أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - إيمان القحطاني - مقاصل الأعراف: تشريح العضل واستعباد النساء باسم الشريعة














المزيد.....

مقاصل الأعراف: تشريح العضل واستعباد النساء باسم الشريعة


إيمان القحطاني

الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 14:24
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


تظل معضلة "العضل" واحدة من أبشع صور الاستبداد الاجتماعي التي تُمارَس ضد المرأة، حيث يُختطف الدين ليتحول من رسالة تحرير إنسانية إلى أداة لامتلاك الجسد وقمع الإرادة المستقلة. إن الشريعة الإسلامية عندما شرعت عقود النكاح، أسستها على ركيزة "التراضي والقبول الإنساني" كأصل تعبدي ومدني متبادل. ومع ذلك، نجحت الثقافة الأبوية في تحريف دور "الولي" من مسؤوليته الأصلية القائمة على "الحماية والتيسير" إلى سلطة مطلقة للاستعباد والحجر. إن العضل في حقيقته ليس مجرد تعنت أسري عابر أو سوء تفاهم عائلي، بل هو نسق ذكوري مُمأسس يستغل الثغرات التأويلية للفقه التقليدي لتجريد المرأة من أهليتها الإنسانية، وتحويل حقها الطبيعي في الاختيار المستقل إلى منحة يملك الرجل حجبها خلف قناع "الغيرة والشرع".
تجارة الأجساد: الكفاءة الطبقية كغطاء للعنصرية القبلية
يتجلى هذا الاستغلال بوضوح في تحريف أيديولوجيا "الكفاءة" وتحويلها من مقصد شرعي وُضع لحماية استقرار الأسرة والتوافق الفكري والانسجام، إلى مقصلة طبقية وعنصرية. لقد اختزل الفكر القبلي الأبوي الكفاءة في ميزان العرق والنسب والوجاهة الاجتماعية. ويُستغل هذا المفهوم المشوه لتبرير رفض الخاطب لمجرد أنه لا ينتمي إلى ذات القبيلة أو الطبقة، ثم يُعاد تصوير هذا التمييز العنصري داخل الأسرة على أنه صيانة لشرف العائلة ومصلحة الفتاة بالشرع. هنا تُخطف المرجعية الدينية بشكل فج لتبرير التميز الطبقي وضمان استمرار الهيمنة الأبوية على نساء العشيرة، وكأن المرأة مجرد وثيقة عقارية يتحدد سعرها ومصيرها وفقاً لحسابات الرجال.
في الواقع المعاش، تتجلى هذه التجارة الصادمة في قصة "مها" (34 عاماً، طبيبة)، التي رُفض خطيبها خمس مرات من قِبل والدها وإخوتها تحت ذريعة أنه "ليس من تكافؤ النسب القبلي". لم يكن الرفض بدافع الخوف عليها، بل لأن العائلة ترى في زواجها من خارج القبيلة "شطبًا لسمعة العشيرة". هذه الحالة ليست معزولة، بل هي نمط متكرر يُثبت أن جسد المرأة وحياتها يُستخدمان كقرابين لتعزيز الوجاهة الاجتماعية للرجل الأبوي.
سطو مقنع: صكوك الولاية كأدوات للسرقة المنظمة
هذا التحريف يمتد ليعيد صياغة مفهوم "الولاية" من التكليف بالرعاية إلى صك لامتلاك المصير. ففي المقاصد الأساسية للتشريع، الولي هو وكيل تنفيذي لإرادة المرأة وليس سيداً لقرارها، بدليل اشتراط رضاها وعلمها التام وثبوت بطلان العقد دون موافقتها. لكن المنظومة الأبوية أعادت تدوير هذه الولاية لخدمة مصالح اقتصادية ونفسية دنيئة. يظهر ذلك في "العضل الاقتصادي" حيث تُمنع الفتاة الموظفة أو المعلمة من الزواج للاستمرار في الاستيلاء على راتبها أو إرثها، أو في "العضل الانتقامي" الذي يُمارس ضد المطلقة والأرملة لمعاقبتها ومنعها من إعادة بناء حياتها تحت ذريعة حماية العِرض. إن تحويل أداة الحماية والولاية إلى أداة حجر مطلق تلغي النضج العقلي والمدني للمرأة الراشدة هو جناية صريحة تُرتكب باسم الدين والدين منها براء.
والأرقام الصامتة خلف أبواب المحاكم تكشف هذا الجشع؛ مثل حالة "سارة" (39 عاماً، معلمة) التي عضلها والدها لسنوات طويلة حتى قارب سن الأربعين، ليتضح لاحقاً في سياق الخصومة القضائية أن الأب كان يستولي على 80% من راتبها الشهري كـ "ثمن" للسماح لها بالخروج للعمل. هنا يتحول الولي الشرعي إلى "قاطع طريق" مرخص اجتماعياً، يقتات على عرق ابنته ويحرمها من غريزة الأمومة والاستقرار لضمان تدفق المال في جيبه.
الإرهاب العاطفي: المقصلة النفسية وجريمة "العقوق المقلوب"
إن أخطر ما في هذه المعضلة هو ميكانيزمات الترهيب النفسي والوصمة الاجتماعية التي تُفرض على المرأة لمنعها من انتزاع حقها. وبالرغم من أن المنظومة القانونية المعاصرة وتحديداً "نظام الأحوال الشخصية" وفرت آليات وقنوات لرفع دعاوى العضل وسرعة الفصل فيها ونقل الولاية للمحكمة، إلا أن العائق الثقافي يظل جداراً إسمنتياً سميكاً. تُهدد المرأة التي تجرؤ على المطالبة بحقها القضائي بـ "عقوق الوالدين" و"الخروج عن الجماعة والستر". يمارس المجتمع ابتزازاً عاطفياً ودينياً مقلوباً، فيُصوّر الأب أو الأخ العاضل والظالم في صورة الضحية المكسورة، وتُصوّر المرأة المطالبة بحقها الإلهي في الأمومة والاستقرار كأنها متمردة عاقة جرت الخزي والعار لعائلتها، مما يجبر آلاف النساء على الصمت والموت البطيء خلف الجدران.
خذي مثالاً على ذلك حالة الفتاة التي وقفت أمام القاضي مرتعشة وهي تطلب نقل ولايتها، ليقوم إخوتها بتسريب خبر مقاضاتها لوالدها في محيط العائلة، مما أدى إلى مقاطعتها اجتماعياً ووصفها بـ "الفاجرة" التي قدمت مصلحتها البيولوجية على كرامة شيب أبيها. هذا الإرهاب النفسي المنظم يمنع مئات النساء من استخدام حقوقهن القانونية، ويجعل من النصوص التشريعية الحديثة مجرد حبر على ورق أمام تغول سلطة العرف.
ثورة الفقه الذكوري: لا عدالة بلا تحرير النص
إن مواجهة معضلة العضل لا يمكن أن تنتهي بالحلول القضائية والنصوص القانونية وحدها، ما لم يصاحبها ثورة فكرية نسوية ونقدية حقيقية تُفكك التأويلات الذكورية للنصوص الفقهية. إن حق المرأة في الزواج المستقل وبناء أسرتها هو جزء لا يتجزأ من أهليتها الإنسانية والمدنية الكاملة. والاستمرار في شرعنة هذا الحرمان وتحصينه بمسميات فضفاضة مثل الولاية والمصلحة هو تدمير لمقاصد الشريعة العدلية، وجريمة مكتملة الأركان بحق أجيال من النساء اللواتي يُحكم عليهن بالوحدة القسرية تلبية لأوهام السلطة الذكورية البالية.



