أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - الصادق محمد عبدالرحيم - رواية 48 لمحمد المصطفى موسى : البطولة الجماعية في السرد الملحمي














المزيد.....

رواية 48 لمحمد المصطفى موسى : البطولة الجماعية في السرد الملحمي


الصادق محمد عبدالرحيم

الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 19:52
المحور: قضايا ثقافية
    


رواية "48" لمحمد المصطفى موسى
البطولة الجماعية في السرد الملحمي

الصادق محمد عبد الرحيم

كنت من المتابعين لتجربة الكاتب محمد المصطفى موسى، منذ أن كان ينشر نصوصه القصصية في صفحة نادي القصة السعودي على الفيسبوك، إلى أن جمعھا في كتاب "منضدة وأوراق" وبعد ذلك ظھر كتابه " الأصداء التاريخية للثورة المھدية" ومجموعته القصصية الثانية" كافينول".
وقصص محمد المصطفى القصيرة كلھا ذات نفس طويل تعطي القاريء إنطباعًا أنها يصلح أكثر لكتابة الروايات.
ھاھي روايته الأولى "48".
العنوان ناقص، مما يجعله قابلا لتأويلات متعددة، فالكاتب يقصد العام 1948م.. وتلك حيلة في العنونة يلجأ إليھا الكاتب للفت نظر القاريء وإثارة فضوله لمعرفة سر الرقم. وقد لاحظتھا في بعض الروايات مثل رواية "366" لأمير تاج السر، ورواية " 1984q" لھاروكي موراكامي.
"48" رواية تاريخية تتناول السنوات الثمان التي سبقت إستقلال السودان في عام 1956م.
وإذا أردنا تحليل الخطاب السردي للرواية فلابد من ذكر خصائص اللغة السردية وھي: التخييل والتبئير والتتابع الزمني والحكي والوصف والحوار والإنزياح.
أولاً: خاصية التخييل( fictionality) وھي بناء عالم خيالي حتى ولو كان كان مستندا على حقائق واقعية: أفلح الكاتب في الإيھام فصور للقاريء لوحات سردية تماثل أجواء ذلك الزمن..صور الوجود الإستعماري متمثلًا في الإداريين الإنجليز ومن شايعھم من الجاليات الأجنبية ومطار وادي سيدنا( لم يكن مطار الخرطوم الحالي قد أنشيء) وطراز طائرات لوكھيد الذي كان سائدًا في ذلك الزمن وماركة الراديو ماركوني ونوع العملات وسوق العيش والمعبد اليھودي وكلية غردون التذكارية وصالة غردون( وقد كتبھا خطأ قاعة غردون، لأن الصالات لحفلات الرقص أما القاعات فللدراسة)، ودار الرياضة بأم درمان واللاعبين ضرار وترنة.
ثانياً : التبئير( focalization) وھو زاوية الرؤية التي يقدم من خلالھا النص: بدأ الكاتب السرد عن طريق الراوي العليم المحايد صاحب المعرفة الكلية لكنه افسح المجال أيضًا لبعض شخصيات الرواية لتحكي الأحداث بضمير المتكلم من خلال وجھة نظرھا وزاوية بصرھا، مما ادى لتعديد الأصوات والمشاھد ووجھات النظر. ومع ذلك أيضًا ترك الكاتب فراغات في السرد معتمدًا على فطنة القاريء ليقوم بسدھا بنفسه. ھذا الأسلوب لاحظته في روايات الأدباء الكبار أمثال فؤاد التكرلي" المسرات والمواجع" وعبدالرحمن منيف" الأشجار وإغتيال مرزوق" وإليف شافاق" قواعد العشق الأربعون"..
وھذا من ملامح ما أصطلح النقاد على تسميتھا بمرحلة مابعد الحداثة. وھي، كما يقول النقاد ليست مجرد مرحلة زمنية تلي مرحلة الحداثة فحسب، لكنھا إختلاف في طريقة التفكير والمعرفة داخل المجتمعات المعاصرة. فما بعد الحداثة ھي عدم التصديق تجاه السرديات الكبرى. ويقصدون بالسرديات الكبرى تلك القصص أو الأفكار الشاملة التي تدعي تفسير العالم أوالتاريخ أوالمجتمع الإنساني تفسيرًا كليا.. ومابعد الحداثة تحتفي بالتنوع والإختلافات والھويات المتعددة ووجھات النظر وترفض المركزية الفكرية. ومن أھم خصائص مابعد الحداثة الشكلية تقديم قصص وحكايات صغيرة وحقائق متعددة وإختلافات ثقافية وفكرية.. وھذا لايتم إلا عن طريق تعديد الرواة وزوايا النظر.
وھذا يدل على أن محمد المصطفى مواكب للتطورات التي حدثت في تقنيات فن السرد.. أي أنه بدأ من حيث أنتھى إليه الآخرون.

