أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد صالح التومي المعروفي - حول أبطال المجد والعزة: أسيرات وأسرى فلسطين بعد طوفان الأقصى















المزيد.....


حول أبطال المجد والعزة: أسيرات وأسرى فلسطين بعد طوفان الأقصى


محمد صالح التومي المعروفي

الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 04:09
المحور: القضية الفلسطينية
    


يوم السابع عشر من أفريل / نيسان من كل عام، هو يوم الأسيرات والأسرى بفلسطين،
فهو إذن مناسبة لاستذكار المناضلات والمناضلين الذين يقبعون، واللواتي يقبعن، هناك في ظلمات زنازين الاحتلال الإبادي والإحلالي...
ومن الواجب هنا أن نتوجه بتحية نضالية حارة إلى الأطراف ذات الحس الوطني / القومي التي تعاضدت جهودها بمختلف الأشكال لإحياء هذه المناسبة بقطرنا التونسي، وسأذكر الأسماء طبعا،
فهم جديرون بذلك، وأعني :
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في شخص ممثلها بتونس الرفيق عابد الزريعي الذي سيلقي مداخلة في هذه الندوة، مع الاستحضار لذكرى الرفيق أبو أمل ( اسماعيل الجنيدي) الممثل السابق للجبهة، الذي فارقنا منذ سنة ونيف، وكم كانت تعز عليه هذه المناسبة ومثيلاتها،
الحزب الوطني الديمقراطي الإشتراكي الذي يشرف عليه أمينه العام الرفيق النوري بالتومي، صحبة الرفيق حاتم العويني أو" حنظلة التونسي"، وهو طرف منظم للندوة أيضا،
وحزب التيار الشعبي، مع التحية الواجبة هنا إلى روح مؤسسه الرفيق والشهيد محمد براهمي، وإلى قياداته الوفية لنهج الشهيد، والمثابرة على ذلك، وهو أيضا طرف منظم للندوة،
وحزب حركة الشعب، وهو طرف منظم للندوة كذلك،
ولا يفوتني بعد هذا،
التوجه بالشكر إلى منظمي الندوة لمنحي كشخص فرصة المساهمة في إحياء هذه الذكرى بمداخلة أمام هذا الجمع الكريم من المناضلات والمناضلين من أنصار قضية فلسطين بوصفها أعدل قضايا هذا العصر الامبريالي الذي فيه نعيش، ونحن شهود لا فقط على الامبريالية كمرحلة عليا للرأسمالية، بل على بلوغها درجة التصهين والتوحش في درجات هذه المرحلة العليا، حيث اتضح أن للرأسمالية مراحل، وأن لمرحلتها العليا، أي الامبريالية درجات، ونحن نعيش اليوم في درجة تصهين الامبرياية، وإذا كانت كل الدرجات والمراحل قاسية، فهذه التي نعيشها هي أقصاها وأقساها،
فمن هم هم أسيرات وأسرى فلسطين؟
يجدر بنا أن نحدد بعجالة بمعية بعضنا البعض ورغم أن هذا لا يخفى على جمعكم الكريم من هم أسيرات وأسرى فلسطين الذين سينالنا جميعا شرف استحضارهم واستذكارهم والمساهمة في الدفاع عنهم بالقدر المتيسر لنا ضد من يظلمونهم ؟
إنهم إذا أردنا الحقيقة... كل الفلسطينيين : سواء الذين يعيشون في السجن المفتوحة سماؤه بغزة، وأنتم تعرفون تفاصيل ما تعرضوا إليه وما يتعرضون إليه هم ومواطنوهم بالضفة الغربية الذين يعيشون تحت وطأة اتفاقية أوسلو الغادرة، وكذلك إخوتهم من فلسطينيي 1948، "أبناء البلد"، الذين فُرضت عليهم غصبا جنسية الاحتلال، أو من هم في تغريبة الشتات، أكانوا بمخيمات الشقاء أو بملاجئ من فئة بعض النجوم ببعض البلدان، كما يقول عن الأخيرين السياسي والروائي مروان عبد العال في روايته الرائعة " أوكسجين "،
فكل هذه المكونات لشعبنا تعيش تحت القهر الذي لا توصف أشكاله وتحت المتابعة والملاحقة، تلك التي يتفنن من ظلموهم في إلحاقها بهم على مدار الساعة...وفي أي مكان..
