أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - احمد الغلبان - الكمايتة و التحرش و داء الكلب















المزيد.....

الكمايتة و التحرش و داء الكلب


احمد الغلبان

الحوار المتمدن-العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 09:44
المحور: حقوق الانسان
    


​الكيميتية والتحرش وداء الكلب

​لا يخفى على أحد حالة "السعار" الآخذة في الانتشار بين قطاعات من المجتمع، حيث بدأت تلوح في الأفق ظواهر صارت تبدو مألوفة بعد أن كانت غريبة ومستهجنة قبل عشر سنوات فقط. وقد حفزني لكتابة هذا المقال أنني وجدت نفسي مضطراً لأيام لتلقي إهانات عنيفة من أشخاص عدة؛ لمجرد أنني عبرت عن رفضي لحادثة عنف ضد امرأة في الشارع رفضت التحرش بها، وضد أبٍ ضُرب حتى الموت لأنه كان يدافع عن ابنته للأسباب ذاتها، فضلاً عن مئات الحالات لتسميم الحيوانات الضالة. وزاد الأمر صدمة حين تعرضت للهجوم لمجرد أنني رددت التحية على مواطن سوري عبر منصة "فيسبوك"، كان يبارك للمصريين فوز منتخبهم.

​دفعني كل ذلك للتساؤل: لماذا يدافع البعض عن جريمة عنف واضحة ضد امرأة أو عن قتل حيوان؟ وكيف يتطوعون لإهانة أشخاص يعبرون عن محبتهم للشعب المصري لمجرد أن الله خلقهم من جنسية معينة؟ ومن أين يأتي منطق "الاستحقاقية المطلقة" الذي يرى فيه المتحرش نفسه في موقع الأحقية، فإن رفضت المرأة اعتداءه، ضربها أمام أعين المارة دون تدخل من أحد لإنقاذها في أغلب الأحيان؟

​من أين انتشرت بين عموم المصريين هذه النغمة العنصرية والتحقيرية ضد اللاجئين، وخاصة السوريين والسودانيين، ومؤخراً الفلسطينيين؟ وكيف يجتمع أفراد على إهانة أسير محرّر من سجون الاحتلال الإسرائيلي الذي يمثل عدونا الوجودي؟

​منذ مدة قصيرة، شاهدت مقطع فيديو لامرأة مصرية أطلت عبر شاشة قناة ألمانية لتخاطب أشقاءنا السودانيين قائلة: "أنتم تحت أقدامنا" و"التعامل معكم سيكون بالكرباج"، حتى تحول المقطع إلى "تريند" عالمي. ولكن الكارثة الأكبر لا تكمن في هذه المرأة عينها، بل في أن هذه العبارات باتت تتردد يومياً على منصات وصفحات تطلق على نفسها مسميات "قومية كيميتية".

​إن "الكمايتة" يستحضرون نقشاً فرعونياً يعود إلى 4000 عام، يصور ملكاً يطأ أسرى الحرب بأقدامه، ليحولوا هذا المشهد التاريخي الى مهزلة يُهللون لما يُعرف بـ "الأقواس التسعة" وهي قائمة أعداء مصر في العصر الفرعوني وكأن المطلوب منا اليوم هو إعلان الحرب على جميع جيراننا: السودان، وليبيا، وفلسطين، وسوريا بطبيعة الحال.

​والمشكلة تكمن في أنهم يقفون عند حدود العداء لإسرائيل، وعن قناعة صادقة بالمناسبة وليس مجرد توجيه من "لجان إلكترونية"؛ فهم يرون أننا عقدنا سلاماً معها، وبالتالي لم تعد عدواً. هذا الخطاب يُبدي احتراماً للمستعمر ولأي سلطة عليا عموماً لمجرد أنها قوية، بغض النظر عن مصالحنا القومية الحقيقية؛ فلا يخفى على أحد التهديد المباشر لأمن مصر المائي وتأثيره على المسطحات الخضراء، فضلاً عن تمويل النزاعات الإقليمية لنهب مقدرات الشعوب الشقيقة كالسودان.

​سيكولوجية العجز وتفريغ الغضب

​على الجانب الآخر، فإن خطاب "الكمايتة" في حقيقته تعبير عن "العجز العام". ففي مواجهة الأزمات الاجتماعية الأساسية من فقر وبطالة وغلاء معيشة بلغ معدلات غير مسبوقة، وما يصاحب ذلك من انتشار للجهل وارتفاع معدلات الجريمة، وصولاً إلى الموقف العام من قضية غزة، أصبح الخطاب الكيميتي في تصاعد؛ لأن المجتمع المأزوم يبحث عن أي شيء يُسقط عنه شعور الانهزام، منطلقاً من البحث عن مساحة أو مجموعة بشرية أضعف لتنفيس الغضب العام عليها.

