أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد عبدالقادر ابراهيم - ذكريات مؤلمة واسئلة وذكرى مرور احدى وعشرون سنة لاختطاف واستشهاد الشيخ معشوق الخزنوي














المزيد.....

ذكريات مؤلمة واسئلة وذكرى مرور احدى وعشرون سنة لاختطاف واستشهاد الشيخ معشوق الخزنوي


محمد عبدالقادر ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 08:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الذكرى الأليمة لاختطاف الشيخ محمد معشوق الخزنوي: ملف فُتح ولم يُغلق بعد

لا أخفيكم القول، وأنا أستمع إلى الأستاذ إبراهيم اليوسف عبر اتصال هاتفي، ونحن نحتسي الشاي بعد تناول الغداء في بيت الأديب والشاعر خضر سلفيج، الذي دعاني إلى بيته في مدينة صوفيا بعد إلقائي محاضرتي في جامعة صوفيا، حيث كان يعمل أستاذاً في قسم اللغة العربية في الجامعة، وفي الوقت نفسه مديراً لقسم اللغة العربية في إذاعة صوفيا مساءً. كنت حينها في بلغاريا ضمن وفد أكاديمي لبضعة أيام، مدعوين إلى مؤتمر حول اللغة العربية نظمه قسم اللغة العربية في جامعة صوفيا/ بلغاريا، إذ شارك في المؤتمر أكثر من خمسين محاضراً قدموا من عشرين دولة عربية وأجنبية.
كان أيار ٢٠٠٥ ثقيلاً على القلوب، مثقلاً بإشارات القلق والأسئلة المفتوحة، حين أخبرني الأستاذ إبراهيم اليوسف، خلال تلك المكالمة، أن الشيخ الدكتور محمد معشوق الخزنوي مختفٍ منذ يومين ولا أثر له. استقرت الكلمات في صدري كحجر، بينما كنت أحاول أن أطمئنه وأواسي نفسي قائلاً: لعلّه يظهر قريباً، ربما أضاع الهاتف في مكان ما ولا يستطيع التواصل مع ذويه، ربما... وربما... في محاولة للتخفيف عنا جميعاً.
وما إن أنهيت المحادثة حتى رأيت القلق بادياً على وجه مضيفي، إذ جاء سؤاله سريعاً، لأجيبه بتلعثم من تتوه في فمه الحروف والكلمات، وفي داخلي أمنية كبيرة بأن تصل أخبار سارة تثلج القلوب في القريب العاجل. لكن، كما يقول الشاعر:
ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه
تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
ولم يمضِ وقت طويل حتى وصل الخبر الذي أفجع القلوب وأدمى الأرواح، إذ شاع نبأ استشهاده في أقبية الأجهزة الأمنية تحت التعذيب. نظام عُرف بأشد أنواع التنكيل والقمع، ومارس القتل والترويع بوحشية، ثم أغلق القضية بمسرحية سخيفة، ضعيفة الإخراج، ركيكة السيناريو، ظهر فيها ثلاثة ممثلين على شاشة التلفزيون الحكومي لينسبوا الجريمة إلى أنفسهم، في مشهد أثار غضب السوريين واستهجانهم. وقد عُدَّ خطف الدكتور محمد معشوق الخزنوي واستشهاده نقطةً كبرى في تاريخ المنطقة وسوريا، إذ خرجت حشود هائلة لتشييعه، وتحولت جنازته إلى لحظة سورية نادرة اختلط فيها الحزن بالغضب، بينما بقي اختطافه حتى اليوم لغزاً مفتوحاً، وظل النظام البائد في نظر الناس المسؤول الأول والأخير عن تلك الجريمة.
وقد بقيت صورة الشيخ محمد معشوق حاضرة في ذاكرتي منذ سنوات مبكرة، إذ أتيح لي في العام ١٩٨٠ ـ ١٩٨١ أن أكون، أنا وشقيقي الراحل الشيخ عبدالله، من طلابه في معهد تل معروف الشرعي. كان من أكثر مدرسينا تميزاً بكاريزمته الآسرة، وحضوره المختلف، وقدرته على الجمع بين العلم والهيبة والإنسانية.
وكان الشيخ محمد معشوق دائم الزيارة لوالدي، الشيخ عبدالقادر، باعتباره عالماً من جيل مدرسيه، يستشيره في قضايا دقيقة، إذ كان والدي أحد أئمة الطريقة الخزنوية ومرجعاً دينياً على مستوى سوريا، وله طلاب ومريدون في مناطق سورية واسعة، ولاسيما في ريفي إدلب وحلب وغيرهما.
امتلك الشيخ محمد معشوق حضوراً آسراً، وعلاقة وثيقة بالأستاذ إبراهيم اليوسف، توثقت أكثر في بيتنا، رغم أن للعائلتين علاقات تاريخية تمتد لأكثر من مئة عام. كنت أنا ووالدي نحدث كلاً منهما عن الآخر بمحبة وتقدير، وكأن خيطاً خفياً جمع الأرواح قبل اللقاءات.
رحم الله الشيخ الدكتور محمد معشوق الخزنوي، الذي قدم روحه قرباناً لمبادئه الإنسانية والدينية، إذ آمن بحق الإنسان في الحرية والكرامة والتسامح، وكان جل همه أن يعيش الإنسان مع أخيه الإنسان بأمان، بعيداً عن الخوف والقهر والاستبداد.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- مع زيارة ترمب هكذا أصبحت الصين ترى الجيش الأمريكي
- إسرائيل تتجه لانتخابات مبكرة.. الائتلاف الحاكم والمعارضة يتس ...
- من المواكب إلى الطعام.. ماذا نعرف عن تأمين زيارة ترمب إلى ال ...
- ائتلاف نتانياهو يبادر بمقترح لحل الكنيست ويدفع إسرائيل نحو ا ...
- -فيرون- لديه الإجابة عن سبب فشل المفاوضات بين أمريكا وإيران ...
- بعد فقدان أميركيين.. المغرب يعلن العثور على -الجثة الثانية- ...
- روبيو يكشف أهداف ترامب من رحلة بكين.. وإيران في صدارتها
- -نحتفظ بحق الرد-.. طهران تطالب الكويت بالإفراج عن 4 إيرانيين ...
- إيران: الحصار يلقي بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين
- غيرت موقفها للمرة الأولى.. موركوفسكي تقود منعطفا جمهوريا بال ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد عبدالقادر ابراهيم - ذكريات مؤلمة واسئلة وذكرى مرور احدى وعشرون سنة لاختطاف واستشهاد الشيخ معشوق الخزنوي