ولكننا، ونحن نحيي هذه المناسبة بالذات، لا بد لنا من التخصيص،
وذلك بالإشارة إلى أن من سنتحدث عنهم اليوم، هم فقط هؤلاء الين تقدموا الصفوف وأعلنوا جهارا من خلال الأشكال المتقدمة من المقاومات والاشتباكات، عن رفضهم لسرقة الوطن، وعن تمسكهم بحب الأرض، وعن تشبثهم بتاريخهم الكنعاني العربي الطويل، وبخصوصيات إسهاماتهم في الجانب النير من ثقافات الأمم والشعوب،
فمنهم ـ ولنبدأ بهم ـ أطفال لاتسمح الشرائع الدولية بإيقافهم لصغر سنهم، وذنبهم أنهم أمسكوا حجرا، قد يكونون رموه أوكان في نيتهم أحيانا رميه، على غاصب أرضهم وسارق أو هادم بيتهم، وقد يحتجز العدو بعضهم حتى بلوغ سن المؤاخذة الجزائية، إذا لم يحطم ضلوعهم على عين المكان، وقد فعل ذلك بتاريخ 26 فبفري / شباط 1988 أثناء انتفاضة الحجارة الأولى... فيحكم هذا العدوعليهم عند بلوغهم سن المؤاخذة القانونية بالسجن إضافة إلى مدة احتجازهم، فتكون عقوبتهم مضاعفة، وهذا إجرام غير معتاد، ولكن الأعداء يمارسونه ضد الطفولة بدون رادع أو حسيب،
ولنتذكر هنا قصة الطفل أحمد المناصرة الذي قضى ريعان طفولته بالسجون حتى أصبح شابا، ولم يطلق سراحه إلا في صفقات تبادل الأسرى بمناسبة طوفان الأقصى،
ومنهم الموقوفون إداريا، وهذه بدعة أخرى من بدع الاحتلال الغاشم، فمن المعروف أنه في كل شرائع إالدنيا إذا وجَهت تهمة لفرد ما فإنه يعتبر بريئا منها حتى تثبت إدانته بما يقطع سبل الشك بالحجة واليقين، وذلك في محاكمة عادلة تتوفر فيها جميع شروطها، من علنية، ومن مواجهة مع الحق العام أي مع النيابة وكذلك مع الخصوم، ولكننا هنا إزاء إيقاف اعتباطي يتم بناء على شكوك أو فقط على إرادة في التنكيل، فلا وجود لمحاكمة أصلا، حتى ولو كانت جائرة، وإنما هو احتجاز تعسفي بالزنازين لآماد لا يمكن تقديرها، وقد تطول لسنوات عديدة، فهذا هو الظلم الصراخ بعينه،
ومنهم المناضلون والمناضلات الذين تم أسرهم بعد نجاتهم من الإعدام والاغتيال ميدانيا على عين المكان،
وهو الإعدام الذي لايحجمون عنه أحيانا كثيرة، فهؤلاء الذين نجوا يسلط عليهم العدو أقصى العقوبات التي تصل أحيانا إلى عشرات المؤبدات... فكأن مؤبدا واحدا لا يكفي، ما يعكس خوف الصهاينة من الكنعانيين / العرب / الفلسطينيين، وحقدهم المتوارث عليهم، باعتبارهم ـ وكما يردد ذلك ناتنياهو وأمثاله من طراز بن غفير وسموتريتش ـ ورثة ال "أمالاك" أي العماليق حسب النص التوراتي، أومن أسماهم النص القرآني ب"القوم الجبارين"، فلذلك يقع تعريض هؤلاء إلى أقسى أنواع التعذيب عند الإيقاف، ثم إلى التنكيل بهم بحرمانهم : من الطعام الصحي، ومن ظروف الاحتجازالتي تقيهم من البرد والرطوبة والعفن، ومن الأدوية اللازمة لعلاج أمراضهم الناجمة عن ذلك الحرمان والتي منها السرطانات بمختلف أنواعها... ويصل الأمر إلى حد تحطيم نوافذ احتجازهم في صقيع الشتاء، وإلى الاعتداء الممنهج عليهم بالعنف الشديد الذي كثيرا مايصل إلى حد تكسير أطرافهم وضلوع أقفاصهم الصدرية... كما يصل إلى الاغتصاب بمختلف أنواع الوسائل التي يرونها كفيلة بإحداث ما يريدونه لهم من إهانة وإذلال... فهي أساليب تعجز مفردات القمع وقواميسه المعتادة عن استيعابها، ولا يكتفون بذلك، لأنهم قد يعرضون بعض الأسرى إلى السجن الانفرادي لآماد طويلة، فذلك ما يحرم ضحايا هذا الظلم من التواصل الضروري مع غيرهم من البشر، فلا يبقى لهم التخاطب إلا مع جدران الزنزانات ورطوبتها الخانقة، وهو ما يقصدون به... محاولة... الحط من كبريائهم، وتحطيم معنوياتهم، وإلحاق الهشاشة النفسية بكياناتهم،
