أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الكريم حسن مراد - -الحركة الكوردية في سوريّا: تمثيل بلا مشروع أم مشروع بلا تمثيل؟-














المزيد.....

-الحركة الكوردية في سوريّا: تمثيل بلا مشروع أم مشروع بلا تمثيل؟-


عبد الكريم حسن مراد

الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 21:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس كلّ من يرفع شعار التمثيل يستحقّه… فبين ادّعاء الحضور وغياب المشروع، تتكشّف أزمة أعمق تعيشها الحركة السياسيّة الكورديّة في سوريّا

في اللحظات المفصليّة، ومع كلّ محطةٍ سياسيّةٍ جديدة في سوريا، لا تكشف السياسة عن قوّتها بقدر ما تفضح هشاشتها. ومع كلّ استحقاقٍ وطنيّ، تعود الأسئلة المؤجّلة إلى الواجهة؛ لا حول من حضر، بل حول من يستحقّ أن يحضر، ومن يملك أهليّة تمثيل الناس، لا مجرّد ادّعاء تمثيلهم.
أجل…
تتجدّد الأسئلة ذاتها، وتُطرح بإلحاح أكبر:
من يُمثّل؟ وكيف يُمثَّل؟ ولأيّ غاية؟

فبين الآمال المعلّقة على المؤسّسات، والخيبات المتراكمة في الواقع، تبقى المسؤوليّة الأخلاقيّة والسياسيّة معياراً لا يمكن القفز فوقه، ولا تعويضه بالشعارات أو بردود الأفعال الآنية.

ومع انطلاق أولى جلسات مجلس الشعب في سوريّا، وما رافقها من جدلٍ وتكهّنات حول التفاهمات التي سبقتها، برزت على وسائل التواصل الاجتماعيّ أصواتٌ من داخل الحركة السياسيّة الكورديّة في سوريّا تنتقد غياب شخصيّات كوردية عن المواقع القياديّة في المجلس. هذه الانتقادات، وإن بدت في ظاهرها دفاعاً عن “التمثيل”، إلا أنّها تفتح الباب أمام سؤالٍ أعمق: عن طبيعة هذا التمثيل، وحدوده، ومصداقيّته.

وبصرف النظر عن دقّة تلك المعطيات وآليّاتها، يبقى الأمل مشروعاً في أن ينجح هذا المجلس في أداء دوره بما يخدم الوطن والمواطن في مختلف أرجاء البلاد، وأن يشكّل خطوةً نحو استقرارٍ طال انتظاره.ولكن، ومع كامل الاحترام لجميع من وصلوا إلى مجلس الشعب، سواء عبر الانتخاب أو التعيين، ومع التقدير لكلّ الجهود المبذولة، فإنّ القضيّة لا تتعلّق بغياب أسماء بقدر ما تتعلّق بغياب مشروع. ولا تُقاس بكرسيّ في مؤسّسة، بل بقدرةٍ حقيقيّة على الفعل والتأثير.

وهنا، يصبح من المشروع بل من الضروري طرح السؤال الصريح:
ماذا قدّمت الحركة السياسيّة الكورديّة في سوريا، بكلّ تفرّعاتها، خلال عقودٍ طويلة من العمل السياسي؟
وهل استطاعت أن تبني نموذجاً يُحتذى به في الإدارة؟
أو أن تؤسّس لخطابٍ سياسيّ موحّد؟
أو حتى أن تحافظ على الحدّ الأدنى من التماسك داخل البيت الكورديّ؟

الواقع، كما يراه كثيرون، يشير إلى عكس ذلك:
انقساماتٌ مزمنة، تعدّدٌ في المرجعيّات، ارتهانٌ لمحاور خارجيّة، وتغليبٌ للحسابات الضيّقة على حساب المصلحة العامّة. والأسوأ من ذلك كلّه أنّ هذه الحالة لم تبقَ ضمن حدود الخلاف السياسيّ الطبيعيّ، بل انعكست مباشرةً على المجتمع الكورديّ نفسه، الذي وجد في كثير من الأحيان أنّه الضحيّة الأولى لهذا التشتّت، لا شريكاً في القرار.

إنّ المطالبة بمواقع قياديّة في مجلس الشعب أو غيره، دون مراجعةٍ جدّية لهذا الإرث الثقيل، تبدو أقرب إلى السعي وراء مكاسب شكليّة منها إلى محاولة بناء تمثيل فعلي. فالمناصب ليست جوائز ترضية، بل مسؤوليّات تتطلّب رؤية واضحة، وأدوات عمل، وقدرة على التأثير في التشريع وصياغة السياسات.

ومجلس الشعب، بطبيعته، ليس منصّةً لتلبية المطالب الخدميّة فحسب، بل مؤسّسة تشريعيّة رقابيّة يُفترض أن تساهم في رسم سياسات الدولة وتوجيه مسارها. فكيف يمكن لمن لم ينجح في إدارة شؤونه الداخليّة، أن يكون فاعلاً في إدارة شأنٍ وطنيّ أوسع وأكثر تعقيداً؟

إنّ النقد الحقيقي لا يبدأ من الخارج، بل من الداخل. وأيّ خطابٍ يحمّل الآخرين مسؤوليّة التهميش، دون التوقّف عند أسباب الضعف الذاتي، يظلّ خطاباً ناقصاً، بل وقد يتحوّل إلى خطابٍ تضليليّ يتهرّب من مواجهة الحقيقة.

فالمشكلة ليست فقط فيمن لم يمنح، بل فيمن لم يُثبت أنّه يستحق.

لقد آن الأوان لأن تعيد الحركة السياسيّة الكورديّة في سوريا النظر في تجربتها، بجرأةٍ وصدق، بعيداً عن تبرير الإخفاق أو تصدير اللوم. فالتاريخ لا يرحم، والناس لم تعد تكتفي بالشعارات. ومن لا يكون قادراً على خدمة قضيّته ومجتمعه بفعاليّة، لن يكون قادراً على إقناع أحد بدوره في خدمة وطنٍ بأكمله.

وفي لحظةٍ وطنيّةٍ حسّاسة كهذه، لا يعود السؤال: لماذا غبنا؟
بل: هل كنّا جاهزين للحضور أصلاً؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- فيديو متداول لـ-احتراق مقر فيلق ثأر الله الإيراني جراء ضربات ...
- مع تصاعد التوتر.. أين تقع مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن؟
- بعد تقارير عن صواريخ باتريوت.. بولندا تعلن عدم وجود إمدادات ...
- هل يمكن تحليل نشاط الدماغ لتحسين أداء الرياضيين؟
- لبنان يفاوض إسرائيل في روما وعون يعوّل على ترامب.. اختبار حق ...
- استطلاع: 4 من كل 5 أمريكيين يتوقعون حربًا طويلة مع إيران
- بسعر زهيد.. عرض قرية ألمانية كاملة للبيع في ولاية تورينغن!
- تحركات عسكرية مصرية تركية تقلق إسرائيل
- البحرين: السجن المؤبد لثلاثة مدانين بالتخابر مع الحرس الثوري ...
- مستقبل البشرية بين فلسفتي -الصفقة- و-الدولة-


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الكريم حسن مراد - -الحركة الكوردية في سوريّا: تمثيل بلا مشروع أم مشروع بلا تمثيل؟-