أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - مراسلات أممية - إخفاق ترامب في لعبة العصا والجزرة














المزيد.....

إخفاق ترامب في لعبة العصا والجزرة


مراسلات أممية

الحوار المتمدن-العدد: 8747 - 2026 / 6 / 25 - 02:59
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


كثُر التهكّم، وهو مستحَق تماماً، إزاء إدارة دونالد ترامب لتبعات عدوانها على إيران بصحبة الحكم الصهيوني. فها أن الرجل الذي ادّعى أنه ملك «فن الصفقات» يخفق بصورة فاقعة في التفاوض مع إيران على صفقة تكرّس ما ادّعى تحقيقه من خلال عدوانه، ويوقع على «مذكرة تفاهم» أصاب من أسماها «مذكرة سوء تفاهم» لكثرة ما فيها من إبهام وإحالة إلى أمور تفسّرها كلٌ من واشنطن وطهران بصورة مغايرة، إن لم تكن متناقضة.

فلنخمّن ما دار في ذهن الرئيس الأمريكي وكيف وصل إلى النتيجة الحالية. وقد كان بيّناً منذ البدء أن ترامب، الذي أسكره النجاح الذي أحرزه في فنزويلا، رديفة إيران في أمريكا اللاتينية في منظوره، اعتقد أن ممارسة لعبة «العصا والجزرة» بطريقة مماثلة مع إيران سوف تؤتي ثماراً مشابهة لتلك التي جناها من فنزويلا. والمعروف أن إدارة ترامب شنّت هجوماً صاعقاً على فنزويلا وخطفت رئيسها، بينما وعدت خلفاءه بالنعيم الاقتصادي متى فتحوا صفحة جديدة من التعاون مع واشنطن والانفتاح على الشركات الأمريكية. وقد مهّدت لهذه الصفقة مفاوضات خلف الكواليس بين رجال إدارة ترامب الأولى والثانية، من جهة، وأركان الحكم الفنزويلي.

هذا وقد ظنّ ترامب أن توجيه ضربة قوية لإيران مصحوبة بالقضاء على مرشدها الأعلى وجمعٍ من أركان النظام، تليها حملة قصف كثيفة على المرافق الاستراتيجية الإيرانية من عسكرية وخاصة بالطاقة، من شأنهما تشكيل ضغط إرهابي كفيل بإقناع أركان الحكم الإيراني بالقبول بالإغراءات التي تولّى ممثلّو واشنطن التلويح بها في المفاوضات التي استضافتها باكستان. غير أن ترامب وجمعه لم يأخذوا في الحسبان ما كانت طهران قد وعدت بتنفيذه لو تعرّضت لعدوان جديد بعد «حرب الإثني عشر يوماً» في يونيو/ حزيران من العام المنصرم. أو أنهم اعتقدوا أن آلتهم العسكرية كفيلة بوأد محاولات إيران مدّ الحرب إلى منطقة الخليج بأسرها. والحال أن نجاح طهران في إشعال المنطقة برمّتها ومنع الملاحة عبر مضيق هرمز قد شكّلا عاملين غيّرا المعادلة العسكرية-التفاوضية بصورة جذرية.

فإن قدرة واشنطن على إطالة أمد العمليات الحربية إلى أبعد ما كانت قد خططت له قد اصطدمت بحواجز كبيرة، منها وطأة الحرب على الاقتصاد العالمي واقتراب موعد انتخابات الكونغرس النصفية في الولايات المتحدة، ناهيك من العوامل العسكرية بحتاً والمتعلقة منها بالكلفة العالية للعمليات الحربية الأمريكية. وبنتيجة ذلك فإن قدرة ترامب على التلويح بالعصا باتت محدودة للغاية بعد وقف إطلاق النار في بداية مارس/ آذار الماضي. وهذا ما أدركه المفاوضون الإيرانيون الذين سعوا إلى انتزاع أكبر قدر من التنازلات والوعود الأمريكية، أي أكبر قدر من الجزر، لقاء موافقتهم على صفقة، لاسيما أن قدرة النظام الإيراني الحربي الجوهر على الصمود تفوق قدرة واشنطن على إطالة أمد الجمود الراهن. وقد كان المفاوضون الإيرانيون أنفسهم تحت ضغط من المتشدّدين داخل الحكم الإيراني بحيث أدركوا أنهم بحاجة إلى ما يمكنهم إبرازه كانتصار بغية تخطّي اعتراضات هؤلاء.

أما إدارة ترامب، وبالرغم من نباح رئيسها في المقابلات المتلفزة وعلى وسائط التواصل الاجتماعي، فإنها وجدت نفسها مضطرة إلى القبول بمطالب إيرانية عديدة، ولو بقيت على شكل وعود لا غير في «مذكرة التفاهم». بكلام آخر، مع انخفاض مصداقية العصا مع مرور الوقت إثر وقف إطلاق النار قبل ما يناهز أربعة شهور، لم يبقَ لدى الإدارة الأمريكية سوى تقديم المزيد من الجزر للوصول إلى الاتفاق المذكور. وهذا بالطبع ما أغاظ كافة الذين توخّوا من العدوان خلق شروط لانهيار النظام الإيراني، وعلى رأسهم الدولة الصهيونية ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو الذي أصيب بخيبة أمل عظيمة.

