أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أبو مريم القحطاني - حقيقة -المتعة- وتشريع الضرورة: قراءة صادمة من قلب الكتاب المقدس وتفاسير الآباء














المزيد.....

حقيقة -المتعة- وتشريع الضرورة: قراءة صادمة من قلب الكتاب المقدس وتفاسير الآباء


أبو مريم القحطاني

الحوار المتمدن-العدد: 8726 - 2026 / 6 / 4 - 12:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عندما يطرح المحاور المسيحي شبهة "نكاح المتعة" في الإسلام، فإنه يظن واهماً أنه يمسك بمأخذ تشريعي، غافلاً عن أن "التدرج في الأحكام" والتشريعات المؤقتة لمراعاة الضعف البشري هي قاعدة إلهية راسخة وثابتة في كتابه المقدس بعهديه. إن محاكمة الإسلام على تشريع مؤقت أُبيح لأيام في حرب ثم حُرِّم للأبد، تكشف عن جهل صارخ بآلية التشريع في الفكر المسيحي نفسه.
أولاً: يسوع المسيح يقرر: "الله شرّع أحكاماً مؤقتة لقساوة قلوبكم"
الصدمة الأولى للمحاور المسيحي تأتي من فم يسوع المسيح نفسه في العهد الجديد، حين نسخ شريعة الطلاق الموسوية.
النص: عندما سأله الفريسيون: «فَلِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى أَنْ يُعْطَى كِتَابُ طَلاَقٍ فَتُطَلَّقُ؟»، أجابهم المسيح بوضوح: «إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلَكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هكَذَا» (متى 19: 7-9).
شهادة آباء الكنيسة:
يقول القديس يوحنا ذهبي الفم في تفسيره لهذا النص: "لقد شرع موسى هذا ليس لكي يمدح الطلاق، بل لكي يمنع شراً أعظم وهو قتل الزوجات.. لقد كان تشريعاً لمراعاة ضعفهم" وضمن هذا السياق يوضح العلامة أوريجانوس أن "الله تنازل وتدرج مع الشعب العبراني بحسب حالتهم الروحية" فإذا كان إلهك قد شرّع حكماً يمتد لقرون (إباحة الطلاق لأي سبب) لمجرد مراعاة "قساوة قلوبهم" وضعفهم، فلماذا تستنكر على الإسلام رخصة مؤقتة لثلاثة أيام في الحرب ثم حُرِّمت للأبد؟
ثانياً: نبي يشتري امرأة بالفضة لأيام معدودة بأمر إلهي!
إذا كان نكاح المتعة يُعرف بأنه زواج يرتبط بـ (أجل مسمى وأجر معلوم)، فإن العهد القديم يوثق حادثة مطابقة تماماً في آليتها بأمر مباشر من الرب لنبيه هوشع.
النص: يأمر الرب نبيه هوشع بدخول علاقة مع امرأة زانية، ويقوم النبي بشرائها بالمال لتقعد معه فترة محددة: «فَاشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ شَاقِلَ فِضَّةٍ... وَقُلْتُ لَهَا: تَقْعُدِينَ أَيَّاماً كَثِيرَةً لاَ تَزْنِي وَلاَ تَكُونِي لِرَجُلٍ، وَأَنَا كَذَلِكَ لَكِ» (هوشع 3: 2-3).
شهادة آباء الكنيسة:
يؤكد المفسر الكنسي المعاصر القمص أنطونيوس فكري في تفسيره لسفر هوشع: "أن الخمسة عشر شاقل فضة كانت تعادل ثمن نصف عبد، وهو الأجر الشائع حينها، وأن جلوسها أياماً كثيرة كان فترة اختبار وانقطاع مؤقت". كيف يستنكر المسيحي تشريعاً إسلامياً مؤقتاً للضرورة ألغاه الرسول ﷺ وحرمه إلى يوم القيامة، بينما كتابه يقدس أمراً إلهياً مباشراً لنبي بالتعامل المالي المؤقت مع امرأة زانية؟
ثالثاً: زواج المصلحة والمنفعة المؤقتة في شريعة موسى
شريعة العهد القديم وضعت نظاماً زوجياً كاملاً يقوم على المصلحة العائلية المؤقتة وينتهي بمجرد تحقيق الغرض، وهو ما يُعرف بـ "زواج السلف" (Levirate Marriage).
