أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود المفرجي الحسيني - دعوني ادلكم على المشروع العربي














المزيد.....

دعوني ادلكم على المشروع العربي


محمود المفرجي الحسيني

الحوار المتمدن-العدد: 8731 - 2026 / 6 / 9 - 15:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ سنوات طويلة يتردد في الخطاب السياسي والإعلامي العربي مصطلح “العمق العربي” بوصفه ركيزة للأمن القومي ومصدراً للقوة الاستراتيجية، كما يكثر الحديث عن “المشروع العربي” في مواجهة المشاريع الإقليمية والدولية التي تتنافس على النفوذ في المنطقة.
غير أن المتابع المنصف للمشهد العربي يواجه سؤالاً جوهرياً: أين هو هذا المشروع العربي؟ وما هي معالمه وأهدافه وأدواته؟ وهل هو مشروع حقيقي قائم على رؤية ومؤسسات وإرادة سياسية، أم مجرد شعار يتم اللجوء اليه عند الحاجة الإعلامية والسياسية؟
إن المشاريع الكبرى لا تُقاس بالشعارات والخطب، بل بالقدرة على الفعل والتأثير وصناعة الأحداث، فالمشروع السياسي الحقيقي يمتلك رؤية واضحة للمستقبل، ويحدد المصالح العليا التي يسعى لتحقيقها، ويضع الآليات الكفيلة بحماية هذه المصالح والدفاع عنها، وعندما ننظر إلى الواقع العربي الراهن نجد أن الحديث عن “المشروع العربي” غالباً ما يسبق وجوده الفعلي، بل يتحول في كثير من الأحيان إلى محاولة لتغطية حالة الضعف والتشتت التي تعيشها الدول العربية.
لقد شهدت المنطقة خلال العقود الأخيرة تحولات عميقة أعادت رسم خرائط النفوذ والتحالفات، بينما بقي العالم العربي عاجزاً عن صياغة موقف موحد تجاه معظم القضايا المصيرية. فالحروب والأزمات التي عصفت بعدد من الدول العربية كشفت حجم الانقسام وغياب الرؤية المشتركة، حتى باتت القرارات الكبرى في المنطقة تُصنع خارج الإطار العربي أكثر مما تُصنع داخله.
والأخطر من ذلك أن مصطلح “العمق العربي” أصبح يُستخدم أحياناً كغطاء سياسي وإعلامي لتبرير سياسات لا تمت بصلة إلى مفهوم التضامن العربي الحقيقي، فبدلاً من أن يكون العمق العربي فضاءً للتكامل الاقتصادي والتعاون الأمني والدفاع المشترك، تحول في بعض الخطابات إلى مجرد عنوان فضفاض يُستحضر لتسويق خيارات سياسية مثيرة للجدل، أو لتبرير الاصطفاف خلف المشاريع الامريكية الإسرائيلية بالتضاد مع المصالح العربية.
ومن هنا برزت محاولات ربط التطبيع مع الكيان الصهيوني بفكرة “المشروع العربي الجديد”، وكأن التخلي عن الثوابت التاريخية للأمة يمكن أن يتحول فجأة إلى استراتيجية نهضوية.
لقد جرى تسويق هذا الطرح على أنه بوابة للاستقرار والازدهار والتنمية، إلا أن السنوات الماضية أظهرت أن التطبيع بحد ذاته لم ينتج مشروعاً عربياً مستقلاً، ولم يؤسس لتوازن جديد يحفظ الحقوق العربية، بل بقي جزءاً من ترتيبات إقليمية أوسع تتحكم بها اعتبارات ومصالح دولية تتجاوز الإرادة العربية.
إن الأمة التي تمتلك مشروعاً حقيقياً لا تحتاج إلى البحث عن شرعيتها في عواصم الآخرين، ولا تبني استراتيجياتها على أساس إرضاء القوى الخارجية، بل تنطلق من مصالحها الوطنية والقومية أولاً، أما عندما يصبح القرار السياسي مرهوناً بالتوازنات الدولية والضغوط الخارجية، فإن الحديث عن مشروع عربي مستقل يفقد الكثير من معناه.
ولا يعني ذلك الدعوة إلى القطيعة مع العالم أو رفض العلاقات الدولية، فالدول بطبيعتها تتعامل وفق المصالح المشتركة، لكن الفارق كبير بين الشراكة المتوازنة وبين الارتهان السياسي. فالمشروع العربي المنشود يجب أن يقوم على استقلال القرار، وتعزيز التنمية، وتحقيق التكامل الاقتصادي، وحماية الأمن القومي، وصيانة الحقوق العربية، لا أن يتحول إلى مجرد عنوان إعلامي يُستخدم لتجميل واقع الانقسام والتبعية.
لقد آن الأوان للانتقال من مرحلة الشعارات إلى مرحلة الحقائق. فالعرب لا يحتاجون إلى المزيد من الحديث عن مشروع عربي غائب، بل يحتاجون إلى إرادة سياسية قادرة على تحويل الإمكانات الهائلة التي تمتلكها الأمة إلى مشروع حضاري حقيقي. وحتى يتحقق ذلك، سيبقى السؤال قائماً: هل نحن أمام مشروع عربي فعلاً، أم أمام مصطلح يُستخدم لإخفاء غياب المشروع؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدلية فصل الدين عن السياسة


المزيد.....




- شاهد.. انفجار طائرة خاصة أثناء هبوطها في جمهورية الدومينيكان ...
- الجيش الأمريكي يكشف تفاصيل إنقاذ طاقم مروحية أباتشي سقطت قرب ...
- إيران زرعت الفتنة بين ترامب ونتنياهو - مقال في التلغراف
- جوزاف عون ب -الكيباه-.. غضب لا يهدأ على الرئيس اللبناني بسبب ...
- القبض على دب بعد تجواله في مدينة يابانية
- بداية فقدان التوازن؟ شقوق وتصدعات تهدد نفوذ دونالد ترامب
- فرنسا تمنع وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من دخول أر ...
- ممرات إيرانية وعسكرة خفية.. الجزيرة توثق واقع الملاحة بمضيق ...
- طموح أنقرة الباليستي.. لماذا تبني تركيا برنامجا صاروخيا متطو ...
- هل ما زلت تثق بخيالك؟ -تاورمينا- يجمع نجوم هوليود في مواجهة ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود المفرجي الحسيني - دعوني ادلكم على المشروع العربي