أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زينب العسال - لماذا لم تحصل دكتورة عفاف طبالة على إحدى جوائز الدولة؟















المزيد.....

لماذا لم تحصل دكتورة عفاف طبالة على إحدى جوائز الدولة؟


زينب العسال

الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 23:11
المحور: الادب والفن
    


بعيدًا عن المقدمات الأدبية، وبخاصة الكتابة للطفل، ما أكتبه سطورًا كاشفة عن كاتبة رواية "الحظاظة" لليافعين.
عرفتها فى اجتماع تلبية لدعوة هيئة قصور الثقافة، سيدة تشعر بروح الشباب فى كل حركة، واثقة من نفسها، ينساب شعرها الذى تركته دون صبغة فزادها حسنًا، واعتزازًا بسنوات عمرها. لاحظت أن علاقتها بالمبدعين الشبان قوية عبر البوستات أو الزيارات لصومعتها الجميلة، ذات الطابع العربى الشرقى فى تناسق بديع، ينم عن ذوق فنانة.
كان اللقاء الثانى عندما تقدمت إلى نيل عضوية اتحاد الكتاب، اندهشت، هل المخرجة وكاتبة السيناريو لم تتقدم للآن لنيل عضوية الاتحاد ؟ لكنها كأى كاتب مبتديء تقدمت بكتبها إلى لجنة الفحص. قرأتٌ إنتاجها الإبداعى، كنت سعيدة الحظ وأنا اقرأ رواياتها، إبداع لم ينفصل عن الواقع بل مثل ضفيرة بين الواقع والمأمول والمتخيل الذى يدعو الى التأمل، ما هذا الجمال، كتابة رصينة.
الموقف الثالث عندما تكتب "بوست" وزارونا الحبايب وصور للقاءات متعددة.
بينما يأتى الموقف الرابع عندما حدثتى تاخذ كما يقولون بخاطرى وتشد وتبث القوة والصبر فى نفسى، لا تعرف مدى إعجابى بكتابتها، هذا التألق بحصولها على جوائز دولية وهو أمر جعلنى أتساءل لماذا لم تحصل على جوائز دولة، او حتى تترأس لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الاعلى للثقافة.؟
قرأت رواية "الحظاظة"، ورغم صعوبة القراءة بصيغة p.d.f، إلا أننى أنهيتٌها فى جلسة واحدة. كيف يحدث ذلك؟ أن تجد فى كل صفحة موقفًا ودرسًا ودهشة فى رسم الشخصيات التى تتطور على مهل دون إطالة أو ملل، هى دارسة لشخصية اليافع وإدراكه وميوله.
قد يثير الكاتب انتباه اليافعين بحشد من الغرائبى، وأو المزج بين الخيال العلمى والاسطورة والفانتازى، أو الخروج من مجتمعنا الى مجتمعات اخرى، أو استعراض أزمات تلك المرحلة العمرية "الطفرة الجسدية" أو العاطفية. رواية " الحظاظة" رصدت ثمة مشكلات أخرى.
أتصور أن كون عفاف طبالة مخرجة وكاتبة سيناريو، فقد رسمت سيناريو منضبط لم تترك ثغرة او هفوة يمكن للناقد أن ينفذ منها.
اسم سعد بطل الرواية غير متداول الآن، لكن سعد من السعادة، لا حاجة لنا للرجوع الى المعاجم فالمعنى "كاشف عن نفسه". كذلك أمل ورباب، أمل الرقيقة الهادئة تتمتع بعلاقات طيبة مع الجميع، أرجعت الكاتبة هذه السمات إلى الجو المحيط بها، فهي وحيدة الأسرة، بينما رباب تعيش فى أسرة كبيرة مما جعل سلوكها شرس بعض الشيء. مع البداية تموت أم أمل فينعكس هذا الحدث العنيف على سلوكها لتصبح انطوائية، الموت قضية وجودية سوف نواجهها جميعًا، لكن كيف واجهها أصدقاء أمل لتخطى الحزن وغياب الأم؟ يتجه الحكى الى اهتمام الأب، كبديل للأم ليحتوى حزن ابنته، الكاتبة تقول لنا الموت حقيقة على الطفل أن يواجهها، بالاهتمام بالتحصيل،هذا ما فعلته أمل.
سوف تقدم الكاتبة وسيلة التفكير والبحث عن حلول عبر التحليل وتفكيك المشكلة، "سعد يفتش فى أدراج عقله التى لم يستعملها".