النص: «إِذَا سَكَنَ إِخْوَةٌ مَعاً وَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَيْسَ لَهُ ابْنٌ... أَخُو زَوْجِهَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيَتَّخِذُهَا لِنَفْسِهِ زَوْجَةً» (التثنية 25: 5).
شهادة آباء الكنيسة:
تجمع التفاسير المسيحية (ومنها تفسير كنيسة مارمرقس) على أن هذا الزواج لم يكن خاضعاً لمعايير الحب والدوام الأبدي، بل كان "تشريعاً حرفياً ومؤقتاً هدفه فقط إقامة نسل للأخ الميت ليظل اسمه في الأرض". فإذا أدت المرأة الغرض أو رفض الرجل، يتم إنهاء العلاقة فوراً عبر طقس "الخلع" وبصق المرأة في وجه الرجل.
رابعاً: نظام السراري والمستمتع بهن بالمال
في العهد القديم، أباح التشريع نظام "التسري" وعلاقات الفراش القائمة على البيع والشراء الاقتصادي البحتي، والتي تنتهي بمجرد زوال رغبة السيد أو بفك العقد بالمال.
النص: «إِذَا بَاعَ رَجُلٌ ابْنَتَهُ أَمَةً... إِنْ قَبُحَتْ فِي عَيْنَيْ سَيِّدِهَا الَّذِي اتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ، يَدَعُهَا تُفْكَى (تُفدى بالمال)» (الخروج 21: 7-8).
شهادة آباء الكنيسة:
يقول القمص تادرس يعقوب ملطي في تفسيره لسفر الخروج: "كانت الشريعة تتدخل هنا لتنظيم واقع اجتماعي قائم وهو بيع الإماء، لكي تضمن ألا تُظلم الفتاة إذا سئمها سيدها". وهذا اعتراف صريح بأن العلاقة الجسدية كانت تبدأ بالمال وتنتهي بمال (الفدية) عند انتهاء رغبة السيد ومصلحته.
خلاصة الإفحام:
إن التشريع الإسلامي أثبت كماله المطلق؛ فحين مرّ المسلمون الأوائل بظروف حرب وغربة قاسية، رُخص لهم في "زواج المتعة" لثلاثة أيام فقط حماية لهم من الوقوع في الزنا الحقيقي، ثم صدر التحريم النبوي القطعي والمؤبد إلى يوم القيامة صيانة لكرامة المرأة وبناءً للأسرة المستقرة.
أما المحاور المسيحي، فكتابه يغرق في تشريعات الطلاق، والتسري، وزواج المصلحة المؤقت التي شرعها إلهه لقرون طويلة تماشياً مع "قساوة قلوبهم" بحسب شهادة المسيح وآباء الكنيسة. فمن كان بيته من زجاج، لا يقذف الإسلام بالحجارة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الامام السيد مجتبى الخامنئي: إن استيعاب الإمام ومعرفته هو ال ...
- وفاة إمام المسجد الأقصى الشيخ وليد صيام
- بن غفير يتوعد بإسكات مآذن المساجد: تحركات تشريعية إسرائيلية ...
- -مساسٌ بحرية العبادة-.. غضب فلسطيني من مشروع قانون إسرائيلي ...
- عكرمة صبري: محاولات تقييد الأذان في القدس ستفشل
- 4 توصيات إسرائيلية لتقويض الحركة الإسلامية في الداخل المحتل ...
- الضفة الغربية: عائلةٌ تُزيّن أجساد الحجاج المسيحيين بالوشم م ...
- اليمن: وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: نؤكد حق الجمهورية الإ ...
- اليمن: وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: نؤكد ثبات موقف اليمن ...
- الخارجية اليمنية: نؤكد ثبات موقف اليمن المبدئي والإيماني م ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أبو مريم القحطاني - حقيقة -المتعة- وتشريع الضرورة: قراءة صادمة من قلب الكتاب المقدس وتفاسير الآباء