أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - ريناس بنافي - المشروع الكردي بوصفه مشروعًا لم يكتمل بعد














المزيد.....

المشروع الكردي بوصفه مشروعًا لم يكتمل بعد


ريناس بنافي

الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 16:10
المحور: القضية الكردية
    


إنّ النظر إلى المشروع الكردي بوصفه مشروعًا لم يكتمل بعد ليس مجرد محاولة لإعادة تأطير الخطاب السياسي أو لتخفيف وطأة الإخفاقات التاريخية بل هو إعادة تموضع فلسفي ومسارًا مفتوحًا يتقدم ويتراجع لكنه لا يتوقف مسارًا يواجه التشوهات البنيوية دون أن يفقد إمكاناته التحررية مسارًا لا يُقاس بنتائجه النهائية بل بقدرته على الاستمرار في إنتاج إمكانات جديدة.
وهكذا يصبح المشروع الكردي مشروع لم يكتمل بعد مشروعًا تعيقه تشوهات داخلية وضغوط بنيوية خارجية لكنه يحمل في داخله إمكانات اكتماله إمكانات لا تُقاس بحدود الدولة بل بقدرة المجتمع على بناء فضاء عمومي حر ولا تُقاس بالسيادة بل بالشرعية ولا تُقاس بالانتصارات العسكرية بل بقدرة الجماعة السياسية على إنتاج تواصل داخلي وخارجي يعيد بناء الثقة ويؤسس لاعتراف متبادل.
تبدأ الحلقة الأولى في هذا المسار بامتلاك القدرة على النقد الذاتي وبناء الوعي الذاتي والتاريخي لأن المشروع الذي لا يحاسب نفسه ولا يعيد النظر في مساراته ولا يراجع أخطاءه يبقى مشروعًا مغلقًا على ذاته يعيد إنتاج أزماته ويغرق في دوائر التكرار.
والوعي الذاتي هنا ليس مجرد معرفة بالذات بل هو القدرة على رؤية الذات من خارجها والوعي التاريخي ليس مجرد معرفة بالماضي بل هو إدراك لشروط العصر وإمكاناته وحدوده.
والمشروع الكردي في ضوء هذا الشرط يحتاج إلى نقد ذاتي مؤسسي يعيد تقييم التجربة الحزبية ويعيد النظر في الانقسامات ويعيد بناء العلاقة بين النخبة والمجتمع ويعيد تعريف الشرعية لأن المشروع الذي لا يمتلك نقدًا ذاتيًا لا يستطيع أن يتقدم خطوة واحدة نحو الاكتمال.
وتأتي الحلقة الثانية بوصفها الامتداد الطبيعي للأولى وهي التجديد الفكري والبناء النظري للمشروع الكردي لأن المشروع الذي لا يمتلك رؤية فكرية عميقة يبقى مشروعًا قائمًا على كليات قيمية عامة لا على خطة معرفية مكتملة ويبقى مشروعًا معلّقًا في الهواء لا يمسك بزمانه ولا بمكانه. والتجديد الفكري هنا ليس ترفًا ثقافيًا بل شرطًا وجوديًا لأن الفكر هو الذي يمنح المشروع وعيه بذاته ووعيه بعصره ووعيه بممكناته. والمشروع الكردي، في ضوء هذا الشرط، يحتاج إلى رفع الفكر السياسي الكردي إلى مستوى العالمية وإلى إنتاج قراءة جديدة وإلى تحويل الهوية من عصبية إلى مشروع وإلى تحويل التاريخ من جرح إلى ذاكرة مقاومة وإلى تحويل الثقافة من سردية ألم إلى سردية حداثة لأن المشروع الذي لا يمتلك فكرًا لا يمتلك مستقبلًا.
وتأتي الحلقة الثالثة لتربط الفكر بالواقع وهي القدرة على التوفيق وعدم انفصال الفكرة عن الواقع أو انفصال الواقع عن الفكرة لأن المشروع الذي يعيش في عالم الأفكار دون أن يمسك بمفاتيح الواقع يتحول إلى طوباوية والمشروع الذي يغرق في الواقع دون أن يمتلك فكرة ناظمة يتحول إلى فوضى. وهنا يصبح التوفيق بين الفكرة والواقع شرطًا للتأهيل التاريخي لأن الفكرة التي لا تجد واقعًا تتجسد فيه تتحول إلى حلم والواقع الذي لا يجد فكرة تهديه يتحول إلى عبث. والمشروع الكردي في ضوء هذا الشرط يحتاج إلى قراءة دقيقة للخصوصيات المحلية في كردستان العراق وسوريا وتركيا وإيران لأن لكل ساحة مفاتيحها ولكل مجتمع بنيته ولكل جغرافيا شروطها ولأن التغيير لا يتم عبر وصفة جاهزة بل عبر قراءة دقيقة للواقع. وهذا التوفيق هو الذي يجعل المشروع الكردي قادرًا على التحرك داخل بيئته بدل أن يبقى مشروعًا كونيًا معلّقًا.
وتأتي الحلقة الرابعة بوصفها الحلقة الحاسمة التي تربط الحلم بالتاريخ وهي امتلاك القدرة على التفكير الاستراتيجي والتخطيط الاستراتيجي لأن المشروع الذي لا يمتلك تفكيرًا استراتيجيًا يبقى أسير اللحظة وردود الفعل والتقلبات والصدف بينما المشروع الذي يمتلك تفكيرًا استراتيجيًا يصبح قادرًا على صناعة الزمن بدل أن يكون ضحية له وقادرًا على إدارة الإكراهات بدل أن يُسحق تحتها وقادرًا على تحويل الضعف إلى قوة والقيد إلى فرصة والتهديد إلى إمكان. والتخطيط الاستراتيجي هنا هو القدرة على تحويل الأهداف المجردة إلى مبادرات عملية وعلى التأثير في المحيط ليصبح أقل إكراهًا وأكثر ملاءمة وعلى امتلاك عالم الأدوات التنفيذية وعلى توزيع الزمن توزيعًا حكيمًا وعلى قراءة موازين القوى بوصفها متحركة لا ثابتة لأن السياسة ليست قدرًا بل مجالًا للتغيير.
وهكذا يصبح المشروع الكردي في ضوء هذه الحلقات الأربع مشروع لم يكتمل بعد مشروعًا يحتاج إلى نقد ذاتي وتجديد فكري وتوفيق بين الفكرة والواقع وتخطيط استراتيجي مشروعًا لا يُقاس بحدود الدولة بل بحدود الفضاء العمومي ولا يُقاس بالسيادة بل بالشرعية ولا يُقاس بالانتصارات العسكرية بل بقدرة المجتمع على بناء تواصل داخلي وخارجي ولا يُقاس بالهوية المغلقة بل بالاعتراف المتبادل.
وبهذا المعنى فإن المشروع الكردي مشروع لم يكتمل بعد لا لأنه عاجز عن الاكتمال بل لأن شروط اكتماله ما تزال قيد البناء ولأن اكتماله ليس لحظة بل مسار وليس نتيجة بل قدرة .



