أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله الحمد - الضربه الامريكيه والقرار الخليجي بين حسابات الخوف واستراتيجيات التخطيط/وعي امارجي














المزيد.....

الضربه الامريكيه والقرار الخليجي بين حسابات الخوف واستراتيجيات التخطيط/وعي امارجي


عبدالله الحمد

الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 02:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الضربة الأمريكية والقرار الخليجي: بين حسابات الخوف واستراتيجيات التخطيط
تثير التحولات السياسية الأخيرة في المنطقة جملة من التساؤلات، لا سيما بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل الضربة العسكرية الموجهة إلى إيران. ورغم امتلاك ترامب للعديد من المبررات، ووفقاً لفكره البراغماتي القائم على تحقيق أكبر قدر ممكن من المصالح، وبأسلوبه المعروف بالتصريحات المتعددة والمتناقضة في آن واحد — مما يجعل التنبؤ بقراره أو خياره الحقيقي أمراً بالغ الصعوبة — إلا أنه برر هذا التأجيل بطلب وتدخل مباشرين من قادة دول الخليج، مستخدماً خيار التأجيل كأداة للتخويف والوعيد للطرف الآخر؛ وهو ما أثار الكثير من الجدل الإعلامي.
وفي الوقت الذي انقسم فيه الخطاب الإعلامي السائد بين التخوين وإشاعة أجواء الخوف والذعر حول مواقف الدول الخليجية، فإن القراءة التحليلية العميقة للمشهد تكشف عن وعي استراتيجي خليجي مغاير، مستمدٍ من الدروس القاسية للماضي القريب.
دروس الماضي وحسابات الحاضر
يبدو جلياً أن صُنّاع القرار في الخليج قد استوعبوا تماماً دروس عقد التسعينيات من القرن المنصرم وما تلاه، وتحديداً تجربة إسقاط النظام في العراق دون توفير بديل داخلي، أو إيجاد قوى محلية يمكن دعمها للاستفادة مما سيحدث لاحقاً. في ذلك الوقت، ساهمت المواقف الخليجية بشكل كبير في دعم إسقاط النظام دون وجود رؤية واضحة للبديل، مما تسبب في إحداث شرخ مجتمعي عميق بين تلك الدول والمجتمع العراقي، وحرمها من تحقيق قبول شعبي داخل العراق. وفي المقابل، نجحت قوى إقليمية أخرى مثل إيران وتركيا في تبني مواقف (تشبه مواقف الخليج الحالية)، مكنتها من تعزيز نفوذها واستثماره لاحقاً.
من هنا، ينطلق الموقف الخليجي الحالي تجاه إيران من رغبة حثيثة في عدم التصدر في واجهة الصدام العسكري؛ نظراً لمعرفتها الفعلية بأنها ستتعرض لرد قوي ومؤذٍ من الطرف الإيراني، ولأنها تتبنى السلام وتعمل على قيادة المنطقة وتطويرها، فكان لا بد من محاولة تجنب الحل العسكري قدر الإمكان.
كعكة الاستثمار وبناء الحواضن الداخلية
يأتي هذا الموقف تفادياً لخسارة التعاطف من الشعب الإيراني بكافة مكوناته وإثنياته المتنوعة؛ إذ تدرك دول الخليج أهمية بناء جسور وتوفير حواضن ومكونات تدعمها داخل المشهد الإيراني مستقبلاً، لضمان حجز مقعد رئيسي في "كعكة" الاستثمار والتنمية والتطوير التي ستحتاجها إيران حتماً بعد عقود من الحصار والعزلة. وتأمل دول الخليج ألا تكرر خطأها مع العراق الذي خسرت فيه هكذا فرصة، حيث ستتحول إيران مستقبلاً إلى ساحة استثمارية كبرى بحكم قربها الجغرافي.
وقبل كل ذلك، يهدف هذا التأجيل والتأني والتحرك الدبلوماسي الخليجي إلى ترتيب الصفوف الداخلية، والاستعداد العسكري والأمني، كون دول الخليج تمثل الخط الأمامي والأقرب لأي رد فعل أو قصف انتقامي قد تشنه إيران في حال اندلاع الحرب.
البحث عن البديل وتفكيك أزمات المنطقة
تتوحد المصالح الخليجية والأمريكية في ضرورة إيجاد بديل داخلي في إيران، وهذا يعني عدم الاعتماد على الرموز المرتبطة بالشاه أو قيادة "منظمة مجاهدي خلق" المتواجدة في فرنسا، وذلك كي لا تتكرر التجربة العراقية التي اعتمدت على البديل الخارجي وفشلت على مدار عقدين من الزمن.
كما يستهدف هذا التأني ترتيب النتائج المترتبة على الوضع الإيراني؛ فبعد عزل سوريا ولبنان جزئياً، يظل كل من العراق واليمن هما الأشد تأثراً بالملف الإيراني، وفي الوقت ذاته الأكثر تأثيراً على الخليج بسبب القرب الجغرافي.
ومع بدايات ملامح حل المشاكل العراقية المتراكمة الناتجة عن تلك المواقف التاريخية وتداعياتها — من خلال الاعتماد بنسبة كبيرة على الجيل الثالث والداخل العراقي، وشبه التوجه نحو "الحكومة الاقتصادية" التي قد تصلح أخطاء الماضي عبر إعادة فتح الاستثمار والتعاون الاقتصادي — يصبح التروي الخليجي أكثر إلحاحاً لضمان انسحاب هذه المقاربة على المنطقة ككل.
خلاصة القول: إن السلوك السياسي لدول الخليج اليوم يعبر عن تخطيط عقلاني يهدف إلى تعظيم الاستفادة الاقتصادية، وتفادي العداوات المجتمعية، وكسب ود الشعوب الجارة، مع رفع مستوى الجاهزية العسكرية. هذا السلوك يثبت زيف البروباغندا الإعلامية التي تسوق للأمر على أنه مجرد "خوف"؛ فالدول في حساباتها الاستراتيجية لا تحركها المشاعر، بل تفكر دوماً في "ماذا وكيف تستفيد" من تحولات التاريخ.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القوى الخفيه في السياسه ومن يصنع القرار الحقيقي ؟/وعي امارجي


المزيد.....




- بوتين يحيي شي بمثل صيني شهير خلال الاجتماع: -يوم من فراقك كث ...
- النساء اللواتي -يزورهنّ ملاك الموت- كلّ شهر قبل الدورة الشهر ...
- قرارات إسرائيلية جديدة لتغيير معالم القدس
- صور أقمار صناعية تكشف دمارا بقطع بحرية إيرانية في ميناء ببند ...
- كتابات بجانب خريطة إيران خلال مؤتمر لوزير خارجيتها في الهند ...
- سوريا.. أحمد الشرع يكشف بصورة هدية من ترامب ويعلق
- شاهد: جماهير أرسنال تحتفل بجنون بلقب الدوري الإنجليزي بعد 22 ...
- واشنطن تستعد لاحتمال عودة الحرب وإيران تتوعد بـ-مفاجآت-.. وج ...
- أزمة تضرب قطاع الصناعات الكيماوية الألماني.. والحل بيد الساس ...
- شي جينبينغ وبوتين يفتتحان محادثات في بكين لتعزيز التعاون الا ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله الحمد - الضربه الامريكيه والقرار الخليجي بين حسابات الخوف واستراتيجيات التخطيط/وعي امارجي