نرمين شاكور
الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 09:12
المحور:
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
ترجمة نرمين شاكور
أجبر كير ستارمر علي الإستقالة من منصبه كرئيس للوزراء بعد فوز آندي بيرنهام بالانتخابات الفرعية في ماكير فيلد الأسبوع الماضى. ومن المقرر أن يبدأ سباق قيادة حزب العمال في التاسع من يوليو، مما يسمح بتعيين قائد جديد في منصبه بحلول سبتمبر. قال بيرنهام أنه سيترشح، بينما يشاع أن اليميني ويس ستيرينج يجمع الترشيحات.
وبينما كانت أغنية Ode To Joy تصدح في الخلفية، سرد ستارمر قائمة من “الإنجازات” التي أدت إلى الذروة. “انظر إلى ما حققناه في عامين فقط”، قال وهو يحارب الدموع. وزعم ستارمر أن حكومة حزب العمال كانت تهدف إلي “إنهاء التقشف” ودعم حقوق العمال والمستأجرين. لكن أولى أعماله كرئيس للوزراء كانت الحفاظ على الحد الأقصى لإعانة الطفلين – إبقاء أكثر من مليون طفل في فقر- وسرقة بدل الوقود الشتوي من عشرة ملايين متقاعد.
تم تخفيف قانون حقوق العمل لإرضاء الشركات الكبرى في حين أن قانون حقوق المستأجرين لا يعالج أكبر مشكلة تواجه المستأجرين – الإيجارات المرتفعة للغاية. إن “الإنجازات” الحقيقية التي ذكرها جعلت العالم أقل أمانًا – وغذت اليمين المتطرف والعنصرية. تفاخر ستارمر بـ “أكبر زيادة في الإنفاق الدفاعي منذ الحرب الباردة”، “انخفاض معابر القوارب” و”إغلاق فنادق اللجوء”. ولم يظهر تعيينه لبيتر ماندلسون – صديق الملياردير المتحرش بالأطفال جيفري إبستين- في الخطاب. كما أنه لم يروي قوله إن إسرائيل “لها هذا الحق” في قطع الكهرباء والمياه عن غزة ودعم الإبادة الجماعية. أو ذكر أن حزب العمال كثف الحرب على الأشخاص العابرين جنسياً.
كيف فشل ستارمر بشكل مذهل بعد أقل من عامين؟
إن دورة الأزمات تغذي النظام السياسي. منذ عام 2007، تعرضت الدولة البريطانية للأزمة المالية العالمية، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وكوفيد-19، وفقدان الشرعية بسبب دعمها لإسرائيل. لقد عشنا بالفعل عقداً يتخلله ستة رؤساء وزراء – على النقيض من ذلك، لم يكن هناك سوى ثلاثة رؤساء وزراء خلال الثلاثين عاماً التي سبقت الأزمة المالية في عام 2007. وتعود جذور الاضطرابات إلى أزمة سبعينيات القرن العشرين. عادت أزمة الربحية في الوقت الذي كانت فيه الدولة البريطانية تعاني من تراجعها كقوة عالمية.
وكان رد فعل الطبقة الحاكمة البريطانية هو النيوليبرالية. وكان هناك تضييق في المساحة بين المحافظين وحزب العمال، وفجوة متزايدة بين الناخبين والأحزاب. وقد عزز ذلك الشعور بأن الناس لا يستطيعون أن يكون لهم أي رأي في القرارات السياسية والاقتصادية، مهما كانت محدودة من قبل.
عندما اندلعت الأزمة المالية العالمية، لجأت الطبقات الحاكمة إلى التقشف وكثفت من إلقاء اللوم على المهاجرين. لقد أضفوا الشرعية على عنصرية اليمين المتطرف وسمحوا لهم بالتظاهر بأنهم قوة “مناهضة للمؤسسات ” تواجه النخب. لكن الأرثوذكسية النيوليبرالية أيضاً لم تنجو. ونحن نشهد الآن تحولاً نحو طرق جديدة لإدارة وتنظيم النظام الرأسمالي العالمي الذي يعتمد بشكل أكبر على تدخل الدولة.
ويرتبط هذا بانهيار النظام الرأسمالي الليبرالي الذي هيمن على الغرب منذ عام 1945. لذا، تحدث ستارمر والمستشارة راشيل ريفز عن رغبتهما في تقليد “اقتصاد بايدن”. وشهد هذا قيام الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة جو بايدن باستخدام تدخل الدولة في الاقتصاد لجعل الرأسمالية الأمريكية أكثر قدرة على المنافسة ضد الصين. لقد كان النمو الاقتصادي بطيئا خلال العقد الماضي في بريطانيا. وإذا كانت حكومة حزب العمال تريد تعزيز النمو، فسوف يتعين عليها زيادة الاستثمار من خلال زيادة الضرائب أو الاقتراض. لكنها لم ترغب في القيام بذلك خوفا من إزعاج الأغنياء والأسواق المالية – وبدلاً من ذلك دفعت إلي التقشف للمرة الثانية. إعادة إطلاق تلو الأخرى، ثم اندفاع نحو اليمين تلو الآخر.
