أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد نبيل محمد آل شبل - سلاح الادولة ام سلاح الناس؟!














المزيد.....

سلاح الادولة ام سلاح الناس؟!


احمد نبيل محمد آل شبل

الحوار المتمدن-العدد: 8721 - 2026 / 5 / 30 - 21:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سلاح اللادولة أم سلاح الناس؟!

منذ انتهاء المعركة مع تنظيم داعش الإرهابي، يتكرر في المشهد السياسي والإعلامي العراقي حديثٌ لا ينقطع عن “سلاح اللا دولة”، حتى تحوّل هذا المصطلح إلى شعار يُتداول أكثر مما يُناقش، ويُرفع أكثر مما يُفكّك ويُفهم. وبين ضجيج الخطابات وتضارب المواقف، يصبح من الواجب على أصحاب الأقلام الوطنية أن يضعوا الحقائق أمام الرأي العام بعيداً عن حملات التضليل والتجييش الإعلامي التي تتغذى على الانقسام وتستثمر في الفتنة.

إن السلاح الذي يُشار إليه اليوم لم يولد في ظروف اعتيادية، ولم يظهر في مرحلة استقرار سياسي أو أمني، بل نشأ في واحدة من أخطر المراحل التي مرّ بها العراق الحديث، عندما اجتاحت عصابات داعش الإرهابية مساحات واسعة من البلاد، وهددت وجود الدولة نفسها، وسعت إلى فرض مشروع قائم على التكفير والإقصاء والقتل. في تلك اللحظة التاريخية الحرجة، لم يكن الخطر موجهاً ضد مكوّن بعينه، بل ضد العراق بأكمله، أرضاً وشعباً ومؤسسات.

لقد كان ذلك السلاح، في جوهره، سلاح الناس الذين لبّوا نداء الدفاع عن وطنهم، وسلاح أبناء العراق الذين رفضوا الاستسلام لمشروع الظلام والإرهاب. ومن خلاله تحطمت رهانات كثيرة كانت تراهن على انهيار الدولة العراقية أو تقسيمها أو تحويلها إلى ساحة نفوذ دائم للقوى الخارجية التي لم تكن تنظر إلى العراق إلا بوصفه رقعةً جيوسياسية لتحقيق مصالحها.

وإذا كان الهدف من هذا السلاح هو تقويض الدولة كما يروّج البعض، فكيف يمكن تفسير حقيقة أنه ساهم في استعادة المدن، وحماية المؤسسات، ومنع سقوط "الدولة"، وإسناد القوات الأمنية في واحدة من أعقد الحروب التي خاضها العراق؟ وكيف يمكن تجاهل حقيقة أن آلاف الشهداء الذين ارتقوا في ساحات القتال كانوا يدافعون عن الدولة وعن الشعب وعن وحدة البلاد؟

لقد اختلطت دماء العراقيين في ميادين المواجهة؛ دماء الجيش والشرطة والحشد وسائر التشكيلات الأمنية والمتطوعين. ولم تكن المعركة معركة فئة ضد أخرى، بل كانت معركة وطن ضد مشروع إرهابي عابر للحدود أراد أن يمحو هوية العراق وتاريخه ومستقبله.

ومن هنا يبرز السؤال المشروع: أين الدليل القاطع على أن هذا السلاح وُجّه إلى صدور العراقيين؟ وأين البرهان الذي يثبت أنه أُنشئ لهدم الدولة لا لحمايتها؟ إن الاتهامات المجردة من الأدلة لا تصنع حقائق، كما أن التكرار الإعلامي لا يحوّل الادعاء إلى واقع.

إن أخطر ما يواجه العراق اليوم ليس السلاح الذي واجه الإرهاب، بل الخطاب الذي يتغذى من مقدرات"الدولة" ويسعى إلى تشويه التضحيات الوطنية وتحويل صفحات الفداء إلى مادة للصراع السياسي وترسيخ "الادولة". فبعض الجهات، مدفوعة بأجندات داخلية وخارجية، تحاول إعادة صياغة الوعي العام عبر تصوير من قاتل الإرهاب على أنه مشكلة، بدلاً من الاعتراف بدوره في منع انهيار الدولة.

إن بناء الدولة لا يتحقق بالشعارات، بل بالإنصاف والاعتراف بالحقائق واحترام التضحيات. والدولة القوية لا تُبنى على إنكار تاريخ أبنائها، وإنما على استثمار عوامل قوتها وتعزيز وحدتها الوطنية. أما حملات التشويه التي تتغذى على الكراهية والانقسام، فهي في حقيقتها لا تخدم مشروع الدولة، بل تمنح أعداء العراق فرصة جديدة لضرب استقراره وإثارة الفتن بين أبنائه.

ويبقى الثابت الذي لا يمكن إنكاره أن من قدّم روحه دفاعاً عن العراق لم يكن يقاتل من أجل “اللا دولة”، بل من أجل أن تبقى الدولة قائمة، وأن يبقى العراق موحداً، وأن لا ترتفع فوق ارضه راية الارهاب من جديد﮼

30/5/2026






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- نجل ترامب وزوجته الجديدة ينشران مقطع فيديو من كواليس حفل زفا ...
- نواف سلام: مفاوضات إسرائيل ليست مضمونة النتائج لكنها الأقل ك ...
- واشنطن تؤكد أنها قادرة على استئناف العمليات العسكرية مع إيرا ...
- الوجود الدولي في جنوب لبنان...ما الخيارات المطروحة بعد اليون ...
- تحذير أوكراني من هجوم روسي جديد على كييف.. شاهد ما قاله زيلي ...
- راكب -مشاغب- حاول اقتحام قمرة القيادة.. التفاصيل الكاملة لرح ...
- الجيش الإسرائيلي يحذر من احتدام الاشتباكات مع حزب الله ويواص ...
- ماذا جرى في البنتاغون؟ لبنان وإسرائيل يناقشان ما بعد الحرب و ...
- من أجل تحقيق -السيادة الرقمية-.. وسائل تواصل اجتماعي أوروبية ...
- لبنان: غارات مكثفة وتضارب حول تقدم القوات الإسرائيلية في الن ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد نبيل محمد آل شبل - سلاح الادولة ام سلاح الناس؟!