أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كميل داغر - رسالة من مواطن يتملكه الإحباط والقلق الى رئيسٍ للبلاد عسى يبددهما















المزيد.....

رسالة من مواطن يتملكه الإحباط والقلق الى رئيسٍ للبلاد عسى يبددهما


كميل داغر

الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 09:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



المحامي المتقاعد كميل قيصر داغر
في اواخر العام 1968، قصف العدو الصهيوني مطار بيروت، مدمراً، آنذاك، كامل الأسطول المدني الجوي اللبناني. وذلك بحجة الاعمال الفدائية التي كانت تتم، على يد المقاتلين الفلسطينيين، من داخل لبنان، ضد الكيان الصهيوني.
كان العمل الشعبي الاهم الذي تم، رداً على ذلك، في تلك المناسبة، هو الذي اضطلع به طلاب كلية التربية، في الجامعة اللبنانية، الذين اعلنوا إضراب الجوع العام، في مساء أول يوم جمعةٍ، بعد عملية المطار التي تمت، بالضبط، في الثامن والعشرين من شهر كانون الاول/ ديسمبر 1968، مطالبين الحكومة القائمة آنئذ بالاستقالة، بسبب امتناعها عن بناء جيش قادر على الرد على اعتداءات إسرائيل المتكررة ضد لبنان، منذ قيامها، في العام 1948، وبوجه خاص بسبب العجز المشين عن حماية الاراضي اللبنانية، ومنع العدو المذكور من استباحة منشآت البلد ومصالحه، وكرامته الوطنية.
ولكن التحرك الاحتجاجي المشار اليه لم يستمر طويلاً، إذ سرعان ما جرت الدعوة، في اوائل الاسبوع التالي، الى انعقاد جمعية عامة ناقشت مشروع قرار بوقف الصيام الجماعي، بحجج شتى.
وقد طلبت الكلام، بعد التصويت شبه الإجماعي على المشروع، وأدنت ذلك الموقف المتخاذل، معلناً استمراري في إضراب الجوع المنوه به، مع دعوة من يشاء من الحضور للانضمام الى مبادرتي هذه، وذلك على أساس برنامج كانت خطوطه العريضة تتمثل بنقاطٍ خمسٍ أساسية هي التالية:
1- حل المجلس النيابي، والدعوة لانتخاب جمعية تأسيسية تقرر إعلان قيام جمهورية علمانية ديمقراطية يتم فيها الفصل التام بين الدين والدولة، واعتماد قانون مدني للأحوال الشخصية.
2- إقرار ضريبة تصاعدية، على الدخل، وسياسة تنموية خاصة بالقرى والمدن الطرفية، لضالح إنتاج صناعي وزراعي مستدام، مع حماية جدية للبيئة، وضمان المساواة الحقيقية بين المواطنين والمواطنات، واوسع الحريات الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية.
3- بناء جيش حديث، مجهز بكامل الأعتدة المتقدمة، براً وبحراً وجواً، ومدرب على أحدث أساليب القتال، مع إقرار التجنيد الإجباري للجميع، نساءً ورجالاً، بين الثامنة عشرة وسن الخمسين.
4- تنظيم ميليشيا شعبية رديفة، قادرة على خوض حرب العصابات، ضد أي احتلال أجنبي، ولا سيما الاحتلال الإسرائيلي، في حال حصوله.
5- استحداث ملاجىء عصرية، في كل القرى والمدن الجنوبية، والمدن المتوسطة والكبرى، على امتداد الأراضي اللبنانية، ولا سيما العاصمة بيروت.
هذا وقد غادرت القاعة بعدئذ الى إحدى غرف الطابق الثاني من الكلية، حيث سرعان ما التحق بي اربعة او خمسة من الطلاب، وتعاونّا على إعدادها لتكون مقراً لتحركنا، ليلاً ونهاراً.
