أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - احمد الساير - حين صار المقال يطبخ اسرع من وجبة فلافل














المزيد.....

حين صار المقال يطبخ اسرع من وجبة فلافل


احمد الساير

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 12 - 21:31
المحور: كتابات ساخرة
    


حين صار المقال يُطبخ أسرع من وجبة فلافل”

في العراق، لم تعد أزمة الثقافة في قلة الكتّاب… بل في كثرة “النسّاخ”.
جيل كامل يرتدي قناع المثقف، لكنه عاجز عن كتابة سطرٍ واحدٍ يشبه وجعه الحقيقي.
كل شيء أصبح جاهزاً:
المقال جاهز
التحليل جاهز
الاقتباسات جاهزة
حتى الغضب صار يُنسخ ويلصق من تطبيقات الذكاء الصناعي وصفحات التنظير الفارغة.
ما يُرعب اليوم ليس استخدام التكنولوجيا، بل تحوّل بعض أنصاف المثقفين إلى آلات تستهلك الكلمات دون أن تفهمها.
تقرأ مقالاً لأحدهم فتشعر أنك أمام “علبة محفوظات لغوية” لا روح فيها؛ جمل منفوخة، مفردات متعالية، واستعراض مصطلحات أكبر من وعي الكاتب نفسه.
يتحدث عن الوطن وكأنه قرأ العراق في كتيّب سياحي، لا في شوارع الفقر والبطالة والانكسار.
المصيبة أن هؤلاء يظنون أن البلاغة تعني التعقيد، وأن الثقافة تعني حشد الكلمات الثقيلة.
فتجد المقال مليئاً بعبارات مثل “التحولات البنيوية” و”النسق المعرفي” و”إعادة إنتاج الخطاب”، بينما الفكرة الأساسية ميتة منذ السطر الأول.
إنهم يكتبون لإبهار بعضهم، لا لقول الحقيقة.
الذكاء الصناعي بحد ذاته ليس المشكلة.
المشكلة في ذلك الكاتب الكسول الذي سلّم عقله للتطبيقات، ثم خرج علينا متقمصاً دور المفكر الكبير.
يريد الشهرة بلا تجربة، والتأثير بلا موقف، والحضور بلا موهبة.
أصبح المقال عند البعض مجرد “أمر يُكتب للآلة”، ثم يُنشر على أنه وعي وإبداع وتحليل سياسي عميق.
في السابق كان الكاتب يُعرف من بصمته.
اليوم صار من الصعب التفريق بين مقال سياسي، ومنشور دعائي، ونص مولد آلياً خلال ثلاثين ثانية.
اللغة متشابهة، الأفكار معلبة، والعاطفة مصطنعة كابتسامة مذيع في نشرة رسمية.
والأخطر أن هذه الرداءة بدأت تُقدَّم على أنها ثقافة.
أصبح بعض أنصاف المثقفين يهاجمون كل صوت حقيقي يكتب بعفوية وصدق، لأن النص الصادق يفضح هشاشتهم.
هم لا يخافون من الجهل… بل يخافون من الكاتب الذي لا يحتاج قناعاً لغوياً كي يكون مؤثراً.
العراق لا يحتاج كتاب “كوبي بيست”.
ولا يحتاج محللين يصنعون مقالاتهم كما تُصنع الوجبات السريعة.
العراق يحتاج أقلاماً تشبه الناس، تعرف رائحة الشارع، وتكتب من قلب الخيبة لا من شاشة الأوامر الجاهزة.
فالثقافة ليست زخرفة لغوية،
وليست حساباً على منصة،
وليست نصاً يصنعه الذكاء الصناعي ثم يصفق له قطيع المجاملات.
الثقافة موقف.
والكاتب الحقيقي لا تصنعه التطبيقات… بل تصنعه التجربة، والحرية، والوجع، والصدق.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الفنانة الفلسطينية إليانا تطلق أغنية -Illuminate- الرسمية لك ...
- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...


المزيد.....

- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - احمد الساير - حين صار المقال يطبخ اسرع من وجبة فلافل