#إيمان_القحطاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سقوط السماء: كيف سحبت الخوارزميات عرش -الآب الغيبي-؟
- سيدات الحَجَر والصّخر: المَكانة السيَادية للمرأة في حضَارات ...
- خوارزميات التمكين: المرأة السعودية وقسمة الوعي الرقمي الجديد
- عقيدة الخوارزميات: عندما تفقد الأديان احتكار الإجابات الوجود ...


المزيد.....




- منتخب سيدات المغرب يحصد ذهبية كأس العالم في التايكواندو
- ناشطة ألمانية تكشف تعرضها للاغتصاب في سجون الاحتلال
- العفو الدولية: العاملات الفلبينيات يتعرضن للاستغلال الجنسي ف ...
- دليل أوروبي جديد لمواجهة التشييء في تصوير أجساد الرياضيات
- -أرادوا كسر إرادتنا-.. ناشطة ألمانية تتهم حارسات إسرائيليات ...
- مصر.. بلاغ للنائب العام يتهم الفنان محمد غنيم بـ-الإساءة للن ...
- مصريان وإيراني.. السجن لأكثر من 60 عاما لثلاثة من طالبي اللج ...
- اتهامات بالاغتصاب والاتجار بالبشر.. ست شكاوى تلاحق المدير ال ...
- هل تعاني النساء خلال فترات الحر أكثر من الرجال؟
- الاحتلال يعتدي على الأسيرة لمى خاطر بسبب مصحف في زنزانتها


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - إيمان القحطاني - مقاصل الأعراف: تشريح العضل واستعباد النساء باسم الشريعة