أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله جعفر - المدينة من الأسفل: تفكيك المنفى الداخلي، وتوتُّر اللغة في (صباحية عامل تنظيف)














المزيد.....

المدينة من الأسفل: تفكيك المنفى الداخلي، وتوتُّر اللغة في (صباحية عامل تنظيف)


عبدالله جعفر

الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 09:02
المحور: الادب والفن
    


أستاذنا الصديق المشّاء
تحيات وتقدير.

كما تعلم أنا لست بناقد، ولا أملك من أدوات النقد ما يمكنني من تفكيك نص "صباحية عامل تنظيف". ولكن وكما أظنني متذوّق بارع وخصوصا جدا لنصوصك. فأنت تعتبر أحد أبرز الأصوات الشعرية والنقدية السودانية المعاصرة، وصاحب حضور لافت في المشهد الثقافي السوداني والعربي. ويميّزك الجمع بين الشعر، والنقد، والكتابة السردية، والترجمة، بالإضافة إلى اهتمامك بالوسائط الرقمية الحديثة مثل الميمات والنصوص متعدّدة الوسائط. كما يعجبني جدا جرأتك في تناول قضايا الثقافة السودانية، والحداثة، والهوية، والمنفى.
وفي ظنّي أنك قد نجحت ببراعة في إدخال تقنيات السرد والمشهدية والدراما وتوظيف الأسطورة والتاريخ والرموز الصوفية. وأيضا الانفتاح على الفلسفة الغربية (ديوان لاهوت الوردة) ،واتخاذك المنفى كفضاء جمالي حدّ أن أصبح جزءًا من نسيجك الشعري، قرّبنا إليك وإلى نصوصك. ربما لأننا عشنا ذات الظروف وذات التجارب وذات الإحساس بالاقتلاع والحنين للمكان الأول، وكابدنا ذات الشعور الخاص بعنصرية النظرة وغبن الغربة.
نص "صباحية عامل تنظيف" يقع ضمن نصوصك الشعرية التي تميزت بأنها كثيفة وتجريبية، وذات حسّ وجودي وصوفي. وتعتمد على اللغة المشحونة والصور المركّبة باحترافية بالغة .وهي كتابة من القاع الاجتماعي (تشابه سردك في "موت مدرس متجوّل").
لغة النص مشغولة بعناية بمزيج من الفصحى العالية والمفردات اليومية والرموز الثقافية والتهكم والمرارة. وكأنما "صباح الخير" في النص تحوّلت الى مطرقة. وكل تكرار لها في النص يفتح باباً جديداً من الألم، وبابا آخر للكتابة من المنفى الداخلي. والنص أيضا يعيش انقساماً بين (أسامة الخواض) و(قرينه المشّاء) وجدلية العلاقة بينهما. وهذا الانقسام هو جوهر الكتابة التي تعكس أزمة الهوية في النص.
النص نجح في تفكيك الخراب ، ونجح في جعل الألم موضوعاً للتحليل وليس للبكاء. وكأنما النص كُتب على هيئة صباحية مضادة: أي أنه يستخدم صيغة "صباح الخير"، لا لاستقبال يوم جديدٍ، بل لفتح جرح جديد، يتحوّل لاحقا الى طرْقٍ إيقاعي يضرب على طبقات المدينة والذات والهوية، بتصعيد درامي يبدأ من التفاصيل اليومية، ثم يرتفع إلى التجريد الفلسفي (هل سأكون رقماً في فضائك بعد هذا الحال) وينتهي بمنافيستو نقد الألم.
جمال النص يبرز في استخدام الفواصل القصيرة والوقفات والقطع المفاجئ، ممّا يخلق توتراً مستمراً في لغة النص الهجينة من اللغة العالية (دهر من البذخ الملطخ بالدماء-أرملة الحداثة - لغز بهيم لا يحد) ، واللغة اليومية (كيس القمامة - المريول- الجينز) واللغة التهكمية (يا بونجور كم تبدين ساحرة).
النص عرّف الألم كقدر اجتماعي وسياسي. وهو نص يا صديقي يكتب المدينة بفضيحة كاملة من الأسفل، وتدوزنه موسيقى داخلية انيقة مشحونة بطاقة لغوية عالية، ولهذا أحبّه وحفظه الناس.

تحيّات ومحبّة.
عبد الله جعفر
ـــــــ
*شاعر سوداني ، يقيم في المملكة العربية السعودية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هذا فراق بيننا


المزيد.....




- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله جعفر - المدينة من الأسفل: تفكيك المنفى الداخلي، وتوتُّر اللغة في (صباحية عامل تنظيف)