ومنهم طبعا بعد كل من ذكرناهم من ضحايا الأسر : قادة النضال الأشاوس الذين سنذكر من ضمنهم :
أحمد السعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين،
ومروان البرغوثي، الذي يتعرض اليوم إلى أقسى أنواع التعذيب اليومي، وهو المنتمي إلى الشق الذي بقي مكافحا داخل" حركة فتح"، ولم تدجنه اتفاقية أوسلو الغادرة أي: اتفاقية التنسيق الأمني مع العدو، هذا التنسيق الذي يقدسه محمود عباس،
وعبد اللًه البرغوثي، المحكوم ب 67 مؤبدا... تصوروا هذا... وذلك لأنه يعتبر أحد أبرز قادة الجناح العسكري ل"حركة حماس " بالضفة الغربية،
ولكننا إذ نذكر هذه الأسماء الثلاثة، فإن ذلك لا يجب أن يخفي أسماء غيرهم، ولنذكر هنا فقط اسم كميل أبوحنيش كاتب الروايات المتعددة، واسم خالدة جرارهذه التي ما إن يقع تسريحها حتى يقع إيقافها من جديد، فمن لم نذكرهم لضيق مجالنا اليوم كل منهم يستحق لوحده أو لوحدها سجلا خاصا لتعداد مناقبه، وهذا مايجب القيام به في مجالات أوسع من مجالات لقائنا في هذا اليوم، فكل منهم أو منهن جدير بذلك حقا...
ولكننا لا نريد أن ننسى هنا من عَرفوا ويعرفون زنزانات الصهاينة من غير الفلسطينيين،
أكانوامن العرب الملتزمين بنصرة قضية فلسطين وسنخص بالذكر منهم، وكمثال فقط المناضل التونسي الفقيد الرفيق عمار الغول، وهو لوحده قصة تروى، أو كانوا من المناضلين الأممين الأشاوس، وسنخص بالذكر أشهرهم، وهو الرفيق كوزو أوكاماتو المسمى ب " أحمد الياباني "، وهو الذي تناولته القصائد ومن ضمنها قصائد الرفيق والشاعر الراحل مختار اللغماني في ديوانه " أقسمت على انتصار الشمس"...
وأمام نفاق منظومة الحقوق الدولية ذات الطابع الرأسمالي، التي قد تعبأ بحقوق إوزة غمرها النفط، كما فعلت ذلك، ومن باب التذكير فقط، إبان التحرشات والاعتداءات التي انتهت عبر السنين إلى احتلال العراق، وذلك لما فجَر صدام حسين بعض آبار النفط في نطاق رد الفعل على تلك الاعتداءات، فما كان من وسائل الإعلام الامبريالية إلا أن ملأت شاشات التلفزات بكامل أرجاء الدنيا، بصور تلك الإوزة لا للتنديد بالمعتدي، بل للتشهير بردة فعل المعتدى عليه... خالقة لدى قصار النظر تغييبا في وعيهم لدماء البشر واهتماما كاسحا بمأساة تلك الإوزة التي صادف أن تكون موجودة أمام سيول النفط المتدفقة عند انفجار تلك الآبار...
قلنا، وأمام هذا النفاق الحقوقي الدولي، الذي لا يعبأ إطلاقا بما يتعرض له الإنسان الفلسطيني من مظالم ستبقى مقيدة في سجلات التاريخ البشري الحقيقي... وليس التاريخ المزيف المتداول حاليا،
كما أمام عجز القضاء الدولي عن المحاكمة الفعلية لمرتكبي جرائم الحروب والجرائم ضد الإنسانية فإن صادف وأصدر حكما ضد أحد من يعتبرون" أقوياء" مثلما فعل ذلك ضد ناتنياهو أثناء طوفان الأقصى، وحرب الإبادة الجماعية التي أعقبته، وما فعل ذلك إلا بسعي مشكور من قومية الزولو بجنوب إفريقيا، فإن ذلك الحكم يبقى حبرا على ورق، فهذا القضاء الدولي في شكله الحالي لا يعتنى إلا ب"تأديب " حكام الدول المراد استعبادها ونهب خيراتها...لا غير.
