِ لزوجكِ". هذا السلوك ليس مجرد تعدٍ على حقوق المرأة، بل هو تعطيل صريح لحدود الله التي فُصلت في القرآن، واستبدال للأحكام الإلهية بأعراف الجاهلية الأولى.
شعار المقال وخاتمته:
إن قوامةً تسقط عند دفع الفواتير وتستيقظ عند نهب الرواتب هي قوامة لصوصية ساقطة شرعاً وعرفاً. كفّوا عن اقتيات عرق النساء وسرقة مصائرهن؛ فراتب المرأة وإرثها هما حصن أمانها المدني والوجودي، والاستمرار في تحويل النساء إلى آلات صرافة عائلية مع تجريدهن من قرار مالِهن هو دناءة أخلاقية وجريمة اقتصادية معلنة لن تحجبها عباءات البر الزائف.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- هل ترى بعض النساء ألواناً لا يراها الآخرون؟
- تقرير حقوقي: الاحتلال يرسخ التهجير القسري بمنع عودة النساء و ...
- مصرع طفلة وإصابة والدتها وشقيقتيها إثر حريق أشعله الأب في مص ...
- منتخب سيدات المغرب يحصد ذهبية كأس العالم في التايكواندو
- ناشطة ألمانية تكشف تعرضها للاغتصاب في سجون الاحتلال
- العفو الدولية: العاملات الفلبينيات يتعرضن للاستغلال الجنسي ف ...
- دليل أوروبي جديد لمواجهة التشييء في تصوير أجساد الرياضيات
- -أرادوا كسر إرادتنا-.. ناشطة ألمانية تتهم حارسات إسرائيليات ...
- مصر.. بلاغ للنائب العام يتهم الفنان محمد غنيم بـ-الإساءة للن ...
- مصريان وإيراني.. السجن لأكثر من 60 عاما لثلاثة من طالبي اللج ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نورا البدر - لصوص القوامة: العنف المالي والسطو المنظم على جيوب النساء