وأذكر أن تلك القاعة المتوسطة الحجم غدت، منذ ما بعد ظهراليوم الأول، وفي أبعد تقدير منذ صباح اليوم التالي، مركزاً يؤمه عدد مرموق من المواطنين والمواطنات، من كل الاعمار والمهن، والانشغالات، لإعلان تضامنهم، أو على الاقل اهتمامهم بتلك الظاهرة التي لقيت تغطية اعلامية واسعة، محلية، وحتى أجنبية، لا سيما انها كانت تحدث بعد تحركات عالمية تاريخية شهدها العام 1968، ومن ضمنها، بوجه خاص، ثورة أيار الطلابية في فرنسا، التي تلازمت مع تعبئة عمالية كبرى وضعت كامل النظام الفرنسي، على قاب قوسٍ أو قوسين من التغيير الجذري. الامر الذي حدا العديد من السياسيين، لدينا، نواباً ومسؤولي أحزاب ونقابات، وتجمعات مهنية، الى الحضور، والدخول في نقاشات معنا حول الأفكار والمهام التي نادينا بها. وكان بين أهمهم القيادي الاشتراكي الراحل، كمال جنبلاط، الذي ظهر، من الخلف، في صورة معنا، ومع وفد نسائي كان يزورنا في الوقت عينه. وهي صورةٌ نشرَتْها، مع خبرٍعن تحركنا، إحدى أهمِّ المجلات العالمية، آنذاك، مجلة شتيرن الالمانية(الصورة تلك مرفقةٌ مع هذا النص).
قال لنا جنبلاط، يومئذٍ، إن حزبه يدعو الى قيام دولة علمانية، وهو ليس مناهضاً، من حيث المبدأ، لتصورنا حول أهمية إعداد العدة لقيام دولة قادرة على التصدي بنجاح للاعتداءات الصهيونية، على عكس القوى السياسية الطائفية اليمينية التي كانت تزعم أن "قوة لبنان في ضعفه"! لكنه تساءل من أين سيتمكن البلد من ضمان التغطية المادية لعملٍ يتطلب قدراتٍ مالية ً بالغة الجسامة لم يكن يرى كيف يمكن توفيرها، فضلاً عن تيقنه من أن المجلس النيابي القائم لن يسمح بصرفها. ولأجل ذلك، قلنا له يومئذ إن هكذا إنجازاً يتطلب قيام نظام مختلف تماماً عن النظام الطائفي الرأسمالي الرث الذي نقبع في ظله، ودعوناه للنضال لهذه الغاية، على ان تكون الخطوة الاولى استقالته من المجلس النيابي، والدعوة لاجل انتخاب جمعية تأسيسية تقرّ العلمنة الشاملة، وقيام دولة العدالة الاجتماعية والمساواة، واوسع الحريات الديمقراطية، على الطريق لكي يحل محل لبنان الواهن، والمستضعف، والمنتهكة كرامته، لبنانٌ آخرُ قادرٌ على مواجهة الكيان الصهيوني، ودحره.
السيد الرئيس، جوزيف عون
ما عبَّرَتْ عنه، قبل أقل بقليل من ستين عاماً، مجموعة ٌ طلابية صغيرة، في نقاشها مع من سيصبح بعد ذلك بسنوات قلائل، القائد الاساسي للحركة الوطنية، التي فشلت حينذاك في تأمين شروط النصر لبرنامجٍ أقل طموحاً، لا يزال صالحاً ليكون عنواناً أساسياً لقضية التغيير في بلدنا، الذي تتربعون حالياً على أعلى منصب فيه، وذلك في لحظاتٍ مصيرية لم يشهد بلدنا في تاريخه الحديث ما هو بخطورتها، لحظاتٍ تتطلب الارتفاع، حقاً، الى مستوى المهام الجسام التي يفرضها التعاملُ معها، في اتجاه إنقاذ الوطن وحماية الشعب، والارض، والكرامة الوطنية.
