أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عايدة محمود - الجزء المفقود














المزيد.....

الجزء المفقود


عايدة محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 09:15
المحور: الادب والفن
    


داخل حفرةٍ عميقةٍ مظلمة،
كنّ يتساقطن واحدةً تلو الأخرى.
في القاع، كان الظلام يلفّ الجميع، لا يقطعه سوى ضوءٍ ضعيفٍ يتسلل من فوهة الحفرة التي تنفتح كل فترة لتُسقط إيرادًا جديدًا.
اعتدنّ الرؤية في الظلام بعيونٍ مُجهدة.. اعتدنّ الرؤية بجميع حواسهنّ. يتحسسن الأشياء لرؤيتها. يسترقن السمع، يتذوقنها، حتى حاسة الشم، كلها طرق للرؤية، وأضعفها كانت حاسة البصر التي عطّلتها العتمة القاتمة.
عند سقوط إيرادٍ جديد، كنّ يُفسحن المجال. يبتعدن حتى تنتهي نوبة الفزع، ويبدأن في اكتشاف قدرة الظلام على استفزاز حواسهنّ للعمل. وحين يُدركن أنّ البصر أقلها فاعلية يهدأن، هنا يقتربن، يُجبن على أسئلتهن المرتجفة، عن الحياة داخل الحفرة، بينما يتساءلن عن الحياه خارجها، كيف تركنها؟
وهل يعلم من بالخارج ّما يُعانينه هنا؟
كل الإجابات كانت مبهمةً،
لا أحد يعرف شيئًا.
تعددت أسباب السقوط، وتفاوتت مدد البقاء داخل الحفرة، حتى عندما تنفتح فوهة الحفرة، ويتم سحب إحداهنّ للخارج فجأةً، كان ذلك يتم بسرعةٍ جنونية؛ فلا يكدن يُدركن ماذا حدث.
لا يسمعن سوى ضجيجٍ وصراخ.
وتبقى الأسئلة؛
لماذا؟ ومتى؟ وكيف؟
تدور حولهن أيامًا قبل أن يعُدن للالتفاف حول بعضهنّ من جديد.
اقتربت منهنّ وهي تتساءل:
تُرى ماذا يحدث للعائدات؟!
التفتن إليها بآذانهنّ، أردفت مسرعةً:
هل يستطعن الرؤية بأعينهنّ من جديد؟!
صمتن جميعًا، حتى أجابت أكبرهن سنًا:
ولمَ لا..!! فهناك ضوء بالخارج، يستطعن الرؤية حتمًا.
عادت تتساءل:
هل لاحظتن أن كل واحدة منهنّ تركت جزءًا منها هنا،
وأشارت بيدها إلى كومةٍ في إحدى الزوايا البعيدة، اقتربن يتحسسنها قبل أن يُصحن:
نعم، هذه لفلانة، وهذه لأخرى...
تساءلت داخلها:
تُرى ماذا سأفقد عند الرحيل؟
وهل هناك رحيل؟
لم تُخبرهنّ أنّ أجسادهنّ تترك أثرًا في كل الزوايا،
وأن أطياف من خرجن مازالت تحوم حولهنّ. هناك دائمًا جزءٌ منهنّ عالقٌ هنا.
في أحد الأيام، وعندما فُتحت الفوهة،
وقبل أن تُدرك كيف، أو متى، ولماذا،
وجدت نفسها بالخارج. صدمة أخرى لا تقل عن صدمة السقوط، لكنها الآن في الجانب الآخر.
نعم، هي خارج الحفرة من جديد، تستطيع أن ترى بعينيها، تستطيع أن ترى الأرض متسعة... لكن- مهلًاـ هناك جزءٌ منها قد فُقِد، تذكرت ركن الأجزاء المفقودة بالحفرة، أخذت تتفقد جسدها، هناك شيء غير صحيح، ما زالت تُبصر بحواسها، تُقرّب كل جزء من عينيها لتتأكد من وجوده، لكنها لا تراه..!!
بعد محاولات عديدة، عرفت أيّ الأجزاء فُقِد،
كما أدركت ماهية الأطياف هناك..
هل يستطيع الناجون الحياة بلا روح؟!
هل يمكن أن يستعيدوها ذات يوم؟!
ولماذا تخلّفت الأرواح هناك؟!
هل كان هذا سبب الصراخ عند الخروج؟
ربما لو غادر الجميع الحفرة، تنطلق الأرواح العالقة هناك؟
ربما يقبل الجسد بجزءٍ من الحرية، كما تقبّل القيد،
أما الروح، فلا تقبل إلا بحريةٍ مطلقة.
اتخذت مقعدًا لها داخل عيادة الطبيب، تنتظر دورها... ربما استطاع مساعدتها على استعادة إحدى عينيها. كانت هادئةً كالموتى، فقد اعتادت الرؤية بدون عينيها، كما أنها تعلم أنّ ما فُقِد يفوق خسارة العين بكثير.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- انتهاء المفاوضات الأمريكية الإيرانية والمحادثات الفنية ستستم ...
- إسحاق دار: أعتقد أن ملف احتياطيات اليورانيوم يمكن حله من خلا ...
- الخارجية الإيرانية: انتهى عمل فرق التفاوض في هذه المرحلة لك ...
- د. سناء الشعلان: -نعيش زمن الانتحار الجماعيّ... ولا أحد يملك ...
- العمودالثامن: البحث عن وزير للثقافة
- الحرب الباردة المجهولة.. الفيلم الرابع.. -معارك سرية-
- معركة الأبيض وصراع الروايات في السودان
- بدراجة هوائية.. شاب سوري يقطع 5 آلاف كيلومتر لإنقاذ تعليم مل ...
- في 25 يوما فقط.. -7DOGS- يحقق رقما غير مسبوق في السينما العر ...
- نجل الفنان فضل شاكر يطالب بالإفراج عن والده بعد تدهور حالته ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عايدة محمود - الجزء المفقود