عمار عبدالدائم
الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 18:23
المحور:
الادب والفن
قدم الناقد الفني والفيلسوف الامريكي والبروفيسور بجامعة كولومبيا آرثر كولمان دانتو الذي عرف منذ زمن طويل كناقد في مجلة دا نيشن وكمتخصص في علم الجماليات الفلسفي اطروحة نهاية الفن ونهاية السرديات الكبري حيث اعتبر ان الستينات كانت ذروة الأساليب الفنية من خلال الواقعية الجديدة والبوب آرت، ذلك بأن الأعمال الفنية لم تعد تحمل شكل خاص اذا كانت عمل بريللو بوكس لاندي وارهول هو فن يقابله علب بريلو عادية قد تكون معروضة في السوق ومعرض (حصلنا عليه ) الذي قدم قطع شوكلاته بنية انها عمل فني ، كذلك رفش الثلج لدوشان يذكرنا كذلك بمعرض( قطع الثلج) لجماعة الكریستالیة بمصلحة الثقافة بالخرطوم في سبعينيات القرن الماضي كل ذلك يعني أنه لم يعد هناك شئ مميز بمكن أن يشكل الفن ، اذا كان التسلسل التاريخي للفن بدأ من القرن السادس عشر يلي رسم النهضة ثم فن الباروك والروكوكو ثم النزعة الكلاسيكية المحدثة مع عصر التنوير ثم الرومانسية مع ان كل مرحلة كانت تحمل نقيض الاخري امتثالا لطبيعة الصراع الطبقي الاجتماعي (1) علي أن سردية هيجل لتاريخ الفن أكثر وضوحا مع انه دعم نظرة دانتو بتعبيره انها أصبحت خارج حدود التاريخ ، تقوم سردية نهاية الفن بتتبع تاريخ الفن وليس معطي النهاية هنا تدميري وانما بكون التاريخ استنفد وراح يدور حول المنجزات السابقة ، مع انو الانتاج الجديد والروح الجديدة للفن أصبحت واسعة فظهرت فنون الجسد وفن الهابينغ والبيرفورمانص تأكيد علي هذا الروح بأنه لم يعد للفن سطح واحد ولا يوجد معيار قبلي لما يجب أن يكون عليه الفن ، عندما نري ما توصل اليه الفن من عروض ضخمة كما في التمثيل الفيلمجرافي عند بيتر هدسون الذي قدم أروع عرض لعجلة من الهياكل البشرية التي تدور مع وميض الضوء بمشاركة جموع من المشاركين في مهرجان الرجل المحترق (عجلة شارون) تقديم الوهم البصري علي الشكل التقليدي ، او عروض دانيال ليزمور فنان النسيج البريطاني الذي يوصف حياته كفن وجسده كقطعة كانفس ويحمل مهمة تحويل هذه القطعة الي تحفة فنية يستخدم النحت الحي وعروض حية ، كذلك الفنان السوداني أحمد عمر الذي يعبر عن الفلكلور السوداني في رقصة العروس كاشفا زيف المعايير الجندرية، فإذا كان الفلسفة علي حظ قول سقراط هي معبر عن الدهشة فالفن التحقيق الرمزي للدهشة ، تلك التجارب يمكن تصنيفها في الفن بدون جدران المتاحف في فضاءها المفتوح خرج المتحف الي الجمهور حتي وان كان ارتكاسا للسلطة وهيمنة الأمناء الذين يعرفون الفن الجيد من الردئ كان بينالي ويتني 1993 تحقيقا وجوديا للفن خارج المتحف ، لأن المتاحف هي المعابد الروحية للسلطة حسب تعبير دانتو( 2) وهي بالأساس تعبر عن المشاهدين البيض الطبقة المسيطرة علي السلطة كما في أمريكا تنشأ نزعة الانحياز والطبيعة السياسية الرجعية للمتحف القائم لغرض محدد (المتحف اليهودي بنيويورك، المتحف الوطني للنساء) اي انه بات متعلق بتصنيفات مقيدة بالطبقة والجندر والعرق ، ولكن لا يمكن التسليم بجذرية الفنون القائمة خارج المتحف اذا قلنا النظام المسيطر علي العالم يدعم دوما كل الأشكال الجديدة للفن مع واقع العولمة حسب مصلحته ما حدث في معرض داكار 2004 (٣) ملابسات دعم الفنانين الامريكان او الافروامريكان لمشروع ذاكرة الدياسبورة من حيث الدعم المالي والايديولوجيا وفكرة الفن المقدمة نفسها يكشف لنا استحواذ قطاعات كبيرة علي المشهد الفني بالمهرجانات والمعارض الدولية لترسيخ فكرة الفن الأفريقي المعاصر ضمن تاريخ عالم الفن ومن ضمن المؤسسات الملتزمة بالفن المعاصر التجريبي مثل( المتحف الجديد للفن المعاصر، ومتحف الفن الإسباني المعاصر، متحف الاستوديو في هارلم ) فلنلاحظ لكمية الاستقطاب الدائر لفنانين أفريقيا في المراكز الحضرية لتلك المؤسسات ورعايتهم واستضافتهم في دول أوربا ومؤسساتها، إلا من رحم ربي لجيش المهاجرين في المتوسط اليتامي من يكافحون للوصول لورثة أمجاد أفريقيا القائمة في أوربا .