ذلك ان المسخَ الدمويَّ الموغِلَ في التغَوُّل والإجرام، الذي عبَّر عن نفسه بهذه الصورة في اواخر العام 1968، مدمراً في مطار بيروت كل طائرات شركة طيران الشرق الأوسط، يحاول اليوم، بعد مجازر الإبادة العنصرية التي اقترفها، ولا يزال، بحق مئات الالوف من سكان غزة والضفة الغربية، أن يفعل الشيء نفسه بحق الشعب اللبناني، شعبِكم! وهو يفعل ذلك، بعد أن بات في قيادته اقصى اليمين الفاشي الصهيوني، الحاظي بالدعم المطلق للوحش الأميركي، وبعد أن كشف زعيم هذه الفاشية الاوحد، منذ أكثر من عشرين عاماً، بنيامين نتنياهو، من على منصة الجمعية العامة للامم المتحدة، وامام مندوبي حوالى المئة وتسعين دولة(خلال انعقاد تلك الجمعية، في خريف العام 2023)، أن الدولة التي يعمل فريقه على إقامتها مكان اسرائيل الحالية هي دولة اسرائيل الكبرى. وهو لم يجد أي غضاضة في التلويح من امام اولئك المندوبين بخارطة الدولة المشتهاة، كما لو باتت امراً واقعاً!!!! علماً بأن إسرائيل هذه، كما تظهر في تلك الخريطة، تضم فقط كامل فلسطين التاريخية، فيما يخطط الصهاينة، منذ تأسيس دولتهم في العام 48، لكيانٍ أوسعَ بكثير، يضم الى فلسطين هذه اجزاء هامة من المنطقة العربية، من بينها قسم كبير من لبنان. ولعل هذا ما كان يلمِّح اليه ترامب، في الفترة التي كان لا يزال فيها مرشحاً، للمرة الثانية، لرئاسة الولايات المتحدة، حين انتقد، في آب/أغسطس 2024، في مؤتمر صحفي، صغر مساحة إسرائيل، قائلاً: "لطالما فكّرت كيف يمكن توسيعها"، معرباً عن تعجبه من حجمها الصغير مقارنة بالشرق الأوسط.
السيد الرئيس، جوزيف عون
حين نعمد، بالتالي، لتحليل الوضع في منطقتنا، وبلدنا، في هذه المرحلة العصيبة جداً من مراحل الصراع مع العدو الصهيوني وحلفائه، وداعميه، ولاستشراف ضرورات العمل، لا يمكن أن نتجاهل هذا الواقع، على الإطلاق. ولا ريب أنكم انتبهتم الى أن العديد من مسؤولي الكيان الصهيوني، ضباطاً كباراً، وقادة أحزاب، وحتى اناساً عاديين، ولا سيما من مسعوري الفكر الديني، باتوا يكررون مراراً اهتمامهم بضم أجزاء كبرى من لبنان، وبعضُهم بضمه بكامله الى الكيان المشار إليه. ولا ريب أن رئيس وزرائهم، بنيامين نتنياهو، يضع هذا المطمع في أعلى اهتماماته، حين يتحدث عن منطقة عازلة تصل في الحد الادنى الى نهر الليطاني، وقد تتجاوزه الى حيث تسمح الظروف والتطورات المحتملة القادمة، فيما تعمد متفجراته وجرافاته الى تدمير المباني السكنية ومختلف المنشآت، وما تسميه إدارته البنى التحتية، على امتداد الشريط الطويل الذي باتت تحتله قواته، محذراً السكان النازحين من محاولة العودة الى أيٍّ من خمسٍ وخمسين مدينةً وقريةً، في جنوبيِّ النهر! وسنكون على درجة كبرى من البؤس، إذا تخيلنا، للحظةٍ واحدةٍ، أن المساعي الدبلوماسية البحتة قد تفلح في استعادتنا هذا الجزء الغالي جداً من الوطن! وبخاصةٍ، من دون تقديم اشد التنازلات خطورة على مستقبل أجيالنا، ومصير بلادنا.
