مسلم عقيل
الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 19:47
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
في الأول من أكتوبر عام 2019 تمخضت غيمةٌ سوداء في سماء بغداد لتعم سوادًا على أزقتها برمتها، تدفقت من رحمها الأشجان، وأبحر فيها أحرارٌ، وفي شجونها رُسمت الندب على وجوههم.
وفي سابق الأيام كنت أعمل في بغداد بفرنٍ للخبز، وملامحي متعبة من العمل. كنت في كل صباح أستيقظ مبكرًا لأشعل النار في الفرن وأبدأ أخبز أوجاعي وأنا أنظر إلى المارة، وكل وجهٍ مرسومٌ عليه التعب والحزن. وعند انتهاء عملي أذهب إلى مقهى المحلة لأستريح فيها قليلًا، فكان الجميع يتحدثون عن الثورة وعن الحرية، وهناك من يقوم بنشر العلم العراقي ويشجع الآخرين على الذهاب إلى ساحات الحرية.
وفي صباح اليوم التالي خفتت نار الفرن، وتوهجت نارٌ في قلبي، وأصبحت أفكاري تراودني عن ثورةٍ اندلعت في قلوب الأحرار.
وأما بعد، فقد تجمعت آلاف الأحرار من أبناء الوطن في بغداد تطالب بالحرية، وقد كنا في ساحات الحرية عائلةً كبيرة، رُسم الوفاء على وجوهنا، والأحزان على جباهنا. لكن هبت الرياح عكس مسار السفن، وقد قتل الرصاص أشخاصًا، لكنه لم يقتل الفكرة في عقول الأحرار.
أصبحت ساحة الحرية مليئةً بالدم المتناثر على الأرض، حكايةٌ بدأت بصوتٍ هادئ:
"أريد وطنًا"
لكن كان للوطن رأيٌ آخر في نهاية هذه الحكاية، وقد اختاروا الموت للأحرار ليعيش من لا يستحق أن يكون عبدًا. ولكن أطفال الوطن سيكونون أحرار هذا الزمن.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