أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد النعيمي - غرائبية المنجز.. قراءة في اعمال الفنان التشكيلي قاسم الساعدي














المزيد.....

غرائبية المنجز.. قراءة في اعمال الفنان التشكيلي قاسم الساعدي


خالد النعيمي

الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 19:48
المحور: الادب والفن
    



التجربة الإبداعية للفنان التشكيلي قاسم الساعدي تستدعي استحضار أسئلة كثيرة ولا حصر لها بسبب من عدم مألوفية وغرابة التجربة وخصوصيتها المتفردة.
لقد اختار الفنان الساعدي منطقة نائية خارج دائرة المألوف وبدأ في تشييد معمار لوحته او قطعه السيراميكية بطريقة ابتكرها لنفسه ليبدو مختلفا نوعيا عن نسق وسياق المتداول والمطروح وليكرس تجربة جمالية تحمل عبق تاريخي لا تخطأه العين في تحديد مرجعيته ومصادره وبنفس القدر تأخذ من العصر سمات وملامح المنجز الحداثي.
لقد اختار الفنان الساعدي طريق المكابدة لرحلة طويلة بأتجاه الماضي وهو هنا امام المنجز المبهر لنتاج فنان وادي الرافدين عبر فتراته التاريخية, ويبدو ان الساعدي قد تشرب بعمق الاطلالات المتحفية لفنانينا الأوائل واخضع هذه المرئيات للبحث والتأمل.
بنية مغايرة
كعتبة دخول اولي نلمح بنية مكتفية بفرادتها , هذه البنية تكونت من استخدام خامات ومواد غير مألوفة فهو قد استخدم معدن النحاس هذا المعدن الذي استخدمه فنان وادي الرافدين وفي وقت مبكر (القرن السابع قبل الميلاد) وهو الخامة التي ان امتزجت بالقصدير انتجت سبيكة البرونز.
لقد تمتع هذا المعدن بخصائص فيزياوية وجمالية كانت سببا في حضوره التاريخي المبكر.
ويبدو ان النحاس وفق رؤية الفنان قاسم الساعدي يملك ذاكرة حضارية وقد حوله الفنان الى لغة بصرية تحتفي بأصالتها كما استثمر الفنان إمكانية هذا المعدن للتغير بفعل الطرق ليصنع منه (ريليف) بأشكال هندسية بارزة بينما اشتغل على خلفية العمل بأستخدام مسرف للخط الذي ترسمه اليد وهو محمل بكامل طاقاته التعبيرية.
الخط عند الفنان الساعدي وسيلة تعبير لا تضاهى وفي خلفية اعماله تشعر و كأنه يكتب نص بصري يتنقل فيه من فضاء الى اخر ولا يكف عن التجاور والتكرار, هذا الخط القادم من عوالم الممارسة الأولى للرسم حيث هو وسيلة التعبير الأساسية.
ان الخط الذي يتشكل بيد الساعدي يستدعي فيه ذاكرتنا الثقافية المثقلة بالمعاني والرموز ويعيد انتاجها لتكون مهادا تستريح فوقه العناصر الرئيسية وهي في الغالب مربعات متجاورة او مكعبات غير مكتملة الظهور وهي تتموضع بأستمرار على قاعدتها اذ ان المربع الذي هو احد الأوجه السته للمكعب كان احد خيارات الفنان الساعدي الاثيرة كونه شكل متعادل واكثر الاشكال الهندسية سكونية , وهو لهذا أيضا كان الخيار الأول للعمارة في صيرورتها الأولى , اذ هو الشكل الأكثر بساطة والاسهل للعين البشرية في الاستقبال للقراءة.
تكون هذه المربعات في لوحة الساعدي حجما فهي تغادر حالة السطح لترتفع لتبدو مكعبا وهذه المكعبات نادرا ما تكون في حالة حركية بل هي على العموم مكتفية بالسكون والاستقرار لانها تستقر افقيا على احد اضلاع هذا المكعب.
تقنية الباتينا
يمعن الفنان الساعدي في اغترابه ليس الجغرافي بل والوجودي أيضا فيختار تقنية (الباتينا ) وهو التقنية التي تجعل الاشكال تطفو على أوكسيد النحاس الأخضر او الأخضر المزرق.
ان هذا المعدن النبيل يبقى محتفظا بلونه الجميل المشرب بالحمره طالما يعزل تماما عن ملامسة الهواء, ولذا يعمد الفنان على تغطية الأجزاء التي يريد ان يحافظ النحاس على لونه بينما يترك الأجزاء الأخرى عرضة للتأكسد, فيزهر اللون الأخضر نموا وكثافة لنكون في الواقع امام غرائبية شكلية ابطالها لون النحاس الأحمر ومحاصرة (الباتينا) للاشكال حتى ليبدو النحاس وكأنه بقع مزهرة.
المكعبات قليلة البروز التي يتكرر وجودها في لوحات الساعدي تتجمع مع بعضها لتكون شكلا يقترب من اشكال المساقط الافقية للمدن وعمارتها القديمة, بعض الاعمال بدت وكأنها مدينة تقدم واجهات عمارتها و أحيانا يأخذ تجمع هذه المربعات شكل زقورة يستقدمها الفنان الساعدي من عمارة السومريين لتكون اللوحة بالتالي امينة بالكامل لأصولها التاريخية وتعلن رافدينيتها دون لبس.
سيراميك
ينجز الفنان اعمال سيراميكية مزججة و تكون معالجاتها السطحية مكرسة لبروز العناصر عن خلفيتها واستخدام واسع أيضا للخط وهي المعالجة نفسها التي يملئ بها الساعدي سطوح لوحاته النحاسية, الفرق هو بالخامات حيث بالخزف المادة الأساسية هي الطين والاكاسيد اللونية هذه السطوح السيراميكية الغنية ملمسيا والمكتضة تغلف اشكال صندوقية واشكال هندسية مختلفة.
اعمال الفنان الساعدي بمجملها لا يمكن الحصول على نتائجها لحظيا مثل الرسم على القماش , انما يتطلب الامر الانتظار فالخزف تحتاج القطعة ان تدخل الفرن مرتين مرة للفخر والأخرى للتزجيج كما ان النحاس يحتاج الى الزمن لينمو الاوكسيد حيث الحصول على (الباتينا) .
ترى من يمتلك هذا الجلد والصبر بأنتظار ان تنضج قطعة السيراميك وانتظار ان تنمو الاكسدة حتى يرى الفنان عمله الفني.. وارى انه العشق الذي يكابده هذا الفنان واخلاصه لبحثه الجمالي الخاص وموضوعه الاثير الموروث الرافديني.



#خالد_النعيمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيروان شاكر ايقونة كردستان التشكيلية


المزيد.....




- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...
- اعتقال كوميدي تركي بتهمة إهانة الإسلام وأردوغان
- وشم باللغة الروسية.. مشجعة مكسيكية تخطف الأنظار في كأس العال ...
- ورشة في دمشق ترسم ملامح مرحلة جديدة للدراما السورية
- افتتاح متحف تفاعلي للرسوم المتحركة في استوديو -سويوزمولتفيلم ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد النعيمي - غرائبية المنجز.. قراءة في اعمال الفنان التشكيلي قاسم الساعدي