ليس في الرواية شخصية محورية رئيسة واحدة يتابعھا القاريء ويلاحظ التغييرات التي تحدث عليھا، بل ھنا البطولة جماعية لكل الشخصيات في مجتمع العاصمة المثلثة، بداية من الطبقة الدنيا التي تمثلھا ست الإنداية مرورًا بالحمالين وتجار سوق العيش وطلاب كلية غردون والمحامين وزعماء الأحزاب السياسية والطوائف الدينية.. يريد الكاتب بذلك أن يقول إن إستقلال السودان تم بكفاح جميع أبنائه على إختلاف طبقاتھم ومستوياتھم التعليمية والثقافية.
ثالثاً : الحكي( narration) والوصف( de---script---ion). والحكي ھو نقل تفاصيل الأحداث ومتابعة تطورھا أما الوصف فھو تقديم تفاصيل الشخصيات والأماكن والأجواء: وفي الرواية إھتمام بوصف ھيئات الشخصيات وطريقة تصرفاتھا ومستواھا الثقافي والإجتماعي. وكذلك الإھتمام بالأمكنة ووصفھا مما جعلھا نابضة بالحياة كأنھا تشارك في البطولة الجماعية.
لكن وصف المحكمة غير دقيق، فقد صور الكاتب الحضور ينقرون الأرض بالعصي ويضحكون ويھمھمون ويسفون التمباك. والمعروف أنه في جميع المحاكم يطلب من الحضور وضع العصي والأسلحة خارج القاعة مع الإلتزام بالھدوء التام وعدم التدخين أو سف التمباك أو بصقه ومن يخالف ھذه التعليمات يطرد.. وكل ذلك من أجل خلق جو مناسب للإستماع لإفادات الإتھام والدفاع والشھود. ولست أدري كيف غابت تلك الجزئية عن فطنة الكاتب.
رابعاً : التتابع الزمني: أتبع الكاتب السرد الخطي، وھو تسلسل الأحداث حسب التسلسل الزمني مع خلطه بالسرد المتكسر وھو تقطيع الزمن وخلطه عن طريق الإرتداد flashback والإستباق foreseeing. فأعاد تشكيل الحدث زمنيًا.
الخاصية الحوارية( dialogism): بالإضافة للجمل السردية، ھناك نسبة متوازنة من الجمل الحوارية واستخدم فيھا الكاتب اللغة العربية الفصحى مرة واللھجة العامية مرة بطريقة مدروسة تكشف المستوى الثقافي للمتكلم ومستواه التعليمي ووضعه الإجتماعي وحالته النفسي.
خامساً: خاصيات الإنزياح والإيحاء والرمزية: أستخدم الكاتب الصور البلاغية مثل التشبيھات والإستعارات والكنايات فأعطى النص أبعادًا جمالية.
وفي الختام نقول إن محمد المصطفى موسى طبيب سوداني، درس في كلية الطب بجامعة جوبا. وھو مقيم مع أسرته في جمھورية إيرلندا وجده الثاني، هو محمد بن السيد حامد الذي أعدمه الإنجليز بعد ثورة سنجة التي تزعمها في 1919.
وربما اعود للرواية مرة أخرى.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- شاهد.. ترامب يخرج عن النص أثناء قراءة قصة للأطفال
- يورغن كلوب مدرباً لمنتخب ألمانيا.. شراكةٌ طال انتظارها!
- انطلاق مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران
- الدفاع الروسية تعلن إسقاط 389 مسيرة أوكرانية الليلة الماضية ...
- -ترامب رئيسكم- بدل -تزوجنا-.. البيت الأبيض يحرّف إعلان زفاف ...
- آلاف الإيرانيين يلقون النظرة الأخيرة على جثمان خامنئي في مصل ...
- ترامب يصدر عفوا عن 11 محكوما -اضطهدهم- بايدن
- -لولاه لخسرنا-.. هكذا حرس محمد الزرع والضرع حين غاب الجنوبيو ...
- بيان لـ-التحالف- يرد على تهديدات الحوثيين ضد السعودية.. ماذا ...
- من مثل السعودية في مراسم تشييع مرشد إيران السابق علي خامنئي؟ ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - الصادق محمد عبدالرحيم - رواية 48 لمحمد المصطفى موسى : البطولة الجماعية في السرد الملحمي