السيد الرئيس
في أعلى قائمة الشروط التي يسعى العدو الصهيوني لفرضها، مسبقاً، على الحكومة اللبنانية الحالية، للدخول معها في مفاوضاتٍ قد توقف الحرب الإجرامية الراهنة، والاعتداءات المستمرة التي يشنها على شعبنا عدوٌّ غاشم، تجريدُ مقاومي هذا العدوان من السلاح، بشتى الوسائل، وأياً تكن النتائج، وذلك حتى قبل أن ينسحب جيشه من الأراضي التي احتلها، ويضع حداً لجرائمه اليومية بحق سكانها.
وعلى الرغم من أن نسبة واسعة من أعضاء الحكومة التي تترأسون اجتماعاتها، ونسبة هامة أيضاً من القوى السياسية التي تسيطر على السلطة في بلدنا، تتعاطف، للأسف، كثيراً، مع هذه الرؤية الغريبة جداً، والمفترض استنكارها، في أي بلد يتعرض للعدوان الخارجي، وبخاصةٍ من كيانٍ موغل في الإجرام، كالكيان الصهيوني، فكثيرون مثلي يقدرون تقديراً عالياً الحكمة التي لا زلتم تتحلون، سيادتُكم، بها، حين تصرون على عدم الانجرار العفوي وراء سيرورةٍ من هذا القبيل، إذ تحرم البلد من أبسط مقومات الدفاع عن الوطن، قد تتيح انخراط شعبه، في الآن عينه، في فتنةٍ لا تبقي ولا تذر! كما يُثمِّنون أيضاً، وإلى أبعد الحدود، امتناعكم، على الاقل حتى الآن، عن الانصياع لرغبات الرئيس الاميركي الحالي في أن تتواصلوا مع نتنياهو، مقترف جرائم الحرب، والمسؤول الاساسي عن أعمال الإبادة الجماعية، الذي تلاحقه المحكمة الجنائية الدولية بصفته هذه!
السيد الرئيس
عديدون مثلي، يحاولون أن يتفهموا مدى التعقيد الذي يعيشه الناس في بلدنا، وسط الظروف المتناقضة المخيفة التي تعيشها منطقتنا، منذ أمَدٍ غير قصير، بسبب إسرائيل، البؤرة السرطانية القاتلة، التي زرعها الاستعمار القديم، لأجل حماية مصالحه، في منطقةٍ شهدَتْ، ذات زمنٍ، قيامَ إحدى أعظم الحضارات، الحضارة العربية والإسلامية، التي وصفها الشاعر الالماني العظيم، يوهان فولفغانغ غوته (1749-1832)، بالشمولية والروحانية، معتبراً القرآن، بما هو أحد مصادرها الأساسية، "كتابَ الكُتُب!".
هكذا، ففي حين يشيح كثيرون بوجههم عن أصل الداء المتمثل بالبؤرة تلك - على الرغم من أن العالم بأسره بدأ منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 يدرك مدى إيغالها في الإجرام، وخطرها الجسيم على السلام العالمي، وحتى على بقاء البشرية، ككل – يتوقفون، حصراً، أمام ما يرون فيه الحاجة القصوى للتخلص من ظاهرة حزب الله!
وبالطبع، فالحزب المذكور يتحمل جانباً هاماً من المسؤولية عن هذا الموقف، مهما كان يتسم هذا الاخير بالمغالاة. وسوف أختصر عناصر هذه المسؤولية بالأخطر بينها:
1- تغليبه الارتباط بقوة خارجية، متمثلة بالدولة الإيرانية، التي لها سياستها الخاصة بها ومصالحها، والتي كثيراً ما لا تعطي الأولوية لمصالح الشعب والوطن اللبنانيين، وقد تتناقض معها!
