فاتن كمال غطاس
الحوار المتمدن-العدد: 8713 - 2026 / 5 / 22 - 13:57
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ما زالت بلادنا تعيش حالة حرب على كل الجبهات، في لبنان وغزة والضفة وتتحضر للعودة الى العدوان على إيران، كيف ممكن لدولة بهذا الحجم ان تستطيع المحاربة، لعدة سنوات على جميع الجبهات؟ هذه ليست دولة عظمى، بل هي اليد الضاربة للإمبريالية الامريكية والحارس الأمين لمصاله في المنطقة، لهذه المهمة اقاموها. هذه الحروب وآلة القتل التي حصدت حوالي مئة ألف انسان، هي التربة الخصبة التي عليها تنمو وتترعرع الأفكار الفاشية والعنصرية التي تطغى على المجتمع الإسرائيلي، حيث تؤيد غالبيته الممارسات الفاشية تجاه الشعب الأصلاني، تجاه الأقلية الفلسطينية في البلاد، من نشر عصابات الاجرام وتركها تسرح وتمرح دون حسيب او رقيب، الى كم الافواه وهدم البيوت وسياسة التمييز العنصري في جميع المجالات. في هذه الأجواء نقترب من الانتخابات للكنيست والتي ستجري في شهر أيلول او أكتوبر، الا إذا أعلنت حرب جديدة تكون سبب لتأجيل هذه الانتخابات وهذا خطر متوقع.
ما هي اهدافنا؟
اولاً إنزال اليمين الفاشي من سدة الحكم ووقف هذا المد الفاشي الخطير، مع انه لا يوجد أي بديل سياسي في افق السياسة الإسرائيلية واحزابها، لكن مهمتنا صد حكومة نتنياهو-بن غفير-سموتريتش، واسقاط هذه الطغمة الدكتاتورية الفاشية.
ثانياً وقف العدوان على شعبنا الفلسطيني ووقف الحرب على جميع الجبهات.
ثالثاً حماية مجتمعنا الفلسطيني من دائرة العنف والقتل الرهيبه، ورفع الحصانة المجتمعية واستيعاب ان الهجمة علينا وعلى مواطنتنا كأقلية أصلانية، هي جزء لا يتجزأ من العدوان على كافة شعبنا الفلسطيني.
الطريق الى تحقيق هذه الأهداف:
النضال الشعبي، من خلال وحدة شعبنا لمواصلة نضاله لتحصيل حقوقه القومية والمدنية، علينا تطوير تجربة، اضراب أبو إبراهيم، علي زبيدات ومظاهرتي سخنين وتل ابيب، المبادرات الشعبية مع تفاعل القيادات والتخطيط الاستراتيجي لتجنيد كافة شرائح المجتمع للقيام بخطوات مختلفة وتوجهات عديدة للعصيان المدني.
بناء مؤسسات شعبنا النقابية وتأطير كافة شرائح مجتمعنا من خلال هيئات تمثيلية لها تحت مظلة لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية.
الفعل السياسي للتأثير على السياسة الإسرائيلية تجاه مواطنيها، أبناء الشعب الفلسطيني والكف عن التعامل معنا كأعداء "وقنبلة موقوته". هذا يأتي من خلال زيادة قوتنا البرلمانية في الانتخابات المقبلة.
الفعل السياسي يكون خلال الأحزاب السياسية المهم تقويتها ودعمها والانخراط فيها لمن يريد زيادة التأثير أكثر، وبين الأحزاب يوجد تباين سياسي وتعدد في الآراء من المهم طرح الاختلافات ومناقشة ما نختلف عليه، ممنوع طمس الاختلاف بحجة الوحدة، النقاش لا يعني المهاترات والنزاعات والمشادات وكيل الاتهامات، اختلف مع أصحاب نهج استجداء حقوقنا وقبول الجلوس في حكومة تبطش بشعبنا في كل مكان، تهدم البيوت بشكل يومي في النقب وغيرها، تنتهك حرمات الأماكن الدينية ورجالات الدين، لكن هذا لا يعني اننا لا نريد ان نؤثر على هذه السياسة. لقد فشل نهج مقايضة الحقوق بفتات الميزانيات والالتزام بالتصويت الى جانب قوانين وقرارات تحارب شعبك، وحكومة تنتهك حرمة الأقصى المبارك ليل نهار، كيف تكون عضو فيها؟ نعم هذا هو النقاش السياسي ملزمين بالقيام به والا نكون قد فقدنا البوصلة.
كيف نتوجه للانتخابات
نخرج للتصويت ونرفع نسبة التصويت لدى جماهير شعبنا، علينا رفض مقولة:" إذا ما توحدت الأحزاب مش مصوتين"!! كيف يعقل هذا الكلام وانت تعرف ان سقوط هذه الحكومة مرتبط في صوتك أولا، قبل وحدة الأحزاب او عدمها، حتى الانتخابات السابقة، لو ارتفعت نسبة التصويت ب 10% إضافية، كانت الصورة مختلفة تماما. الجمهور مسؤول، كل فرد فينا مسؤول عن النتائج وطبعا مسؤولية أكبر تقع على عاتق الأحزاب. كل اقلية مضطهدة عليها تكثيف مشاركتها في الانتخابات لمحاولة درء الخطر عنها، المنطق ان تكون نسبة التصويت لدينا اعلى من المجتمع اليهودي، فقط في يوم الانتخابات يكون صوتك مساوي لصوت اليهودي، وهذا أيضا يهدده الخطر، لهذا علينا الخروج لندافع عما تبقى لنا من الهامش الديمقراطي.