#ريناس_بنافي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة الوعي السياسي الكردي
- السؤال السياسي الاستبداد وكيفية معالجته عند مونتيسكيو في متن ...
- واجبنا الفكري تجاه المجتمع
- الجمود الفكري أسبابه واثاره
- التخلق الفردي والتخلق السياسي والعلاقة بينهما
- هندسة الواقع من التكديس إلى البناء
- التغيير الاجتماعي وثورات -الربيع العربي-
- ازمة المجتمع العراقي بين الماضي والحاضر
- ظاهرة الصراعات الإثنية الصراع الكردي في العراق نموذجًا


المزيد.....




- العفو الدولية: الاحتلال ينفذ تطهيراً عرقياً في الأراضي الفلس ...
- الأمين العام للأمم المتحدة: للتوصل إلى تسوية تحترم السلامة ا ...
- غوتيرش: ندعو إلى تنفيذ الخطة الشاملة بشأن غزة وعدم استخدام م ...
- تصعيد إسرائيلي كبير في جنوب لبنان: غارة على صيدا واعتقال شخص ...
- من خان يونس.. الأسرى المبعدون يطالبون بكسر العزلة ولم شملهم ...
- العفو الدولية تناشد قوات حفتر الإفراج الفوري عن نشطاء -قافلة ...
- مؤسستان فلسطينيتان: منع إسرائيل الصليب الأحمر من زيارة الأسر ...
- الضفة الغربية المحتلة: منظمة العفو الدولية تتهم إسرائيل بـ-ت ...
- الضفة الغربية المحتلة: منظمة العفو الدولية تتهم إسرائيل بـ-ت ...
- حركة حماس: نرحب بتقرير منظمة العفو الدولية الذي يوثق ارتكاب ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - ريناس بنافي - المشروع الكردي بوصفه مشروعًا لم يكتمل بعد