2- انخراطه في صراعات داخلية كان الأدهى بينها العمل على تصفية المقاومة الوطنية، من مواقع طائفية ومذهبية صريحة، لصالح احتكار العمل المقاوم ، مع ما يلازم ذلك من إتاحةٍ للمجال أمام السيطرة على الحياة السياسية في البلد، وقمع الحريات، وضرب أسس الحياة الديمقراطية، وتسهيل التفشي القاتل لظاهرة الفساد، على اختلاف أشكالها.
3- نقل قسم كبير من مقاتليه الى الساحة السورية والمشاركة عن كثب في قمع ثورة الشعب السوري، لصالح نظام طائفي اقترف أبشع الجرائم بحق شعبه، وقضى على مئات الالوف من خيرة أبناء هذاالشعب، واجبر الملايين منهم على النزوح أو الهجرة، فضلاً عن تدمير معظم مدنه وقراه.
4- المشاركة، بعد انتفاضة الشعب اللبناني، ابتداء من 17 تشرين الاول/اكتوبر 2019، في القمع الدموي لهذه الانتفاضة، والحيلولة دون تمكنها من إحداث تغيير جذري للنظام الطائفي، القائم على المحسوبية والفساد والنهب، لصالح نظام مختلف، يضمن العدالة والحرية والمساواة بين اللبنانيين، في اطار ديمقراطية علمانية ثورية حقيقية.
ولكن هذا الحزب عينه هو الذي تمكن من إنزال الهزيمة بالاحتلال الإسرائيلي، وإجباره على الانسحاب من الاراضي اللبنانية، من دون قيد أو شرط، في 25 أيار من العام 2000، مقدماً لأجل ذلك آلاف الشهداء.
كما انه – وعلى عكس الصورة التي طالما أعطيت عنه والتي تتمثل في كونه ورط لبنان، في خريف العام 2023، وما بعده، في إسناد حرب لا علاقة له بها ، بحسب زعم خصومه – شرَّف المهمة التي طالما اعتبر أنها في صلب قناعاته الفكرية، كما الإيمانية، الا وهي مهمة المساهمة في دعم مسعى الشعب الفلسطيني لتحرير وطنه التاريخي، واستعادة أرضه، واستئصال بؤرة استيطانية، تنشط في خدمة الاستعمار الجديد، واستمرار نهبه لمنطقةٍ عربية يتم حرمانها من العيش بسلام، ومن التطلع الى الرخاء والازدهار. وهما أمران مستحيلان، طالما اسرائيل موجودة، بهويتها العنصرية، الرافضة لتطبيق القرارات الدولية بعودة من يريد من الشعب الفلسطيني الى الارض التي تم تهجيره منها، والمنادية على العكس، بقيام دولة يهودية، على كامل التراب الفلسطيني، يتم السعي بصورة حثيثة، منذ عشرات السنين، لاجتثاث هذا الشعب منها، مع تغذية مطامح اخرى لا تقل خطورة بالتوسع على حساب البلدان العربية المجاورة، في اتجاه تنفيذ مشروع إسرائيل الكبرى، مع ما يلازم ذلك من تهديد داهم للسلام العالمي.
وهو، بممارسته لحرب الإسناد تلك، التي جمدت ثلاث فرق عسكرية، على حدود لبنان، ساهم في مساعدة اهل غزة على كشف حقيقة الكيان الصهيوني للعالم بأسره، ككيان غاصب، يقترف جرائم ضد الإنسانية لا تقل وحشية وبشاعة عن اعمال هتلر ضد اليهود، والغجر، وغيرهم من الشعوب التي اعتبرت النازية أنه تنبغي إبادتها. ومن المرجح – وهذه هي الرؤية المتفائلة - أنه لن يكون بعيداً جداً ذلك اليوم الذي سيتم النظر فيه الى السابع من اكتوبر(يوم بدء طوفان غزة)، والثامن منه(يوم بدء حرب الإسناد)، كيومين مفصليين، على الطريق لقيام دولة ديمقراطية علمانية، في فلسطين التاريخية، يعيش فيها اليهود والفلسطينيون، بسلام، وعلى قدم المساواة، وذلك في مكان دولة إسرائيل الحالية، المثقلة بجرائم الإبادة العنصرية. وقد دفع الحزب لأجل ذلك اثماناً باهظة من حياة قادته ومقاتليه، كما يعلم الجميع، وبينهم اثنان من أمنائه العامين، والمئات من قادته الميدانيين!
