أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله جعفر * - المدينة من الأسفل: تفكيك المنفى الداخلي وتوتّر اللغة في (صباحية عامل تنظيف)














المزيد.....

المدينة من الأسفل: تفكيك المنفى الداخلي وتوتّر اللغة في (صباحية عامل تنظيف)


عبدالله جعفر *

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 09:23
المحور: الادب والفن
    


كما تعلم أنا لست بناقد ولا أملك من أدوات النقد ما يمكنني من تفكيك نص (صباحية عامل تنظيف)، ولكن وكما أظنني متذوق بارع وخصوصا جدا لنصوصك فأنت تعتبر أحد أبرز الأصوات الشعرية والنقدية السودانية المعاصرة وصاحب حضور لافت في المشهد الثقافي السوداني والعربي .ويميزك الجمع بين الشعر، والنقد، والكتابة السردية، والترجمة ، بالإضافة إلى اهتمامك بالوسائط الرقمية الحديثة مثل الميمات والنصوص متعددة الوسائط .كما يعجبني جدا جرأتك في تناول قضايا الثقافة السودانية، والحداثة، والهوية، والمنفى.
وفي ظني أنك قد نجحت ببراعة في إدخال تقنيات السرد والمشهدية والدراما وتوظيف الأسطورة والتاريخ والرموز الصوفية وأيضا الانفتاح على الفلسفة الغربية (ديوان لاهوت الوردة)،واتخاذك المنفى كفضاء جمالي حد أن أصبح جزءًا من نسيجك الشعري، قرّبنا إليك وإلى نصوصك. ربما لأننا عشنا ذات الظروف وذات التجارب وذات الإحساس بالاقتلاع والحنين للمكان الأول وكابدنا ذات الشعور الخاص بعنصرية النظرة وغبن الغربة.
نص (صباحية عامل تنظيف) يقع ضمن نصوصك الشعرية التي تميزت بأنها كثيفة وتجريبية وذات حسّ وجودي وصوفي. وتعتمد على اللغة المشحونة والصور المركّبة باحترافية بالغة .وهي كتابة من القاع الاجتماعي (تشابه سردك في موت مدرس متجوّل).
لغة النص مشغولة بعناية بمزيج من الفصحى العالية والمفردات اليومية والرموز الثقافية والتهكم والمرارة، وكأنما( صباح الخير) في النص تحوّلت الى مطرقة. وكل تكرار لها في النص يفتح باباً جديداً من الألم وبابا آخر للكتابة من المنفى الداخلي. والنص أيضا يعيش انقساماً بين (أسامة الخواض) و(قرينه المشّاء) وجدلية العلاقة بينهما وهذا الانقسام هو جوهر الكتابة التي تعكس أزمة الهوية في النص.
النص نجح في تفكيك الخراب ونجح في جعل الألم موضوعاً للتحليل وليس للبكاء وكأنما النص كُتب على هيئة صباحية مضادة أي أنه يستخدم صيغة (صباح الخير) لا لاستقبال يوم جديدٍ، بل لفتح جرح جديد يتحول لاحقا الى طرْقٍ إيقاعي يضرب على طبقات المدينة والذات والهوية بتصعيد درامي يبدأ من التفاصيل اليومية ، ثم يرتفع إلى التجريد الفلسفي (هل سأكون رقماً في فضائك بعد هذا الحال) وينتهي بمانفستو نقد الألم.
جمال النص يبرز في استخدام الفواصل القصيرة والوقفات والقطع المفاجئ ،مما يخلق توتراً مستمراً في لغة النص الهجينة من اللغة العالية (دهر من البذخ الملطخ بالدماء- أرملة الحداثة - لغز بهيم لا يحد) واللغة اليومية (كيس القمامة - المريول- الجينز) واللغة التهكمية (يا بونجور كم تبدين ساحرة).
النص عرّف الألم كقدر اجتماعي وسياسي ،وهو نص يا صديقي يكتب المدينة بفضيحة كاملة من الأسفل ، وتدوزنه موسيقى داخلية انيقة مشحونة بطاقة لغوية عالية. ولهذا أحبه وحفظه الناس.
تحيات ومحبة






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الفنون والثقافة تنافسان الرياضة في إبطاء الشيخوخة
- الصدر الرجالي المكشوف.. هل يصبح أكثر إثارة من الفساتين الجري ...
- -2026 عامي الأخير-.. حسام السيلاوي يعلن اعتزال الغناء
- الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي.. لماذا لا تحصل على أفضل النتا ...
- -فجأة- فيلم ياباني عن المسنين ينافس على السعفة الذهبية
- تجارب رقمية وإصدارات تربوية.. كتب الأطفال تخطف الأضواء في مع ...
- مهرجان كان السينمائي-رامي مالك على السجادة الحمراء مع فيلم - ...
- مقاومة بالضوء.. محاولات لبعث السينما اليمنية من تحت الركام و ...
- لم يكن تعاونه الأول مع المخرج محمد دياب.. ماجد الكدواني ضيف ...
- نصوص سيريالية مصرية مترجمة للفرنسية(مخبزُ الوجود) الشاعر محم ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله جعفر * - المدينة من الأسفل: تفكيك المنفى الداخلي وتوتّر اللغة في (صباحية عامل تنظيف)