أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الحسين الشيخ علي - المرأة بين الغياب والحضور: قراءة نقدية في نص الشاعرة الاء عبد الحي -اخر نساء القبيلة-














المزيد.....

المرأة بين الغياب والحضور: قراءة نقدية في نص الشاعرة الاء عبد الحي -اخر نساء القبيلة-


عبد الحسين الشيخ علي

الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 09:06
المحور: الادب والفن
    


يأتي نص «آخر نساء القبيلة» للشاعرة آلاء عبد الحي بوصفه نصًا نثريًا يتجاوز حدود البوح العاطفي إلى فضاء التمرّد والوعي، إذ تتكئ الشاعرة على لغة رمزية مشحونة بالألم والتمرّد لتفكّك عبرها بنية السلطة الأبوية التي كبّلت المرأة داخل منظومة اجتماعية متصلّبة. النص ينهض من رحم الصراع بين الذات الأنثوية الباحثة عن حريتها، وبين القبيلة التي تمثل الوجه المتصلّب للمجتمع الذكوري، فتتحوّل القصيدة إلى ساحة مواجهة بين المرأة والرجل، بين الصوت والظل، بين الرغبة والحرمان. في هذا الإطار يبرز المنهج النسوي الرمزي بوصفه المدخل الأكثر ملاءمة لقراءة هذا النص، إذ يجمع بين كشف الوعي النسوي المقاوم وبين تحليل الرموز التي صاغت بها الشاعرة رؤيتها للعالم، فالرمز في هذا النص ليس أداة فنية فحسب، بل وسيلة للبوح والتمرّد وإعادة تشكيل الهوية الأنثوية من جديد. عبر هذا المنهج يمكننا أن نقرأ اللغة بوصفها جسدًا للمرأة، وأن نرى في الصور الشعرية امتدادًا لتاريخ من القهر والرغبة والتمرد، لنكتشف أن النص لا يروي تجربة فردية فحسب، بل يصوغ ملحمة أنثوية تسعى فيها الشاعرة إلى إعادة كتابة ذاتها والوجود من منظور امرأة تقف على حافة الانفجار لتعلن ميلادها الحر في مواجهة قبيلةٍ انتهى زمنها.
يظهر النص «آخر نساء القبيلة» للشاعرة آلاء عبد الحي بوصفه مرثيةً للأنوثة المقهورة وبيانًا شعريًا للتمرّد والتحرّر في آنٍ واحد، إنه نص يطفح بالوجع والتمرد والدهشة، ويغوص في عمق التجربة الأنثوية حين تواجه سلطة القبيلة الذكورية وتعيد تعريف ذاتها من خلال الألم والتمرد. في ضوء المنهج النسوي الرمزي يمكن قراءة هذا النص بوصفه خطابًا شعريًا أنثويًا يعرّي النظام الاجتماعي التقليدي ويعيد إنتاج رموزه من زاوية أنثوية حرة، فالمرأة في هذا النص ليست مجرد ضحية، بل هي فاعلة، تخلق سرديتها وتواجه مجتمعها وتعيد بناء جسدها ومعناها في العالم.
النص يستمد روحه من الغضب الأنثوي المتقد، غضب يفيض في اللغة ويصهرها، فتصبح النار رمزًا للغواية والتحرر معًا، وتتحول القبيلة إلى فضاء قمعي مغلق لا يتسع لامرأة حرة. يتخذ النص من الصورة الشعرية وسيلة للتعبير عن الصراع الداخلي بين الرغبة في الحب والحرية وبين الخوف من القيود والمقدس الاجتماعي، فالشاعرة تقول: «إلى أين أمضي وكل الجهات تغتال عيني؟»، وفي هذا التساؤل تنكشف أزمة الوجود الأنثوي في مجتمع يقطع الطرق أمام الذات الباحثة عن الضوء. إنها ذات ملاحقة من الخارج وممزقة في الداخل، تحاول أن تتنفس خارج حدود القبيلة، لكنها تجد كل بيتٍ مقبرة وكل شارعٍ سكينًا، فيتحول المكان إلى فخٍ رمزي يحاصرها باسم الشرف والتقاليد.