ونحن نتطلع الى هذا المآل، الذي قد يكون يشكل أفضل خاتمة لتاريخ من الكوارث للمنطقة العربية بأسرها، ومن ضمنها فلسطين الممزقة، والنازفة بغزارة، على امتداد أكثر من مئة من الاعوام، كبديل من الأهوال التي قد تكون تنتظرنا، ومعنا العالم بأسره، طالما لم يلتئم هذا الجرح الخطير، والمتوسع باستمرار!
السيد الرئيس
وأخيراً، وبعد أن تحمل حزب الله، بصمت، ومن دون أيّ رد، وإنْ على مضض، خمسة عشر شهراً من الاعتداآت الإسرائيلية على مقاتليه ومراكزه وآلياته، بعد اتفاق السابع والعشرين من نوفمبر 2024، القاضي بوقف النار، وإذ كان يعرف، بعد بدء الحرب الأميركية الاسرائيلية الاخيرة على ايران، في 28 شباط/ فبراير الماضي، أن اسرائيل ستستهدفه حتماً، بعد انتهاء الحرب المشار اليها، وهو ما طالما هددت به، بحجة عجز الحكومة اللبنانية عن نزع سلاح الحزب، عمد في اوائل آذار/مارس الى الانضمام الى هذه الحرب، بحجة الثأر لمقتل الإمام خامنئي.
ولو أن حزب الله لم يُزَكِّ، بذلك، الصورةَ التي يُكَوِّنها عنه معظم اعدائه وخصومه، كمجرد تابع لولاية الفقيه، والدولة الإيرانية، وأعلن الناطقون بلسانه، على النقيض من ذلك، أنهم يقاتلون، بالضبط، ثأراً لكل الشهداء من مقاتليه، والمدنيين، من أبناء الجنوب، كما لأجل وطن حر، وقرى ومدن حدودية مفعمة بالاعتزاز والكرامة، لكان ذلك ساعد في تجميل تلك الصورة، إزاء البطولات الحقيقية التي اجترحها مقاتلوه، في دفاعهم عن مدنهم وقراهم، في الشريط الامامي، على امتداد الحدود مع فلسطين المحتلة، في الخمسين يوماً الأخيرة.
لم يحصل ذلك، ولكن كل الوطنيين، المهتمين بنهاية مشرِّفة لهذه الحرب، يتطلعون الى التوقف عن المراهنات على سلام مع عدو شرس يردد زعيمه الراهن، بنيامين نتنياهو، باستمرار، أنه سيفرض على لبنان "سلام القوة"، لا شيء آخر، أي سلاماً تحت الجزمة الصهيونية، وبشروط هذه الأخيرة!
بمعنى آخر، وبدلاً من الاستمرار في طرح فكرة نزع سلاح حزب الله، أو ما يصطلح على تسميته فرض حصرية امتلاك الدولة للسلاح، يتطلعون الى دعوة اللبنانيين للتوحد تحت شعار مقاومة العدو الصهيوني، تماماً مثلما فعل الجنرال دوغول، من مقره في لندن، في العام 1940، حين قال، بمواجهة استسلام الماريشال بيتان للألمان:
" لا شيء ضاع بالنسبة لفرنسا. فالوسائل نفسها التي هزمتنا يمكن أن تجلب النصر يومًا ما.
فرنسا ليست وحدها! فرنسا ليست وحدها! فرنسا ليست وحدها!(...)
لكن، هل قيلت الكلمة الأخيرة؟ هل يجب أن يختفي الأمل؟ هل الهزيمة نهائية؟ كلا!
