أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر جواد كاظم - ترانيم الذاكرة والوجدان قراءة انطباعية في مجموعة د. سجال الركابي الشعرية ( سولو )














المزيد.....

ترانيم الذاكرة والوجدان قراءة انطباعية في مجموعة د. سجال الركابي الشعرية ( سولو )


حيدر جواد كاظم

الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 20:14
المحور: الادب والفن
    


الشاعرة الركابي تسير بخطى واثقة بين دقة المعادلات العلمية وحروف القصيدة ، حاملةً في يمينها مشعل العلم، وفي شمالها قنديل الشعر. فهي استاذة متخصصة في بايلوجية الخلية. ، لم تكن القصيدة عندها مجرد هواية، بل هي مساحة "المسكونين بالجمال" في عالمها العقلاني.
أبعدها التخصص العلمي عن بحور الشعر التقليدية، لكنه لم يمنع أمواج الإبداع من ملاحقتها، فجاءت كلماتها دقيقة كحساباتها، وعميقة كأبحاثها، وصادقة كشغفها. لم تكتفِ بالوقوف على ضفاف الأدب، بل غاصت في أعماقه، لتجد نفسها - بامتياز- قد احتلت موقعاً رفيعاً ومتميزاً على الخارطة الأدبية الحديثة، صانعةً جسراً فريداً يربط بين صرامة الفكر وشفافية الوجدان..
والشاعرة الركابي برزت متميزة من خلال اصدار مجموعات شعرية لاقت صدى واسعا في الوسط الادبي فحققت حضورا نقديا لافتا لبوحها الشعري الذي عكس ثقافة عميقة . واول ما يستحضر الانتباه في مجموعتها الشعرية الاخيرة هو عنوانها ( سولو ) ...
و ( سولو ) كلمة غير عربية وهي مشتقة من اللغة الايطالية وتعني ( الوحيد او المنفرد ) وهي تستخدم للدلالة على أي عمل او نشاط يقوم به شخص واحد بمفرده وربما اعتمدت شاعرتنا البعد الاخر للمعنى وهو ما درج عليه الموسيقيون من وصف للعزف الموسيقي الذي يؤديه فرد واحد وقد وجدتُ شخصيا صعوبة بالغة في رسم الوشائج التي تربط هذا العنوان بالمشاعر التي اراقتها الشاعرة على صفحات مجموعتها الشعرية .
وانا كمتلق ازعم ان معظم قصائد المجموعة تقوم على جدلية ( ما اجمل ما كنا ) مقابل ( ما اقسى ما نحن فيه الان) فهي تستدعي صورا حلوة من الماضي تلك الموشحة بالبساطة والعاطفة الصادقة مقابل حاضر تغيرت فيه العلاقات الانسانية لتصبح اقل دفئا ولعل البعض من هذا الامر يعكس في بعض جوانبه تاثرا ملموسا للشاعرة بتجربة ذاتية .
ورغم ان شاعرتنا اعتمدت كما هي في قصائدها الكثيرة على ايقاعات التناغم الصوتي بدلا من الوزن الا انها اقتربت ( ربما عن غير قصد ) من نمط ( التفعيلة ) ما اضفى نوعا من الموسيقى الخارجية الخفيفة التي تناسب البوح العاطفي .
ونجحت شاعرتنا الركابي في اعادة تشكيل المفردات او لنقل انها زرعت عبارات لم تقطف بعد من حدائق اللغة ففتحت لتلك المفردات نوافذ لم تكن موجودة وغامرت في تخليق تعابير لم تالفها الاذن بل جعلت الكلمات تولد على يديها بملامح جديدة رغم ان بعضا منها شابها الغموض :
( اخمص فؤادي ) – ( جَون قلبي ) – ( عصافير قُبل ) – ( ترياق قلق ) – ( دوامة الشغف ) – ( عين ابرة ) ( ضجيج التفاهة ) - ( للغفلة اسنان ) – ( بيدر نجوم ) – ( يدحض الجاذبية )... ...
وبعضها غشتها الغرابة :
زجَجت شفاهي بالغروب ) – ( اجنحتي قلق زجاج )... )
وابدعت الشاعرة في رسم صور شعرية تنبض بالحياة وارتقت الى مستوى اللوحات اللغوية الفائضة بالخيال التي تختزل المعنى في ومضة تفتح افاق التاويل :
( من سوى عشتار يؤجج الازهار ) – ( السعادات كما القلوب النقية سريعة العطب ) ( كيف اساير هذا التشظي وكيف اعاتب هذا الضباب ) – ( رتقت تجاعيد الظلام بوضح ابتسامة ) – ( الا يغرد البلبل المحبوس وهو يرتطم بفوضى القفص ) – ( اذكرني بلا ندم ..نسيم شغف وقبلة مؤجلة ) –– ( يراقصني الارق ) – ( طرقتك بخصب قلقي ) ( ضفائر تتراقص لنسيمك ) – ( من سجن عزف عطر منفرد ) – ( ترنحت روحانا تاقتا الى خمر اللقاء ) ...
وحاولت الشاعرة ان ترسم وقفة دعوة خجولة لاستلهام نبض الحياة الايجابي رغم ضجيج الحروب : ( توسد احلامي السندسية ...ساملأ كاسك الاول والاخير ..سقسقة تطير بك على قوس قزح .... نرتدي عطر سحاب ننهمر طلا ..نمحو من خدود الفرح ذاك النمش ..)

كل الشكر للشاعرة الركابي التي اهدتني نسخة من مجموعتها الشعرية ( سولو ) التي فتحت لي بابا من الحميمية قبل ان ابدا بقراءة القصائد ...






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة إنطباعية في رواية ( خريف ألشرق ) للأديب راسم ألحديثي


المزيد.....




- -المفترس الأقوى-.. فيلم ناجح أم مجرد إعادة تدوير للإثارة؟
- من نص إلى فيديو بجودة سينمائية.. ثورة -فيدو كلو- الجديدة في ...
- آثار إدلب.. حضارات متعاقبة ومتحف معرة النعمان شاهد على ذاكرة ...
- محمد رمضان يلتقي الجمهور السعودي في العرض الخاص لفيلم -أسد- ...
- تعيين محمد باقر قاليباف الممثل الخاص لإيران لدى الصين
- هذا الموسيقي السوري الأمريكي يعيد تقديم الموسيقى العربية الك ...
- مناقشة رسالة ماجستير عن سخرية قصص سناء الشّعلان في جامعة عمر ...
- في -مذكرات طفلة لم تشهد الحرب-.. اليمن بعين الكاتبة رغدة جما ...
- غموض يحيط بانفجار بيت شيمش.. والإعلام الإسرائيلي يشكك بالروا ...
- معرض كتاب الرباط 31.. نجاح تنظيمي تخدشه حوادث -منع- وجدل حول ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر جواد كاظم - ترانيم الذاكرة والوجدان قراءة انطباعية في مجموعة د. سجال الركابي الشعرية ( سولو )