أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين فجر - رحلة في تاريخ الغجر (الكاولية)














المزيد.....

رحلة في تاريخ الغجر (الكاولية)


حسين فجر

الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 22:07
المحور: الادب والفن
    


هل تساءلت يوماً عن السر وراء تلك الجماعات التي اختارت أن تعيش على هامش الجغرافيا، متحررة من قيود الاستقرار، ومعتمدة على النغم والحرفة كسبيل للبقاء؟ إنهم الغجر، أو كما يُعرفون في البيئة العراقية بـ "الكاولية"؛ أقوام نسجوا لحياتهم أسلوباً فريداً ومختلفاً تماماً عن كل الشعوب التي جاوروها عبر مئات السنين.

اليوم، يتجول في أرجاء الأرض نحو خمسة ملايين غجري. ورغم أن الاهتمام ببحث شؤونهم بدأ مبكراً في القرن الخامس عشر، إلا أن علم الغجريات المعروف بـ (الجيبسولوجي) لم يترسخ كفرع رسمي من علم السلالات إلا في القرن التاسع عشر.

---------------------------------------------------------------------------------

أسماء متعددة لـ "شعب واحد"
تتعدد أسماء هذه الفئة بتعدد البلدان التي يمرون بها، فالهوية الإنسانية واحدة واللقب يصيغه الجيران:
- فرنسا: جيتان
- إسبانيا: بسكاي
- بريطانيا وأمريكا: جبسي (Gypsy)
- روسيا: چد
- إيران: زانگي
- أوروبا الشرقية (رومانيا، يوغسلافيا، بلغاريا): التسيگان.
- مصر: الغجر
- الشام: النوًر
- شمال حلب وشرقها: القرباط.

أما في الموروث المحلي العراقي، فيعرفون بالوسط والجنوب بـ "الكاولية" أو (الكيولية)، بينما يطلق عليهم أهل الموصل والمناطق الشمالية اسم "القرچ".

أصل التسمية العامة: تعود لفظة "غجر" تاريخياً إلى أصل تركي مشتق من كلمة (كوچر) – بجيم فارسية مثلثة – والتي تعني حرفياً: الرُحَّل، ولا يزال هذا الاسم مستخدماً في تركيا حتى اليوم.

---------------------------------------------------------------------------------

أصول الغجر: بين لعنة الأساطير والحقيقة الهندية
تحيط بأصول الغجر أساطير كثيرة نسجها الغجر أنفسهم أو جيرانهم؛ إذ ذهب بعض الباحثين قديماً إلى اعتبارهم من سلالة قابيل الملعونة، مستندين إلى نص في العهد القديم (سفر التكوين) يقول: (تائهاً هارباً تكون في الأرض). غير أن علماء الغجريات المعاصرين يجمعون اليوم على حقيقة علمية واضحة وهي: الأصل الهندي للغجر.

ويشير الباحثون إلى أن هجرة الغجر الكبرى بدأت قرابة عام 1000 قبل الميلاد نتيجة الغزوات البربرية آنذاك، وهم يُصنفون عرقياً ضمن الشعوب القوقازية السمراء، حيث شقوا طريقهم عبر عشرة قرون في أربعين بلداً مختلفاً، وتوزعوا وفق مسارين رئيسيين:
1- الفرع الأول: انطلق من أفغانستان في الألف الميلادي، ومرّ بالشرق الأوسط لينقسم بدوره إلى قسمين؛ أحدهما عبر البسفور نحو تركيا وشرق أوروبا وصولاً إلى إيطاليا وفرنسا واستقر أخيراً في الأندلس بإسبانيا.
2- الفرع الآخر: انتشر في بلاد الشام والعراق، وعبر بعضهم سيناء ليستقر في مصر.

لغز "الكاولية".. من أين جاء الاسم؟
تعددت قراءات العلماء والباحثين لأصل هذه اللفظة العراقية الدارجة:
- أطروحة د. مصطفى جواد: يرى أن التسمية ترجع لمدينة "كابل" عاصمة أفغانستان؛ حيث مروا بها أثناء نزوحهم من السند إلى إيران، لكونها تسيطر على المدخل الغربي لممر خيبر الشهير.
- تحليل الباحث حميد الهاشمي: يرى أن كلمة "كابل" باللغة التركية تعني (مهجوم خرب)، وبالتالي فإن "الكاولي" تعني من خرب بيته وبقي متجولاً.
- آراء أخرى: تُرجح اشتقاقها من "التكول" بمعنى التجمع، أو نسبة إلى قرية "كول" الفارسية، أو نسبة إلى ملك تاريخي لهم كان يُدعى "كاول".

---------------------------------------------------------------------------------

المجتمع العراقي والغجر: جدار سميك من العزلة والرفض
يمتاز المجتمع العراقي بتركيبة سوسيولوجية فريدة؛ إذ يشير عالم الاجتماع الراحل د. علي الوردي إلى أن علماء الغرب اعتادوا تصنيف السكان إلى فئتين (ريف ومدن)، أما في العراق فينبغي إضافة فئة ثالثة هي "القبائل البدوية المترحلة". ورغم أن الغجر يتشاركون مع البدو في صفة الترحال الدائم، إلا أنهم يختلفون عنهم جوهرياً.

عاش الغجر في العراق طوال مئات السنين يعانون القهر، والرفض، والازدراء الاجتماعي الذي يصل أحياناً إلى استخدام اسمهم كأقذع شتيمة شعبية. هذه النظرة الفوقية تعود إلى تصادم ثقافتهم المتحررة من بعض القيم السائدة مع الموروث الثقافي والديني والاجتماعي للمجتمع العراقي المحافظ، واقتران صورتهم في الأذهان بقضايا غير أخلاقية. ونتيجة لهذا التهميش، بقيت الدراسات الثقافية والفنية عن تراثهم وفنونهم نادرة جداً، وسطحية في أغلبها.

---------------------------------------------------------------------------------

الإبداع، الحرفة، و"عشق الخيول"
رغم أسوار العزلة، فرض الغجر حضورهم في الذاكرة الشعبية من خلال مهن نوعية ميزتهم في العراق وحول العالم:
- الفنون والموسيقى: برعوا بشكل استثنائي في الرقص، الغناء، وعزف وصناعة الآلات الموسيقية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين فجر - رحلة في تاريخ الغجر (الكاولية)