مهما يحدث، فإن شعلة المقاومة الفرنسية يجب ألا تختفي، ولن تنطفئ!"
السيد الرئيس
كثيرون مثلي ينتظرون منك هذا النداء للمقاومة، وترداد الجملة الاخيرة:
"مهما يحدث، فإن شعلة المقاومة اللبنانية يجب أن لا تختفي، ولن تنطفىء!"
السيد الرئيس
لقد سمعت منك، يوم انتخابك رئيساً لبلدك، وبلدنا، لبنان، أنك يوم تنتهي ولايتك، بعد ست سنوات، تتوق لقضاء البقية من حياتك، كمواطن عادي، في بلدتك الجنوبية، العيشيه.
وانا أتمنى أن يتم ذلك، وبلدتك العيشيه عزيزةٌ أبيَّةٌ، في الوطن اللبناني، الصامد والمفعم بالشرف والكرامة، لا مجرد قرية مهزومة ومهانة، في "إسرائيل الكبرى!!"



#كميل_داغر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لكي لا يبقى القتلة بمنأى عن العقاب! رسالة مفتوحة إلى الصديق، ...
- لبنان: لا نَدَعَنَّ المارد المندفع في لبنان يعود إلى القمقم
- مقدمة “النبي المسلح” لاسحق دويتشر:سوف ينصفنا التاريخ(*)
- عن سلامه كيله، المناضل والمثقف العضوي
- من أكتوبر1917 إلى الثورة العربية الراهنة
- المخاض الصعب لإنتاج قانون جديد للانتخابات، في ظل البنية الطا ...
- لأجل يسار ثوري مستقل، حقاً، ولبنان ديمقراطي علماني جذري
- المخاض العسير لثورة لبنانية قد تتأخر، ولكنها ممكنة
- أي لبنان ينبغي أن يظهر في نهاية النفق المديد الراهن؟
- كتاب: قصة حياتي. شارلي شابلن
- كميل داغر - مفكر وكاتب ماركسي - في حوار مفتوح مع القراء والق ...
- -حامل الوردة الأرجوانية- أنشودة إنسانية ضد الموت
- أكتوبر 1917 : انقلاب أم ثورة اجتماعية؟ مشروعية الثورة الروسي ...
- النظرية اللينينية في التنظيم - ارنست ماندل
- الحراك الثوري العربي الراهن وآفاق انتفاضة فلسطينية ثالثة
- المأزق الأردني: أزمة خانقة لنظام مهترئ، وليسار أشد اهتراءً
- أحداث كرونشطاط 1921 قمع وحشي أم ضرورة مأسوية؟*
- علمانية شاملة، أم مجرَّد إلغاء للطائفية السياسية؟
- رسالة إلى صديق في المجلس الوطني السوري
- ثورات عربية متمايزة، حتماً، ولكنها ثورات


المزيد.....




- ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل 3 أسابيع ...
- إيران تستعرض قبضتها على مضيق هرمز وتتوعد واشنطن وتل أبيب وسط ...
- بين دعوة واشنطن وتردد موسكو.. هل يكسر بوتين عزلته من بوابة ق ...
- أسراب الزوارق الإيرانية.. هل تمثل تهديدا للقوات الأميركية؟
- بني منشيه.. قصة قبيلة هندية تبحث عن جذورها التوراتية بمستوطن ...
- تسوية أوضاع 500 ألف مهاجر في إسبانيا… ستمكنهم من الاستقرار ف ...
- مباشر: ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار في لبنان لمدة -ثلاثة ...
- -ثلاثية الفولاذ- بمواجهة إيران.. رسالة واشنطن العسكرية المشف ...
- حرب الشرق الأوسط تعمق الأزمة الصحية والإنسانية في السودان
- إسرائيل تواصل غاراتها على جنوب لبنان تزامنا مع انطلاق مفاوضا ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كميل داغر - رسالة من مواطن يتملكه الإحباط والقلق الى رئيسٍ للبلاد عسى يبددهما