فأمام كل ماذكرنا، فإن الفلسطيني يقاوم : يقاوم من خارج السجون بأسر من يمكن من الصهاينة فارضا عل العدو مبادلة أسراه بأسرانا، كما يقاوم من داخل السجون رغم أنه في ذلك الوضع من الاحتجاز، وذلك بكل الوسائل المتاحة له،
فمن هنا :
مقاومته بأمعائه الخاوية، وذلك بشن إضراب الجوع تلو إضراب الجوع فرضا لحقه في الحصول على كتب ليطالعها، أولمقابلة أبناء ممنوعين من زيارته، أو لتعطيل كاميرهات يريد الصهاينة التجسس بواسطتها على حركاته هو ورفاقه، وعلى أحاديثهم، داخل مقرات احتجازهم،
كما يقاوم بالكد والجد في الدراسة بعد فرض ذلك الحق بالوسائل النضالية، وهناك من ضمن الأسرى من حصل وهو بالسجون على أعلى الشهادات العلمية،
كما يقاوم بتهريب النطف من السجون إلى الزوجات خارجها فيعطون الحياة لأطفال لا يريد لهم الصهاينة أن يكونوا، وينشؤون هكذا عواطف وعلاقات عائلية لا يريد لهم إنشاءها : من يرغبون في التحكم في حريتهم... وفي تناسلهم،
كما يقاوم بانتزاع حريته ولو لأيام معدودات، وذلك بحفر "نفق للحرية " كما فعل أسرى سجن جلبوع سنة 2021 حيث حفروا ببعض أدوات الطعام نفقا غافلوا به الحراسة المشددة لذلك السجن، وعانقوا الحرية لبضعة أيام، فتنفسوا هواء فلسطين نقيا وغير ملوث، وذاقوا من ثمارأرضهم ومن صبرها ( تينها الشوكي )... قبل أن يلحق بهم عدوهم المدجج بأخبث أنواع أجهزة التواصل وبأعتى إمكانيات الاستخبار،
كما يقاوم بتحويل محاكم العدو من مساحة ضيقة لمحاكمته إلى فضاء رحب لمحاكمة جريمة الاحتلال، وهو ما فعله، على سبيل المثال فقط، المناضل أحمد السعدات في مرافعته التاريخية، حيث رفض أن يعترف بقانونية المحكمة، وتمسك بتحرير الأرض من الاغتصاب،
ولعل أبهرأنواع المقاومة في تلك الظروف :
هو تصدي الأسرى للمساهمة في إثراء المدونة الإنسانية والعربية، حتى قبل الفلسطينية، بإبداعاتهم الشعرية،والروائية، والفكرية، إنارة لعتمة المظالم بأنوار الأمل : الأمل في انبثاق فجر إنساتي جديد: خال من استغلال الإنسان المتوحش لأخيه الإنسان المظلوم، وغير مسكون باحتلال أراضي الشعوب، ومتخلص من الكراهية، والعنصرية، والغرور، والاستعلاء،
وسنذكر هنا بعض الكتابات، من أمثال :
رواية "سر الزيت" للأديب وليد دقة، وهي رواية مكتوبة بلغة يمكن أن يقرأها حتى الأطفال دون أن تكون صفحاتها المهربة خالية من عمق المعاني، ومن دقة المرامي، ومن جمال الأسلوب،
ورواية " الكبسولة " للروائي والشاعر الأسير كميل أبوحنيش، وهي ليست روايته الوحيدة المهربة، فقد كتب قبلها روايات أخرى منها : وجع بلا قرار"،و " بشائر" و" خبر عاجل "،
و كتاب "صدى القيد" لأحمد السعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين،وهو كتاب نادر في رقيَه النضالي وفي نكران كاتبه للأنا، معانقة منه للذات الجمعبة لرفاقه في الزنزانات، وبسطا لأشكال معاناتهم المختلفة، وتكثيفا نظريا من خلال ذلك كله لتجربة الاعتقال التي يمر بها أسرى فلسطين،
ورواية "أمير الظل / مهندس على الطريق" لعبد اللَه البرغوثي، التي يخاطب فيها ابنته " تالا "، تلك التي تركها على الطريق وحيدة وهي صغيرة، حين اختطفه الاحتلال من سيارته وكانت هي بمعيته، وليست هذه روايته الوحيدة، فله روايات أخرى من ضمنها على سبيل الذكر فقط روايتي : " فلسطين العاشقة والمعشوق " و" شياطين الهيكل المزعوم"،
