أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - القاص والكاتب عبد الجبار الحمدي - ريتا / قصة قصيرة














المزيد.....

ريتا / قصة قصيرة


القاص والكاتب عبد الجبار الحمدي

الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 00:30
المحور: الادب والفن
    


ريتا
لم تتوقع ريتا ان ترى شيطان البحر عاريا من المشاعر يسير على الساحل... شيطان البحر الذي طالما ناجته ليلا في كثير من ساعاته المعتمة و هي ترجوه تسأله عن سر فقدها من احبت بعد أن ابتلعه في آخر رحلة له على سطحه... سارعت تلحق به في محاولة للإمساك به كي تستنطقه بفضول مجنونة إن كان عنده خبر ما عن حبيبها فبريتسيو، لم تلحق به لقد اختفى من امامها فجأة!! فراحت تُتمتم... اللعنة عليك فعلا أنك شيطان لئيم؟ لم تكمل لعنتها إلا وهو يقف الى جانبها تقدح عيناه بحمرة الغضب... لم تلعنيني وأنا لا علاقة لي بمصير من تحبين؟؟ لِمَ اكون الملعون دائما وانتم قبلي تستحقون اللعنة؟! يا لكم من بشر حقير مخادق، تُشبهون أنفسكم بالمثالية و أنتم حمقى سُذج ما ان تعتريكم الحياة مقبلة مبتسة حتى تتسابقون الى احضانها مثل الهُبل والسذج، أقولها من الأخير لا استطيع ان اقدم لك اي مساعدة كوني لا أريد أن اكون طرفا فأنا شيطان يبحث عن الحيادية ( مع ابتسامة مخادعة ) فتلك السمة هي من تجعلني بعيدا عن مسلمات اختياراتكم، لذا كفي تذللا لا تسكب دموع الحيات على ساحل الوهم الذي تقفين إليه، لعل أسمه يدل عن معناه... ساحل الوهم الذي تتمسكين بذكرياتك و انت ترمين بنظرك الى البعيد حيث مرمى مهبط الشمس التي تسارع ان تخبئ ضيائعا مخافة العتمة التي سرقت من تحبين بعدما كان يمسك بخاصرة قنينة خمر يطارح فوهتها بشفاهه ثم يلعقها بلسانه متخيلا انها شفاهك... يا له من احمق!!!
- توقف ارجوك ها أنت تدهشني!!! كيف تقول إنك لا تعرف عنه أي شيء و ها انت تصفه وهو يتذكرني!! يستطعم شفاهِ التي إلتهبت بحرارة أنفاسه، أذابت عنفوان أنوثتي لأكون بين يديه دون حيلة أو إرادة يداعبني بشغف مراهق يتذوق و لأول مرة جسد أنثى... أرجوك لا تنكر لقد سمعتك جيدا
- الواقع لا انكر لكن هذا ما نقله لي هاجس البحر الذي كان يستشيط غضبا وهو يرى من تحبين غير آبه بموجه العاتي او هزيم رعد من كان مواكبا معه، أظنه شعر بالإهانة استفزه بشكل غريب!!! ثارت ثورته فلطم السفينة حتى أطاح بهما مبتلعا إياه الى قعره المظلم مع الحطام، المسكين كانت عيناه دامعة تحمل صورك الى أن أغمض جفنيه عليها وهو يقول: إفعل ما شئت فبرغم قوتك و جبروتك و طغيانك لم تنل من صورها او تؤثر في حبي لها... إنك مجرد فزاعة إبليس للسفن تلبس قوتك منقادا بهوس ليس لك فما أنت إلا مجرد أداة منفذة لمن اوجدك فأفعل ما شئت فأنا وهي سنلتقي إن لم يكن في عالمنا الحقيقي سيكون لقائنا في عالمنا الروحي فإلى الجحيم بما تصنع... زاد جنون البحر فعمد الى العناد دولبه دون ان يجعله يستقر في مكان، جاب به سحط البحر وباطنه حتى سمع صوتك و انت تدعينه بأن يرأف بك و لو لمرة بأن تري من تحبين شرط انك ترهنين نفسك إليه... أظنه وا فق لحظتها، توقف فلفظ بمن تحبين بعيدا هناك حيث عهدك بِرَهن نفسك له، لعله يكون حيا أو بآخر رمق هيا إلحقيه علك تستطيعين انقاذه... ما ذكرت ذلك لولا آمر منه
سارعت بجنون أنثى الى المكان الذي اشار إليها... كان مسجى على رمال البحر والموج يأتي بجسده و يأخذه كأنه يفعل ذلك ليغيظها... طرحت نفسها على جسده وهي تصرخ فبريتسيو حبيبي ارجول أفق إني ريتا ها انا الى جانبك والى الابد لن اتركك.. لم اكن اعني ما قلته لك فقط عد إلي سأمتثل لما ترغب سأعيش معك في كوخك الصغير لا اريد قصرا او جواهر اريد حبك فقط... لقد استمالني الغرور... غرور الشيطان فرحت أكيل لك العتب أعنفك على فقرك وانت تغدق علي بحبك وحنانك يا لي من امرأة سخيفة... فبريتسيو هل تسمعني؟؟ لكنه لم يكن في عالمها كان مجرد جثة راكدة في حضنها، اما الشيطان فكان يستمع الى ما تقوله له فما ان ذكرته حتى صاح... ما شأني انا بترهات غرورك!؟ يا لكم من بشر ما ان تقعون في الخظأ او الخطيئة حتى جررتم بأذيالي الى اني المتسبب.. اللعنة عليكم، اسمعيني جيدا سأريحك من كل معاناتك، سأرأف بك وذلك لأني لا اريد ان تعيش حياتك وحيدة بعيدا عمن تحبين إني اشعر بالحسرة وانت تتألمين الوحدة والفراق... انظر الى الافق البعيد ها هي الشمس تستفيق من جديد و انت لا زلت تتوسلين من تحبين ان يعود الى الحياة.. لكن اي حياة يروم بعدما كسرت قلبه و حولتيه الى إنسان يتمنى الموت على الحياة الى جانبك... غرور إمرأة أطاح بعالمها أظن إن ذلك هو العنوان المناسب الى حالتك، هيا سارعي لقد حان تسديد الرهان ها انت حظيت بفرصتك مع من تحبين كما وعدتك لكنه دون رمق للحياة فذلك ليس لي يد فيه...
ما ان أشرقت الشمس و راحت تنشر ضيائها على ساحل البحر حتى بانت ريتا تحتضن فبريتسو وهي منكبة عليه دون حراك في عالمهما الروحي.

القاص والكاتب
عبد الجبار الحمدي






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصو ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - القاص والكاتب عبد الجبار الحمدي - ريتا / قصة قصيرة