سعد فى مدرسة طلعت حرب الابتدائية المشتركة، فالمدرسة تهيىء جو صحى للصداقة والأخوة، تعزز الزمالة بين البنات والأولاد. ومرحلة الابتدائية، مرحلة تشكل الوعى وتقبل القيم النبيلة تمهيدًا لمواجهة مرحلة المراهقة، فى مرحلة الاعدادية.
المجتمع يضم الأخيار والأشرار سيواجه سعد شخصية شريرة تأغير من سعد برغم ان سعد لم يكن تلميذًا متفوقًا، وهذا درس آخر، فلا يجب أن نضغط على أبنائنا ليكونوا متفوقين، فهذا ينتفى عن السلوك التربوى، فالضغط النفسى لن يحقق النتيجة التى تتمناها الأسرة!
اختارت الكاتبة شخصية سعد" ذكر/ ولد" لصنع الحظاظات، وهو أمر أقرب الى الفتيات، فى المنهج الدراسى فى مرحلة الابتدائية يوجد حصة نشاط البنات تدخل التدبير المنزلى، نطبخ ونعمل الحلويات،كانت أبلة تهانى تقسمنا قسمين، لعمل الأكلات والآخر للأشغال اليدوية، بينما كان أستاذ غطاس يدرس للأولاد الزراعة والبستنة.
هل من الغريب أن تجعل الكاتبة سعد يقوم بهذا العمل الفنى؟ الحقيقة لا، فسعد يحب التجريب والمعرفة. هو يفكر فى تقديم هدية لزميلته أمل علها تخرج من حزنها.
"يقول المثل الشعبى اعطنى حظ ولا فدان شطارة"؛ تفكك الكاتبة هذا المثل، فالحظاظة لا تأتى إلا بالعمل، بتدير مكوناتها، ودوام التفكير في ابتكار أشكالها. لنتأمل عبارة: "أن سعد سيكون رجل أعمال شاطر"، هنا تحول الحديث الى قيمة لم تطرح بشكل واضح من قبل قيمة العمل القيمة الاقتصادية، واذا كانت الرواية تنهل من الواقع، إلا أنها تنظر بعين ثاقبة الى المستقبل، وإلى اكتشاف المواهب والقدرات، وتلك الخبرات التى تنسج على مهل وبذكاء شديد، وهو الأمر الذى أدى إلى حصول الكاتبة الى العديد من الجوائز العالمية والاقليمية.
إننا أمام مغامرات عقلية وعقد، كل عقدة ولها حل بعد التفكير الجماعى.
يا إلهى درس آخر، حينما تتحول السخرية والاحباط إلى طاقة إيجابية، وتطوير الفكرة، وتحويلها إلى مشروع اقتصادى له مدخلات والجدوى الاقتصادية، والاستعانة بشخصيات أخرى، والاستفادة من المعروضات وتطويرها حسب ذوق المشترى، مراعاة الجانب النفعى والجانب الإنسانى رحلة ممتعة. حوارات داخلية كيف يدبر ثمن الخرز، وكيف يخفيه، التعامل مع شروط السوق، فهناك عبارة "شعار الشكك ممنوع والزعل مرفوع " تحديد ميعاد تسديد الثمن، قيمة الأمانة، والتعرف على السوق كنشاط غير رسمي وتأثيره على اقتصاد السوق الرسمية، كيفية تقنين هذا النشاط تحدي.
انضمام سميرة جارة الجدة، شخصية تتعاون مع سعد لها هامش ربح، لتوفير حاجاتها، فى لفتة رائعة، تكشف عن سمة أخرى لسعد عندما تطلب منه أمه الذهاب الى جدته بحلة ورق العنب، لم يتأفف او يرفض الذهاب، الموقف مرسوم للتعرف على الجدة وجارتها الشابة سميرة وتعاونها مع الجدة، لا يمكن نسيان والد سعد المكافح سائق التاكسى،هو الآخر يحلم بشراء سيارة جديدة خاصة به، مقاومة لفكرة استغلال صاحب السيارة، فى الجهة المقابلة يحلم سعد بشراء دراجة.
الأحلام لا تتحقق بسهولة، فالأب يتأجل حلمه مع ارتفاع سعر السيارة، وسعد يقع فريسة الواجب إعطاء مدخراته لوالده أو شراء الدراجة.