بل إن الأمر... وصل إلى جعل السجون في بعض الأحيان مساحة للتثقيف السياسي فذلك ما فعله الأسيرأحمد سليمان قطامش الذي نشر محاضراته تلك، بعد نيله لحريته، وهي محاضرات قيَمة دافع فيها خصوصا عن ضرورة رسم الأخلاق الثورية كبند من بنود العمل النضالي،
قلنا، إننا سنذكر هنا بعض الكتابات فقط، ولكن هذا لايجب أن يخفي أنه بالإمكان ذكر ما هو أكثر منها من رسائل، ونصوص، وقصائد، ترسم تجارب نادرة في أدب السجون، وفي مواجهة أساليب القمع النازية التي يستنبطها خيال الأعداء، وهم ينكلون بأصحاب الأرض، وبأصحاب الحق التاريخي حتى ليذهبن بهم الغرور والاستعلاء... لا فقط إلى اعتبارهم " حيوانات"، ومعاملتهم بكل وحشية على هذا الأساس، بل إلى حد إنكار وجودهم أصلا كشعب، وذلك في تدليس مفضوح وفظيع للواقع، وهو تدليس لا يدل إلا على أنهم مرضى يلجأون إلى مثل هذه الحيل النفسانية عساهم يهنؤون من خلالها بسرقتهم الموصوفة لأرض الغير...باسم وعد خرافي... ولكنهم، يتفاجأون بهذا الشعب غير الموجود كما يقولون، وهو يفرض عليهم ذاته الوطنية من خلال ثوراته، وانتفاضاته، التي ترفض إدخال الحق في طيات النسيان، كما يتمنى الأعداء، وتتمسك برمزية " مفتاح " البيت المسروق،
وهي ثورات، وانتفاضات، ومقاومات، واشتباكات، لا تهدأ منذ قرن ونيف، وتتكرر جيلا بعد جيل، وتعتبر هنا أشكال المقاومة التي تجترحها الحركة الأسيرة في سراديب الزنزانات جزءا مهما منها، بالطبع،
فالفلسطيني أينما كان تحت الاحتلال أو في الشتات... أو في الأسر... يثبت في كل يوم أنه:
حيث هو موجود، بإمكانه خلق ساحة للنضال وللمقاومة وللاشتباك،
وأنه يمكن أن يكون وراء العدو في كل مكان، وأنه حتى في الأسر بإمكانه الانتصار لمعنى الإنسان، واجتراح البطولات التي تداني المعجزات أحيانا،
ويبدو أن هذا بالضبط هو ما دفع بأقطاب الإرهاب داخل الكيان إلى مطالبة الكنيست بسنَ قانون إعدام الأسرى، وقد فعل الكنيست ذلك رسميا بتاريخ 30 مارس / آذار 2026، مهددا حياة كثير من الأسيرات والأسرى من ضمن ال 9350 أسيرا الذين تم إحصاؤهم رسميا، بالاغتيال باسم "القانون"، هذه المرة...وبتهمة الإرهاب التي هي شرط شكلي فقط لعقوبة الإعدام، لأنها تهمة ستكون جاهزة ولو بالتمطيط وبالتأويل... لكي تطال أكبر عدد ممكن منهم،
إنه أمر فظيع، وفي منتهى الفظاعة،
وإنها جريمة حرب مكتملة الأركان قانونيا،
ولكنها أسعدت أقطاب الإرهاب بالكيان إلى حد أن وزير الأمن بن غفير المتعطش للدماء شوهد وهو يشرب الأنخاب بالشمبانيا هو وأعضاده داخل الكنيست حال صدور هذا القانون الإبادي،
و لكن، ليكن معلوما هنا، أن إعدام الأسرى ليس بالأمر الجديد عند هذا الكيان، فهم يفعلون ذك بمختلف الأساليب ضد الأفراد، وهو ما فعلوه مثلا ضد الأسير وليد دقة الذي خصصناه بالذكر أعلاه كروائي، حيث تركوه يواجه أوجاع خلايا السرطان التي تنهش جسمه بدون أدنى علاج حتى ارتقى شهيدا،
وهوما يفعلونه اليوم مع الدكتور حسام أبو صفية مدير مشفى كمال عدوان بغزة، هذا الوطني الغيور الملقب ب: "أبوقراط عصره"، وذلك لحذقه مهنة طب الطفولة، ولالتزامه الأخلاقي في ممارستها في ظروف الإبادة الجماعية،
فقد أوقفوه حين كان ينقذ بعض ضحايا الإبادة من أطفال غزة، وهو وإلى حد هذه اللحظات، ومنذ عام من إيقافه يتعرض للتنكيل وللتعذيب الشنيع، حتى إنه فقد 40 كيلوغراما من كتلة جسمه، وأصبح يُخشى عليه من الموت الوشيك...