لا أنكر في بحوثي ومقاراناتي عن مصادر التأثير والالهام بعيدا عن الإصالة ولننظر مثلا ما بين الفنانة الأمريكية جوان ميتشيل وفان جوخ علاقة وطيدة رغم فارق زمن حياة الفنانين كون ميتشيل تاخذ منحي تجريدي او تجديدي علي آثار الفنان العظيم والمفضل لي فإن جوخ وبحكم حياتها الطويلة بفرنسا تلون علي طريقة خطوط فإن جوخ وتستعمل اللون الأصفر في كثير من لوحاتها
في رسائل مدونة كتبها فإن جوخ(٤) في مصحة سان ريمي عن أن القمح يرمز الي الدورة الأبدية للطبيعة وعبور الحياة يركز فإن جوخ علي الواقع الأفقية horizontal ، او عن تاثيرات الفنان الشاب الحسن المنتصر بميشيال باسكيت نفسه واستعراضي لهذه المقارنات الثنائية أردت بها توضيح منطق الاستبعاد يحلل بيل هوكس(٥) ويرصد الاستجابات العاطفية للعمل في مقاله ذلك بأنه تشويه للعمل علي حساب التركيز علي حياة الفنان سواء كان فإن جوخ او باسكيت
كتب بيل هوكس (صُممت أعمال باسكيات لتكون بابًا مغلقًا، ولا تحمل ترحيبًا حارًا لأولئك الذين يقتربون منها بنظرة أوروبية ضيقة. تلك النظرة التي لا يمكنها التعرف على باسكيات إلا إذا كان بصحبة وارهول أو شخصية بيضاء أخرى واضحة للغاية. تلك النظرة التي لا يمكن أن تقدره إلا إذا أمكن النظر إليه كجزء من سلسلة متواصلة من الفن الأمريكي المعاصر مع سلسلة نسب يمكن تتبعها من خلال الذكور البيض: بولوك، ودي كونينج، وراوشينبرج، وتومبلي، وصولاً إلى آندي وارهول ) . ذلك أن أعمال باسكيات لا تنتمي الي تاريخ الفن الأمريكي الأفريقي ولا يمكن استيعاب الفن الأفريقي إلا كافرو امريكي مع شروط العولمة التي خلقت هذا الفن ضمن عالم الفن ،
في مسرحية ناشتلاند (Nachtland) تبدأ حوارية بين جينا وانجوس رايت
تبدأ جينا الحوار بأن العمل الفني هو ما يقوله الفنان وبدونه لا يبقي فن
ينفي رايت بأن هناك أعمال تتحدث عن ذاتها بدون معرفة الفنان ،
تباغت جينا برد لتأكيد رؤيتها قائلة : أحبك
وأثرها عليه حتي تؤكد زعم الأثر وأن التأثير بحسب من يتكلم (سواء قالتها هي او زوجته)فلا فن بدون فنان ولا قول بدون أن يصدر عن شخص _يداخل رايت في النهاية بأن الفنان قد مات منذ زمن طويل
قيمة الأثر الذي لا تنتبه له جينا أن سلطته لم تعد ملك للناطق العمل الفني تتجلي في انه يخلق حوار ويشحذ ذهن المتلقي بالأسئلة والفضول المعرفي
التركيز علي شخصية الفنان التي يتحدث عنها بيل هوكس كانت لنظرية موت المؤلف/الفنان لروان بارت التي تعتبر حرفياً أن المؤلف قد فقد سلطته على منتجه، وأن المنتج الإبداعي أصبح مستقلاً بذاته، ولا يرتبط بالضرورة بالمؤلف. يؤكد هذا الاتجاه على أن القيمة هي في المنتج الحقيقي اي العمل الفني وليس في التركيز علي شخصية الفنان وهي الطريقة التي تنصفه .
*مراجع*
(1) بعد نهاية الفن-أرثر سي دانتو ص٤٠
(2) نفس المرجع _ص٣٤٠
(3) الإنصاف في فرز الخراف-حسن موسي
(4)المخلص دوما فنسنت ، الجواهر من رسائل فإن جوخ- (إعداد ليو يانسن وهانز لويتن ونيينكه باكر)
)6)(Atars of sacrifice Re-memberin
Basquiat by bell hocks
*هوامش*
1_أحمد عمر هو فنان بصري ونحات سوداني وممثل يعمل علي عدة مواضيع في الهوية والجنسانية والسلطة ويعيد توظيف التراث السوداني بصورة مبتكرة
2_دانييل ليسمور هو نحات ومصمم وناشط أقمشة بريطاني.تم وصفه من قبل مجلة Vogue بأنه "مصمم الملابس الأكثر غرابة في إنجلترا"[1] وهو معروف بحسه المتألق في الملابس والذي يمثل شكلاً من أشكال التعبير والنحت وحتى الدروع.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