أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - طيف باسم هادي - الاستقالة والإقالة : جدلية الأثر القانوني المترتب على الجزاء السياسي في النظام القانوني العراقي














المزيد.....

الاستقالة والإقالة : جدلية الأثر القانوني المترتب على الجزاء السياسي في النظام القانوني العراقي


طيف باسم هادي

الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 09:23
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


يثير تنظيم المشرع العراقي للنتيجة المترتبة على المسؤولية السياسية إشكالية مهمة تتعلق بدقة التوصيف القانوني للأثر المترتب عليها. إذ نصت المادة (61/ثامناً/أ) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 على أنه " لمجلس النواب سحب الثقة من احد الوزراء بالاغلبية المطلقة، ويعد مستقيلا من تاريخ قرار سحب الثقة "، كما نصت الفقرة (ج) من ذات المادة على انه " تعد الوزارة مستقيلة في حالة سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء " .
وفي المقابل نصت المادة (138/ثانياً/ج) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 على انه " لمجلس النواب اقالة اي عضو من اعضاء مجلس الرئاسة، باغلبية ثلاثة ارباع عدد اعضائه، بسبب عدم الكفاءة او النزاهة "، وفي ذات الاتجاه نصت المادة (7/ثامنا) من قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم (21) لسنة 2008 على انه " يختص مجلس المحافظة بما يلي : استجواب المحافظ او احد نائبيه بناءا على طلب ثلث اعضائه وعند عدم قناعة الاغلبية البسيطة باجوبة المستجوب يعرض للتصويت على الاقالة في جلسة ثانية ويعتبر مقالا بموافقة الاغلبية المطلقة لعدد اعضاء المجلس "، كما نصت الفقرة (ثامنا/2) من ذات المادة على انه " لمجلس النواب اقالة المحافظ بالاغلبية المطلقة بناءا على اقتراح رئيس الوزراء … " .
يلاحظ من هذه النصوص ان المشرع العراقي لم يكتف باستعمال مصطلح واحد للتعبير عن الأثر القانوني المترتبة على قرار سحب الثقة من المسؤول بعد مساءلته السياسية، وانما استعمل تارةً مصطلح الاستقالة وتارةً أخرى مصطلح الإقالة. ومن ثم يثار التساؤل الاتي : أي المصطلحين أدق كنتيجة للاثر المترتب على المسؤولية السياسية ؟
من الناحية التأصيلية ينتمي مصطلحا الإقالة والاستقالة إلى حقل الوظيفة العامة، إذ يقومان على علاقة رئاسية أو وظيفية بين سلطة تملك إنهاء خدمة الموظف أو شاغل الوظيفة وبين شخص يخضع لتلك السلطة. أما في نطاق القانون الدستوري وخاصة في الأنظمة البرلمانية فإن العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ليست علاقة تبعية إدارية، وإنما علاقة دستورية قوامها الثقة السياسية والمسؤولية أمام البرلمان. ومن ثم فإن مجلس النواب لا يمارس سلطة رئيس إداري على الوزراء حتى يقال إنه يقيلهم أو يقبل استقالتهم، وإنما يمارس اختصاصاً دستورياً يتمثل في سحب الثقة، وهو الجزاء السياسي الذي ينهي استمرار الوزير في منصبه بحكم الدستور لا بحكم سلطة إدارية.
