أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله أحمد - أنور السادات: بين اعتباره خائنًا أو بطلًا














المزيد.....

أنور السادات: بين اعتباره خائنًا أو بطلًا


عبدالله أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 02:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يُعدّ أنور السادات من أكثر الشخصيات العربية إثارةً للجدل في التاريخ الحديث، فقد انقسمت الآراء حوله بين من يراه بطلاً قوميًا استطاع استعادة كرامة مصر وأرضها، وبين من يعتبره خائنًا للقضية العربية بسبب توقيعه اتفاقية السلام مع إسرائيل، وقد شكّلت شخصية السادات نموذجًا للقائد السياسي البراغماتي الذي اعتمد الواقعية السياسية بدلًا من الشعارات العاطفية، مما جعل سيرته موضع نقاش دائم بين المؤيدين والمعارضين، ويستند هذا المقال إلى الأفكار الواردة في الملف المرفق مع إعادة صياغتها بصورة أكاديمية متماسكة.
وُلِد أنور السادات عام 1918 في قرية ميت أبو الكوم في مصر، وتدرّج في العمل العسكري والسياسي حتى أصبح رئيسًا لجمهورية مصر العربية بعد وفاة جمال عبد الناصر عام 1970، وقد واجه السادات تحديات كبيرة منذ توليه الحكم، أبرزها آثار هزيمة عام 1967، والتدهور الاقتصادي، واستمرار الصراع العربي الإسرائيلي، ومن أهم إنجازاته قيادته لحرب أكتوبر عام 1973، التي استطاعت القوات المصرية خلالها عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، وهو ما أعاد الثقة إلى الجيش والشعب المصري بعد سنوات من الإحباط، كما نجح لاحقًا في استعادة شبه جزيرة سيناء عبر المفاوضات السياسية واتفاقية كامب ديفيد، إضافة إلى توجهه نحو الانفتاح الاقتصادي وتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب.
ورغم هذه الإنجازات، بقيت شخصية السادات مثار جدل واسع، خاصة بعد توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1978، فهناك فريق يرى أن السادات كان بطلاً وطنيًا أنقذ مصر من حروب طويلة أنهكت الاقتصاد والمجتمع، وأنه تصرف وفق مصلحة بلاده قبل أي اعتبارات أخرى، فبعد سنوات من الاستنزاف العسكري والاقتصادي، كانت مصر بحاجة إلى الاستقرار والتنمية، وقد أدرك السادات أن استمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، ومن هذا المنطلق، اتجه إلى الحل السياسي ليستعيد سيناء ويمنح بلاده فرصة للنهوض الاقتصادي، كما اعتبر البعض أن السادات كان قائدًا ذكيًا يمتلك رؤية مستقبلية، إذ استطاع إقامة علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، فخفف الاعتماد الكامل على الاتحاد السوفيتي وفتح الباب أمام العلاقات مع الولايات المتحدة، وهو ما منح مصر مكانة سياسية جديدة على الساحة الدولية.
في المقابل، يرى معارضو السادات أنه خذل القضية الفلسطينية وأضعف الموقف العربي الموحّد تجاه إسرائيل، فقد اعتبر القوميون العرب أن اتفاقية كامب ديفيد تمثل خروجًا عن الصف العربي وتنازلًا عن المبادئ التي تبناها عبد الناصر، خاصة أن إسرائيل بقيت تحتل الأراضي الفلسطينية رغم توقيع السلام مع مصر، كما رأى البعض أن السادات قدّم تنازلات كبيرة في سبيل الحفاظ على السلطة وتحقيق مصالح سياسية، وأن السلام المنفرد مع إسرائيل أدى إلى عزل مصر عربيًا لفترة من الزمن، وقد استند أصحاب هذا الرأي إلى تصريحات وشهادات سياسية تشير إلى مرونة السادات الكبيرة خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرين أن ذلك جاء على حساب التضامن العربي.
إنّ الحكم على شخصية السادات بين البطولة والخيانة يبقى مسألة مرتبطة بزاوية النظر السياسية والفكرية؛ فمن ينظر إلى مصلحة الدولة المصرية المباشرة قد يراه قائدًا واقعيًا نجح في استعادة الأرض وإنقاذ الاقتصاد من الانهيار، بينما من ينظر إلى القضية العربية الشاملة؛ قد يعتبر أن قراراته أضعفت المشروع القومي العربي، غير أن المؤكد هو أن السادات كان شخصية سياسية مؤثرة تركت بصمة واضحة في تاريخ الشرق الأوسط، سواء اتفق الناس معه أم اختلفوا حوله.
وفي الختام، يمكن القول إن أنور السادات سيظل واحدًا من أكثر الزعماء العرب إثارةً للنقاش والجدل، لأنه اتخذ قرارات غيّرت مسار المنطقة بأكملها، فقد جمع في شخصيته بين الجرأة السياسية والواقعية العملية، وتمكن من تحقيق إنجازات كبيرة لمصر، لكنه في الوقت نفسه أثار انقسامًا عربيًا واسعًا بسبب سياساته تجاه إسرائيل، ولذلك، فإن السؤال: «هل كان السادات خائنًا أم بطلًا؟» سيبقى مفتوحًا أمام اختلاف الآراء والتفسيرات التاريخية والسياسية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحن و هم


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله أحمد - أنور السادات: بين اعتباره خائنًا أو بطلًا