أما الآن، فإن الموضوع الرئيسي الذي سوف يحدد المسار القادم، إنما هو التفاوض على الملف النووي الذي جرى تحديد مهلة ستين يوماً لإنجازه. ونظراً لكل ما أعلنه ترامب وجمعه وكل ما أنهال عليهم من انتقادات لاذعة، بما فيها من باراك أوباما ذاته، فإنه من غير المعقول أن يقبلوا بأقل من تنازلات حاسمة من الطرف الإيراني، وفي طليعتها تصفية المخزون الراهن من اليورانيوم المخصّب والالتزام بعدم تخصيب اليورانيوم لمدة من الزمن، بحيث يستطيع ترامب أن يزعم أنه أحرز أكثر مما أحرزه سلفه في اتفاق عام 2015. ولقاء هذا الشرط المفصلي، فإن الإدارة الأمريكية سوف تقدم كل ما يمكنها من إغراءات، بما فيها إلغاء العقوبات المفروضة على إيران وفك الحجز عن الأموال الإيرانية المجمّدة وتشكيل صندوق الإعمار والتنمية الاقتصادية بقيمة 300 مليار دولار الذي نصّت عليه «مذكرة التفاهم» والذي يُرجّح أن واشنطن تتصوّره صندوق استثمار في القطاع الخاص الإيراني، وليس معونة للدولة الإيرانية.

لكننا ما زلنا بعيدين عن مثل هذه الخاتمة، وسوف يبقى الوضع على كفّ عفريت في الأسابيع القادمة والمعادلة كثيرة العوامل، منها الداخلي في كل من إيران والولايات المتحدة، ومنها الخارجي، لاسيما ما يتعلّق بسلوك الدولة الصهيونية. وهذه الأخيرة لن تذهب إلى أبعد من وقف النار على الجبهة اللبنانية، وهو وقفٌ شديد الهشاشة نظراً لتوغّل الاحتلال الصهيوني إلى عمق الجنوب اللبناني (أنظر مقال الأسبوع الماضي «بحرٌ من الأوهام في لبنان إزاء اتفاق واشنطن وطهران»).

جيلبير الأشقر
٢٠٢٦/٦/٢٤



#مراسلات_أممية (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران : حرب الأربعين يوماً: التنافسات الإمبريالية والكوارث ا ...
- نتيجة انتخابية «مفاجئة» تفرض تحديات جديدة على اليسار الكولوم ...
- نعي : جان زيغلر (1934-2026): سويسري متمرد في -عقل الوحش-
- بحرٌ من الأوهام في لبنان إزاء اتفاق واشنطن وطهران
- 60 ألف شخص في جنيف ضد مجموعة السبع (G7) وعالمها!
- لا لحلف الناتو !
- لنرفع الصوت دفاعًا عن كوبا
- أسلحة فرنسية في الحرب بالسودان
- كولومبيا: نتيجة انتخابية «مفاجئة» تفرض تحديات جديدة على اليس ...
- التحرر الذاتي للعمال والمضطهدين: دروس من الثورتين الألمانية ...
- السلطة والطابع الطارئ للأزمة البيئية
- غينيا في دوامة الديكتاتورية
- عاصفة الكرملين التامة
- جنوب أفريقيا: الحاجة إلى قيادة جديدة للطبقات الشعبية
- البرازيل : حزب الاشتراكية والحرية PSOL والنضال ضد الفاشية
- لقاء مع آدم هنية : العدالة في الشرق الأوسط هي أيضًا قضية من ...
- الدولة الاسبانية اليسار عند مفترق الطرق: ملاحظات من أجل بناء ...
- رفيقاتنا : ألفريدة مولر (1957–2026) مناضلة لا تعرف الكلل
- إوكرانيا : الأنشطة النضالية لمنظمة -الحركة الاجتماعية-(Sotsi ...
- مسارات المقاومة المتعرجة


المزيد.....




- لماذا تصر إيران على ربط حزب الله باتفاقها مع واشنطن؟
- مدرسة ميناب.. قد لا يتم التوصل أبدا إلى تحديد المسؤول عن است ...
- زلزالان قويان يضربان فنزويلا.. دمار هائل ومخاوف من خسائر بشر ...
- تقرير: غياب إسرائيل عن جولة روبيو الخليجية يسلط الضوء على تب ...
- الخارجية الأمريكية: الولايات المتحدة تستعد لتقديم مساعدات إل ...
- الذكرى الـ250 للاستقلال الأمريكي.. احتفالات بطعم الجدل والان ...
- من فنزويلا إلى اليابان وأمريكا.. لماذا شهد العالم هذا العدد ...
- هل تؤدي القهوة إلى الجفاف؟.. خبيرة توضح الحقيقة
- تقنية روسية جديدة تسرع علاج العمى الوراثي
- علماء يحددون عمر المذنب -3I/ATLAS-


المزيد.....

- خواطر في المسألة العربية / ياسين الحاج صالح
- سبل تعاطي وتفاعل قوى اليسار في الوطن العربي مع الدين الإسلام ... / غازي الصوراني
- المسألة الإسرائيلية كمسألة عربية / ياسين الحاج صالح
- قيم الحرية والتعددية في الشرق العربي / رائد قاسم
- اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية / ياسين الحاج صالح
- جدل ألوطنية والشيوعية في العراق / لبيب سلطان
- حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة / لبيب سلطان
- موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي / لبيب سلطان
- الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق ... / علي أسعد وطفة
- في نقد العقلية العربية / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - مراسلات أممية - إخفاق ترامب في لعبة العصا والجزرة