إقامة قائمة مشتركة تضم الأحزاب الأربعة هي الوسيلة الأفضل لإسقاط هذه الحكومة، لأنها تضمن اعلى نسبة تصويت للعرب من خلال أجواء وحدوية وتستطيع ان تشكل قوة ضاغطة على كل حكومة مقبلة مهما كانت تركيبتها، تستطيع ان تؤثر بتوصيتها امام رئيس الدولة على من يوكل مهمة تشكيل الحكومة، تؤثر في جميع لجان البرلمان بشكل قوي. زيادة كل عضو تنجزه المشتركة هو ما يمكن ضمان اسقاط حكومة نتنياهو-بن غفير- سموتريتش. وفتح الامكانية لتكون جسم مانع وقوة حاسمة في تركيبة مستقبلية للخارطة البرلمانية.
لا يمكن ان تكون قائمة مشتركة دون برنامج سياسي ، حد ادنى نتفق عليه جميعنا، نحن لسنا قطيع نصوت لقائمة لا تقدم لجمهورها برنامج سياسي، وترجمة مقولة: "الناس بدها مشتركة"، تعني ان الناس بدها الأحزاب موحدة، وليس مشتركة تنفض في اليوم التالي للانتخابات، هكذا بدأ فشل المشتركة الأولى، حين اختلفوا على التناوب وفقدت ثقة الجمهور بها، مطلب الناس هو الوحدة معا رغم الاختلاف وتباين الآراء، هذا يعني مشتركة تعددية تدوم ليس فقط ليحصد كل حزب أعضاء في الكنيست ويذهب لحال سبيله، ليست هذه الوحدة الكذابة هي الأمل المنشود. هل هذا سيمنع من القائمة الموحدة ان تكون شريكة في الحكومة؟ لا أحد يستطيع منع أي حزب من اتخاذ قراراته بشكل فردي، والخروج من الوحدة، لكن من غير المعقول ان يكون العائق الأساسي لعدم إقامة المشتركة، هو ان بينت لا يريد القائمة المشتركة، نعم كلهم يخافون من وحدة العرب، يريدون نواب عرب مثل من كانوا في الأحزاب العربية التي تدور في فلك أحزاب الصهيونية، ترفع يدها مع ما يمليه عليهم اسيادهم، (هكذا صوت نواب عرب ضد انهاء الحكم العسكري).
تعالوا نتفق على:
اسقاط حكومة نتنياهو، وصد الفاشية والعنصرية التي باتت تمس كل واحد منا في حياته اليومية، التزامنا الأول والأخير تجاه شعبنا ومصالحة القومية والمدنية، المطالبة بالمساواة التامة، محاربة العنف والجريمة المنظمة، الغاء قانون كامنتس ووقف هدم البيوت، العمل على الغاء قانون القومية، وقف انتهاك الحرمات الدينية وانهاء الحروب والاحتلال وإعطاء الشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة. لا أرى خلاف على هذه القضايا، على هذا يريد الناس وحدة الأحزاب. وهذه الوحدة مهم ان تكون جامعة ومقنعة للجمهور ولهذا من المهم ان يقف على رأسها النهج الوحدوي والخط الذي يوازن بين القومي والمدني، القوة السياسية التي تقود الشارع ولم تبرحه على مدار السنوات، بجرأة وصوت واضح دون تأتأة.
نحن والمجتمع الإسرائيلي
المجتمع الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر وبعد حرب الإبادة على غزة، جرت فيه تغييرات بنيوية عميقة، تتعمق فيه العنصرية وتخلخل الى كافة مناحي الحياة اليومية، العسكرة وجنون القوة العسكرية التي لا تقهر يرافقها الخوف الوجودي لدى المجتمع اليهودي، وهذا الخوف ما زال يدفعهم الى المزيد من تقديس الجيش وآلة الحرب العسكرية وكأنها هي المنقذ، للأسف غير موجود قادة حقيقيين وجريئين ليطرحوا بديل آخر، بديل السلام، لهذا يسيطر اليمين واليمين الفاشي على سدة الحكم ويطبق الكماشة على الدولة العميقة ومؤسساتها. هذا الوضع يزيد من احتمال عودة نتنياهو للحكم لان باقي الأحزاب بما تسمى أحزاب المعارضة هي موجودة في نفس الخندق معه سياسيا ولا يطرحون أي بديل سياسي حقيقي، التغني بالديمقراطية والليبرالية غير كاف وغير مقنع، خاصة وانه يأتي مع التصريحات العنصرية الوقحة ان حكومة البديل لن تعتمد على أحزاب عربية، هذه قمة جديدة في العنصرية، تصريحات كهذه لم تكن في الماضي، كانت تمارس دون القول وأحيانا اهتمت هذه الأحزاب ان يكون وزراء عرب، طبعا من الأحزاب الصهيونية. نعم جميعهم يدورون بفلك الاجماع الصهيوني، وفي حال فشل نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة، حينها سيغادر الحلبة السياسية، وعندها لا يبقى شيء تختلف عليه هذه الأحزاب الصهيونية والطريق تكون بتشكيل حكومة وحدة وطنية.
نعم ما نختلف عليه يتضاءل امام مهمتنا في وقف التدهور نحو الفاشية، ومساهمتنا برفع نسبة التصويت الى ما يزيد عن ال 70% الى قائمة مشتركة وان استطاعوا منعنا منها! لأنه يهرول الى حكومة ترفضه أصلا، ممكن الاتفاق على قائمتين واتفاق فائض أصوات بينهما، ممنوع العودة على حرق الاصوات.
المهمة ليس فقط على القيادة، بل على الشعب بممارسة آخر حقوقنا الديمقراطية والتصويت والتأثير على مستقبلنا ومستقبل الأجيال الصاعدة.
د. فاتن كمال غطاس – الرامة 21.5.2026
#فاتن_كمال_غطاس (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