يتسع النص ليصبح معادلًا رمزيًا للمنفى الداخلي الذي تعيشه المرأة العربية حين تصطدم بحواجز السلطة الأبوية، فـ«شيخ القبيلة» ليس شخصًا بعينه، بل هو رمز للذكورة المستبدة، للمجتمع الذي يحاكم الجسد الأنثوي ويصادر حقه في الرغبة والاختيار. لذلك تلجأ الشاعرة إلى فعل رمزي عنيف حين تقول إنها «قتلت شيخ القبيلة بعد مضاجعته لعطرها»، وهو فعل مزدوج الدلالة، يشير من جهة إلى اغتصاب رمزي للأنثى باسم الأعراف، ومن جهة أخرى إلى ولادة جديدة للمرأة التي قررت أن تستعيد جسدها وكرامتها بقتل رمز الاستبداد.
الرموز في النص تتكاثر مثل شظايا المرآة، فالنار والبركان والعاصفة والفانوس والدماء كلها تتضافر لتشكل مشهدًا كونيًا للصراع بين القهر والحرية. النار هنا ليست عقابًا إلهيًا كما في النصوص الدينية، بل هي طاقة التطهر والبعث، والبركان هو القلب المشتعل بالتمرّد، والعاصفة هي ثورة الداخل على الخارج، أما الفانوس فهو ضوء الأنثى الذي يبدد ظلام القبيلة. من خلال هذه الرموز تنسج الشاعرة أسطورتها الخاصة بوصفها «آخر النساء»، أي آخر من تبقى لتروي حكاية النساء اللواتي سحقتهن السلطة الأبوية، وهي بذلك تحوّل النص إلى شهادة أنثوية ضد التاريخ الذكوري.
البنية اللغوية في النص تقوم على انفعالٍ شعوري عالٍ وإيقاعٍ داخلي متوتر، حيث تتناوب الجمل القصيرة والصور المكثفة على خلق مناخ من القلق والاحتدام، فاللغة هنا ليست وسيلة وصف بل أداة مقاومة. الجملة الشعرية تتفجر بالصور التي تنقض السائد، فتجمع بين المقدس والمدنس، بين الإلهي والإنساني، وتضع الذات الأنثوية في مواجهة مباشرة مع «الآلهة» و«الشيطان» و«الليل» و«الفجر» وكأنها تخوض حربًا كونية لاسترداد صوتها.
النص إذًا يحمل وعياً نسويًا عميقًا يتجاوز حدود الشكوى إلى فعل التمرّد الواعي، حيث تعيد الشاعرة صياغة رموز الموروث العربي، فتسخر من القبيلة والشيخ والنساء النائحات وتعيد تشكيل صورة الأنثى لا بوصفها موضوعًا للعار بل فاعلًا للحرية. هذا الوعي النسوي يمتزج بالرمزية لتوليد خطاب شعري ميتافيزيقي فيه قدر من السريالية والاحتراق الداخلي، إذ تتحول الذات إلى بركانٍ من الضوء والدمع، وتصبح القصيدة مرآة لجسدٍ يحترق كي يولد من جديد.
في النهاية يتجلى النص كصرخة تحرر أنثوي يستخدم الرمز والأسطورة لتفكيك بنية القهر وإعادة بناء الهوية الأنثوية الحرة، فالشاعرة لا تبحث عن خلاصٍ شخصي بقدر ما تعلن ثورة الوعي النسوي على سلطة القبيلة، معلنة أن الكلمة قادرة على قتل الشيخ كما يقتل السيف، وأن الشعر يمكن أن يكون ساحة للحرية حين تغدو اللغة نفسها أنثى متمردة تكتب بدمها آخر نشيدٍ في قبيلةٍ انتهى عصرها.
خاتمة رأي الناقد /
أرى أن الشاعرة في نصها «آخر نساء القبيلة» قد جانبت جانبًا من الواقع والحقيقة حين رسمت صورة القبيلة بوصفها رمزًا للظلم والقهر والذكورية المطلقة، لأن هذا التصوير، رغم ما يحمله من دلالات رمزية فنية، لا يعكس الدور التاريخي والاجتماعي المتوازن الذي قامت به القبائل والعشائر في العراق. فالعشيرة لم تكن مجرد سلطة قمعية ضد المرأة كما يُفهم من بعض مقاطع النص، بل كانت على مرّ العصور ركيزة من ركائز البنية الوطنية، وسندًا اجتماعيًا في الأزمات، ودرعًا واقيًا للكرامة العراقية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...
- الغذامي.. رحلة سقوط الأصنام وانتصار التنوير


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الحسين الشيخ علي - المرأة بين الغياب والحضور: قراءة نقدية في نص الشاعرة الاء عبد الحي -اخر نساء القبيلة-