سيُسجل ستارمر كواحد من أكثر ممثلي التقاليد “العمالية” رمادية وغرابة. يفشل حزب العمال في مساعدة أفراد الطبقة العاملة بسبب ما يسمي “كفاح حزب العمال ” – وهو فكرة أن البرلمان أكثر أهمية من نضال العمال من أجل تحقيق التغيير الاجتماعي. لقد عبر الحزب عن آمال الطبقة العاملة في عالم أفضل، لكنه يهدف إلى تولي مقاليد الدولة البريطانية والحكم بما يخدم “المصلحة الوطنية”. المشكلة هي أنه لا يوجد شيء اسمه مصلحة وطنية بين المصرفيين والرؤساء وأصحاب العقارات وأفراد الطبقة العاملة. أية محاولة للحكم بما يخدم “المصلحة الوطنية” تعني العمل ضمن المعايير التي تسمح بها الطبقة الحاكمة. عندما تزدهر الرأسمالية، فإنها تتمتع بقدرة أكبر بكثير على السماح بالإصلاحات دون الإخلال بتحقيق الربح. واليوم، يمر النظام بأكمله بأزمة تتراوح بين الركود الاقتصادي والفوضى المناخية والتهديد بالحرب. إن الشركات الكبرى على استعداد للسماح بالقليل جدًا في الوقت الحالي، وتطالب حزب العمال بتخفيف أقل الإصلاحات التي يمكن أن تضع حواجز أمام تحقيق الربح. وكان ستارمر وريفز سعداء بتلبية هذا الطلب.
هناك الكثير من الأموال اللازمة لتعزيز مستويات معيشة الطبقة العاملة، ولكن هذا يتطلب المواجهة مع الشركات الكبرى والانفصال عن السوق. فهل سيكون بورنهام، الذي سيترشح للقيادة، أكثر استعدادا لمواجهة سلطة ونفوذ الأغنياء ؟ كل الدلائل تقول لا. قال إن حزب العمال لا ينبغي أن يكون في مأزق أمام أسواق السندات العام الماضي. لقد أمضى العام الماضي في الهروب من التعليق ومحاولة طمأنة الشركات الكبرى.
وصرح بورنهام لصحيفة فاينننشال تايمز بأنه تم فهمه بشكل خاطئ. قال “ما قلته هو أن لدينا طريقة لإدارة الاقتصاد على مدى فترة طويلة من الزمن حيث تخلينا للتو عن السيطرة على المحركات الأساسية للاقتصاد. “وأوضح أنه ليس لديه خطط لتغيير “القواعد المالية” التي تستخدمها المستشارة راشيل ريفز لتبرير فترة التقشف الثانية لحزب العمال.
قام بورنهام بتعيين ثلاثة اقتصاديين رئيسيين كمستشارين في محاولة لطمأنة الرؤساء والمصرفيين بأنه يتمتع “بالمصداقية المالية”.
ومن بينهم كبير الاقتصاديين السابق في بنك إنجلترا آندي هالدين. والثاني هو ريتشارد هيوز الذي ترأس مكتب مسؤولية الميزانية (OBR) – وهي هيئة أنشأها مستشار حزب المحافظين جورج أوزبورن لمراقبة التقشف. والآخر هو جيم أونيل، وزير حزب المحافظين السابق والرئيس السابق لشركة جولدمان ساكس لإدارة الأصول.
على الرغم من كل المواقف “اليسارية الناعمة”، فإن بيرنهام يمثل سياسات الوسط النيوليبرالي تمامًا كما يفعل ستارمر. ولم يوضح فقط أنه لن يخرج عن القواعد المالية التي وضعها حزب العمال – أي المزيد من التقشف. لقد أشار بوضوح إلى أنه لن يكون هناك قطيعة مع العنصرية والاستبداد في حزب العمال – بل على العكس في الواقع. وخلال الحملة الانتخابية، أيد خطط وزيرة الداخلية شبانة محمود لقمع الهجرة. لقد كان يتبع نفس استراتيجية ستارمر المتمثلة في محاولة “المزايدة على حزب الإصلاح” فيما يتعلق بالهجرة. وبعد أيام قليلة فقط، ضحى بالعابرين جنسيًا ودعم توجيهات اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان المعادية للعابرين جنسيًا. وهذا يعني أن حكومة بيرنهام لن تكون حصنًا ضد إصلاح المملكة المتحدة أو استعادة بريطانيا – بل ستكون حاضنة لليمين المتطرف والفاشية.
دعونا نشجع رحيل ستارمر– لكن تغيير وسطي بآخر لن يجلب التغيير الذي يحتاجه الملايين من أفراد الطبقة العاملة. لذا دعونا نعمل علي التعبئة من الأسفل، ومناهضة العنصرية والنضال الطبقي للنضال من أجل انتزاع هذا التغيير.
*المقال مترجم من جريدة العامل الاشتراكي البريطاني
#نرمين_شاكور (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