ولكن هذا الإعدام الفردي وبهذه الطرق الملتوية، أصبح لا يشفي غليل الحقد الذي يسكن في قلوبهم وذلك لأن هذا الحقد قد تأصل فيهم، فلهذا يريدون : أن يأخذ إعدام الأسرى شكلا قانونيا، وأن ينتهي طابعه الفردي ليأخذ طابعا جماعيا،
فهذا ما يستدعي ارتفاع كافة الأصوات للتنديد بهذه الجريمة المعلنة جهارا، وتكثيف الحملة الأممية ضد هذا القانون العنصري الذي لا يعاقب الإرهابي الصهيوني، إذا قتل الفلسطيني، يب يتسامح معه، ولكنه يتساهل في قتل المقاوم الفلسطيني، إذا نسبت إليه تهمة الإرهاب، وما أسهل أن تنسب إلى الفلسطيني مثل هذه التهمة !!!!
وإن المساهمة في هذه الحملة هي فرض على كل الحرائر والأحرارفي أرض الإنسان، وهي فرض أيضا على كل واحد منا، فلا يجب التأخر عن القيام بهذا الفرض من طرف الجميع، كل بما يستطيع،
وإذ نردد هنا مع محمود درويش في اتجاه أسيراتنا وأسرانا إنه بفضل النضال وبمزيد النضال :
" لا غرقة التوقيف باقية، ولازرد السلاسل "،
فسنبلة قمح تجف، ستملأ الوادي سنابل "...
فإننا في اتجاه الأعداء بالكيان هذه المرة، نذكَر بما قاله الشاعر التونسي أبوالقاسم الشابي في تلك الأبيات الشهيرة التي جاء فيها :
" ألا أيها الظالم المستبد، حبيب الظلام عدو الحياه،
سخرت بأنات شعب ضعيف، وكفك مخضبة بدماه،
تأمَل هناك حيث حصدتَ، رؤوس الورى وزهور الأمل،
وروَيت بالدم قلب التراب، وأشربته الدمــــعَ حتى ثمل،
سيجرفك السيل، سيل الدماء، ويأكلك العاصف المشتعل "

وليسقط الطغيان الامبريالي المتصهين،
والمجد للمقاومة... بكافة أشكالها،
والنصر لأعدل قضايا هذا العصر: قضية فلسطين، ولفلسطين الحرية من نهرها إلى بحرها.
تونس في : 17 أفريل / نيسان 2026






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -الجانبان ليسا متباعدين كما يبدوان-.. مصادر تكشف لـCNN ما يد ...
- بوتين يعلن تسلمه رسالة من مرشد إيران ورده عليها
- مباشر: بوتين يستقبل وزير الخارجية الإيراني وإسرائيل تواصل ضر ...
- الملك تشارلز الثالث يبدأ زيارة دولة للولايات المتحدة وسط توت ...
- عرض إيراني لمضيق هرمز وترامب يجمع مستشاريه و نتانياهو يصعد ف ...
- أزمة -الحبوب المسروقة-.. أوكرانيا تستدعي سفير إسرائيل لجلسة ...
- من هو علي الزيدي المكلف بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة؟
- تعرف على أدوات ميتا الجديدة لـ-ترويض- التفاعل بين القاصرين و ...
- تلغراف: تنازلات وخطوط حمراء على طاولة بوتين وعراقجي
- من الحمض النووي إلى السجاد الأحمر.. كواليس التحضير لقمة ترمب ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد صالح التومي المعروفي - حول أبطال المجد والعزة: أسيرات وأسرى فلسطين بعد طوفان الأقصى