الشخصيات: سمات جديدة للجدة فهى هنا رغم طيبتها إلا أنها سريعة الغضب ،" لها حق" عندما تعبث القطة بسلة الزبالة تخاصم سميرة، وتفرح بشدة عنما تعلم ان والد سعد بمناسبة شراء السيارة سيأخذها فى نزهة، الشخصية هنا ليست نمطية الجدة صاحبة الخبرة ، الناصحة، والقريبة من الأحفاد ، فالشخصية واقعية تماما، وهى تؤكد على أن الطفو لة مترسبة فينا مهما كبرنا، كذلك مديرة المدرسة التى ترحب بفكرة سعد ، لكنها تذكره بالقواعد والقوانين، لكنها تقع فى النمطية عندما تعلن انها مسؤولة عما يحدث داخل المدرسة فقط، أين دور المدرسة من حماية الأطفال من الباعة الجائلين! سميرة لها دور فى تنظيم مايمكن تسميته مسك الدفاتر، الصادر والوارد.
لا تخرج من قراءة صفحة فى الرواية إلا وتخرج بدرس من دروس الحياة، هى حياة تشبهنا ونشبهها، لا نشعر بالغربة أو الاغتراب.
العلاقة بين المعلم والطفل ومدى تاثير ذلك على التحصيل الدراسى، فالجانب الانساني مهم فى العملية التعليمية
لا يخلو عمل إبداعى من رؤية للعالم ، رؤية مع أو ضد ، بحيث ننتقد ما هو ضار ونثنى على ما هو نافع، فى رواية الحظاظة يعلمنا أن النافع هو ما لا يفيدنا فقط بل يفيد غيرنا أيضا.
ما أجمل عبارة الهدية قبل الدَيْن، قال ص الله علية وسلم " تهادوا تحابوا"
يتحول الحديث الشريف إلى سلوك تؤكد عليه سيدة بسيطة.
من أجمل التعبيرات كلمة "دست أمه الساندوتش فى حقيبته"، فهذه الشريحة الاجتماعية لم تعرف اللانش بوكسا الذى يتكلف قرابة ال ١٠٠ جنية، فكل أم تفتخر أنها تضع الشكولاتة الفاخرة، والتفاح المستورد، والمياه الغازية إلخ، ما أجمل كلمة دست، تحمل الحنان وتعبر عن المحبة.
عالم الحظاظة الجميل لا ينظر للبهار فى الأشكال المبتكرة للحظاظة، لكن علينا أن نفكر في كل ما هو جديد.
كيف نعد الابناء لسوق العمل؟
التفكير فى الآخرين
الرواية لليافعين الا انها لا تسير فى خط افقي ، ثمة منحنيات وتفريعات ، ثم العودة الى الخط الدرامى الرئيسى.
عفاف طبالة لم تقدم رواية للقراءة فقط لكن أرى أن الرو اية يمكن تحويلها إلى مسلسل بدلاً من تقديم برامج ومسلسلات مبرمجة تبثُ قيمًا منافية لقيمنا، تفسد ذائقة أطفالنا.
نحن نعيش فى عصر الاحتكارات الكبرى والمؤسسات عبر القارات، علينا أن نحافظ على الكيانات الاقتصادية الصغيرة، هذا درس بليغ قدم عبر لغة سلسلة ، كانت على وعى كبير بالمعجم اللغوى لتلك المرحلة.
يبقى سؤال: لماذا لم تحصل دكتورة عفاف طبالة على إحدى جوائز الدولة؟
د.زينب العسال






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الكتابة ميثاق للتدمير.. يوميات وأهوال الحرب في -لم نكن أحياء ...
- بينها العربية.. -ديب إل- تطلق ميزة للترجمة الحية بأكثر من 40 ...
- طوفان السردية الفلسطينية: كتاب جديد يفكك الرواية الصهيونية و ...
- السينما والسياسة: كيف تعكس هوليوود ملامح إدارة ترامب الجديدة ...
- بين المجد والهاوية: كيف دمر الإدمان مسيرة كبار المبدعين في ا ...
- طباطبائي: الإيرانيون ورثة حضارة تمتد لآلاف السنين وثقافة عري ...
- ورق تواليت -كريستالي-.. فنانة باكستانية تنثر البريق في كل مك ...
- -سأجد غيركم-.. الملياردير الفرنسي المحافظ يهدد كتاب دار النش ...
- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...


المزيد.....

- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زينب العسال - لماذا لم تحصل دكتورة عفاف طبالة على إحدى جوائز الدولة؟