​وقد فسر عالم الاجتماع الفرنسي إيميل دوركايم في كتابه "الانتحار" هذه الظواهر بدقة قائلاً:

​"عندما تضطرب البيئة الاجتماعية بفعل أزمات حادة أو تحولات قسرية، يفقد الضمير الجمعي قدرته على ضبط الأفراد. وفي غياب هذا الضبط، تصبح الرغبات بلا حدود، وبما أنها بلا حدود، فإنها تصطدم باستمرار بحائط الواقع، مما يولد حالة مزمنة من الغضب والإحباط الفردي والجمعي. هذا الغضب لا يرتد دائماً إلى الذات، بل يتدفق في كثير من الأحيان إلى الخارج على شكل ميل حاد نحو القتل، والعدوانية، والجريمة. إن العنف الموجه ضد الآخرين في هذه الحالة ليس إلا الوجه الآخر لعملة اليأس والعجز الاجتماعي."


​وهنا يحضرني أيضاً قول المفكر "قاسم أمين":

​"إذا غلب الاستبداد على أمة، لم يقف أثره في الأنفس عند ما هو في نفس الحاكم الأعلى، بل ينفث روحه في كل قوي بالنسبة لكل ضعيف متى مكنته القوة من التحكم فيه؛ فشيخ البلد الذي كان يُسلب منه عشرة جنيهات يستردها مائة من الأهالي، والعمدة الذي كان يُضرب مائة كرباج ينتقم من مائة فلاح".


​النتيجة: موافقة ضمنية على الجريمة

​هذا التحليل يفسر سيكولوجياً حالة "السعار" والجنون التي أصابت قطاعاً من الناس مؤخراً؛ فتجد نساءً يُضربن في الشوارع لكونهن الحلقة الأضعف، وانتشاراً لظواهر السرقة والعنف، فضلاً عن تلك النزعة الموجهة ضد السوريين والسودانيين والفلسطينيين لمجرد أنهم مستضعفون ومغلوبون على أمرهم، وصولاً إلى من يقتلون الحيوانات بدم بارد.

​واللافت أن هؤلاء الأشخاص يجتمعون في الفكرة ذاتها؛ فالذي يرتكب فعلاً من هذه الأفعال أو يبرره، ستجده في الأغلب مقتنعاً ببقية تلك الممارسات ويبررها، أو يتخذ تجاهها موقفاً سلبياً تماماً يحمل في طياته "موافقة ضمنية" تشرعن الجريمة والاعتداء.

​الخاتمة: حلقة القمع المفرغة

​إن الرابط الأساسي والجذر المشترك في كل هذه المسألة، هو قمع السلطة العنيف للمجتمع، وفرض النظام بالقوة من أعلى دون ارتباط أخلاقي حقيقي أو تراضٍ بين ما تفرضه تلك السلطة الاستبدادية وإرادة المجتمع الحرة. فمن رأس السلطة تحديداً تبدأ حلقة العنف؛ حيث يتعلم الأفراد الخضوع لـ "علاقات القوة" لا لـ "علاقات الحق". وعندما تترسخ هذه الثقافة الأخلاقية المشوهة، وتغيب العدالة، يصبح المجتمع مرآة عاكسة لجلاده؛ يفرغ المقهور قهر الحاكم في جسد من هو أضعف منه، ليتحول الوطن في النهاية من مجتمع إنساني مترابط، إلى ساحة مفتوحة لتصفية العجز وتنفيس الأحقاد.

الأفكار الكيمتية هي عدوة للمصريين لانها تحول أنظارهم عن عدوهم الأساسي و هو الفقر و الاستبداد السياسي و الجهل و بالطبع عدونا الوجودي الاسرائيلي الذي مازال يتحدث كل يوم عن احتلال نصف مصر مشروع قومي له






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الأمن الإيرانية: اعتقال 10 إرهابيين والقضاء على اثنين خلال ع ...
- جيش الاحتلال يقر بصحة توثيق تعذيب وحشي لأسير فلسطيني في غزة ...
- العنصرية تلاحق لاعبي هولندا واتحاد الكرة يتقدم بشكوى رسمية
- بعثة إيران لدى الأمم المتحدة تذكّر بجرائم واشنطن: لا مساءلة ...
- رئيس حكومة غرينلاند: تراجع ترامب عن فكرة ضم غرينلاند ونؤكد ا ...
- البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة: الولايات المتحدة ما زالت ...
- أنصار زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر يتظاهرون في ب ...
- مصادر تكشف لـ”الحرة” حجم المضبوطات في حملة مكافحة الفساد في ...
- إصابات واعتقالات في هجوم للمستوطنين على قرية التبنة بالقدس ا ...
- خفايا -أرنك- على الجزيرة.. كيف حولت فرنسا مستودعا إلى سجن سر ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - احمد الغلبان - الكمايتة و التحرش و داء الكلب