غير أن الأخذ بهذا التصور لا يمنع من البحث في أي المصطلحين أقرب إلى حقيقة الأثر القانوني المترتب على المسؤولية السياسية، ولا سيما أن المشرع العراقي قد استعمل كلا المصطلحين في نصوص دستورية وتشريعية مختلفة. وللإجابة على هذا التساؤل يقتضي الامر اولاً تحديد المدلول القانوني لكل منهما، فالاستقالة تعني تصرفاً إرادياً يصدر عن صاحب المركز القانوني ذاته، يعبر فيه عن رغبته الحرة في إنهاء علاقته بالمنصب، وهذا ما أكده قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل في المادة 35 منه. أما الإقالة فعلى النقيض من ذلك، فتعني قراراً يصدر عن سلطة مختصة تملك قانوناً إنهاء ولاية شخص في منصبه، دون أن تكون إرادته شرطاً في إحداث الأثر.
ومن هذا التمييز يتبين أن الفارق بين المصطلحين ليس لفظياً فقط، بل يمس طبيعة التصرف القانوني ذاته ، فالاستقالة فعلٌ اختياري أما الإقالة فهي فعلٌ إلزامي.
وبالرجوع إلى المادة (61/ثامناً/أ) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 يتضح أن الوزير لا يغادر منصبه نتيجة إرادة ذاتية خالصة، وإنما نتيجة قرار صادر من مجلس النواب بسحب الثقة منه، فالأثر هنا لم ينشأ بإرادة الوزير، بل تحقق بإرادة جهة أخرى مارست اختصاصاً رقابياً منحها الدستور إياه، كما أن الوزير بعد صدور قرار سحب الثقة لا يملك قانوناً حرية الاستمرار في المنصب أو رفض إنهاء ولايته، لانها انتهت بقوة قرار مجلس النواب وما رتبه الدستور عليه من آثار قانونية .
ومن ثم فإن وصف الوزير بأنه ( يُعد مستقيلاً ) هو وصفاً قانوني غير دقيق لأن الاستقالة تفترض وجود عنصر الإرادة الحرة، في حين أن الإرادة في هذه الحالة تبدو غائبة تماماً، فالوزير لم يقرر مغادرة منصبه ولم يتقدم بطلب التخلي عنه، بل فُرض عليه إنهاء ولايته نتيجة قرار صادر من جهة أخرى .
وبذلك يمكن القول إن المشرع الدستوري قد لجأ إلى استعمال هذه الصياغة لتخفيف حدة التعبير عن الجزاء السياسي، فجعل من سحب الثقة ( استقالةً حكمية ) غير أن الدقة القانونية تقتضي التمييز بين الشكل والجوهر، فالعبرة ليست بالتسمية بل بحقيقة الأثر ومصدره.
وعليه فإن النتيجة المترتبة على المسؤولية السياسية في حالة سحب الثقة أقرب من الناحية القانونية الموضوعية إلى الإقالة منها إلى الاستقالة، لأنها لا تقوم على إرادة المسؤول، بل على قرارٍ صادر عن جهة رقابية تمارس اختصاصاً دستورياً، ومن ثم فإن توحيد الاصطلاح مع الطبيعة الحقيقية للأثر يعزز الانسجام المفاهيمي داخل النظام القانوني، ويحقق قدراً من الدقة في التعبير عن الجزاء السياسي بوصفه تجسيداً للرقابة البرلمانية على السلطة التنفيذية .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- رايتس ووتش: أوضاع احتجاز مزرية للمهاجرين في تكساس
- الأمم المتحدة: موارد السودان الثمينة وراء إشعال الحرب الأهلي ...
- صفعة لنتنياهو.. تجميد قانون يحظر اعتقال -الحريديم- المتهربين ...
- انتهاكات وتعذيب مستمر.. لماذا يواصل الاحتلال اعتقال أطباء غز ...
- حوافز وترحيل قسري.. توافق ألماني نمساوي على إعادة لاجئين سور ...
- إيران تنفذ حكم الإعدام بحق مدان بحرق مبنى حكومي خلال احتجاجا ...
- دعوى قضائية ضد إدارة ترامب بسبب عقوباتها على المحكمة الجنائي ...
- -الوحدة 417-.. الداخلية السورية تعلن اعتقال مهندس تصنيع قناب ...
- الأمم المتحدة تحذر من ترسيخ -اقتصاد الحرب- في السودان واستغل ...
- سوق الغزل بسلا.. من ساحة لبيع الأسرى والصوف إلى فضاء ثقافي و ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - طيف باسم هادي - الاستقالة والإقالة : جدلية الأثر القانوني المترتب على الجزاء السياسي في النظام القانوني العراقي